17/12/1428

بسم الله الرحمن الرحيم

 

2007 عام كشف الأقنعة في فلسطين

   بقلم نضال حمد

25-12-2007

 موقع النهى*

بعد أيام عديدة تنطوي آخر صفحات عام 2007 الذي كان غنياً بالأحداث الكبيرة في فلسطين. ولا أغالي إذا قلت أنه كان عام كشف المستور ونزع الأقنعة عن وجوه المتأوسلين في الساحة الفلسطينية. فقد بان فيه الخيط الأبيض من الخيط الأسود. وظهرت مجموعة الأوسلة الفلسطينية كما صنعوها في مقرات الضغط الأجنبية. وأتضح للجاهلين وللذين لم يقتنعوا بصحة كلامنا على مر السنين، بأن هؤلاء المتأوسلين، من جماعة " الأوسلوياها " الفلسطينية، لا هم لهم سوى جمع الملايين عبر المتاجرة بحقوق شعب فلسطين. فلو كانوا أصحاب كرامة ويملكون القرار والسيادة، لما كانوا أهانوا شعبهم مثل الإهانة التي يلحقونها به منذ عادوا إلى البلاد. و هل يملك سيادة وقرار مثل هؤلاء الذين يفاوضون الاحتلال في أيام عيد الميلاد المجيد حيث أنه عيد لقسم هام وأصيل من شعب فلسطين؟.. هؤلاء لا يكنون الاحترام حتى لشعبهم المضحي. ولا لكنيسة المهد التي آوت أبطال كتائب المقاومة من فتح وغير فتح.  ولا للفدائي الفلسطيني الأول الذي ولد فيها. كيف يقبلون على أنفسهم التفاوض في أيام العيد؟ أليس في هذا إهانة للشعب الفلسطيني؟ الجانب الصهيوني عندما تحل أعياده يرفض حتى الحديث مع الجانب الفلسطيني قبل بأسبوع من الأعياد. يفعل ذلك لأنه جانب ذو سيادة، يحترم نفسه ويحترم جماهيره وأعيادها الدينية.

 

 من أين جاءت " الأوسلوياها" التي أتى بها بعض المحسوبين ممثلاً شرعياً ووحيداً على شعب فلسطين؟. سبق وكتبنا أنهم أخذوها من "الساتروياها"  للزعيم الهندي غاندي. ويهمنا هنا أن نؤكد أنه لا علاقة للأوسولياها الفلسطينية بنظرية بطل تحرير الهند من الإمبراطورية البريطانية. لأن الأوسلوياها عبارة عن مجموعة اختبارات يقوم بها نهج العبسلة والأوسلة في فلسطين المحتلة. ينفذها كاختبارات موضعية ونفسية وسياسية وأمنية على الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. كما يحاول تطبيقها عنوة وبغض النظر عن النتائج الكارثية التي تلحقها بحقوق الفلسطينيين منذ 13 أيلول الأسود. أي يوم توقيع اتفاقية أوسلو في حديقة بيت أمريكا الأبيض. هذه الاتفاقية التي وقعها الراحل ياسر عرفات دون أن يستشير شعبه الفلسطيني.

 

بعد اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالسم الإسرائيلي وبأيدي بعض العملاء الفلسطينيين المقربين منه، كما أدعت بعض المصادر الفلسطينية والفتحاوية. و من ثم بعد الانتهاء من عملية تفكيك منظمة التحرير الفلسطينية وتفريغها من ميثاقها الوطني ونهجها السياسي الملتزم بالثوابت الفلسطينية. ومن خلال هدم كافة مؤسساتها والإبقاء فقط على مناصب ولجان وهمية مثل اللجنة التنفيذية ورئيسها، والمجلس الوطني والآخر المركزي، وهذه مؤسسات أصبحت أنتيكا فلسطينية قديمة، أنتيكا رديئة نخر فيها السوس. كما بان و برز " الشعشعبون" على مؤخرتها، نتيجة عدم استعمال أجهزتها.  أما السفارات والممثليات والمكاتب الفلسطينية في الخارج. فحدث ولا حرج.. غالبيتها بدون كفاءات وموظفيها بدون مؤهلات.يظل همها الأول كيف تحصل الأموال والمساعدات من الدول المستضيفة لكي تستمر في  وجودها.. إذ كيف يمكن لسفير فلسطيني يتقاضى أمواله ومصروفاته وميزانيته هو وسفارته من دولة أوروبية أو عربية أن يكون حراً في مواقفه؟ لا يمكنه ذلك حتى لو كان من كريستال... بكل بساطة هذه السفارات سبق وكتبنا وقلنا أنها لا تمثل سوى القيادة الأوسلوية وتعمل فقط بتوجهاتها التي تعاكس توجهات الشعب الفلسطيني عامة. مع التذكير طبعاً بوجود حالات استثنائية قليلة بين السفراء وفي السفارات.

 

هؤلاء المتأوسلين هم أيضاً من هدم حركة فتح، وفتتها و حولها إلى مجموعة من الكتائب، ثم إلى مجموعات من الشلل فمجموعات من الأشخاص، ثم أشخاص بشكل فردي ورمزي. ونكاد نقول أنه لولا وجود شخص كفاروق القدومي " أبو اللطف" ومعه مجموعة من شرفاء فتح المشتتين والموزعين هنا وهناك. لكننا قلنا أن فتح العاصفة، فتح الثورة، و العامود الفقري، وأول الرصاص وأول الحجارة قد انتهت منذ استشهاد أبو عمار. يحز في نفس المرء أن يرى فتح وهي تضيع من أيدي الشرفاء، لتصبح رهينة بأيدي التيار المعاكس والمشاكس. ويغضب حين يرى هؤلاء وهم يحتلونها بتاريخها وشهدائها ونضالاتها وتضحياتها. لذا يجب ان يقوم الشرفاء في فتح بتحديد موقف واضح من المتأوسلين الذين دمروا القضية الفلسطينية وشطبوا من برامجهم حقوق الشعب الفلسطيني العادلة والأساسية مثل حق العودة و حق المقاومة. ويجب على هؤلاء ان يشاركوا في التحضير لعقد مؤتمر شعبي، وطني فلسطيني عام تحت شعار الوحدة الوطنية ، دعم المقاومة، الدفاع عن حقوق شعب فلسطين، التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية قولاً وممارسة. وعلى فتح أن تعي جيداً أنه أصبح من الصعب على الفلسطينيين أينما كانوا وحيثما تشردوا وهجروا سواء داخل أو خارج الوطن، القبول بالقيادة الضعيفة، المهادنة، المفرطة والخانعة التي تدعي أنها ممثلهم الشرعي والوحيد. لأنها ليست كذلك ولأنها قسمت الساحة الفلسطينية بعدما حسمت أمرها والتحقت بركب التوجه الأمريكي الصهيوني بشكل علني وبلا مراعاة لمشاعر ملايين الفلسطينيين في العالمين العربي والغربي

 

عام 2007 كان عام حماس وفتح، فقد جاء أيضاً بالاشتباكات الدموية والحاسمة بين عسكر حماس وأجهزة الأمن الأوسلوية التي حافظت طوال 15 عاماً على تنسيق عملها مع الاحتلال..  وانتهى الحسم بحسم أمر أمراء الأجهزة الأمنية والفساد والتنسيق مع الاحتلال. لكن حماس التي خرجت عن المعهود وسجلت مخالفات كبيرة وصغيرة أثناء وبعد حسمها للمعركة في غزة في حزيران يونيو الماضي. لم تستغل الفرصة التاريخية التي صنعتها بيدها لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني عبر صيغة وفاق وطني تشارك فيها كافة القوى والفعاليات والشخصيات والفصائل والشرفاء في فتح.بعد الحسم المذكور هناك قناعة مفادها أن حماس متخبطة ولا تعرف ماذا تريد ، والى أين تتجه. فلا هي مقاومة ولا هي سلطة. البرنامج السياسي غير متوفر وغير موجود. عليها ان تجده وتقره وتعلنه وتوضح للشعب الفلسطيني، الذي يصمد معها ويتحدى الحصار إلى جانبها، ويقدم لها الدعم والإسناد والشهداء والزاد والعطاء، وللذين انتخبوها وخاضوا معركتها، عما تريده وما الذي تراه مناسباً ، والى أين تتجه بالشعب الفلسطيني..

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار7