28/11/1428

بسم الله الرحمن الرحيم

 عرفات كما عرفته

الحلقة السادسة

 بقلم : مأمون أسعد التميمي

 موقع النهى*


 فقلت لهم ومن سينفذ فيهم الاعدام ، فقالوا لي ليست مشكلة نحن ننفذ فيهم الحكم ، فقلت له انا لا أتحمل خطية أحد وبإمكانك ان تستعمل أي مكان دون الرجوع الي وأنا لن أشرف على هذا الأمر ولكن رجائي ان لاتترك جثثهم حيث ستقتلهم ، فقال لي : هؤلاء جواسيس 100% وهم معترفون وهم سبعة من بين حوالي 30 شخص متهمون بالتجسس لكن هؤلاء حكموا بالأعدام والاخرون حكموا سبعة سنوات ونصف ولقد تم اخلائهم من السجن حتى لايقصف السجن ولقد صدر أمر من القيادة بالأفراج عن المحكومين بالسجن وأعدام المحكومين بالاعدام ، قررت ان لا ادخل واشاهد اعدامهم ، وأما المحكومين الذين كان يوهمون انه سينقلون إلى سجن غير الذي كانوا فيه فلقد ادركوا حينما نزلوا من السيارتان انهم قد يعدمون فأخذوا يصرخون ويتوسلون ، وعصوا عن الدخول إلى داخل الملعب في المدينة الرياضية بالرغم من انهم مكبلون بأيديهم وأرجلهم ، الامر الذي دفع المقاتلين الذين جاؤوا برفقتهم ان يطلبوا منا ان نبتعد عنهم وأطلقوا عليهم الرصاص ، أما احدهم فكانت قدمه قد فكت فأخذ يهرب من الرصاص ويحاول ان يلتف حولنا فلحقه احدهم واطلق عليه الرصاص في رأسه ،اقشعر بدني من هول المنظر ، ثم قام المقاتلون بتحميلهم بسيارة واحدة وأنسحبوا بهم ، كان أي حادث يحصل امامنا لايشدنا الا ساعة وقوعه وذلك من هول الحوادث التي لاتنتهي وكان ابشع حادث رأيته في حياتي إلى الان حينما قصفت الطائرات الاسرائيلية احد الملاجئ الممتلئة بالسكان وكان في الملجأ اكثر من مئة عائلة وقد يكون عددهم يتجاوز الخمسمائة شخص ، وكانت البناية قد دمرت فوق الملجأ ولايوجد اية معدات تستطيع ان ترفع هذه الانقاض المدمرة ولقد وجدت عشرات الاشخاص الذين يتجمعون حول ذلك الملجأ دون ان يستطيعوا ان يفعلوا لهم أي شيء ، وأكثر شيء حز في نفسي أصوات النساء والاطفال المنبعثة من قلب الملجأ وهي تستغيث ولكن لا مغيث ، وكانت أمرأة تصرخ امام الدمار وتقول من شان الله جيبوا اليات نرفع الركام ، ولما استفسرت عن المرأة فلقد عرفت ان هذه المرأة أولادها محشورين في داخل الملجأ وقد ذهبت لتأتي لهم بالأكل ، فغادرت ولما عادت وجدت الملجأ قد دمر و بعد أسبوع من ذلك الحادث شاهدت المرأة تحوم في الشوارع وهي فاقدة لعقلها وحاولت ان استوقفها فلعلي اساعدها بأي شيء فصرخت وهربت وبعد ايام شاهدتها مقتولة من القصف بالقرب من الملجأ ، فقلت في نفسي لقد أراحها الله من هول العذاب ، وبعد ذلك تملكني حزن وغضب فذهبت إلى العمليات في فردان عند الرئيس فشاهد الرئيس في عيني الحزن العميق فقال لي ، استشهد حد من الشباب إلي عندك فقلت له : لو استشهدنا كلنا فهذا شيء عادي ، لكن القصة كذا وكذا ....، وسردت له قصة الملجأ فغضب الرئيس ونادى أحد مساعديه وقال له مش أولتلكوا تبعثوا أليات للملجأ دا ، فقال له مساعده ، والله ياأخ ابو عمار مالقينا ولا ألية ورحنا نحاول نستأجر مالقينا ولا شفير ألية رضي يذهب لذلك الموقع بالرغم من كل الاغرائات الا ان الرئيس ازداد غيظه وقال ليه ماخبرتوني انو صار هيك هو انتو متفهموش دول نساء وأطفال اتروحوا من ربنا فين والله الا انا اذهب اركب الية واروح بنفسي ، وثار الرئيس ولم يهدىء وحاول كل من في غرفة العمليات تهدئته وعاتبني مأمون مريش لأني جعلت الرئيس ينفعل ، وصاح الرئيس حتجيبوا اليات من تحت الارض يامجرمين وصاح الرئيس اللهم لاتؤخذني بما يفعل هؤلاء يارب وفي المساء ذهبت فوجدت أربع أليات تعمل على رفع الأنقاض عن الملجأ ولكن لم أحاول ان أشاهد الأمر حتى النهاية لأني متأكد انه لم يعد هناك أحياء ، أما على صعيد المعارك الدائرة حول كل محاور بيروت فكان اشدها في منطقة المتحف ، وهي طريق تفصل مابين بيروت الشرقية وبيروت الغربية ، وكانت كلما تقدمت الاليات والدبابات الاسرائيلية بعد ان تمهد لذلك التقدم من خلال قصف مدفعي وجوي مركز الا ان المقاتلين الاشاوس كانوا يتصدون لتلك الدبابات ويدمروها فيصبح هم العدو كيف يسحب تلك الدبابات المدمرة ولقد اصبحت طريق المتحف تسبب الهاجس المرعب بالنسبة للجيش الاسرائيلي ولقد اصدرالعدو في احد الايام وبعد معارك شرسة في طريق المتحف بيان يقول فيه ان قواته تقدمت في المتحف 20 متر يعني بطول ثلاث دبابات .
كان ابو عمار في شهر رمضان يتحرك كثيراً في كافة المواقع ولقد كاد ان يستشهد حينما قرر ان يقود هجوم بنفسه بالمتحف ، ولقد أبدي شجاعة تفوق فيها حتى مرافقيه الشباب فلقد رفض مرافقه الوحيد الذي تبعه ، وهو يتوجه إلى المتحف ان يواصل في الطريق إلى هناك من شدة ماهي الطريق خطيرة ، الامر الذي جعل الرئيس يوقف السيارة ويطرد المرافق ويتوجه هو لوحده إلى أقرب نقطة تمشي فيها السيارات في تلك المنطقة ، ثم واصل سيراً على الاقدام إلى ان وصل المقاتلين وأخذ يقودهم بنفسه إلى نهاية ذلك اليوم ، كان ابو عمار بتصرفاته تلك يجعل من القيادة تتشنج من الخوف عليه وذلك لأنهم يشعرون انهم بدونه كألأيتام الضائعين ، فأبو عمار يمتلك بشخصه مفاتيح كل الامور والعقبات ، ففي غرفة العمليات هو الذي ينسق مابين كل المحاور والمقاتلين والاليات والمدافع والاسلحة المتاحة ، وعلى صعيد المعركة السياسية هو الذي يقودها على مستوى العالم ففي كل يوم كما اخبرني بذلك مأمون مريش من خلال خبراته وعلاقاته مع الزعماء اللبنانيين يدفع الرشاوي لأل جميل والكتائب من اجل ادخال التموين لنا وايضاً استطاع ان يدخل لنا في وسط المعركة خمسة شاحنات تحمل قذائف الأربي جي وذلك لأننا اصبحنا نعاني بنقص حاد فيها .



فكان ابو عمار لما يعرض نفسه للخطر يتعرض إلى انتقاد من كل من هو في غرفة العمليات ولكن دون فائدة .
اشتدت المعركة في كل يوم اكثر من الذي سبقه واصبحت اسرائيل تصاب بالحرج من عجزها على اقتحام بيروت الغربية ، الامر الذي دفع بشارون لان يرتكب ابشع المجازر بالمهجرين فأقدم على خطوة قد يعجز عنها الشيطان بكل اجرامه ، فأخذ في كل يوم يقصف بنايتين او ثلاث بنايات على المهجرين الذين سكونا فيها حتى يقلب الشعب اللبناني على القيادة الفلسطينية فأصبح في كل يوم يقتل مابين 500 وألف و خمسمائة من المهجرين وخصوصاً في العديد من المناطق المكتظة بالمهجرين، اما انا والمقاتلين الذين معي فلقد كنا خارج خطوط التماس وننتظر العدو لكي نلتحم به فيما لو حاول اقتحام مناطقنا ، هذا الانتظار جعل العديد من الشباب الذين معي وخصوصاً من الطلاب المتطوعين ان يهربوا وينسحبوا من المعركة دون ان يخبروني ، فلما جمعت ماتبقي منهم وهم بقايا المقاتلين الذين لم يستشهدوا او يجرحوا او لم ينسحبوا كما فعل زملائهم فقلت لهم من منكم خائف فلم يجبني احد ، فقلت لهم من منكم مصاب بالملل فقال لي أكثرهم انهم مصابون بالملل وأضافوا كيف لانصاب بالملل ونحن فقط نشاهد القصف سواء من البر او الجو وننتظر الموت هكذا ببلاش ومتى تسقط القذائف علينا .



فقلت لهم من منكم على استعداد ان ينزل دوريات لضرب الاليات العسكرية في اقرب المناطق حولنا ، فوجدت من اكثرهم قبول وكان اصبح عددمن معي حتى ذلك الوقت وهو منتصف رمضان تقريباً سبعة وثلاثون شخص من اصل مئة .
ولما اعلن وقف اطلاق النار الذي كان لايصمد اكثر من ساعات ، والذي كان معدله ان يعلن كل ثلاثة ايام او اكثر او اقل ، وكانت اسرائيل لاتوافق عليه الا لأحتياجها الماس له من اجل تبديل قواتها على خطوط التماس ، ذهبت إلى العمليات عند الرئيس وطلبت منه ان يعطينا مهمات عسكرية قد نساعد فيها بعض القوات التي تلتحم بالعدو ، فوافق الرئيس وحولني على
ابو جهاد الذي استفسر عن حجم ماتبقى معي من مقاتلين وقال لي الليلة ستكون عندكم مهمة لأسناد المجموعات عند السفارة الكويتية وسيأتيكم شخص من قبلي ، ثم اعطاني ابو جهاد جهاز لاسلكي نوع راكال وقال لي ليش بتفتحوش جهاز اللاسلكي الذي معكم فقلت له ، بطارياته فرغت وماتور الكهرباء الذي عندنا لايوجد فيه وقود ، ولكن ليست هذه المشكلة فلقد أُخبرنا انه مادمنا بعيدين عن خطوط التماس فلاداعي لاستعمال اللاسلكي ، فقال نعم لاتفتحوا حتى هذا الجهاز الا للضرورة القصوى عند تنفيذ المهمات فقط من اجل التنسيق مع غرفة العمليات عندنا هنا ومن اجل رصد صواريخ الكاتيوشا اين تقع على اساس تعديل التصويب ، اخذت جهاز اللاسلكي وكان معي مقاتل معه سيارة فوكس واسمه فلاح الجعبري وهو من الخليل ولكن من سكان ومواليد الكويت ، وانطلقنا بسيارة الفوكس إلى اقرب مكان تصل اليه السيارات وهو مقابل الجامعة العربية ، لأفاجىء ان عندي شهيدين وثلاثة جرحى ولايجد الشباب أي سيارة لينقلوا فيها الجرحى حملنا الجرحى في السيارة واعطينا المقاتلين جهاز اللاسلكي وطلبت منهم ان لا يفتحوا الجهازوان يأخذوا الحيطة والحذر وانطلقت بالجرحى الذين وضعناهم بجانب بعض في الكرسي الخلفي لسيارة الفلوكس وانطلق الجعبري مسرعاً إلى مستشفى الجامعة الأمريكية ، كان احد الشباب ينزف بشدة ثم غاب عن الوعي وامتلئت السيارة الضيقة بالدم وكان احد الجرحى والذي اخترقت عدة شظايا جنبه الايمن يصرخ من الألم اذا ضربت السيارة بأحد المطبات او الحفر العديدة وصلنا المستشفى وطلبنا اسعاف الطوارىء الذين انزلوا الجرحى وقد فارق احدهم الحياة ، وكنت اعرف في مستشفى الجامعة طبيبة من اطيب ماخلق الله وبالرغم من ان هذه الطبيبة مارونيه فلقد تطوعت بالطوارىء وكانت كلما شاهدت حال من الحالات دموعها لاتتوقف ، وكانت هذه الطبيبة تعامل أي حالة من قبلي معاملة خاصة ، وكانت كثيراً ماتكون قد جهزت لي كيس مليء بأنواع العصائر خذ هذا لك ولمن معك ، ولهذه الطبيبة قصة اكثر من مؤثرة لن اذكرها في صفحات هذا الكتاب لأمور كثيرة . ( كان أتحفتنا يا أخ مأمون وذكرت هذه القصة)



بعد ان امضينا اكثر من ساعة عدنا إلى قواعدنا في حي المدينة الرياضية وكان من حسن حظنا ان وقف اطلاق النار لازال مستمر ، وتفاجئنا ان الرئيس موجود عند الصحفيين في شارع عفيفي الطبي عند محمود اللبدي ، وكان الرئيس يحمل طفل بين ذراعيه ويقول للصحافيين ، انظروا إلى هذا الطفل الذي قتل شارون اهله ، ما ذنب هذا الطفل وما ذنب اهله ، فشارون العاجز امام مقاتلينا يلجأ إلى ان ينتقم من هؤلاء الاطفال فأين الضمير العالمي واين العالم من هذه الجرائم .



وكان محمود اللبدي يقف بجانب الرئيس ويحاول ان يصلح له اخطائه باللغة الانجليزية ، وما ان انهى الرئيس كلامه مع الصحفيين حتى صافحته وعانقته ، فقال لي كيف المعنويات ، فقلت له مادمت انت بخير احنا بخير . ثم تجول الرئيس وسط الدمار والركام وقال لي استشهد عندك حد اليوم فقلت له نعم اثنان فقال لي خليكوا صاحيين وحذرين الايام الجاية اصعب ايام حتمر علينا ، ثم قلت له شو قصة وفد الكنغرس الامريكي والتوقيع الذي وقعته لهم فقال لي انا اريد ان اسقط أي حجة بأيد شارون حتى يوقف هذا المجرم المجازر وبعدين احنا ما بنلعب سياسة ياخويا والا انت خايف علينا فقلت له : لا أبداً بس بدناش هؤلاء يوقعونا في مطب في هذه الظروف ، فقال لي : انت متخفش خالص وعايزك اتشد حالك فالحيطة والحذر الحيطة والحذر ، وهذه المعركة انشاء الله ارى في اخرها المسجد الاقصى قدام عنيا ، مش ربنا بيقول ( وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ) صدق الله العظيم ، ثم غادر الرئيس ليأتي بعده نايف حواتمة وابو اياد ولكن حظهم كان سيئاً لأن اسرائيل فكت وقف اطلاق النار وانهال القصف على المنطقة وهم فيها وكان ابو اياد قد عمل لقاء مع اذاعة صوت فلسطين والتي انحسر ارسالها في عدة كيلو مترات مربعة قبل دقائق من ان تقصف اسرائيل العمارة التي تواجد فيها وانطلق ابو اياد ونايف حواتمه ثم دخلوا مدخل البنايه الموجود فيها انا ومحمود اللبدي والشهيد علي فودة ، وتنفس الاثنان الصعداء فأذا بنايف حواتمه يقول ( اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله ) فقال له ابو أياد وهو يضحك اسلمت ياأبو النوف فقال له ابو النوف ما هو اشي بكفر وضحكنا جميعاً .



في المساء ارسل لي ابو جهاد شخص اسمه ماهر ابو رجب التميمي وهو قريبي وهو شاب جريء جداً فطلب مني ان ارسل معه مجموعة من المقاتلين لكي يتوجهوا إلى السفارة الكويتية لتنفيذ عملية عسكرية ضد الاليات الاسرائيلية التي تحصنت بالقرب من تلك السفارة ، فقلت له كم شاب تريد فقال اقل شيء اربعة اشخاص فتنقلت مابين مواقعي واخذت له اربعة متطوعين ، ولم يأتوا إلى اليوم الثاني فأعتقدت انهم استشهدوا ولكن ماان بلغت الساعة الثامنة صباحاً كان الشباب عندي واخبروني كيف دمروا دبابة وجرافة وانه بسبب هذه العملية ، انسحبت كل الاليات العسكرية الاسرائيلية من قرب السفارة الكويتية ، واخبرني كيف امطرتهم الاليات الاسرائيلية بالقذائف والصواريخ وهم قابعين في احدى الحفر حتى الصباح ، وفي نفس ذلك اليوم حضر لعندي رائد يقود وحدة عسكرية اسمها صقور التل واسمه ضرغام مسودي ، وطلب مني ان نشترك في عملية عسكرية ، فقلت له واي محور تريدنا ان نهاجم فقال محور كلية العلوم ، فوافقت وانتخبت من الشباب مجموعة عددها عشرة اشخاص وجهزنا اسلحتنا وعتادنا وحملنا معنا قاذفي اربي جي وملئنا حقائبنا العسكرية بالقنابل والذخائر والحقائب العسكرية تعلق بالرقبة وتربط على الخصر من خلال القايش وكذلك لبسنا الجعب التي تحتوي ستة مخازن من مخازن الكلاشنكوف وتعلق بالرقبة وتربط بالظهر وتكون الجعب بالصدر وملئنا مطرات الماء واخذنا بعض المعلبات وكذلك هو احضر عشرة اشخاص من قبله وسلمت القيادة عندي لشاب كنت قد عينته نائب لي ويسمي نفسه ابو عبيدة ، وعند حلول الظلام توجهنا إلى محور كلية العلوم وتفاجئنا بمجموعات من المقاتلين استنفرت علينا ، ولامونا جداً اننا دخلنا مناطقهم دون ان ننسق معهم وكان هؤلاء معظمهم من قوات 17 فأخبرناهم اننا نريد ان نهاجم القوات الاسرائيلية في نفس المحور وقلت لهم ان هذا بأمر القيادة حتى لا يعترضونا، فقالوا لنا اذاً نحن نصبح اسناد لكم فدعونا نتراجع إلى الخلف قبل ان تقدموا على الهجوم ، واتفقنا على كلمة السر في حالة انسحابنا لأي امر تكتيكي ، اجتمعت انا وضرغام مسودة ونسقنا مجموعاتنا إلى اقتحام وهجوم واسناد واتفقنا ان يتقدم رماة الاربي جي إلى اقرب نقطة من الدبابات الاسرائيلية وعددهم اربعة ، وفعلاً تقدم رماة الاربي جي إلى اقرب نقطة وقصفوا الدبابات الاسرائيلية ، اما نحن الذين كنا نوجه الشباب من الخلف فقد اخذنا الحماس انا وضرغام وفتحنا النار بكثافة مع كل المجموعات وعاد رماة الاربي جي يسددوا ضرباتهم مرة اخرى فأصبحنا في موقف الهجوم فأنطلقنا لنرمي مجموعة من القنابل ، واستطاع الشباب ان يصيبوا دبابتين وقبل ان يستعيد العدو المبادرة كنا عند دبابته المدمرة نشتبك مع الجنود الاسرائيليين بالقنابل والرشاشات ثم سرعان ما انسحبنا من قلب ذلك الموقع بعد ان تأكدنا ان كل من فيهم اما قتيل واما جريح وما ان ابتعدنا حوالي عشرين متر حتى بدأت تتساقط علينا القذائف وتمطرنا الرشاشات الثقيلة برصاص كالمطر بحيث اننا لم نعد نستطيع ان نرفع رؤوسنا من شدة القصف المدفعي الذي كان اخطره ماترميه علينا مدافع الهاون المختصة بقذف القذائف بشكل قوسي ، وبعد ساعة من الرماية المكثفة من قبل العدو جاءت الطائرات الأسرائيلية واخذت ترمي فوقنا قذائف التنوير حتى اصبح المكان كالنهار واستمر القصف علينا بشكل متقطع إلى الصباح ولكننا
فوجئنا في الصباح ان كل الدبابات الاسرائيلية والاليات الاسرائيلية انسحبت من محور كلية العلوم إلى مواقع خلفية وهذا خلق عندنا قناعة انه هذه العمليات ناجحة وناجعة ومؤثرة واننا نستطيع من خلالها منع العدو من الاستقرار في الموقع الذي يسيطر عليها ، كانت الخسائر في صفوفنا بسبب تلك العملية شهيد وثلاثة جرحى وقعوا بسبب القصف وبعد انتهاء العملية ومع حلول الصباح واجهنا صعوبة بالغة في نقل الجرحى وبالرغم من ان مستشفى غزة هو الاقرب بالنسبة لنا الا ان مستشفى غزة القابع في مخيم صبرا لم تتوانى اسرائيل عن قصفه ، الامر الذي جعل القيادة تحضر لنقله من مكانه فأعتقد ضرغام ان مستشفى غزة لم يعد في مكانه فأضطرنا ان ننتظر احضار سيارة لنقل الجرحى الذين ايضاً توفي احدهم ونقلناهم إلى مستشفى الجامعة الامريكية في نفس اليوم وبعد ان اوصلت الجرحى إلى مستشفى الجامعة الامريكية توجهت إلى غرفة العمليات في فردان واخبرت الرئيس بما قمنا به فأحتج ابو الوليد قائلاً ممنوع تنفيذ أي عملية دون اخذ الموافقة لها مسبقاً فرد ابو جهاد ، انه هو الذي اصدر هذا الامر بتنفيذ العمليات على المحاور لمنع العدو من الاستقرار هناك ، فعلق ابو عمار هو مأمون لو أصدرتوالوا امر ولا مااصدرتولوش الي بمخوا حينفزوا ، فقال ابو الوليد : اعوذ بالله ، هاي فوضى بدفعنا ثمن غالي ، فقال لي ابو عمار سامع ياخويا دا ساكت عليك على شني موجود يبقى بدوني بكرة حتعمل ايه ، فقلت له ، الله لايقدر يجي هذاك اليوم .



كانت غرفة العمليات دائماً تضج اصوات اللاسلكي وتقطعات الاصوات ، 7 – 8 كيف تسمعني -8-7 أرسل اجب 7 – 8 اعطيني اشارة ضبط -8-7 ، 1-2-3-4-...........8-7- كيف تسمعني الان 7- 8 ، اسمعك بقوة ، سبعة على عشرة .
او ان تسمع ليمون نخيل – ليمون كيف تسمعني اجب –نخيل ليمون : جيد ارسل اجب – نخيل ليمون ضعنا في الموقف اجب ثم يبدأ بأرسال الكلام مشفر وسط هذه االصوات كان الرئيس يمسك عصاة وهاتفه وهو لاينقطع عن الاتصالات ويتابع كافة المحاور والضباط منهكون بإعطاء الاحداثيات المشفرة للمدفعية الفلسطينية ولراجمات الصواريخ وللمقاتلين ولمضادات الطائرات التي لم تتوقف عن الرماية طوال ايام المعركة .



كانت قلة الاسرى الاسرائيليين الذين يقعون بأيدينا مرده ان العدو لا يهدأ ابداً اذ وقع اسرى بأيدينا حتى يتأكد انه تمت ابادتهم مع آسريهم وقبل ان يعلن عن اسرهم حتى لاتقع الحكومة الاسرائيلية تحت ضغط الرأي العام الاسرائيلي ، الذي يجبرها على مبادلة الاسرى مهما كان الثمن لتبادلهم .



وانا في غرفة العمليات عادت اسرائيل لتتقدم على محور المطار ويبدوا انها عملت خرق على طرق الكوكودي وهو بداية طريق مطار بيروت ، فغضب ابو عمار وصاح على ابو جهاد وابو الوليد الي من امبارح وانا بؤلك حصنوا الطريق حصنوا الطريق ، وانتو مش راديين عليا ، فرد عليه ابو جهاد لقد ارسلت انا شخصياً اربعة مجموعات وهم متواجدون الان هناك بس انت اصبر وراح تشوف كيف حيتراجعوا اليوم مش بكره .



وهنا لابد من التعريج على هذا الامر فلقد كان عندنا في الجانب الفلسطيني وخصوصاً في حركة فتح شبكة من المضادات للطائرات معتبرة ، صحيح انها لاتتكافىء نهائياً مع حجم طائرات العدو الا انها منعت العدو من ان يغير بطائراته براحته الكاملة وحيدت كذلك طائرات الهليوكبتر اذ لو لم تكن تلك المضادات اضافة إلى صواريخ سام سبعة لأصبحت طائرات الهليوكبتر تصطاد المقاتلين في مواقعهم كما العصافير ، فكانت الطائرات الاسرائيلية تغير وهي خائفة ولقد اعترف العدو بأننا اسقطنا له اثنا عشر طائرة من الجنوب إلى بيروت ولقد تم اسر اثنان من الطيارين الاسرائيليين قتل احدهم على ايدي الناس الغاضبه ونقل الاخر إلى مكان امين ، ولكنه ادخل هو وثلاثة من الجنود في صفقة الخروج من بيروت الا ان احمد جبريل استطاع ان يأسر سبعة جنود بعد خروجنا من بيروت بادل فيهم كل الاسرى والمقاتلين ، ثم طلب ابو جهاد من ضباط العمليات ان يؤمنوا اشارة لتصويب راجمات الصواريخ على نفس الخط ، فأعطيت احدى الراجمات امر لترمي صاروخ حتى تعرف القيادة اين يسقط ، فردت لهم المجموعة التي شاهدت الصاروخ وهي ترصد العدو من احدى العمارات القريبة على طريق الكوكودي ردت من اجل تعديل الاحداثية وهكذا تم التعديل خلف التعديل إلى ان اصبحت اليات العدو في مرمى الرجمات،
فأعطى ابو جهاد امر لستة من الراجمات ان تداوم على ضرب الاهداف بدقة وبعد ساعة اعلمت القيادة ان عشرات الاليات للعدو قد تم تدميرها من خلال الرجمات وان البقية انسحبت بشكل عشوائي ، فقال ابو الوليد لأبو عمار وهو مرتاح مش قلتلك طول روحك ، فضحك ابو عمار وقال ( خلاص مأنتوا مسكتوا ممسك عليّ ) .

 يتبع في الحلقة القادمة ...........

 

 

 


 

إلى صفحة مُشاركات الزوار7