23/11/1428

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

عرفات كما عرفته الحلقة الخامسة

 بقلم : مأمون أسعد التميمي

 موقع النهى*

بعد ذلك اخذت الاطفال الثلاثة، وصرت حائراً اين اذهب بهم، وتملكني عطف عليهم حتى شعرت انهم اصبحوا أطفالي وأني لن استطيع ان اتركهم في أي مكان ، فمشيت في كورنيش المزرعة حتى وجدت كافتيريا فاتحة فأجلستهم وطلبت لهم عصير وسندويشات ، الا انهم بالبداية رفضوا ان يأكلوا او يشربوا حتى اخذهم إلى امهم وابيهم ، فتكلمت مع البنت الكبيرة وقلت لها ان امك واباك قد ذهبوا عند بيت جدوا وطلبوا مني اوصلكم إلى هناك ، فردت عليّ البنت وهي تصرخ لا ... لا ... بابا و ماما طلعوا على البيت يجيبوا اختي مايا ، فقلت لها قبل ان ينزلوا وين كانوا بدهم يروحوا فقالت لي ، انزلونا علشان مايموتنا طيران اسرائيل فقلت لها طيب وين في قرايب لكم قد يكون ابوكي وامك ذهبوا عندهم فقالت ، لا رجعنا على البيت بابا وماما هلا في البيت ، فأعطيتها الساندويش فرمته ، فأنتبه صاحب الكافتيريا وسألني شو القصة ، فسردتها له بعيداً عنهم فأخذ يبكي ، واهتم بهم وقال لي اذ بتريد ان أخذهم عند ولادي و مرتي في البيت ، فقلت له ليس عندي مانع ولكن خلينا نعرف وين في اقارب لهم فسألها صاحب الكافتيريا انتو من بيت مين عموا فقالت من بيت حمودة فقال لها انتوا الكوا اقارب في الروشه فقالت له : لا بس بيت خالتو في الرملة البيضا فقلت لها : وهل تعرفين اين البيت فقالت نعم ، فقال لي صاحب الكافتيريا اذ بتريد انا بوصلهم بالسيارة ، فقلت له نذهب معاً، وذهب صاحب الكافتيريا واحضر سيارته وانطلقنا إلى الرملة البيضا واخذت البنت تهدأ و تمعن النظر وتاهت بنا قليلاً، ولكنها عرفت البيت في النهاية، وصعدنا العمارة على الطابق الثالث وقرعنا الباب وخرج لنا ولد ثم دخل بسرعة ونادى امه ودخلت البنت الكبيرة وهي تقود اخوها الاصغر معها واختها الصغيرة دون ان تنتظر حضور خالتها التي خرجت وهي غير مرتبكة وتقول لها وين ماما وبابا لتفاجأ بنا ، فطلبت ان اتكلم معها على انفراد فأرتبكت وخافت وتغير لونها فقالت لي خير ان شاء الله وأنزويت انا وهي وقلت لها لاراد لأمر الله الطيران الاسرائيلي قصف بيت اختك مع العمارة وهي وزوجها بحالة خطرة جداً فأنهارت وقعدت على الارض ، ثم صاحت ماتوا فقلت لها الله يرحمهم ودب الصريخ ، فحاولت ان اخفف الا ان كل من في البيت اخذ يصرخ فأخذت صاحب الكافتيريا وقلت يله نروح ، وشكرته جداً فقال لي ياخيي على شو أي والله قلبي اتمزع من هالقصة لاحول ولا قوة الا بالله ، وهكذا اصبحت طليق مرة اخرى فذهبت ونزلت في كورنيش المزرعة واكملت ماشياً إلى برج ابي حيدر حيث مكتب العمليات لأشاهد العمارة التي فيها المكتب مدمرة من نصفها ولايوجد فيها سوى ثلاث حراس من حرس الرئيس من قوات 17 . ونزلت لأخذ بعض اغراضي حتى اذهب والتحق بالمقاومة وما ان صعدت الدرج حتى جاء وجهي بوجه المقدم مأمون مريش ففرحت كثيراً حيث اني لا أعرف ما المهمات التي سأستلمها ، فقال لي مأمون وين كنت فأخبرته بالحكاية فقال لي وهو ينزع الخرائط ويأخذ الاوراق ومعه الشباب تفكك الاجهزة ، اين تريد ان تذهب فقلت إلى الجنوب فقال لي لا ستبقى في بيروت ، لان المعركة ستصل إلى بيروت ونحن بحاجة إلى كل مقاتل هنا فقلت ، اذا سألتحق بأبو حسن قاسم وحمدي سلطان في الكتيبة الطلابية فقال لي كما تريد ولكن يجب ان تذهب معي حتى تعرف اين مكتبنا الجديد يقصد العمليات الجديدة ، ذهبت معه وما ان خرجنا من برج ابي حيدر حتى جاء الطيران وقصف عمارة في نهاية برج ابو حيدر وبألقرب من منطقة البربير كانت قد جهز فيها مكتب عمليات احتياط فعلق مأمون مريش وبالحرف الواحد ( الله اكبر ابو عمار اديش عندو فراسة رفض ان يدخل في هذه العمارة ولغى العمليات التي فيها ، ومشى بنا مأمون مريش إلى منطقة فردان ونزلنا في فردان القديمة وكانت تبدوا كأنها مستودع للأقمشة ، فوجدت ابو عمار فقال لي عملت بالاولاد ايه ، فقلت له سلمتهم إلى خالتهم فقال بارك الله فيك ريحتني ياخويا ثم طلب من مرافقه ان يحضر له عشرة الاف دولار ، فقال لي اذهب على السريع واعطي هذا المال للأولاد عند خالتهم ، فأخذت المبلغ وقلت في عقلي هؤلاء حظهم سيكون اكبر من حظ الايتام الاخرين الذي سيعجز عددهم الكبير والدمار القادم عن دعمهم ، وصلت إلى نفس البيت وكان الصريخ قد تحول إلى نحيب وبكاء فقرعت الباب فخرج لي رجل فقال لي خير فقلت هذا المبلغ من الرئيس ابو عمار لاولاد الشهداء ، بالبداية كان يريد ان يصيح بوجهي ، لكنه عاد وقال لي تفضل أدخل فرفضت وقلت له اني على عجل وقلت له انا لله وانا اليه راجعون ، وخرجت مسرعاً وتوجهت إلى غرفة العمليات في فردان ولم اجد مآمون مريش واخبرت الرئيس الذي اكتظت عنده غرفة العمليات بالضباط الذين كانوا يفردون الخرائط ويجهزون المكان ، فقال لي الرئيس كل شيء تماماً فرددت عليه نعم فقال لي اين انت ذاهب ، فقلت له سألتحق بالكتيبة الطلابية فقال لي كما تريد وذهبت إلى ابو الحسن قاسم والذي ارسلني عند عدنان ابو الهيجا الذي سلمني بدوره سرية من الكتيبة الطلابية ووضع تحت سيطرتنا المنطقة الممتدة من المدينة الرياضية مع منطقة الجامعة العربية إلى حدود شارع عفيف الطبي ، كان عدد السرية التي تحت امرتي حوالي مئة مقاتل قسمتهم إلى مجموعات ووضعت كل مجموعة في مكان غير ظاهر للطيران ، وقامت وحدة من الكتبه الطلابية بتزويدنا بالعتاد اللازم من ذخائر وقذائف اربي جي وقنابل وكمامات غاز ، وكان اكثر اعضاء السرية من المتطوعين من طلاب الجامعة العربية ، اما انا فوضعت مقر قيادتي في مدرسة للبنات مقابل مسجد الجامعة العربية ، ثم اخبرنا قيادة الكتيبة ان عددنا مئة واننا بحاجة إلى تموين يومي لهذا العدد ، وفعلاً كان يصلنا التموين في وقته ومهما كانت الاحوال ومهما اشتد القصف.


 في اليوم الاول نمنا دون اغطية و زودنا بالاغطية الكاملة في اليوم الثاني ، كان من بين المتطوعين عندي طالب اردني من بني حسن من المفرق يدرس في الجامعة العربية حقوق وكان صاحب نكته إلى درجة انني حينما كنت اراه وقبل ان يتكلم اصاب بالضحك ، ومرة قال لي اخ سامي وكان اسمي الحركي سامي ،
يا خوي لا تنسى اتفهم الي حواليك لما يرجعوا يطلعوا الجثث انو احنا تلاطعشر جثه بلاش يطلعوا اتنعشر جثه وينسوني ياخوي ، ثم اردف قائلاً ياخوي انتو الفلسطينيين مجانين بتباطحوا بالطيران في واحد عاقل بباطح بالطيران الا المجانين الي زيكوا عدم المواخذة .

فأخذت اضحك ، واخرجني من الاحزان التي اشاهدها في كل ساعة من ساعات الحصار ، ونادرة اخرى حصلت معي حينما اخذت اقول للشباب الذين اصبحوا بأمرتي انه يجب عليهم ان يتطهروا وان يستحموا وان يصلوا حتى اذا استشهد احدهم يستشهد وهو طاهر فقالوا لي ( وين نتحمم ، فأخذتهم إلى حمامات الجامعة فدخل حوالي عشرون شاب للحمامات الا واحد بقي في الخارج فسألته لماذا لا تدخل وتستحم فقال لي انا تشافر أي يعني كافر وهو يلفظ الكاف شاف مازحا،ً فقلت له انت شيوعي ، فقال لي لا بل مسيحي فأخذت اضحك وعانقته ، كان اسمه نقولا حنا وهو من يافا ومن سكان مدينة الزرقاء ويدرس ايضاً حقوق في الجامعة العربية وكان على جانب كبير من الشجاعة والاخلاق واطاعة الاوامر . كان التموين يأتينا على الشكل التالي : الفطور مناقيش زعتر او جبنة او لحمة يومياً ، الغذاء يأتينا بعلب اشبه بعلب اللبن رائب ، ولقد تطوعت طالبات الجامعة الامريكية لتحضيره يومياً وكان من اطيب الطعام بل انه طعام يليق بالافراح والاحتفالات ، عدا عن التموين اليومي الذي يصلنا مثل اللحوم النيئه والمعلبات والفواكه والخبز اليومي وكان الطعام الجاهز قد اغنانا عن التموين اليومي ، فأخذت اتبرع بالتموين اليومي إلى العائلات الهاربة والتي تسكن الحدائق العامة في الحمراء والروشة والصنايع والعديد من المناطق الاخرى ، اشتدت المعركة واصبحت دائرة من شمال لبنان إلى جنوبه إلى وسطه في البقاع ، وقامت اسرائيل بعمل انزالات واسعة وقطعت خطوط المقاتلين في الجنوب اللبناني ، وقصفت مكاتب العمليات في النبطيه وصور مما دفع بالحاج اسماعيل بعد تدمير مكاتب العمليات بالانسحاب إلى البقاع الامر الذي اخذ عليه وفسر على انه هرب من المعركة الا ان الامر غير ذلك ولكن حجم المعركة الضخم جداً والاختراقات وتقطيع الاوصال جعل من الحاج اسماعيل ان يسقط بيديه وان يتوجه نحو البقاع الغربي ، ولما تأكدت اسرائيل ان المقاتلين الفلسطينيين يخوضون المعارك دون غرفة عمليات تنسق مابينهم قامت بدفع قواتها على كل محاور الجنوب اللبناني واخذت المواقع الفلسطينية تقاتل منفردة وعلى مسؤولية القادة الميدانيين وكانت اسرائيل قد حشدت اكثر من 80% من قواتها في المعركة أي يعني ان أي دولة عربية لو باغتت اسرائيل لأنهتها بساعات وذلك لان معظم القوات الاسرائيلية قد زجت بالمعركة ، بعد اسبوع من المعركة دخلت سوريا المعركة الا انها خسرت العديد من طائراتها والياتها الا ان سوريا لم تستمر طويلاً فلقد اعلنت وقف اطلاق النار من جانب واحد وامرت قواتها بالانسحاب إلى حدود المصنع السوريه واللبنانيه ، الا ان القوات الاسرائيلية والطيران الاسرائيلي اخذ يدمر القوات المنسحبة تدميراً شاملاً ، وبالرغم من اعلان سوريا وقف اطلاق النار الا ان وحدات للجيش السوري بقيت في بيروت وفي العديد من المناطق تخوض المعارك إلى جانب القوات الفلسطينية اما جيش التحرير الفلسطيني التابع لسوريا فخاض المعركة حتى النهاية وكذلك فعل جيش التحرير الذي قدم من الاردن في الايام الاولى للمعركة ، بعد عشرة ايام من المعركة استطاعت اسرائيل ان تحاصر بيروت من البر و البحر
فلقد صعدت القوات الاسرائيلية إلى الجبل بالاتفاق مع الحزب الاشتراكي الذي يقوده وليد جنبلاط ولما وصل العقيد حمدي سلطان هو ومروان الكيالي إلى الجبل يريدون ان ينصبوا مدافع هناك للتصدي للقوات الاسرائيلية ، اشتبكت معهم قوات وليد جنبلاط ومنعتهم من نصب المدافع بحجة ان هذا الامر يشكل خطراً على السكان ، اما في داخل بيروت فلقد تواصل القصف الاسرائيلي المركز بواسطة الطيران والمدفعية الثقيلة والبوارج الحربية لكل المناطق التي كانت خاضعة بشكل كامل للقوات الفلسطينية ، وكان من اشد المناطق التي تعرضت للقصف المنطقة التي كانت بأمرتي وهي الممتدة كما اسلفت من المدينة الرياضية على حدود الفكهاني شارع عفيف الطيبي ، بحيث اني كنت افقد كل يوم عدد من المقاتلين مابين جرحى او شهداء ، الامر الذي دفع بمجموعة كاملة من الطلاب المتطوعين بالهرب تابعين الخريطة التي رسمتها لهم اسرائيل من خلال الاوراق التي يرميها الطيران الاسرائيلي على بيروت في كل يوم ولقد كانت هذه الاوراق جزء من الحرب النفسية وكان نصها مايلي ( ايها المسلح قف وفكر ) لاتترك نفسك تقتل دفاعاً عن قيادة هربت وتركتك لمصيرك ، تذكر ان لك عائلة تنتظرك واسرة تخاف عليك ، جيش الدفاع الاسرائيلي يتعهد لك ان يتركك تخرج سالماً من بيروت اذا اتبعت هذه الخريطة وفي اسفل تلك الورقة رسمت الخريطة مع أبواب الخروج وفعلاً كان الذي يهرب من هناك لا احد يستوقفه حتى لايتراجع غيره ، اشتدت المعركة في كل يوم اكثر من اليوم السابق ، وفي صبيحة احدى الايام سمعت الرشاشات الثقيلة تضرب المدينة الرياضية في البداية ظننت انها اصوات الرشاشات المضادة التابعه لنا الا انني شاهدت الرصاص الثقيل يتفجر من حولنا فتفقدت بقايا المواقع المدمرة وقلت لهم يبدو ان اليهود سيكونوا بيننا خلال دقائق ، ولكن المفاجأة كانت ان هذه الدقائق استمرت اكثر من شهرين من ذلك التاريخ ، اشتد الحر في بيروت واخذت اسرائيل تقصفنا براجمات الصواريخ وكل مالديها من الاسلحة وفي المقابل فأن قواتنا كانت تتصدى لها على كل المحاور بضرواة وبملاحم لم يشهد لها تاريخ صراعنا مع العدو مثيل ففي منطقة خلدا تصدت القوات الفلسطينية لأكثر من عشرين محاولة انزال بنجاح فاق كل التوقعات اما في المطار و ماادراك ما المطار فلقد تصدت مجموعات لنا لاتتجاوز العشرات ، لفرقه اسرائيلية مؤللة فيها الاف الجنود ومئات الدبابات وردتها على اعقابها ، كان لحركة فتح في بيروت خمسة واربعون راجمة صواريخ ولبقية التنظيمات الفلسطينية حوالي اثنا عشر راجمة وكان لجبهة التحرير العربية اربع راجمات تحت جسر الكولا فحاولت اسرائيل تدمير تلك الراجمات بشكل دائم دون تدمير الجسر الذي كانت تعتبره استراتيجي لها لمرور الياتها اذا احتلت بيروت ، اما القيادة الفلسطينية وعلى رأسها ابوعمار فكانت تدير المعركة سياسياً وعسكرياً بمنتهى النجاح ، وكان ابو عمار ما ان تطلب اسرائيل وقف اطلاق النار حتى يأتي فوراً إلى المنطقة التي هي تحت سيطرتي في شارع عنيف الطيبي ومقابل الجامعة العربية ، وكان الصحفيون يكونوا بانتظاره على احر من الجمر، وكان ياسر عرفات يمتطي سلاحه بيد وباليد الاخرى عصاه العسكرية وعلى رأسه قبعته العسكرية ويشير بعصاه امام الصحفيين انظروا ماذا فعل شارون ، انظروا كيف دمر البيوت وكيف يقتل الاطفال والنساء ، كانت معنويات ابو عمار تعانق السحاب وهو يتفقد الدمار والخراب وكان كلما يشاهدني يعانقني حتى جاء شهر رمضان وكان الحر قائظاً في الشهر السابع من عام 1982 وكنا نقضي وقتنا في النهار ونحن نعبيء الاكياس بالرمال وذلك من اجل تحصين المواقع وخصوصاً في مداخل العمارات ، ولا انسى ثالث يوم في رمضان حينما حضر ابو عمار ومعه مرافق وحيد ويركب سيارة فيات لاتثير الاهتمام ونزل منها وتبعه مرافقه بعد ان ابعد السيارة عن الاعين وتناول معنا طعام الافطار وصلى معنا المغرب وبقي اكثر من ثلاث ساعات بعد الفطور وهو يشرف على اعادة توزيع المقاتلين ويرسم خطة فيما لو اقتحمت اسرائيل المكان كيف يكون التصدي لها ، حتى قلقت عليه بقية القيادة وارسلوا من يبحث عنه حتى وجده فطمئنهم عبر الجهاز وكان ابو عمار اذا تحرك من غرفة العمليات لايستعمل جهاز اللاسلكي ويغلقه .



كان ابو عمار قد منع ارسال الطعام لنا في رمضان الا على موعد الافطار بالرغم ممن افتى له بجواز افطارنا في المعارك ، وفي احدى الايام ذهبت لكي التقي بالمقدم مأمون مريش في غرفة العمليات في فردان وكان هناك هاني الحسن اضافة إلى ضباط العمليات ، وكان ابو عمار في ساعتها يتكلم مع الامير فيصل عبر الهاتف وكان الامير فيصل يبدو انه في لندن ، وكان مما سمعت ابو عمار يقوله للامير فيصل ياسمو الامير دحنا من راهن عليك بعد ابوك دا لو جلالة الملك فيصل عايش كان ماحصلش معنا كدة ياسمو الامير لازم تتحرك احنا نحكي مع مين غيرك، لازم تتكلم مع الامريكان لازم يفهموا انو دا الي بيحصل حيفجر المنطقة كلها وحيشكل خطر على مصالحهم .

ياسمو الامير ..........................................................
وما ان انهى ابو عمار كلامه مع الامير فيصل حتى طلب الملك الحسن الثاني فقال له ما قال لفيصل وما ان انهى كلامه مع الحسن الثاني حتى تكلم الملك حسين وماان انهى كلامه مع الملك حسين حتى تكلم مع الحبيب بو رقيبه ثم مع صدام حسين و مكثت في غرفة العمليات ثلاث ساعات وانا اسمع ابو عمار يكلم الرؤساء العرب ثم ما بين فينة واخرى يعود للخريطة ويقرأ التقارير العسكرية الميدانية ويقرأ الترجمات العبرية لأذاعة العدو ويعطي اوامره ويقول خلي الراجمات الي في بير حسن تسند الشباب عند السفارة الكويتية ثم يعود فيقول اخبار الهجوم في خلدا ايه ولا لسه مستمر ثم التفت الي فقال ايه ياخوي جاي استراحة فقلت له يعني بس والله اشتقت لكوا شوي فقال لي شوي بس ياخوي لكن الشوق الكبير انا عارف لمين ثم قال امال اخبار الدكتوره ايه ...............وهذا سر بيني وبين ابو عمار فضحكت وقلت : ما في حد بشتاقلوا ادك ياوالدي فقال لي اه عارف ياخويا عارف


 ثم فجأة اخبر الرئيس ان هناك تقدم على محور السفارة الكويتية فقال لي ان اذهب فوراً لانه خاف ان نجح ذلك التقدم ان يشكل خطر على المناطق الاخرى واثناء خروجي شاهدت احد الحراس لغرفة العمليات يتشاجر مع زميل له ثم يلحقه إلى اسفل الدرج ويطلق الرصاص بجانبه وكاد ان يقتله الامر الذي دفع الجميع للاستنفار واخذ الحيطة ولتغيير الحراس ومعاقبة الفاعل اما انا فعدت إلى منطقة الجامعة وبصعوبة وبشق الانفس استطعت ان اصل إلى شارع عفيف الطبيبي حيث وجدت محمود اللبدي المسؤول الاعلامي والناطق الرسمي للقوات الفلسطينية ومعه الشهيد الصحفي والشاعر على فودة ومجموعة من المقاتلين يتحصنون في اسفل العمارة التي فيها مقر 77 وهي قيادة الكتيبة الطلابية وكان محمود اللبدي لما يكون هناك وقف اطلاق النار يستقبل الصحفيين ويبدأ بالرد على اسألتهم باللغة العربية واللغة الانجليزية وكان دائماً يسلمني الصحفيين ويقول لي خليهم يصوروا الدمار ولكن ابعدهم عن المواقع العسكرية وكان الصحافيين اول مايبدؤا بالتصوير يصورونني ويطلبون مني ان اطلق الرصاص واتظاهر بأني اقتحم موقع عسكري وكنت احياناً البي لهم مطالبهم وكان اهلي كما اخبروني فيما بعد يشاهدونني كل يوم على شاشات التلفاز مع محمود اللبدي وذلك لان محمود اللبدي يتواجد ضمن سيطرتي العسكرية حتى اصبح محمود اللبدي صديق لي وكان الشاعر والصحفي علي فودة يصدر صحيفة اسمها رصيف 81 وكانت غالباً ماتكون صفحاتها محدودة ولكن مضمونها جميل ومؤثر وكان يطبعها بنفسه ويوزعها على الرصيف في الاماكن التي يتواجد فيها المقاتلون فكنت اقول له ان صحيفتك بقيت على الرصيف كما هي فكان يقول لي يكفيني ان تقرأها انت لوحدك ، اشتد القصف حتى ما عاد احد يستطيع الخروج إلى خارج البناية لشدة القذائف التي تسقط من السماء بكل الانواع وكان صوت ازيز الطائرات يصم الاذان فقلت للشهيد علي فودة رحمه الله ولمحمود اللبدي انتم اليوم ضيوفي وهناك خوف حقيقي عليكم ان خرجتم من هنا ، فقال لي محمود اللبدي بس لو في كاسة شاي الواحد يبل ريقوا فقلت له هذه سهلة جداً فقال لي كيف وانت لاتستطيع ان تصل إلى مواقعك فقلت بعد ربع ساعة سيكون عندك الشاي وصعدت إلى اول طابق في البناية ولأني اعرف ان كل ابواب الشقق مفتوحة نتيجة الضغط الذي تولده الانفجارات ، فلقد دخلت إلى اول شقة ثم إلى المطبخ فأخرجت ابريق الشاي واشعلت الغاز وجهزت الشاي وانزلته إلى محمود اللبدي فلما رأني قال لي الك بيت هون فقلت له في المعركة كل البيوت بيوتنا ، ومن الجدير ذكره ان كل العمارات في هذه الاماكن مهجورة والشقق فارغة من اصحابها وكانت لدينا تعليمات مشددة ان نمنع اللصوص من السرقة وان اللص ان شهدنا عليهم اربعة اشخاص نستطيع ان نعدمهم في الميدان ولكنني القيت القبض على العديد من اللصوص من بينهم نساء من (الغجر) ولكني اكتفيت بضربهم واطلاق الرصاص بين ارجلهم فأنا لااتحمل خطية احد لأقتله بسبب السرقة .
ومرة جائتني سيارتان عسكريتان إلى المدينة الرياضية ونزل المسلحون منها وانزلوا مجموعة من الاشخاص وقالوا لي ان هؤلاء محكومين بالاعدام بتهمة التجسس والقيادة تطلب منكم ان تعدموهم داخل المدينة الرياضية .



 يتبع يا أبطال ..
تحياتي

 

 إلى صفحة مشاركات الزوار7