بسم الله الرحمن الرحيم

15/02/1429

الخيانة والغدر عند الفرس عبر تاريخهم الطويل

 

( الجزء الثالث والأخير)

 بقلم : خالد عزيز الجاف    - برلين-
 

موقع النهى*

 

(قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)

(آل عمران : 118 ) .

  

  و لكل بداية نهاية.. ولكل نهاية بداية
 

أبدأ نهاية البحث بقول الله سبحانه وتعالى:

 

 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ (15) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )

(16) .الأنفال) .

 

 أما الفترة الثالثة فقد جاءت بعد 88 عاما واستمرت 16 عاما عندما استولى الشاه عباس الصفوى على بغداد عام 1622 بعد حصار دام ثلاثة اشهر ، واستمرت مدة حكمه لبغداد 5 سنوات مليئة بالغدر والقسوة والخراب والدمار لمدينة بغداد وسكانها ، ثم تولى الحكم حفيده الشاه صفى بن عباس الذي بالغ في سفك الدماء وخراب البلاد ، ودام حكمه 14 سنة . يقول المؤرخون أن مدة حكمه كانت شديدة على أهل  بغداد لما لاقوه من ظلم وتعسف وقسوة وقتل ، وانتهى حكمه باحتلال العثمانيين بغداد بعد حصار دام 40 يوما .

 

لقد كانت فترات الحصار من  قبل كل  احتلال  اجتبى لبغداد أو محاولة احتلالها فترات قاسية على الشعب العراقي حتى أن كتب التاريخ تصف الحصار الإيراني عام 1622 لبغداد بأنه كان شديد الوطأة ، لما عانى منه الأهالي كوارث وأهوالا حتى اضطر الناس إلى أكل لحوم الكلاب وفي عهد    الشاه عباس بالتعاون مع بكر صوباشي التركي وهو قائد من القواد العثمانيين  الذي راسل الشاه  يطلب منه دعمه مقابل أن تكون بغداد تابعة له ، رحب الشاه عباس بذلك، حتى يستعيد بغداد ويتمكن من زيارة النجف وكربلاء، وتكون تحت تصرفه. و توجه صوب بغداد وعندما اقترب من بغداد طلب من "بكر صوباشي" مفاتيح بغداد، ولكن بكر رفض تسليمه خوفاً من الغدر به. واستطاع الشاه عباس دخول بغداد والسيطرة على الموصل وكركوك وسيطر على أغلب العراق وذهب إلى النجف.

 

ولكن ماذا فعل الشاه عباس ببغداد؟ ، هتك حرماتها وأستارها، ورمل نساءها، ويتمت الأطفال، وأتلفت الثروات، وخربت الجوامع، وجعلت أرضاً منبسطة، وهدمت المراقد ونهبت, ومنها مرقد أبي حنيفة وعبد القادر  الكيلاني  . وعندما دخل الجيش الصفوي بقيادة الشاه عباس بغداد ذبح كل من كان يصادفه من المشتبه بموالاته   للوالى بكر صوباشى الذي كان آخر ولاة الفترة   العثمانية الأولى ،   وعندما غادر الشاه بغداد بعد أربعة اشهر (ترك بغداد يلفها الخراب والدمار ) كما تقول كتب التاريخ .

 

 وأما العشائر فنكّل بها وأجرى عليهم عدة مظالم. والشاه عباس خدع أهل بغداد عندما وعدهم بالأمان كي يسلموا أسلحتهم، وأخذ يقتل ويعذب الآلاف ورفض كثير من أهل بغداد تغيير عقيدتهم وفضلوا الموت على التشيع ولو بالظاهر، وأخذ أطفالهم والنساء فباعهم كعبيد إلى إيران ولم يعرف لهم خبر، وكان ينوي إبادة أهل السُنة في بغداد، لذا طلب من سادن وخادم كربلاء إعداد قوائم لأهل السُنة والشيعة كي يبيد أهل السُنة، وحول المدارس الدينية إلى اصطبلات وهدم جامع أبي حنيفة وجانع عبد القادر  الكيلاني ، ثم عين والياً لها وغادرها إلى بلاده، وكان ذلك سنة( 1033هـ) . وفي سنة( 1038هـ) هلك الشاه عباس. وولي بعده الشاه صفي الأول سنة (1038هـ)، وفي عهده وبالضبط سنة (1048هـ) حرر العثمانيون منه مدينة بغداد وكل العراق ولم يستطع الصفويون عمل أي شيء للعراق بعد ذلك، علماً بأن إيران هي البلد الوحيد المجاور للعراق والتي لها أطماع في احتلاله دائماً، واعتداءات إيران على العراق أشهر من أن تذكر .

 

ولا تنتهي قصص ملوك الصفويين والفرس دون أهوال. إذ برز إلى السطح قائد إيراني، تصدى على صدر الأحداث.   ما لبث أن استقل بالحكم وأعلن نفسه ملكاً باسم نادر شاه وقضى على الصفويين.  ولنادر شاه تاريخ اسود في العراق، فهذا القائد الملك، والذي كان أشتهر بقسوته وطغيانه ونجاحاته العسكرية التي صاحبها مجازر دموية، كانت له في العراق فصول غريبة.طمع نادر شاه، بسبب الظروف التي كانت تمر بها الدولة العثمانية في أواسط القرن الثامن عشر، فتقدم نادر شاه صوب العراق، يصاحب الموت والدمار مسيرته. وإلى جانب الدمار والخراب كان نادر شاه يزرع الفتن الطائفية ويمارس سياسة الإرغام والقهر الديني والطائفي. بلغ جيش نادر شاه حوالي 400 ألف فرد من المشاة والفرسان والمدفعية وعناصر هندسة على اختلاف فعالياته في جيش أحسن تجهيزه وأعداده. وفرض  نادر شاه  الحصار على بغداد  عام   1732 فقد استمر سبعة اشهر ، وكان أكثر قسوة على أهل بغداد إذ عانوا  من  مجاعة وانتشار الأوبئة ،  وأكل الناس لحوم الحمير والكلاب والقطط . ويقول احد المؤرخين انه شاهد امرأة  منكبة على جيفة حمار وبيدها سكين تقطع من لحمه وتضعه في حجرها ، ومن خلال حكم الصفويين تدهورت أحوال العراق وأهملت الأراضي الزراعية الريفية , وشبكات الأنهار ، وتعاظمت أخطار الفيضانات والتي انتهت بعزل المدن عن بعضها ، وتدمير القرى أو هجر سكانها منها .

 

وأحدث نادر شاه مجزرة مذهلة بتفاصيلها في مدينة كركوك عندما جمع رجال المدينة وخيرّهم بين الموت وبين تغير مذهبهم. وعندما رفض أهل المدينة عرضه، أقدم على قتل عشرات الآلاف دفعة واحدة في مجزرة لا تماثلها في وحشيتها سوى قتل الصليبيين للمسلمين في مدينة عكا على يد الملك الصليبي ريتشارد عام 1490، والشيء بالشيء يذكر !واصل نادر شاه تقدمه فأحتل مدينة أربيل وأحدث فيها ما أحدث في كركوك، ثم واصل تقدمه صوب مدينة الموصل فوصلها وأكمل حصاره لها في أيلول/ سبتمبر / 1743، وبادر نادر شاه إلى إرسال تحذير وإنذار بالاستسلام إلى أهالي مدينة الموصل متمثلة بوالي المدينة وكان حسين الجليلي وإلى مفتي البلدة يحي الفخري، برسالة هي مثال للغطرسة:

اعلموا إنا جند الله، خلقنا من رحمته وغضبه. فالبشرى ثم البشرى لمن أتبعنا، والنذرى ثم النذرى لكل من خالفنا وعصانا. أو ليس في آثار الماضيين معتبر ؟ ) أفلا تذكرون أخبار الهند والسند والترك في ما وصل إليكم من وقائعهم وملاحمهم، وحقائق جيرانكم من أهل كركوك ومن والاها وكيف تعنتوا، فأطاعوا ونجوا، فهم ذوو الحظ من جلباب أمن أمان وشفقة فلا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، لا تقدرون الدفاع فلا تعرضوا أعماركم للضياع.

