بسم الله الرحمن الرحيم

20/03/1429

 يوميات معركة الحواسم ( اليوم السابع 26  آذار– مارس 2003 ) لكي لا ننسى :-

 

 

 

 بقلم : المحامي علاء الأعظمي

alaaaladamy@gmail.com

 موقع النهى*

  هذا ما   جرى في معركة الناصرية ؟ والمجرم بوش يخشى المقاومة وإفشال إنزال في عين الأسد وأم قصر صامدة واستشهادي في الفاو  وصد هجوم على الموصل والسستاني يدعو العراقيين لمقاومة الاحتلال ؟

 أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانا برقم 7 أجملت فيه الفعاليات القتالية على محاور المعارك حيث أعلن لأول مرة تماس قطعات الحرس الجمهوري البطلة رجال المهمات الصعبة مع العدو الغازي حيث زف بشرى تعرض قوة من الفوج الأول لواء  القوات الخاصة الثالث حرس جمهوري على  مواضع الدو في قاطع الفرات الأوسط ودمروا ست مدرعات وقتلت أعدادا كبيرة من تجمعاته كما أمطرت مدفعية الحرس الجمهوري نيران مدفعيتها اللاهبة على قطعات العدو الغاشم .

 وفي قاطع البصرة  وقرب الرميلة قامت الفرقة الثامنة عشر المسماة طارق بن زياد بقيادة البطل اللواء الركن عادل عبد الله غثوان الغريري بتحطيم دبابتين للعدو وقتل أفراد طاقمهما  فيما تمكن فدائيو صدام وبعد ادائهم صلاة الفجر من تدمير دبابتين للعدو وناقلتي أشخاص مدرعتين وعجلة في قاطع محافظة النجف فيما تمكن الفدائيون من تدمير أربع دبابات للعدوة وعجلة واحدة في أطراف محافظة المثنى .

كما تمكن مقاتلو فرقة القدس قرب محافظة النجف من تدمير ثلاث دبابات وناقلتي أشخاص مدرعتين وعجلة قيادة ضمن رتل متوجه الى مركز المحافظة.

كما تمكن رجال البحر الشجعان من تدمير هيلكوبتر بريطانية وناقلة اشخاص مدرعة وعجلة قيادة  في شبه جزيرة الفاو  كما دكت الصواريخ العراقية تجمعات العدو وخلف خطوطه بالعمق وذلك باطلاق 32 صاروخا نوع طارق وخمسة صواريح نوع ابابيل على قاعدة علي السالم الكويتية .

وأجمل فدائيو صدام الاشاوس عملياتهم  بتصريح لناطق عسكري من خلال إحصاء خسائر العدو حيث دمروا عشرة دبابات وناقلات اشخاص في قاطعي  الفرات الاوسط والبصرة

  وتمكن مقاتلو العراق في قاطع ديالى من اسقاط طائرة مسيرة  نوع بريديتور كما اسقط نشامى البصرة طائرة مسيرة اخرى قرب  شط العرب وهي ثالث طائرة يسقطها مناضلو الحزب في البصرة  فيما تمكن العراقيون من تدمير دبابتين من نوع ابرامز وتمكن فدائيو صدام من تدمير رتل من الدبابات يضم 12 دبابة .

كما تم تدمير 3 ناقلات اشخاص مدرعة بطواقمها في تمام الساعة التاسعة من صباح اليوم ومن شدة ارتباك العدو قام بحرق مبنى في ام قصر بقاذفات اللهب ضنا ان فيه فدائيو صدام وظهر ان فيه علوج احترقوا بنيران العلوج الاخرين !!!!

 

 

القنابل العنقودية  على بغداد واستشهاد 45 عراقيا على طريق الاردن

 

وشيعت جماهير محافظة القادسية الشهداء المدنيين الذين سقطوا من جراء صواريخ العدو وطائراته  كما هاجم العدو مجمعا سكنيا  بالقنابل العنقودية تسببت باستشهاد خمسة عراقيين وجرح 38 اخرين جلهم من النساء والاطفال  في منطقة  المحمودية حيث استهدفهم في الساعة الثامنة صباحا فيما جرح 42 مواطنا بينهم عشرة نساء وسبعة اطفال في منطقة اليوسفية كما قذف العدو حاويات للقنابل العنقودية والمحرمة دوليا على مجمع سكني في منطقة التاجي شاء قدر الله ان لاتنفجر .

  كما تميز اليوم السابع من العدوان  بحدوث مجزرة في بغداد بسبب القصف الجوي والصاروخي الذي أدى إلى استشهاد  15 مدنيا وجرح 30 آخرين بقذيفتين سقطتا في حي شعبي .   وتعرضت بغداد  لاعنف موجة من القصف الجوي والصاروخي حيث تركزت الهجمات على مشارف العاصمة .

واستشهد  45 شاباً عراقياً  في طريق عودتهم إلي بغداد  بعد ان سقط عليهم   صاروخ أمريكي بعد اجتيازهم الحدود الأردنية مباشرة.

 

وقامت القوات العراقية بنقل طائرة الاباتشي التي اسقطها الفلاح علي عبيد منكاش في منطقة سدة الهندية  في اليوم الخامس من العدوان على عربة الى منطقة التاجي حيث يوجد قاطع طيران الجيش الثاني  ومعمل تصليح الطائرات السمتية .

واستطاع عراقي شهم من ضرب الطيار العلج الملازم الاول جاسون كينغ بطلقة  بندقية كلاشنكوف مسددة الى حنجرته  وهو يقود طائرته الاباتشي  ضمن فوج المروحيات القتالي 11 المرافق للفرقة 101 المحمولة جوا التي استبدلت الفرقة الثالثة التي انهكها العراقيون وكبدوها خسائر فادحة  برفقة زميله العلج جون تومبلين ضمن قاطع الفيلق الخامس الامريكي وهم ينوون مهاجمة فرقة المدينة المنورة في بحيرة الرزازة وسقطت طائرته محترقة المحملة بالصواريخ هلفاير ومدفعية عيار 30 ملم !!!

وقام العدو ومن خلال الماكنة الامبريالية الدعائية الكاذبة من تجميع مواطنين مدنيين في قواطع التماس وعرضهم على شاشات الفضائيات على انهم جنود عراقيون استسلموا لقواتهم الغازية.

 

هذه معركة الناصرية ستالين غراد العرب

 

يقول المقاتل الشهم الصارم العراقي كان لابد للقوات الغازية أن تخوض معركة الناصرية لأجل تطبيق إستراتيجيتها بالتحرك نحو بغداد من اتجاهين نحو جنوب شرق بغداد انطلاقا من الناصرية, ونحو جنوبها الغربي انطلاقا من النجف. كانت القوات العراقية في الناصرية تتكون من الفرقة الميكانيكية 11 معززة بقوات  جيش القدس وفدائيي  صدام,

كان الفيلق الثالث العراقي مسؤولا عن الدفاع عن المنطقة الجنوبية (البصرة وميسان وذي قار), الفرقة الميكانيكية 51  بقيادة البطل اللواء الركن خالد الهاشمي تدافع عن مدينة البصرة وضواحيها والفرقة السادسة  بقيادة البطل اللواء الركن  اعجمي برع احمد الحطاب الناصري وضعت لتدافع عن مدينة العمارة والفرقة الالية  11 بقيادة المقاتل البطل اللواء الركن   مصطفى محمد عمران العزاوي تدافع عن مدينة الناصرية وضواحيها مع مسؤوليتها في الدفاع عن ثلاث جسور إستراتيجية تحتاجها القوات الغازية لإدامة الحركة نحو بغداد. الاستخبارات ألأمريكية بإحدى تقاريرها أكدت لقياداتها إن القوات العراقية المدافعة عن هذه المواقع فقدت 50 % من قوتها المفترضة نتيجة التخلف والهروب, استخبار يا كان الافتراض السائد بان القوة التي تدافع عن الناصرية قليلة العدد وضعيفة الاستحكامات والتسليح وستغدو أكثر ضعفا بعد استهدافها بغارات جوية عنيفة.

 

كان من المقرر وفق المخطط الاستراتيجي الأمريكي أن يتم التحرك نحو بغداد بمحوريين متوازيين ينفصلان شمال الناصرية بعد احتلال جسرين حيويين على نهر الفرات المحور ألأول شرق المدينة (شرق نهر الفرات)  عند نهر صدام والمحور الثاني يقع إلى غربها (غرب نهر الفرات)المحور الأول يتحرك باتجاه شمال غرب بوحدات الفرقة الميكانيكية الثالثة  حيث حركت 5000 دبابة ومدرعة ومعها 20 الف جندي نظامي عدا المرتزقة والفرقة المحمولة 82    ووحدات مرافقة لها, وعلى نفس المسار تلتحق بها الفرقة المحمولة 101 على طريق الخط السريع الثامن, كان من واجب الفرقة الميكانيكية الثالثة قبل الاستمرار إلى بغداد هو احتلال مطار الأمام علي واحتلال جسر الناصرية على نهر الفرات من جهتها الغربية, حتى يمكن استخدامه للوصول إلى الخط السريع الأول ومنه يتم التوجه نحو الديوانية.

 

المحور الثاني والموازي, كان حركة الفرقة الأولى مارينز  بقيادة العلج اللواء جيمس ماتيس   (المجموعة القتالية الثانية والأولى) باتجاه شمال غرب إلى الناصرية لاحتلال جسر شرق الناصرية على نهر الفرات والتقدم شمال المدينة لأحتلال الجسر الثالث, وكلفت قوة المهام الخاصة الأمريكية باحتلاله, واحتلال مدينة الناصرية وقناة صدام شمال الناصرية, ومنه يمكن استخدام الخط السريع السابع نحو الكوت والخط السريع الأول نحو الديوانية. وبذلك يكون التوجه نحو بغداد من محورين الأول من جنوبها الشرقي من مدينة الناصرية والثاني من جنوبها الغربي من مدينة النجف

 كانت حركة الوحدات القتالية كالتالي في 22 آذار 2003: الفرقة الميكانيكية مارينز الأولى  بقيادة اللواء العلج جيمس ماتيس التي يقول تاريخها انها التي استولت على مساحة من اليابسة في قناة غودال قبل 60 عاما وبدأت معركة  جزر السلمون  في كوريا , على الجناح الأيمن لقوة المارينز الخاصة ومعها جناح طائرات المارينز الثالث بامرة العلج الواء جيمس آموز وهو صديق العلج الفريق موسلي قائد القوة الجوية الامريكية  وهذا الجناح كان قد شن الى نهاية الحرب 9800 غارة واسقط 2200 قنبلة ذكية موجهة و2300 قنبلة الى ما يعادل 3 مليون كغم من ذخيرة المدفعية , والفرقة الثالثة الميكانيكية على الجناح الأيسر لقوة المارينز الخاصة. المجموعة القتالية الثانية تتحرك شمالا باتجاه حقل اللحيسية النفطي ثم إلى مطار جنوب شرق الناصرية.

 

كتيبة المدفعية الأولى مارينز تدعم الكتيبة العاشرة مارينز وكلتيهما تقومان بدعم مباشر ومستمر تحت كل الظروف للمجموعة القتالية الرئيسة التي تتحرك نحو الناصرية, والمؤلفة من ثلاث مجاميع,

- المجموعة ألأولى : كتيبة المشاة 2 وكتيبة المارينز 8

 - المجموعة الثانية : كتيبة المشاة 3 وكتيبة المارينز 2,

- المجموعة الثالثة : كتيبة مشاة 5 وكتيبة المارينز 2.

حركة هذه الوحدات تكون كالتالي : كتيبة المشاة 10 وكتيبة المارينز 1 تتحرك بجانب المجوعة الثالثة وأمام المجموعة الثانية.

 

مهمة قوات المارينز الخاصة تأمين محيط العمليات احتلال مواضع دفاعية لحين أن تقوم الفرقة الميكانيكية الأولى بتامين محيط المطار.

 

في اليوم التالي في 23 آذار, كتيبة المشاة العاشرة الأولى مارينز تحركت شمالا واحتلت مواقع دفاعية شمال المطار, ظهر ذلك اليوم كشف عن وجود مصادر للنيران من قبل المقاومة العراقية من نفس الموقع وحدثت اشتباكات بينهما , في المساء القوة الخاصة مارينز, ثبتت مواضعها في المطار وعملت على توجيه تقدم الفرقة الميكانيكية الثالثة نحو مطار الأمام علي والى جسر الخط السريع الأول (الغربي) عبر نهر الفرات غرب الناصرية.

 

قوة المارينز الخاصة أصدرت أمرا إلى مجموعة القتال الرئيسة بالتحرك باتجاه شمال غرب نحو مدينة الناصرية والتحضير لاحتلال الجسر الثاني (الشرقي) واحتلال الجسر الثالث علىنهر  صدام شمال الناصرية  وفي صباح 23 آذار تحركت الكتيبة العاشرة والأولى مارينز على اثر المجموعة القتالية التي تتقدمها أمام المجموعة (الكتيبة الثالثة والثانية مارينز) وبشكل مفاجئ أصبحت تحت تأثير نيران مدفعية الفرقة 11 وتحت تأثير نيران مباشرة وغير مباشرة من عناصر فدائيي صدام وقوات القدس ومنتسبي الفرقة 11  المختبئة جيدا إلى الشرق والغرب من الطريق السريع السابع الذي يقع جنوب الناصرية باتجاه تل اللحم , الكتيبتان العاشرة الأولى مارينز ثبتتا وضعهما على الأرض جيدا وفتحت نيرانها بشكل عشوائي إلى مصادر النيران بعد الهستيريا التي اصابتهم من جراء قوة وبسالة العراقيين , وقد هيأت مستشفى ميداني بعد توارد الأنباء بسقوط السرية 507 بايدي العراقيين فقتلوا 7 علوج  واسروا ستة جيسيكا ورفاقها  وابيد  معظم آلياتها, الذين هوجموا في المدينة وفر 16 علجا الى الصحراء  من تبقى حيا إلى جنوبها إلى الخط السريع السابع الذي يربط الناصرية بالبصرة .

 

 الكتيبة المدرعة الثانية وصلت أولا إلى ضواحي الناصرية وتقربت لاحتلال مطار في جنوب غرب المدينة ودارت معارك عنيفة مع المدافعين عن المطار, وتحركت وحدات منها شمالا لاحتلال جزء من الخط السريع الثامن المؤدي إلى الجسر الشرقي. بينما كانت وحدات الهجوم الأساسية من الفرقة الميكانيكية الثالثة والوحدات المرافقة لها, قد تحركت غربا على الخط السريع الثامن المؤدي إلى السماوة . قوة المهام الخاصة أمرت بالتحرك على  الجانب الغربي من نهر الفرات ومسك جسر المدينة الغربي والتحرك لاحقا لاحتلال الخط السريع السابع شرق الناصرية المؤدي الى الكوت  لكي تضمن عبور سلس للفرقة الميكانيكية الأولى مارينز. كانت الأوامر قد صدرت في 22 آذار 2003 إلى الكتيبة المدرعة الثالثة وكتيبة المارينز الثانية بالتحرك لاحتلال جسر المدينة الغربي. بينما تحركت الكتيبة المدرعة الثانية وكتيبة المارينز الأولى لاحتلال الجسر الشرقي للناصرية واستنادا إلى روايات مذكرات ضباط وجنود من اشتركوا بالقتال كانت الفكرة العامة : إن العراقيين سيرمون اطلاقتين من أسلحتهم ثم يفروا ليذوبوا بين المدنين ولن يبقى سوى(الإرهابيين والمتعصبين والسفاحين) فكانت الروح المعنوية للجندي الأمريكي عالية جدا تحت ستار من غطاء جوي كامل وقوات برية أضعاف القوات المدافعة عن المدن العراقية عددا وتسليحا.

 

في ساعات قبل الفجر من يوم 23 آذار 2003 كانت القوافل تغذي السير بالاتجاهات المخطط لها, القافلة الأولى من الحملة وصلت إلى الخط السريع السابع, عندما فقدت سرية الصيانة 507 وحادت عن الطريق الثامن المؤدي إلى النجف وتوغلت بالخطأ بالطريق السابع نحو مركز المدينة, وتعمد العراقيون  وفق كمين مرتب  السماح  لها بعبور الجسر فكان كمينا محكما  في المدخل الصحراوي خارج المدينة وفي داخلها أوقع 33 علجا  أمريكيا وكامل أسلحتهم وعجلاتهم تحت تأثير نيران مباشرة لم ينج منها إلا قائد المجموعة وثلاث عجلات وذكر احد الجنود من السرية 507 في مذكراته عن هذه المعركة : (لم نكن نتوقع أن نندفع نتيجة قرار خاطئ أن نقع بسلسلة من المحن وسوء الحظ أدى إلى أن تندفع قافلتنا إلى فكي الموت). كان الجنود العراقيون من الفرقة 11 ومن تجحفل معهم من جيش القدس ومن فدائيي صدام مختبئين جيدا, على جانبي الطريق, واستغلوا سوء الأحوال الجوية والظلام فأوقعا سرية الصيانة 507 بكمين محكم, دار قتال عنيف ودموي لعدة ساعات, دمرت 7 عجلات ضخمة وعجلات همفي, في بداية الصباح من نفس اليوم كان قد قتل 11 علجا من المارينز وتم اسر 7 آخرين من ضمنهم الجندية جيسكا وجرح 5 تم إنقاذهم, انتقلت الأخبار بسرعة عن هذه المعركة وهذا الكمين, أثارت الرعب بجنود الغزاة. أرسلت الكتيبة المدرعة الثانية وكتيبة المارينز الأولى لتقديم الدعم إلى السرية 507, التي تعرضت إلى إصابات على الطريق السريع السابع. خلال عملية البحث تعرضت القوتان الى نيران الفدائيين والمقاتلين بكثافة  من جميع الاتجاهات استخدمت فيها الهاونات  وقذائف الأر بي جي والأسلحة الخفيفة ومدافع الهاون, احد العلوج  من القوة كتب في مفكرته عن هذا اليوم : (بشروق شمس اليوم الرابع من القتال, تحركنا حسب الأوامر لإنقاذ ما تبقى من سرية الصيانة 507 في مركز مدينة الناصرية واختراق المدينة نحو نهر  صدام, تحركنا بضعة كيلومترات فقط, كل أبواب الجحيم قد فتحت علينا, كأن المدينة قد استيقظت من سباتها وتدافع بشكل جنوني), لقد قام  الجيش العراقي  الذي يقوده الفريق الاول الركن علي حسن المجيد قائد المنطقة العسكرية الرابعة يعاونه الفريق الركن رعد الفيصل رحمه الله بفتح النار وفدائيو صدام ومناضلو  البعث من جميع الاتجاهات. والمنظر الذي أثار رعب الجنود الأمريكان هو ظهور ذوي الملابس السوداء من اللامكان وهم يحملون القاذفات الصاروخية وأسلحتهم الخفيفة فيصلون القوات الأمريكية بنيران حامية, ويختفون, واستمرت المعارك العنيفة حتى ظهر يوم 23 آذار.

احد الجنود الأمريكان في مذكراته كتب واصفا القتال : (عشرات الجنود الأمريكان تخلوا عن مواضعهم القتالية فوق دروعهم وسياراتهم المقاتلة ورموا أنفسهم إلى جوانب الطريق محتمين بأنفسهم بالخنادق الأرضية, كنت اسمع الجنود يصرخون بأنهم (لن يعيشوا أكثر من هذا اليوم).

 أنقذ الموقف المعادي  وصول الدعم المدرع وطائرات الكوبرا. حيث  اتخذت هذه القوات طريقها شمالا نحو المدينة, لم يجدوا سوى حطام عجلات السرية 507 المحترقة والمدمرة,  وانسحب الفدائيون بموجب سياسة الكر والفر!!!

بعد ان استمرت معركة عنيفة واستخدمت فيها كل الأسلحة, واستمرت مدفعية الكتيبة العاشرة والأولى مارينز بتعزيز رميها دفاعا عن نفسها وعن الوحدات الأخرى. التي أصبحت بتماس مع القوات العراقية.

وظهر يوم 23 آذار عززت الكتائب الأمريكية بكتيبة مدفعية هندية لزيادة تأثيرها على القطعات العراقية المدافعة عن المدينة التي كانت نيرانها مؤثرة وموجهة ولحماية الكتيبتان (الحادية عشر والأولى مارينز) والكتيبتان (الثالثة والعاشرة مارينز) الموجودتان جنوب شرق الناصرية. المتوقفتان بانتظار أوامر اتجاه الحركة.

 

بعد قتال عنيف تم احتلال  الجسر الشرقي حيث لجأ العراقيون لحيلة وهي وضع دبابات تي 55 الروسية الصنع والعاطلة بدون محركات عند مقتربات الجسر فيلجأ العدو لمهاجمتها ومن ثم ينشغل بها وبالتالي يخرج الفدائيون لقنص السمتيات والدبابات المهاجمة وقد وقع العدو بارتباك كبير وخوف وهلع حتى سمي هذا الطريق بممر الكمائن ومن ذلك قيام طائرات a -10  بقصف دبابة امريكية من نوع aav  وقتلت ستة من العلوج داخلها حيث يصعب اخلاء القتلى بطائرات اسعاف سمتية لان المجاهدين لها بالمرصاد حيث دمر الفدائيون في المعركة التي استمرت طوال الليل دبابتين وقتل جميع العلوج فيها من المارينز كما دمرت دبابة ابرامز واخرى هامفي  ,  وبعد ان  عبرت سرية ألفا إلى الجهة المقابلة منه وهيأت مواضع دفاعية وأصبحت خلف سرية برافو وتحركت سرية برافو لتأمين الجسر الثاني واستطاعت عبور النهر وتحركت شمالا متجنبة الجزء الشرقي من المدينة, وبسبب ذلك فقد دخلت إلى ارض طينية رخوة غرزت السرية بكاملها, فلم تستطع بجنودها المائتين تقديم الدعم إلى نفسها أو إلى الوحدات الأخرى, أمرت سرية جارلي بالتقدم شمالا مهما كان الثمن لاحتلال الجسر الشمالي وتقديم الدعم لمشاة المارينز العالقة بقناة صدام وتتعرض إلى نيران كثيفة. تحركت السرية مخترقة مركز المدينة بسرعة, فتعرضت إلى نيران قصف كثيف من نيران الفدائيين   والاهالي من ابناء شعبنا الابي في مدينة الناصرية من كل الجهات, من البيوت ومن العمارات ومن النوافذ ومن الشرفات ومن الزوايا ومن وراء الأشجار, احد الجنود المشتركين السرية جارلي ذكر : (كان الجميع يرمي, جنودا نظاميون ومدنيون ونساء استخدمن القاذفات الصاروخية وحتى الأطفال (يتم الترحيب بالمارينز بصليات من الجحيم), كانت سرية جارلي عبرت النهر مستخدمة 11 برمائية إلى وسط المدينة لكنها استطاعت الوصول إلى الضفة الثانية تحت نيران عراقية كثيفة. ثم تحركت شمالا نحو وسط المدينة استطاعت التغلغل 4 كم,  ودمر احد فدائيي صدام بقذيفة صاروخية عجلة القيادة الثانية في القافلة, كما تم تدمير العجلة الأخيرة بقاذفة صاروخية. ذكر احد الجنود المشتركين بسرية جارلي بان (القذائف كانت تسقط علينا كالمطر), قال العدو انه جرح فقط   5 علوج  من قوات جارلي  , مما اضطرهم إلى الزحف لمسافات طويلة ومعهم جرحاهم باحثين عن ملجأ, كانت النيران لا زالت تمطر سرية جارلي من كل الاتجاهات, استطاع بعض العلوج  نصب مدافع المورتر, بعد أول اطلاقتين انهمرت على الموقع عشرات القذائف من المدفعية العراقية, نفس الجندي ذكر (وإذا بالمدفعية العراقية تصب جام غضبها علينا يمينا وشمالا). وقتل قائد المجموعةالعلج   وتم  طلب بشكل مستعجل تدخل الطيران إي طيران متوفر لفك الحصار عن الوحدات التي تشتت.

تعرضت المواقع الدفاعية العراقية إلى قصف عنيف بطائرات (أي 10) القانصة للدروع. في نهاية هذا اليوم الدامي على القوات الأمريكية وعلى سرية جارلي كان قد قتل من السرية 18 جنديا وجرح 15 آخرين.

فجر 24 آذار أنهكت المجموعة القتالية الأمريكية بشكل كبير وبدأ مخزون العتاد والوقود بالنضوب, وكانت المقاومة على أشدها خارج وداخل مدينة الناصرية وحرب العصابات المنظمة والمسيطر عليها والمخطط لها جيدا كانت تؤتي ثمارها. استطاعت الكتيبتان (العاشرة والأولى مارينز) من اختراق المدينة تحت نيران كثيفة إلى خارج شمال المدينة محققة كسبا بوصولها إلى قناة صدام. وبدأت تؤمن محيط عملها, نيران المدفعية العراقية كان مؤثرا وفعالا بسبب استمكانها الجيد والمسبق, وبسبب حركة الوحدات السريع لأجل التخلص من النيران العراقية والكمائن أصبح الوضع معقدا للقوات الأمريكية ومحرجا, فقد تبعثرت مجاميعه القتالية, الكتيبتان الثانية والأولى مارينز أصبحت إلى شمال المدينة. والكتيبتان الثامنة والثانية مارينز في جنوبها والكتيبتان العاشرة والأولى مارينز تحصن مواقعها على قناة صدام. هذه الكتائب كانت قريبة جدا من النيران العراقية في المدينة لم تكن تستطيع أن تدعم بعضها البعض, الكتيبتان الثانية والأولى مارينز تبعد حوالي 14- 30 كم عن الكتيبتان (العاشرة والأولى مارينز) لكنها ليست قريبة من أن تحصل على أي دعم من الكتائب الثامنة والثانية مارينز) التي تبعد حالي 5 كم إلى الشمال أكثر, سرية دبابات ألفا و200 جندي غرزوا بوحل الناصرية وسرية جارلي خسرت الكثير من رجالها وعجلاتها. ومع انخفاض مخزون العتاد والوقود, كانت هذه الكتائب معرضة للتهديد بأي لحظة مع اشتداد القتال تحركت القوات العراقية نحو تعزيز بعض المواقع جنوب المدينة, الكتيبتان العاشرة والأولى مارينز اصطبحتا مكشوفتان بدون حماية وعليها أن تدافع عن نفسها لمدة 24 ساعة باليوم من جميع الاتجاهات, ظهر يوم 24 اذار وبعد 35 ساعة قتال متواصلة حصلت كتائب المدفعية على ذخائر شديدة الانفجار, لكن الكتيبة العاشرة والأولى مارينز لا زال لديها نقص في العتاد. وصلت طلائع الكتيبتان الحادية عشر والأولى مارينز لتدعم الكتيبة العاشرة والأولى مارينز, وتهيأت الكتيبة الحادية عشر والأولى إلى الحركة باختراق المدينة على نفس مسار المجموعة القتالية وان تصل إلى الطريق المؤدي إلى الخط السريع السابع نحو الكوت.

 

 ليل 24 آذار شنت الكتيبتان الحادية عشر والأولى مارينز هجوما للوصول إلى الطريق السريع تحت نيران عراقية كثيفة ومباشرة. صباح 25 آذار تم دعم الكتائب في المجموعة القتالية الأولى والثانية. القتال في داخل وضواحي الناصرية كان مستمرا. المدفعية العراقية لا زالت تحصد بالعلوج الغزاة وقد استخدمت القوات العراقية غطاء العاصفة الرملية والأمطار والظلام بتعزيز مواقعها واتخاذ مواقع قتالية أخرى على الخط السريع السابع, وشاغلت الكتيبة الثامنة والثانية مارينز وأوقفتها عن التقدم. زادت حدة القتال خلال اليوم التالي في 26 آذار وقد لعبت المدفعية دورا أساسيا للطرفين لكن المدفعية العراقية كانت قد استمكنت أهدافها جيدا فكان تأثيرها كبيرا جدا على القطعات المهاجمة. وقد تحجج قائد الفيلق البري الخامس إن سبب التأخير في التحرك نحو بغداد هو (إن جنوده كانوا بحاجة إلى تأخير تقدمهم صوب العاصمة العراقية لتحجيم تهديد الفدائيين في الخطوط الخلفية), وليس إلى عنف القتال وضراوته وبراعة الفدائيين  وصلابتهم في الدفاع عن المدينة وشدة نيرانهم وتأثيرها الكبير. ويبدو أن فدائيي  صدام كان لهم الأثر الكبير على الإحباط الذي أصيب به الجندي الأمريكي خلال مواجهاته مع الفدائيين وإنهم عازمون على القتال حتى الموت. وبينما قيّم الكثير من الضباط في الميدان الفدائيين بأنهم يشكلون خصما عنيدا كان رأي الجنرال فرانكس ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد بأنهم (مجرد نتوءات موضوعة على الطريق نحو بغداد).

مساء 26 آذار قصفت مستشفى الناصرية وحوصرت ثم احتلته  لعدم وجود قطعات تدافع عنها كونها هدفا مدنيا  وادعت القيادة  المركزية للقوات المعادية  في قطر ان قوات مشاة البحرية عثرت علي نحو 200 قطعة سلاح ومخزون كبير من السلاح ونحو 300 حلة مخصصة لمقاومة الأسلحة الكيماوية واقنعة غاز داخل احد المستشفيات في مدينة الناصرية التي كانت الولايات المتحدة قد أعلنت عن سقوطها أمس.. ذكر البيان أيضاً انه تم اسر 170 جنديا عراقيا كانوا يختبئون داخل المستشفي وكانوا غير مسلحين !!!!!!!!!!!

اضاف البيان ان القوات الأمريكية استخدمت مكبرات الصوت لدعوة الأطقم الطبية لاخلاء المستشفي وانه تم العثور داخل فناء المستشفي علي دبابة من طراز تي .55

, صباح 27 آذار الكتيبتان العاشرة والأولى مارينز ثبتت مواضعها جيدا وبنفس الوقت كان المدفعية العراقية قد بدأت يقل تأثيرها بسبب عنف القصف المعادي الجوي, في 28 آذار تم تأمين الخط السريع السابع.

 

المجموعة القتالية الثانية وجهت الكتيبة العاشرة والأولى مارينز لدعم وتأمين الطريق السريع الأول وجسر نهر الفرات الغربي الذي أصبح الممر الرئيس للقوات المهاجمة نحو بغداد, بدأت المجموعة القتالية الثانية بالتحرك على الخط السريع السابع نحو قلعة سكر ومن مدينة إلى مدينة حتى العمارة  . في الناصرية وما حولها ظلت مجاميع كبيرة من الفرقة 11 وجيش القدس وفدائيو صدام يتحركون من مكان إلى آخر بحرب عصابات منظمة بدون توقف لضرب خطوط الإمداد والتموين ونصب الكمائن وظلت تشكل خطرا كبيرا على مؤخرة القوات المتوجهة إلى بغداد.

 

معركة الناصرية أوقفت وحجمت تقدم محور الجيش ألأمريكي شرق الفرات من اليوم الرابع للعدوان في 23 آذار 3003 وحتى 2 نيسان 2003, وخسرت القوات المهاجمة 33 جنديا قتيلا و150 جريحا (حسب ادعاءاتها) وعددا كبيرا من العجلات والدروع, مدفعية الفرقة 11 وهاونات جيش القدس والفدائيون والكمائن وحرب العصابات المنظمة. والمدافعون عن المدينة استطاعوا أن يشتتوا الهجوم ويبعثروا الوحدات المهاجمة, لقد كتب احد الباحثين الأمريكيين (تيم ريتشارد) عنها قائلا: (لقد اتضحت تلك الدروس من خلال معركة صغيرة، لكنها دموية، خاضها الجنود الأمريكيون في اليوم الرابع للغزو، وهي المعركة التي خسرها الجيش الأمريكي). وأشارت صحيفة التايمز بوصفها المعركة قائلة : "الحقائق المرة للحرب تطفو إلى السطح" بينما صحيفة الديلي تلغراف ذكرت بعنوانها العريض : "الحلفاء يتكبدون آلام الحرب"., كانت جيوش الغزاة تفترض بان الذين يدافعون عن الناصرية قلة سرعان ما تستسلم وترفع الراية البيضاء وتنثر لها الزهور, لكنها كما يبدو لم تحسب حسابا للروح المعنوية والوطنية الرائعة لأولئك الرجال الذين صمدوا في مواقعهم إيمانا بالله وحبا بالوطن. ما أوردته لكم ليس دفاعا عن خطة دفاعية ضلت مجهولة وأثارت الشكوك, لكنها عرفانا بالجميل لرجال الجيش العراقي وميليشيا جيش القدس وفدائيو صدام الذين صمدوا حتى النهاية والذين اثأروا الرعب في صفوف الغزاة.

 

جزء من مذكرات احد الجنود الأمريكان الذين علقوا تحت نيران المقاومة العراقية داخل مدينة الناصرية وهو يصف اتجاه النار وقوتها وعنف المعارك والعجلات المحترقة حتى انه وصف الطريق الذي سلكوه (شارع الانتحار) كما أطلق عليه جنود الغزاة لاختراق مدينة الناصرية للعبور إلى شمالها.

واسقطت القوات العراقية   ثلاث مروحيات ودمرت اكثر من 33 آلية عسكرية وقتلت ثمانية من جنود قوات الغزو في معارك في المثنى وسوق الشيوخ في جنوب العراق منذ الاثنين.

 

 ماذا يقول العدو عن العراقيين

 

وبدلا من ذلك يقول بريتشارد مؤلف كتاب زقاق المباغتة: المعركة الخارقة في حرب العراق ، حيث يعتقد  ان معركة الناصرية والمصاعب التي واجهت الجيش الامريكي فيها، لدرجة انه كان علي حافة خسارتها كانت مقدمة واضحة لما سيجده الامريكيون في العراق. وينقل الكاتب عن احد جنود المارينز ان قائده، امره بشك بندقيته بالزهور، وان يحمل اطفال المدينة ويقبلهم وبعدها تسلم مفاتيح مدينتهم . ويشير الكاتب الي حادث اخر، وهو صورة التقطها المارينز لانفسهم وهم يلوحون باشارة النصر علي اجساد جنود عراقيين شبه محترقة، ولم تظهر الصورة الا بعد عام من الغزو. ولكن ما يحير في الامر ان الامريكيين المنشغلين بانتصارهم السريع لم يلاحظوا ان العراقيين او ابناء بلدة الناصرية   لم يتقدموا لدعم الامريكيين والتعاون معهم،  

ومما يذكر أنه في معارك الناصرية وحدها تم إسقاط 20 طائرة سمتية من نوع آباتشي وطائرة سمتية من نوع الكوبرا وتدمير مئات الدبابات والناقلات وتكبد العدو خسائر فادحة في الأرواح , ورغم ضعف الإمكانيات لدى الإعلام العراقي إلا أنه كان الأصدق قياساً بالإعلام الأمريكي الذي إعتمد على الزيف والخيال , ومع بداية الأسبوع الثالث بدأ الحديث عن تغيير الخطط المعدة نتيجة للهزائم المتلاحقة من البصرة والنجف والناصرية والسماوة وكربلاء وحتى الأنبار وقضاء البعاج بالموصل وفشلت العديد من الإنزالات في الرطبة واليوسفية وتقهقر الاعداء  بشكل ملحوظ .

اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)   أن مخططي الحرب الأمريكيين أخطأوا في تقدير قوة وقدرات المقاومة  العراقية التي تتشكل من فدائيي صدام، وأعضاء ومقاتلي حزب البعث العربي الاشتراكي، وقوات أمن أخرى

وقال مسؤول أمريكي لسي ان ان "أعتقد أننا أخطأنا تقدير قوة تلك القوات." وقد استطاعت تلك القوات شبه النظامية أن تشنّ عدة هجمات على القوات الأمريكية والبريطانية جنوب العراق خلال الأسبوع الماضي.

وقال المسؤول الأمريكي "لم نكن نعرف أن تلك القوات متمركزة بشكل جيد جنوب العراق.

 ويعلق بذلك السيد وزير الاعلام الاستاذ محمد سعيد الصحاف بالقول :-

في تلك الايام الممتدة، كانت المعارك في جنوب الناصرية وفي الصحراء الواقعة بيننا وبين السعودية قد استغرقت اربعة أيام، كانت معلومات هذه المعارك مشوشة جدا نتيجة سرعة الاميركان في الحركة، قاموا بهجوم سريع على مدخل المدينة، قواتنا ظنت ان هذا هو الهجوم الرئيسي على المدينة، فقاموا برد سريع وكبير، فانسحب العدو بسرعة وبخسائر قليلة لأن هذا ليس هجومه الرئيسي، وطلع الى الصحراء، وقد استمرت وحدات من قوات العدو في حركتها دون توقف عند الناصرية، تحاشت الناصرية وارادت ان تؤثر على الروح المعنوية لنا فأقامت حواجز شمال الناصرية، كل العراقيين الذين مرّوا ووقفوا أمام نقاط التفتيش اعتقدوا ان الناصرية سقطت لأن نقاط التفتيش صارت شمالها، في حين لم تكن المدينة كلها قد سقطت· كان تفكير بغداد حيال ذلك ان تمد الناصرية بالمزيد من القوات، كما يحكي  الرفيق الشهيد قصي - في الشريط  الذي عرض بعد ذلك - وكان الهدف منه ايذاء العدو ولكن النتائج كانت سلبية أكثر وأكثر، إذا كانت النتائج فيما قبل 70 في المئة صارت 50 في المئة، فإن الهدف هو تقطيع الأفعى الأميركية وقتل أكبر عدد من الجنود، وهذا لا ينطبق فقط على جبهة الناصرية، فقد بدأ هذا في البصرة قبل الناصرية، في البصرة تم الحاق أذى كبير بوحداتنا، لأنهم استخدموا قوة نارية بشكل جنوني، قتال البصرة هو الذي قلب الموازين عندهم، ولم يحقق لهم النصر السريع· لكن النتائج المحدودة في الناصرية ضعضعت الحال، عند القيادة وعند المقاتلين· وفي أحد اجتماعاتنا كوزراء كان هناك قلق شديد من أداء الناصرية، وكان التقدير لأداء عضو القيادة عادل الدوري رحمه الله   معاون الرفيق علي حسن المجيد بأنه أداء ضعيف واتخذوا قراراً بأن يبدلوه، أن يسحبوه الى مكان آخر، وان يبعثوا آخرين ويعطوا القرار للعسكريين·

و شهدت مدينة المثنى  خلال الليلة قبل الماضية وفجر امس معركة شرسة ضد القوات المستعمرة الاميركية التي اقتربت من المنطقة  شارك بها مناضلو حزب البعث العربي الاشتراكي وفدائيو صدام وابناء العشائر حيث دمروا ثلاثين مركبة عسكرية بعضها دبابات وناقلات جنود واسقطوا ثلاث مروحيات وجرت معركة اخرى في منطقة سوق الشيوخ قضى فيها مقاتلو البعث على ثمانية من الغزاة ودمروا ثلاث ناقلات جند

و قالت مصادر في البنتاغون عن السلطات الأمريكية تحقق في إمكانية مقتل عدد من مشاة البحرية الأمريكية بينما كانوا يهموا بالاستسلام.

وادعى  قائد القوات البريطانية في الخليج   ان  ما اسماه بانتفاضة شعبية ضد الدولة  تجري حاليا على ما يبدو في مدينة البصرة. وفي تصريح للصحافيين في الدوحة حيث مقر القيادة المركزية للعدوان    قال الجنرال بيتر وال ان الانتفاضة لا تزال في "بدايتها" على ما يبدو وان القوات البريطانية تريد دعمها.  فيما قال وزير الحرب  الاميركي  المجرم رامسفيلد  ضمن الدعاية الموجهة للعراقيين "ان الذين يجايلونني يتذكرون الانتفاضة التي جرت في اوروبا الشرقية في منتصف الخمسينات والمجزرة التي تبعتها" في اشارة الى الانتفاضة الشعبية في المجر عام 1956. واضاف "احرص على ان اكون شديد الحذر في ما يتعلق بتشجيع الناس على التمرد لاننا نعرف ايضا ان في المدن (العراقية) اناسا مستعدين لاطلاق النار عليهم اذا ما حاولوا الانتفاضة".

وقال رامسفلد "آمل واصلي ان يتمرد (سكان البصرة) عندما ستصبح هناك قوات كافية (للتحالف) تتمكن من مساندتهم".

 

   القتال في الشمال

 

 شهد شمال العراق تحركات من جانب قوات الاعداء  لفتح جبهة شمالية بالتعاون مع العملاء البيشمركة   في المنطقة بين مدينتي كلك والموصل حيث دارت  اشتباكات عنيفة بين البيشمركة الخونة التابعين للمجرم جلال طالباني وجماعة أنصار الاسلام   بالقرب من الحدود الايرانية اقصي شمال العراق   لتأمين ظهر القوات المعادية  عند بدء الهجوم من الشمال..

 

ومن جانبه اعلن وزير الخارجية الاميركي الكذاب الكبير صاحب الحاويات الكيمياوية المتنقلة التي عرض صورها على اعضاء مجلس الامن  كولن باول   ان ليس في وسعه تأكيد المعلومات التي تحدثت عن انتفاضة شعبية ضد القوات العراقية في مدينة البصرة. وبحسب المجرم  رامسفلد ورئيس اركان الجيوش الاميركية  العلج الجنرال ريتشارد مايرز يمكن ان تكون بغداد ارسلت الى البصرة قوات من الحرس الجمهوري وعناصر من فدائيي صدام .

كما اعلنت وزارة الحرب  البريطانية   في بيان ان القوات البريطانية والاميركية دمرت ثلاثة مدافع هاون للقوات العراقية التي كانت تطلق النار على السكان في البصرة في جنوب العراق.

وجاء في البيان "اثر بعض المعلومات حول اندلاع انتفاضة في البصرة تم التحقق هناك من ان قوات عراقية اطلقت النيران بمدافع الهاون على السكان". واضافت الوزراة ان "قوات التحالف دمرت مدافع الهاون هذه ومدافع اخرى".  

  وقتل علجان  بريطانيان   "بنيران صديقة" في محيط البصرة في جنوب العراق كما اعلنت وزارة الحرب  البريطانية.

وقال متحدث باسم الوزارة لوكالة فرانس برس "نعلن بأسف مقتل اثنين من الجنود البريطانيين كانا على متن دبابة تشالنجر 2 واضاف "لقد قتلا مساء الاثنين بنيران صديقة اطلقتها دبابة تشالنجر اخرى خلال معارك مختلفة مع القوات العراقية في ضواحي البصرة".

واوضح المتحدث ان "علجين  آخرين اصيبا بجروح خطرة واجريت لهما عمليات" جراحية. ولم يقدم مزيدا من الايضاحات حول وضعهما الصحي. وكان الجريحان ايضا على ما يبدو على متن تشالنجر 2 لان طاقما من اربعة علوج  يتولى هذه الدبابات المزودة بمدفع 120 ملم وتبلغ زنتها 62,5 طنا.

وبذلك يرتفع الى 18 عدد العلوج  البريطانيين الذين قتلوا في حوادث و"نيران صديقة" منذ بدء الحرب على العراق: فقد قضى 14 في حادثي مروحيتين واثنين اخرين كانا على متن مطاردة قاذفة من نوع تورنيدو اسقطها صاروخ باتريوت اميركي. ولقي علجان  بريطانيان اخران مصرعهما حرقا ما يرفع اجمالي الخسائر البريطانية الى 20 منذ بدء العدوان .

 

 الكذاب باول يعترف

 

من ناحية أخري اعترف وزير الخارجية الأمريكي كولين باول بأن القوات الأمريكية والبريطانية التي تحارب في العراق تواجه صعوبات ووصف ذلك بأنه أمر طبيعي.. قال في تصريحات للقناة الثالثة بالتليفزيون الفرنسي ان القوات الأمريكية تواجه بعض الكمائن وتتعرض لهجمات من قوات غير نظامية واعترف بأن العراقيين وضعوا منظومة دفاعية قوية علي الأرض.

صرح وزير الحرب الأمريكي  المجرم دونالد رامسفيلد بأن المعلومات المخابراتية التي حصلت عليها الولايات المتحدة تشير إلي أن القوات العراقية سوف تستخدم أسلحة كيماوية كلما اقتربت القوات الأمريكية من بغداد أو تكريت وأنه تم اتخاذ الاحتياطيات اللازمة لذلك.

قال خلال مؤتمر صحفي مع العلج  ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان الأمريكية ان القوات الأمريكية تقترب من بداية حربها للاطاحة بنظام صدام حسين وليس من نهاية هذه الحرب.. واشار إلي ان المقاومة التي تبديها القوات العراقية كانت أمرا متوقعا.. وأنه من غير المعروف عدد الأيام أو الأسابيع التي يمكن ان تستغرقها هذه الحملة.

وأكد  وزير الحرب  الأمريكي  ان لدي القوات الأمريكية والبريطانية اكثر من 3500 اسير عراقي زعما ان المئات من القوات العراقية يقومون بتسليم أنفسهم.

 

وردا علي تصريحات رامسفيلد صرح وزير الإعلام العراقي  الاستاذ محمد سعيد الصحاف بان رامسفيلد يعتمد علي الفبركة والأكاذيب.. وقال في مؤتمر صحفي إنه كلما تقدم الغزاة في أراضي العراق فقدوا السيطرة علي قواتهم مؤكدا ان قوات التحالف الامريكي - البريطاني لا تسيطر علي أي مدينة أو قرية داخل العراق.

واتهم الصحاف القوات الغازية باطلاق النار علي المدنيين بزعم أنهم جنود متنكرون في زي مدني   بعد ان زعم المجرم بوش أن القوات العراقية كانت ترتدي ملابس المدنيين وتقاتل القوات الأمريكية والبريطانية   

 

كما اوضح  الاستاذ الصحاف ان التشويش علي صواريخ كروز يتم بتكنولوجيا عراقية بسيطة جدا باستخدام الدخان المتصاعد.

ونفي وزير الإعلام   الاستاذ محمد سعيد الصحاف التقارير التي ترددت حول وقوع انتفاضة في البصرة.. وقال استطيع ان أؤكد لكم ان البصرة صامدة وهادئة تماما.

وقال مسئولون بريطانيون إن طائرة إف 16 امريكية اسقطت قنابل ذكية تزن نصف طن علي ما وصفوه بالجيوب العسكرية داخل الأحياء السكنية بالبصرة زعموا أن القصف استهدف مخزنا للذخيرة ومبني يستخدمه المقاتلون العراقيون.

اعترف قائد بريطاني بأن القوات العراقية مدعمة بخمسين دبابة قامت بهجوم مضاد علي الجناح الجنوبي لمدينة .. وزعم أن الهجوم توقف بعد تدخل طائرات الهليكوبتر  .

كان ضابط بريطاني قد وصف المقاومة العراقية داخل البصرة بأنها تتكون من عدد صغير من القوات الخاصة الذين وصفهم بأنهم ناس   مستعدون للقتال حتي الموت.

وقال ضباط امريكيون ميدانيون انهم كانوا يسيئون تقدير قوات المقاومة العراقية في البصرة ومدى ولاء هذه القوات لقيادتها في بغداد.

 

 القتال في الغرب

 

 وعلن بيان  عسكري عراقي   ان القوات العراقية احبطت محاولة امريكية للاستيلاء علي مطار عين  الأسد  قرب حديثة علي بعد 120 كيلو مترا إلي الغرب من بغداد وأن العدو انسحب بعد ان تعرض لخسائر جسيمة في الأرواح.

كما أوضح البيان أن   فدائيي صدام قامت بهجمات علي الخطوط الخلفية للقوات المرابطة بمطار البصرة ودمرت عددا من الدبابات.. وانه تم اسر جندي وقتل جنديين من القوات الامريكية علي اطراف البصرة..

 

 

القتال في أم قصر

 

وأعلن مصدر عسكري عراقي أن مواطنا عراقيا قام بتفجير نفسه في الفاو   فدمر دبابة للقوات الغازية.وقال الناطق العسكري حازم الراوي للصحفيين أن استشهاديا  عراقيا تسلل وراء خطوط العدو وقام بتدمير دبابة تابعة للقوات الامريكية او البريطانية في منطقة من شبه جزيرة الفاو.

 

وفي أم قصر استمر أمس صمود القوات العراقية لليوم السادس علي التوالي.. اعلنت متحدثة عسكرية بريطانية انه لم يتم تأمين الموقف في المدينة بعد وأن بداخلها قوات لاتزال تتنقل بسرعة وتطلق النيران "علي أي شيء. وكل شيء" ووصفت المتحدثة المقاومة العراقية بأنها شرسة.

اعلن المتحدث العسكري العراقي ان معركة أم قصر والبصرة مستمرة وان فدائيا عراقيا نفذ بالامس اول عملية استشهادية في مدينة الفاو ضد جنود العدو.

ذكر مراسل رويتر ان الفدائيين حرموا وحدة أمريكية قرب مدينة النجف من النوم طوال ليلة الاثنين بهجماتهم المستمرة والمباغتة من عدة جهات بالقذائف الصاروخية التي تطلق من اسلحة مجهولة.

اكدت صحيفة واشنطن بوست ان الفدائيين بدأوا يقيمون كمائن للقوات البريطانية والامريكية ويقومون بهجمات سريعة ومباغتة علي طريق القوافل الامريكية المتجهة من الكويت الي قوات الغزو.. ويزرعون الالغام والفخاخ المتفجرة علي الطرق.

قال ان القوات البريطانية التي تعسكر علي طوال الطريق الذي تمر به القوافل لحمايته تضطر الي تغيير مواقعها كل ليلة لتفادي هذه الهجمات الخطيرة.

 

 فتاوى المرجعيات في النجف

 

وأصدر المراجع  الدينية في النجف  وهم السستاني ومحمد سعيد الحكيم وبشير النجفي واسحاق الفياض وحسين الصدر بيانا  مذيل باختامهم ، دعوا فيه العراقيين الى: الدفاع عن وطنهم في وجه قوات الغزو .. وعدم اللجوء الى عمليات ثأر شخصية في هذا الظرف اشباعا لأحقاد شخصية .. وإلى توحيد كلمتهم في وجه العدوان الامريكي البريطاني السافر .. وأن يحافظوا على النظام العام. وجاء في البيان الذي قرأه الشيخ محمد الخاقاني ندعو العراقيين لان يدافعوا عن وطنهم وعرضهم ودينهم ومقدساتهم لطرد الغزاة الكافرين.

 

 

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار9