17/11/1428

عرفات كما عرفته ....
 

 الحلقة الرابعة
 

 بقلم مأمون أسعد التميمي

  موقع النهى*
كان بداية صيف عام 1982 بداية لصيف ساخن بكل معطياته سواء الجوية او السياسية ، وكان ابو عمار تصله التقارير من قلب العدو ان اسرائيل تعد العدة لأجتياح شامل للبنان كذلك وردته بعض التقارير المشابهة من دول صديقة له ، كان ياسر عرفات حتى ذلك الوقت اقوى رجل في لبنان ولكن من خلف الستار فهو اذكى من ان يظهر ذلك الامر ، وكان دائماً وابداً يضع شركاءه في الحركة الوطنية اللبنانية في الوجه ويقدمهم عليه في الوضع اللبناني ، فلقد تراكمت عند ياسر عرفات الخبرة في معالجة الاخطاء التي لازمت وجوده على الساحات العربية ، وعليه فلقد حول ياسر عرفات كل حزب وحركة سياسية في لبنان إلى حزب وحركة عسكرية وفي المقابل عملت اسرائيل نفس الفعل مع القوى اللبنانية اليمينية التي كان يقودها حزب الكتائب والذين كانت تطلق عليهم القوات اللبنانية الفلسطينية المشتركة بالانعزاليين ، لقد كان الحاكم الفعلي لكل جنوب لبنان ، وان سمح للقوات السورية ان تشترك معه في بعض مناطق الجنوب ، وكان ياسر عرفات يطلق عليه الاعلام اللبناني الخصم برئيس جمهورية الفكهاني نسبة إلى منطقة الفكهاني الموجود فيها ، مقر قيادته وكان لأبي عمار خيوطه النافذة في كل الوضع السياسي في لبنان وخصوصاً في الوضع السني ، الذي كان ولازال يتحكم بمنصب الحكومة اللبنانية على اعتبار ان التقسيم الحاكم في لبنان هو تقسيم طائفي فالمسيحيون الموارنه لهم رئاسة الدولة والسنة لهم رئاسة الحكومة والشيعة لهم رئاسة البرلمان والدروز لهم رئاسة الاعيان وهو منصب فخري غير مؤثر ، ولكن عرفات جر كل الفئات للتحالف معه الا الموارنه فلقد عصوا عليه رغم انه لم يستسلم لهذا العصيان واستخدم كل الوسائل ليبقي حوار مفتوحاً معهم ، من خلال بعض القنوات وكان من رجاله الذين استطاعوا ان يفتحوا حواراً معهم حسن سلامة قائد قوات 17 الذي استطاع ان يعمل شبه صداقة مع بشير الجميل ، وتوج هذه الصداقة بزواجه من جورجينيا رزق ملكة جمال الكون في ذلك الوقت والذي استطاع ان يوقعها في غرامه ، إلى ان قتل حسن سلامة في منطقة فردان .



لقد كان ياسر عرفات يلين القلوب العصية في لبنان من خلال المال فكل الاحزاب اللبنانية الوطنية واليسارية كانت تأخذ منه ميزانية شهرية بعشرات الالوف من الدولارات وبعضها مئات الالوف من الدولارات وحتى السياسيين اللبنانيين لم يبقى سياسي لبناني قبل ان يأخذ مخصصات من ياسر عرفات الا وأعطاه ابو عمار ذلك ، حتى اصبح ياسر عرفات سيد الموقف، فأذا لم يعطي ابو عمار الضوء الاخضر لأي حكومة فأنها لاتقوم واذا عمل عليها فيتو اسقطها ، والفرق مابين ياسر عرفات والسوريين الذين خلفوه بعد خروجه من لبنان ان الاحزاب اللبنانية التي والت سوريا بعد عرفات والتها من الخوف بينما الاحزاب اللبنانية التي والت عرفات في لبنان والته بالرغبة والمحبة والمال .
لقد مر ياسر عرفات كل فترة وجوده في لبنان بأحداث ساخنة ومعارك طاحنة واشتباكات دائمة مع قوات الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان وشمال فلسطين ، فمنذ السماح له بالوجود بعد قمة القاهرة في عام 1970 على ان لايخرج هو والعدد الذي سمح له وهم 140 مقاتلاً ان لايخرجوا من ثلاث مخيمات سمح لهم بالتواجد فيها وهي مخيمات بعيدة عن الجنوب في منتصف بيروت ولكن لم تمضي سوى اشهر معدودة حتى التحق بياسر عرفات الالاف في كل المخيمات اللبنانية من الشمال إلى الجنوب الامر الذي دفع الجيش اللبناني ان يتخذ خطوة لأنهاء الوضع العسكري الفلسطيني الذي قام بالمخيمات ليفاجئ الجيش اللبناني انه امام مقاتلين شرسين مدربين ومسلحين ، وانتصر ياسر عرفات على الجيش اللبناني انتصاراً سهلاً واحتل كل مواقعه التي جاء منها وبعد ذلك تمدد ياسر عرفات من شمال لبنان إلى جنوبه الامر الذي دفع اسرائيل للتصدي لياسر عرفات في لبنان من خلال حلفائها ،
وبعد فشل اسرائيل في ذلك وامام هزيمة حلفاء اسرائيل من القوات اللبنانية امام ياسر عرفات دخلت سوريا المعركة ضد ياسر عرفات والقوات اللبنانية الفلسطينية المشتركة ، وما ان انتهت تلك الحرب التي عرفت بحرب السنتين ، حتى ازدادت القوات الفلسطينية وكبرت وتنوعت اسلحتها فقررت اسرائيل ان تجتاح لبنان عام 1978 وعلى اثر عملية دلال المغربي الا ان تلك القوات التي كانت تعتقد ان هذا الاحتلال سيكون سهلاً تفاجئت بالمقاومة الفلسطينية التي ردتها إلى حدود الليطاني بالرغم من انها احتلت مجموعة من القرى اللبنانية وبما عرف فيما بعد بالشريط الحدودي ، وبعد تلك المعركة واجهت الثورة الفلسطينية نوعاً من الاستقرار العسكري والسياسي فلم تعد القوات اللبنانية والكتائب قادرون على مقاتلة منظمة التحرير وحلفائها ولم تعد سوريا كذلك فلقد جربت وخسرت خسائر فادحة وتوقفت في البقاع وسمح لها بالتواجد في الجنوب وفي شارع الحمراء في بيروت ، اما اسرائيل فلقد استمرت بعمليات انزال ومحاولات توغل في الجنوب اللبناني وكان اشهر تلك المحاولات هي محاولة احتلال قلعة الشقيف الاستراتيجية في منطقة ارنون في النبطية عام 1980 ، والتي فشلت فشلاً ذريعاً بعد ان خسرت اسرائيل العديد من جنودها اثناء تلك المحاولة وكان من محاسن الصدف اني حضرت هذا الانزال وكنت في منطقة تعتبر البوابة لقلعة الشقيف وهي منطقة اسمها كفر تبنيت تبعد عن القلعة 3 كلم ، وكنت شاهد على حجم الخسائر الاسرائيلية في تلك العملية ولقد حاولت اسرائيل ايضاً عام 1981 اجتياح لبنان من خلال التمهيد لذلك بقصف مدفعي وجوي وبحري كثيف ، ولما وجدت اسرائيل ان حجم المقاومة سيكون كبيراً اجلت الموضوع ، إلى ان قرر شارون وبيغن القيام بهذه المعركة عام 1982 من اجل خلع الشوكة التي هي في حلق اسرائيل في جنوب لبنان ، فحشدت اسرائيل قواتها الكاملة بما فيها الياتها ومعداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية ، وشنت اسرائيل هجوماً شاملاً على لبنان بحجة الرد على محاولة اغتيال سفير اسرائيل في لندن في ذلك الوقت وهي حجة جاءت بالصدفة مع استعدادات اسرائيل لاجتياح لبنان ، بدأت المعركة من خلال قصف اسرائيل للمدينة الرياضية ثم توالي ذلك القصف من جنوب لبنان إلى بيروت قصف مدفعي وصاروخي بري وقصف صاروخي جوي من خلال الطائرات الحربية وقصف بحري من خلال السفن الحربية الاسرائيلية ، كان ياسر عرفات اثناء ذلك القصف في الرياض في السعودية وفور ان تناها لعلمه الخبر غادر الرياض فوراً إلى سوريا ثم عاد إلى مقره في بيروت من خلال البر كان لياسر عرفات مقر رئيسي في منطقة الفكهاني وهي على طرف حي المدينة الرياضية وعلى يسار مخيم صبرا وكان له مكاتب عمليات في المدينة الرياضية وواحد اخر مخفي عن الأعين في منطقة برج ابي حيدر بالقرب من كورنيش المزرعة ، وكنت انا اعمل في مكتب العمليات السري في برج ابي حيدر وهذا المكتب يستعمل لقيادة المعارك والقوات اثناء حدوثها ويصبح هو المكتب الاساسي ، كان مكتب العمليات ( 3) في اسفل بناية من اثنا عشر طابق وكان مجهز بالمكيفات الهوائية حيث لايدخله الهواء إلى من خلال تلك المكيفات وكان يدير ذلك المكتب المقدم الشهيد مأمون حريش وعليه فقد كانوا يسموننا في المكتب مأمون الكبير ومأمون الصغير ، وكان هذا المكتب فيه قاعة العمليات الكبيرة وهي مزودة بالخرائط لكل لبنان وفلسطين على الجدران وفيها الخرائط المتحركة والثابته والمغطاة بالبرادي الحمراء وفي زاوية المكتب مكتب الرئيس ابو عمار وكذلك اجهزة الاتصالات بكل انواعها ، فالهاتف المباشر الذي تستطيع ان تحكي من خلاله مع أي مكان في العالم دون اللجوء إلى البريد ، حيث كانت الاتصالات الخارجية حتى ذلك الوقت مقصور على طلب المكالمة من البريد وكذلك اجهزة اللاسلكي و تمديداتها من الهوائيات التي ترتفع إلى اعلا العمارة ، وكنا في ايام الرخاء نستغل تلك الاجهزة بعمل اتصالات جوارية من خلال نقطة يلتقي فيها العشرات نسميها بسوق الخضار وذلك على طريقة الانترنت اليوم ويدخل إلى ذلك السوق الكتائب والمقاومة الفلسطينية واللبنانية والدروز وحركة امل وغيرهم .



وكان للمكتب بابان ، باب يخرج بالسلم على الخارج فوراً وجاءنا قبل المعركة امر بأغلاقه وباب سري يخرج من قلب العمارة على المكتب وفي داخل المكتب ثلاث غرف نوم ومطبخ وحمام ومستودع مليء بالمتفجرات والقنابل والاسلحة المتنوعة ، وكان يوجد غير الهاتف الدولي هاتف ارضي وهاتف عسكري ، وكنت انا مقيم في هذا المكتب وكل اخر اسبوع في الشهر اغادر لأنزل إلى الجنوب اللبناني للمعايشة مع المقاتلين ، اما المقدم مأمون مريش الذي كان مسؤول عن المكتب كان في نفس الوقت يقود كتيبة كمال عدوان وهي التي تسمى بكتيبة الغربي وكان كل من هم في المكتب من الخليل ، مأمون مريش وانا ويوسف الفلاح ، واسامة الصغير والتحق بنا شخص ايضاً من الخليل اسمه نصري مرقه ، ثم التحق بنا شخصان من غزة اسم الاول وليد والثاني ابو سلطان .



تركت مكتب العمليات في السابق عدة مرات لألتحق بدورات امنية وعسكرية ولما كنت اعود للمكتب كنت اذهب في بعض الايام لأداوم في الجامعة اللبنانية التي كنت اسجل فيها بكلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية في منطقة الصنائع وكانت احدى مهماتي في المكتب اني مسؤول عن التسليح لكتيبة الغربي ، قبل الحرب غادرنا اسامة صغير ليأخذ دورة طيران في قبرص ونصري مرقة غادرنا إلى بلغاريا من اجل الدراسة وبقيت انا ويوسف الفلاح ووليد و ابو سلطان كنا نعيش حياة شباب متقلبه ولكنها جميلة جداً اما انا فتعلمت الطباخة من امي من خلال الهاتف واستلمت انا الطبخ ولكن على مزاجي وليس بشكل دائم وكنت اسأل امي عبر الهاتف عن كل تفاصيل الطبخ وأسألها لماذا الملابس البيضاء لاتبيض مع الغسيل فكانت تعلمني على الهاتف كل شيء حتى اصبحت طباخ ماهر وذلك لان امي التي مضت كل حياتها وهي تطبخ في كل يوم لعزومة لانني لا اتذكر في حياتي والدي حتى غادرت عمان انه جائها من العمل دون ان يجلب معه ضيوف ، وكانت اشهر طباخة في عائلة التميمي .



كان ابو عمار وابو جهاد ومعهم كل القيادة الفلسطينية واللبنانية المشتركة يأتون لمكتب العمليات ( 3) اثناء الاحداث او المعارك وحتى المعارك الداخلية وكان فور ان ينزل مرافقي الرئيس يسيطرون على المكتب من الداخل والخارج نفقد نحن السيطرة على المكتب وعلى كل شيء فيه فلقد كان حضورهم ثقيل وفوضوي فهم يستعملون اغراضنا بدون استئذان ، ويستهلكون كل ماهو موجود من التموين النصف شهري الخاص بالمكتب ، فلقد كان يأتينا إلى المكتب نوعان من التموين تموين كل 15 يوم وهو تموين ناشف فيه ارز وسكر وشاي وساردين وعدس وبصل وفول ومعلبات مشكلة من كافة الانواع وسمن وزيت وكل مايتطلبه استعمال الطبخ او الاكل وهناك تموين يومي فيه ثلاث ايام لحم وخضاروفواكه وخبز يومي ويومان دجاج ويومان لبنه وخيار وجبنه وخيار ، وكان ابو عمار يستعمل المكتب احياناً حينما يريد ان يختفي لامر ما ، وكان من طبع ابو عمار عندما يمارس عمله في مكتب العمليات اثناء المعارك يختلف عن ممارسته لعمله في الايام العادية ،
ففي اثناء المعارك ينزع ماعلى رأسه سواءً طاقية عسكرية او روسية او الكوفيه الفلسطينية (الحطه ) او الشماغ وهي ثلاث مسميات لنفس الشيء . واحياناً يجلس بالشباح يسحب عن الحائط البرادي الحمراء ويمسك العصاة العسكرية وبيده جهاز اللاسلكي والقادة العسكريين وعلى رأسهم ابو الوليد و ابو موسى والحاج اسماعيل وعبد الرزاق المجايدة وابو الطيب قائد قوات 17 واخرون كثيرون ويفردون بعض الخرائط على الطاولة ويبدأ يستمع إلى التقارير ويعطي الاوامر ويأمر العسكريين بوضع خطه للقتال وعلى الجانب الاخر يكون يمارس اتصالاته مع زعماء الدول ومع الهيئات الدولية والعربية ويطلب منهم الاسناد في الموقف ، كذلك يرد عبر الهاتف على وسائل الاعلام وخصوصاً على اذاعة مونت كارلو وكان يخاطب المذيعيين وكأنهم أصدقاءه الشخصيين
وكنت انا دائماً لما الاقيه اسلمه مقترحات وانتقادات مكتوبة وكان يعجب بها جداً وكان يقول لي دائماً هذا الشبل من ذاك الاسد ولما كنت دائماً احذره من بعض الذين حوله تعرضت إلى هجوم شرس من قبلهم الا ان ابو عمار لم يكترث لهم ، ولكني سجلت عنده سابقه حينما كتبت له تحليل أؤكد فيه ان شارون سيجتاح لبنان الامر الذي علق عليه ابو اياد ( ابصر مين هو اللي بكتب له هذا مش معقول يكون هذا الانسان على هذا القدر من المعرفة بالامور السياسية ) فعليه فقد ارسل لي ابو اياد من يمتحنني بشكل غير مباشر بثقافاتي العامة وثقافتي السياسية ، الا اني جعلت ابو اياد يكتشف شيء اخر عني بأني شاعر لايسعى إلى الشهرة او الانتشار، ولما استطعت ان اسجل عند القيادة الكثير من المواقف ، سماني ابو عمار بالداهية واكد على ذلك ابو جهاد ويشهد على ذلك من الاحياء هاني الحسن وابو علاء ومحمد صبيح واخرون بعد ان وصل ابو عمار إلى بيروت انتقل فوراً إلى مكتب العمليات (3) عندنا في برج ابي حيدر وذلك لان مكاتبه في المدينة الرياضية والفكهاني تتعرض إلى قصف شديد ثم لحقت به كل القيادة العسكرية والسياسية وضباط العمليات واعضاء اللجنة المركزية والامناء العامين للتنظيمات الفلسطينية واللبنانية ، ولما اصبح المكان ضيق من كثر القيادات الموجودة بداخله مع مرافقيهم
ارسل ابو عمار ضباطه ومرافقيه لينتخبوا له مكان اخر للعمليات وخاصة ان الرئيس استشعر بالخطر في ذلك المكان وشعر ان اسرائيل لن تتوانى عن قصفه بأي حال من الاحوال ، تأكد ابو عمار ان المكان سوف يقصف حينما اقدم احد الضباط التابعين لابو الوليد قائد القوات المشتركة على الانتحار داخل الحمام فشعر ابو عمار ان هذا الضابط كأنه كان يعيش بصراع داخلي وبسبب قد يكون ارتباطه مع العدو وانه اصابه الندم وعليه فقد قرر ابو عمار ان يغادر مكتب العمليات (3) فوراً وما ان استعد الرئيس للمغادرة حتى قصفت الطائرات الاسرائيلية العمارة التي فيها مكتب العمليات ولكنها اخطئته فنزلت الصواريخ على العمارات المجاورة وما ان هم الرئيس بالخروج حتى شاهد كل سكان العمارة ينزلون إلى مكتب العمليات للاحتماء به ، فأمتلأ المكتب عن بكرة ابيه الا ان المأساة التي حزت في نفوسنا انا وزملائي في المكتب ان جارنا الذي كنا نختلف معه في كثير من الايام لانه يركن سيارته امام باب المكتب نزل اخر الناس هو وزوجته مسرعين مع اطفالهم ولما شاهدته زوجته قالت له وين مايا فقال لها انتي مااخذتيها معك فقالت له وهي تصرخ لا وصعد الاثنان بسرعة ليجلبانها قبل ان تقصف العمارة مرة اخرى دون ان تخطئها الصواريخ ولما وصل الاثنان إلى ابنتهم واثناء محاولتهم النزول مسرعين قصفت الطائرات الاسرائيلية الطوابق الخمسة العليا وهي تحاول ان تقصف المكتب فأستشهد الرجل وزوجته وتركوا خلفهم اطفالهم ايتام ، فقال لي ابو عماروهو يغادر مكتب العمليات هؤلاء الاطفال في عهدتك يامأمون حتى تؤمنهم لاقربائهم واعطى ابو عمار الاوامر للجميع ان يغادروا فوراً قبل ان تنجح الطائرات بأصابة غرفة العمليات وهكذا التف المرافقون حول ابو عمار فآمرهم الرئيس بالابتعاد عنه وعدم مرافقته وخرج وهو اصلع حتى لايعرفه احد وما ان ابتعد امتار عن المكتب حتى لحقت به سيارة من اسفل غير سياراته المعتادة فركب بها وانطلقت مسرعة اما انا فأحترت بثلاث اطفال بنتين وطفل وعمر الكبير فيهم عشر سنوات ، ولقد ادموا قلبي وهم يصرخون نريد ماما ونريد بابا فوجدت انه من الانسب ان استعين بشخص من الجيران الذين فروا من المكتب مسرعين دون ان يلوا على أي شيء فبحثت عن الجيران فلم اجد احد لا من بقايا سكان العمارة ولا من الحارة الكل اخلا المنازل وولى هارباً وانا اتمشى مع الاطفال واسألهم اين بيت جدوا وين بيت عمكوا ولكنهم فقدوا التفكير وهم مصرين ان اخذهم إلى والديهم فقلت ان ابو عمار بلاني بأكبر مصيبة في حياتي ولما كدت ان اجهش بالبكاء مع الاطفال وشعرت اني اختنق وخاصة ان البنت وتبلغ من العمر خمسة سنوات جلست على الارض ورفضت ان تمشي وهي تنادي ماما ... ماما وقررت في النهاية ان احملها فحملتها وهي ترافص بقدميها وايديها وتوجهت بهم إلى مسجد عبد الناصر في كرنيش المزرعة حيث قيادة المرابطون الذين يقودهم ابراهيم قليلات وقررت ان اسلمهم إلى إمام المسجد هناك الا انني لم اجد إلا عساكر رفضوا ان يستلموهم في مثل هذه الظروف ثم ان الاطفال الثلاثة اخذوا يصرخون ويرفضون ان يبقوا عند العساكر .
يتبع لاحقاً .....

 

 إلى صفحة مشاركات الزوار7