فليبلغ الشاهد منكم المستمع لكتابنا الغائب. والسلام على من أتبع الهدى "

 

واطلع أهالي مدينة الموصل على هذه الرسالة، وكانت قد بلغت مسامعهم أحداث كركوك وأربيل وحيثما كان هذا الطاغية قد حل. فتنادوا إلى اجتماع في ظاهر البلدة ونصبوا خيمة وحضر الاجتماع من يمثل البلدة. وفي مقدمتهم الوالي حسين الجليلي ويحي الفخري، وتداولوا أمرهم فقرروا أن يجيبوا على التهديد بالصمود برسالة  

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 بسم الله وما اعتصامنا إلا بالله ومن لاذ بكهف كفايته، كفاه وحماه.

 

وصل كتابكم المرسل للعامة والمشتمل زعمكم على الطاعة " فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " تفتخرون بأنكم جند الله مخلوقين من الغضب " تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب".

فما وعيدكم عندنا إلا كصرير باب أو كما يطن في لوح الهجير الذباب، أفرأيتم أن القصاب تهوله كثرة الغنم أو السد الغشمشم يدهشه تراكم النعم ؟تذكرونا بأفعالكم بالسند والهند مع أولئك العلوج، وما سطوتكم على الترك، وتدهشونا بما فتحتم من قلعتي كركوك وأربيل وترعبونا بأفعال هاتيك الأباطيل، " كلا ستعلمون ثم كلا ستعلمون " الرقاع بالرقاع، ونحن الأسود الضارية والسباع الكواسر العادية. أسيافنا صقيلة وسطوتنا ثقيلة، وحلومنا رزينة، وقلوبنا كالحديد متينة وبلدتنا بحمد الله حصينة.

 

 وختموا ردهم ببيت من الشعر :

 

 لنا جبل يحتله من بخيره      منيع يرد الطرف وهو كليل

 

وجرب نادر شاه دون جدوى الحصار على مدينة الموصل، وبعث بسلسلة تهديدات، في آخرها رد عليهم أهالي الموصل ما نصه : ـ " ليس بيننا وبينك إلا السيف والرماح، فلا تعاودنا بالرسل والتهديدات وإن آتانا منكم رسول سنعيده إليكم جثة بلا راس. فتقدم ولا تبطئ ولا يفلح الساحر حيث أتى ".ولكن نادر شاه لا يفقه إصرار مدينة صممت على الصمود، فواصل حصاره وقصفه بالمدفعية وقيامه بالإغارات، وفتح ثغرات في حصون المدينة بمدفعيته وألغامه، ولكن إصرار الصمود لدى أهل المدينة كان كبيراً.أيقن نادر شاه استحالة اقتحام المدينة، فابتدأت قواته بالانسحاب منذ 22 / تشرين الثاني ـ أكتوبر / 1743، وكان صمود الموصل فاتحة لصمود العراق بأسره. أما نادر شاه فقد أنقض عليه جنده فقتلوه شر قتلة عام  1750 .

 

 فإذا كان العجم يعتبرون أن جمهوريتهم الإسلامية الصفوية الحالية  هي وريث لإمبراطوريات  فارسية قديمة حيث لم تزول حتى ألان (  في اعتقادهم ) خرائط الإمبراطوريات الاخمينية والاشكانية والساسانية والصفوية والافشارية و حتى الزندية والقاجارية. فعلى  أهل العمائم في إيران  ان يقرأوا التاريخ قليلا حيث إذا ركزنا على التاريخ و الجغرافيا في عصر الإمبراطورية  الآشورية  والكلدانية والبابلية القديمة حيث لم تزل حتى الآن خرائط هذه الإمبراطوريات العظيمة موجودة في صفحات التاريخ ، والعراق الحديث  الوريث الشرعي لهذه الإمبراطوريات ، وإذا نشرنا هذه الخرائط  ونصرعلى إرجاع حقوقنا التاريخية  ستتضرر العديد من الدول المحيطة بالعراق  أولها  الدولة الخمينية.. فالشعب العراقي العظيم لم تكن له أي ادعاءات تجاه أي شبر من الدول - الأمم الأخرى  خاصة إيران . وتلك أخبار نتداولها بين الناس لعلهم يعقلون .  ياريت الفرس يعقلون ويتدبرون أمرهم ‏بالعقل والحكمة قبل فوات الأوان .. إلا أن الفرس لا يأخذون العبر من تاريخهم  .  تدلنا التجارب التاريخية أن آخر من يعقل هم الفرس،  أن الفرس يخوضون معاركهم السياسية والعسكرية  بطرق متشابهة تماماً بالحيل والغدر ،    كما ‏يخوضون اليوم معاركهم السياسية والقتالية من قبل حثالاتهم في ارض العراق ضد  العرب والإسلام ، وأهل السنة  ، وكأن التاريخ يعيد نفسه بما يحصل الآن في العراق ، وتلك الدولة الخبيثة الرافضية الصفوية والمجوسية الفارسية ،  التي كانت تُحارب العرب والإسلام وأهله وتقتلهم على المنابر ( وهو نفس ما يدور في العراق الآن )!  فسبحان الله)) قد سطرها لنا التاريخ الذي لم ينسى أن يسطر كل جرائم وخاينة هؤلاء الأقذار عليهم لعائن الله المتلاحقة .

 

 وقد كشف أحد الصفويين واسمه  حسين الخراساني أن كل شيعي يتمنى فتح مكة والمدنية، وإزالة الحكم الوهابي - كما يسميه - عنها . وقال : " إن طوائف الشيعة يترقبون من حين وآخر أن يوماً قريباً آت يفتح الله لهم تلك الأراضي المقدسة  مرة أخرى   ليدخلوها آمنين مطمئنين فيطوفوا ببيت ربهم، ويؤدون مناسكهم، ويزوروا قبور سادتهم ومشايخهم .. ولا يكون هناك سلطان جائر يتجاوز عليهم بهتك أعراضهم ، وذهاب حرمة إسلامهم ، وسفك دمائهم المحقونة ، ونهب أموالهم المحترمة ظلماً وعدوناً ، حقق الله تعالى آمالنا " ) الإسلام على ضوء التشيع: ص132-133 ( . 

 

 وفي احتفال رسمي وجماهيري أقيم في عبادان في 17/3/1979م تأييداً لإقامة الجمهورية الإسلامية ، ألقى د. محمد مهدي صادقي خطبة في هذا الاحتفال سجلت باللغتين العربية والفارسية ، ووصفتها الإذاعة بأنها مهمة ومما جاء في هذه الخطبة : "أصرح يا إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن مكة المكرمة حرم الله الآمن يحتلها شرذمة أشد من اليهود  " وذكر قبل ذلك بأنه حين تثبت ثورته سينتقلون " إلى القدس وإلى مكة المكرمة، وإلى أفغانستان، وإلى مختلف البلاد ". أذيعت هذه الخطبة من صوت الثورة الإسلامية من عبادان الساعة 12 ظهراً من يوم 17/3/1979م، انظر : وجاء دور المجوس : ص 344 - 347 .  أفيقوا يا  يا عرب  المد الصفوي كشر عن أنيابهِ ، ولم تعد الأمور يخطط لها ، فمرحلة التخطيط انتهت ، وحان وقت التنفيذ ... الصفويون في العراق يريدون جعل جماجم أهل العراق والذين يسمونهم " نواصب وسنة " في العراقِ معبرًا وجسرًا للدخولِ إلى أرضِ الحرمين لأمرينالأول : تخليصها من الحكم العربي المسلم  ، ثانيًا : نشر الشرك وبناء الأضرحة والقبور فيها.، وبدأت العمليات الإجرامية التي خطط لها الصفويون للانتقام من العرب والمسلمين بعد أن وزعوا الأدوار على ما يسمى بجيش المهدي والبدري التابعين لدولة الفرس في إيران .

 وبعد المتابعة المستمرة لكشف حقيقة الصفويين وفضح مخططاتهم في العراق والدول المجاورة ، كشفت تقارير موثوقة في بغداد أن احد القياديين الصفويين وهو خطيب ما يعرف بحسينية براثا والقيادي في فيلق بدر الصفوي الايراني  قد صرح أن قتال النواصب في العراق اليوم سيمهد الطريق غدًا للوصول إلى مكة والمدينة المنورة .

 

 وفي بغداد ـ نقلاً عن عضو في نقابة الصحافيين العراقيين طلب عدم ذكر اسمه ـ أن هذا القيادي قد اجتمع مع عدد من الكتاب   في مقره بحسينية براثا بحضور شقيق جلال الصغير الأصغر نعيم الصغير وأبو سلمان النجفي أحد قيادي فيلق بدر الصفوي وحث الصحافيين  والكتاب على ما أسماه إتعاب أقلامهم في الدفاع عن أهدافهم الإسلامية ومقدساتهم، واصفًا المجازر التي ترتكب بحق السنة في العراق على أيديهم بقوله : " إن قتال التكفيريين والوهابيين والنواصب أبناء العامة سيمهد الطريق لنا غدًا إلى مكة والمدينة المغتصبة لتحرير قبور أجدادنا هناك ورفع الأنجاس عن جوارهم " ، في إشارة إلى صاحبي الرسول صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر   - رضي الله عنهم وأرضاهم - وأردف الصغير قائلاً : مهما قدم المؤمنون الشيعة مقاتلين سواء كانوا، أم أصحاب الأقلام من تضحيات فهي رخيصة جدًا مقابل هدفنا السامي )الذي هو هدف ماسوني صفوي شبيه ببروتوكلات الصهاينة) وأضاف هذا القيادي الصفوي وهو من أصل إيراني ومنح الجنسية العراقية بعد سقوط بغداد بيد الأمريكيين والفرس : لقد بدت واضحة علامات المد الصفوي في كثير من بلدان العالم العربي مثل  سوريا ,ولبنان  ودول الخليج  ، وأصبح صوت الصفويين في السعودية مسموعًا بفضل قوتكم هنا في العراق . وقدم هذا القيادي  مكافآت مالية للصحافيين قدرها 8 آلاف دولار أمريكي لكل واحد، وطلب منهم تقديم المزيد   

 

وهذا شيء ليس بغريب ، هناك حكمة فارسية  مجوسية شهيرة تقول : ليس العاقل من يميّز الخير من الشر بل العاقل من يعرف خير الشرين ! براغماتية واضحة لسياسة قديمة لا تنفك تعتمدها   إيران إلى الآن. فمن جهة تتعامل بطريقة غير مباشرة مع القوات الاميركية في العراق،  وكشف هذا التعاون وأهدافه  بوش عندما ذكر (( إنه كفاح إيديولوجي طويل المدى )) إن أهل العمائم في قم وطهران يريدون بقاء الأمريكان في المستنقع العراقي  حفاظا على مكتسباتهم التي حققوها عن طريق  هؤلاء الأغبياء  الإدارة الأمريكية التي وقعت في فخ  احتلال العراق وخسرت الخيط والعصفور 

 

 لقد حصدت دولة الخميني النتائج  التي جاء بها الاحتلال والتي جاءت لصالح الدولة الفارسية بغباء  الاستراتيجية الامريكية التي اعتمد ت عليها  الإدارة الأمريكية  .  وفي إحصائيات المنظمات الإنسانية ، ذكـرت أن عدد القتلى السنة والشيعة من العرب في العراق خلال الحرب تجاوز المليون، وفي إحصائيات أخرى تقول أن عدد القتلى هم أربعة ملايين على أقل تقدير، لدرجة أن العراقيين لم يعودوا يحصون عدد القتلى بل صاروا يحصون عدد الذين بقوا على قيد الحياة (في إشارة إلى النقص الكبير الذي طرأ على عدد السكان ، وبالرغم من ذلك ذكرت إحصائيات وتخمينات وزارة التجارة  والمسئولين عن هذه الإحصائيات أن نفوس العراق قد بلغ تقريبا 30 مليون نسمة . فمن أين  جاءت هذه الزيادة ؟ انها جاءت من خلف الحدود الشرقية وهم الإيرانيون الذين قدمت لهم الجنسية العراقية على طبق من ذهب .  إن هذه العملية متعمدة، القصد منها هو إنقاص عدد العرب مقابل الزيادة المدهشة والسريعة للوجود العجمي   .

 

 فالعراق الذي أراد له الأعداء أن يتمزق وتطحنه الحروب الأهلية اكتشف أبنائه دون استثناء خطورة الذي يخطط لهم فسارعوا إلى لملمة الجراح وأدركوا بان تفرقهم سوف لن يخسرهم الوطن فحسب بل سيخسرون حتى مصالحهم الذاتية التي لربما يتقاتلون عليها. وصار جليا بان تلك المصالح الذاتية نفسها سوف يكون من السهل تحقيقها بل و لربما تحقيق أكثر منها إذا ما اتحد الجميع لهدف واحد هو تحرير الوطن من المحتل الأمريكي الفارسي الصهيوني  .  

 

ويرى تقرير صدر عن مركز القدس للشؤون العامة إن إيران ستسيطر على العراق بعد انسحاب القوات الاميركية، والذي توقعه مطلع عام 2008، مضيفا في تقريره إن طهران "سترغم العراق على المشاركة في حملة عسكرية لإطاحة أنظمة  عربية في الخليج" أي أن طهران ستسعى إلى إحكام قبضتها على حكومة العراق  ثم تشكيل تحالف إيراني عراقي ضد دول أوسطية  .  إن طهران قد تحكم سيطرتها أيضا على سوريا اثر انسحاب اميركي من العراق، وبالتالي، على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وقيادتها التي تتخذ من سوريا مقرا لها . إلا أن المقاومة العراقية تدرك جيدا كل هذه الاحتمالات  ووضعت لها الحلول الناجحة  في وقف المد الإيراني

 

ونحن بدورنا  نناشد  المواطنين العرب في الوطن العربي والمسلمين في العالم  ليكون لهم موقفا في هذه المجازر التي ترتكب بحق العراقيين من قبل  فرق الموت الإيرانية والصليبية والصهيونية  التي  يجمعها هدف واحد يراد منه  القضاء على العرب والمسلمين  في هذا البلد ،  ونتوجه لهم بالقول بان نوم الحكومات العربية على ما يجري في العراق سيكون خطرا  عليهم في المستقبل ، أن تحرك الجماهير العربية   والضغط على الحكومات  العربية التي بإمكانها إيقاف هذه المجازر بدلا من التكاسل والسكوت والتعاون مع عدو الله ، وإلا  فليصنفوا أنفسهم مع الذين قال الله تعالى فيهم ((كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ )) . يقول الله تعالى (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ (23) سورة الأنفال

 

 فهذه  بعض الحقائق والوقائع  من تاريخ هؤلاء  البشر  القابعين خلف الحدود الشرقية ،  فالتاريخ  ثابت في أحداثه ،  وهو يبين ويوضح حقائق القوم وما فعلوا في السابق  وما يفعلونه الآن معنا ، فهؤلاء  أهل العمائم  لم يتغيروا ولن يتغيروا حتى يتوبوا إلى الله ويعودوا إلى حظيرة الحق ، فهم آخر من يحب الحق والخير    للشعب العراقي ، وهذا ما فعلوه في تاريخهم الطويل ضد العرب والمسلمين    . ومن  يطلع  علينا ألان  بلحن أن هذا التاريخ قديم عفى عليه الزمن ،  أو انه مزور  بأحداثه ،   وليس  فيه من الأحداث البشعة والمؤلمة التي ذكرت في سطوره  ، إذن فليقدم لنا   ذلك التاريخ الصحيح الذي بحوزته  فيه الخير والبركة للفرس . أقول له كذبت   فلماذا يقتلون الشعب العراقي في مفخخاتهم وينسبوها إلى  المقاومة العراقية الجهادية ؟  كل هذا  يحدث في عصرنا الحاضر بل في أيامنا هذه التي نحياها ،  كل يوم ونسمع بمجازرهم   في بغداد .فهل هذا أيضاً  تزوير على  تاريخ الفرس الصفويين ؟؟. ثم إن سبهم وتكفيرهم للمسلمين والعرب مازال يطم الآذان في كل حلقة من حلقات حسينياتهم الصفوية ،  ومن يريد أن يسمع يدخل على أي رابط أو موقع من مواقعهم ليتأكد من ذلك .  فكل  هذه المحن التي أصابت العراق وشعبه  جلبتها خيانات  أهل العمائم السوداء .     إنه نفس النهج ونفس الأسلوب  القديم الذي مارسوه  أيام  الاحتلال التتري  لبغداد  عن طريق ابن  العلقمي  الإيراني الأصيل  ، فهم ألان يساعدون المحتل في العراق وأفغانستان على بلاد الإسلام ومن ثم يبدأون  بعلمية تصفية لأهل الإسلام والعرب   .

 

لقد حاولت أمريكا  الالتفاف  على المقاومة الجهادية الإسلامية ضدها في العالمِ الإسلاميِ أن تتعاون وتتفق وتنسق مع ثلاث اتجاهات ، أحد هذه الاتجاهات هو تيار يتاجر بالدينِ، وينشر الخزعبلات والخرافات، ويسيطر على أتباعه بزعمِ أن له صلةً بالغيب ترشده وتوجهه، وهذا التيار تعاون مع المحتلِ الأمريكيِ قبل وأثناء الغزوِ وبعد دخولِه للعراقِ. وكون هذا التيار بإشراف الأمريكانِ وتحت إدارتِهم التشكيلات العسكريةَ الأساسيةَ المساندة للمحتلِ والمعتديةَ على المجاهدين وعلى عمومِ المسلمين في العراقِ، وتناسى هذا الاتجاهُ وقادتُه  الدجالين المشعوذين شعاراتِ الموتِ لأمريكا ( الشيطان الأكبر) ، تلك الشعاراتُ التي  انتهى مفعولها ، وحل محَلَها شعارُ التعاونِ مع المحتلِ من أجلِ حفظِ الأمنِ،  وهذا  التعاون الخياني  شكل المِخلب الأساسي الذي ينهش به المحتل الصليبي ألصفوي  في جسد  الشعب العراقي    ولذلك يحرص  هؤلاء المسيطرين على الحكم في العراق  على بقاء الاحتلال وعدم  رحيله من  ارض العراق ،   وعلى ترديدِ  وهمِ  في قلب الحقائق أنه طالما بقيت المقاومةُ مستمرة  فسيبقى الاحتلال .

 

ولذا يجب على الأمة الإسلامية والعربية  في كلِ مكانٍ أن تنتبه وتحذر من هذا الاتجاه المتمسحِ بالإسلامِ، وأن تصدع في وجهِه بالحقِ، وأن تقول له إن الاحتلالَ سيرحل تحت قرعِ ضربات المقاومة المجاهدة، أو إذا تحول كل أحرارِ العراقِ ومجاهديه لخونة دجالين مثلَكم يتاجرون بالدينِ من أجلِ المال وغيره، وتحولوا لعملاء للمخابرات الأمريكية، وحماة للمصالحِ الصليبية اليهودية، فحينئذ سيرحل الاحتلال لأنه سيطمئن أن مصالحه تتحقق ضد الأمة المسلمة على أيدي الخونة تجارِ الدينِ والوطن أمثالِ القابعين في مخيم المنطقة الخضراء اليوم ، ولكن طالما بقي في العراقِ أحرار يضحون من أجلِ وطنهم ودينهم ويبتغون رضا ربِهم وليس رضا الدولة الفارسية وقم والبيت  الأبيض في أمريكا ، نعم فسيرحل الاحتلال من نزيفه المتدفقِ من ضرباتهم،  رغم  أنوف الدجالين والصليبيين .

 

هؤلاء الدجالون فضحوا فضيحة تاريخيةً بعد احتلال العراق تضاف إلى فضائحهم القديمة ،  لا يغسلها ماء البحارِ، فسيذكر التاريخ  بأحرف من نور أنه لما غزا الصليبيون العراق تصدى له  أحرار العراق  المجاهدون،  بينما تعاون معه الدجالون تجار الدينِ الصفويون  ضد المسلمين، تعاونوا معه عن عمد وقصد   وعلمٍ تامٍ بأهدافه ومعرفة تامة بمدى بشاعة الخيانة التي يمارسونها من أجلِ السلطة والمناصب والمغانمِ ، هؤلاء مجرمون  بحق وحقيقة ارتكبوا جريمةً كاملةَ  المعالم والأهداف بحق الوطن والشعب العراقي  ، انهم يقفون دوما بجانب الاعداء ضد العرب وباقى المسلمين .

 لذلك أقول قولة أبو بكر النابلسي رحمه الله (( لو كان معي عشرة أسهم لرميت اليهود الصهاينة بسهم  واحد ورميت الرافضة الصفويين  بتسعة أسهم(( .

 

 اللهم احفظ العراق وشعب العراق والعرب والمسلمين من كل مكروه آمين  يارب العالمين . 

 

 

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار9