17/12/1428

بسم الله الرحمن الرحيم

  

 

 بقي صدام حياً في العراق المقاوم

   بقلم : نضال حمد*

24-12-2007

 موقع النهى*

 تحل بعد عدة أيام الذكرى الأولى لاستشهاد الرئيس العراقي صدام حسين.فمن ينسى أسد العراق وهو يقف شامخاً أمام جلادي محكمة العار والاحتلال والعملاء و النفاق... و من ينسى صدام حسين وهو يتقدم نحو موته المحتم بلا رعشة وبلا خوف وبلا أقنعة كما فعل قتلته. و من لا يتذكر زعيم العراق وهو يقول كلماته الأخيرة.. وهو يحتفظ لفلسطين بمكانة في قلبه وعقله ووجدانه حتى في أشد لحظات حياته صعوبة وحرج. لقد حرص الرئيس العراقي على أن يبقى وفياً لقناعاته و مواقفه الوطنية والقومية كما كان دائماً في حياته وأثناء فترة حكمه. رحل صدام حسين عن الحياة لكنه ظل حياً في قلوب ملايين العراقيين والعرب. وسوف يبقى خالداً في قلوب كل مناضل يقف بالمرصاد لأمريكا ولعملائها في المنطقة.فعندما مضى صدام حسين نحو ربه ليلتحق بشهداء العراق الذين ذادوا عن عروبته وحريته وقوميته واستقلاله.كان يعرف أن العراق العربي الأبي سيكون عهدة في أيدي المقاومة الأمينة، هذه التي تدافع عنه وتكافح وتقاوم الاحتلال الأمريكي الأجنبي الصهيوني بعنفوان وكبرياء. وتقف بالمرصاد لكل عميل ودخيل على العراق. وتقاوم العملاء وتلاحقهم وتحاسبهم في كل مكان من أرض السواد.

 

لأنه كان يعلم أن في موته حياة له وللعراق العربي لم يستسلم لمصيره المحتوم ولم يضعف أو تهن عزيمته، ظل مثل السيف حاداً ، عراقي الجذور والانتماء والإيمان، عراقي النخوة والشهامة والرجولة والعظمة. بكبرياء الكبار الكبار وقف على منصة الإعدام، محاكماً لمجموعة من الصغار الصغار، الذين امتهنوا العمالة. فحاكمهم قبل أن يغتالوه، وعاقبهم قبل أن يعدموه، ولعنهم ولعناهم معه قبل أن يشنقوه. فعاش هو وماتوا هم، وعاش العراق وسقطت عنجهية أمريكا. وعاشت العروبة في بلاد الرافدين وسقطت الأقنعة الانفصالية.

 

سنة مرت على استشهاد قائد العراق وباني عظمته وعزته فما الذي تغير ؟

العراق مازال تحت الاحتلال لكن ضريبة الاحتلال مكلفة ومرتفعة الثمن، فجنود المحتلين يتساقطون يومياً بضربات المقاومة. وعملاء الاحتلال يحاكمون يومياً برصاص المقاومة. ولا أمن ولا أمان للاحتلال وللعملاء وللمفسدين في أرض العراق. فالصوت العالي هو صوت المقاومة المستمرة حتى تحرير العراق من الاحتلال والعملاء والمندسين. و حتى إعادة بناء البلد الذي دمره الغزاة ونهبوا ثرواته بالتنسيق مع الخونة وتجار الدم والوطن.

 

منذ احتلال بغداد وقبل رحيل واستشهاد الرئيس العراقي صدام حسين أصبح العراق تحت الاحتلال وصار المواطن العراقي بلا أمن ودون سلم وأمان. امتهنوا كرامته وأذلوه واعتدوا على شرفه وكرامته، فاغتصبوا الرجال والنساء والأطفال. وأقاموا السجون والمعتقلات العلنية والسرية. وما فضائح سجونهم وإرهابهم وعنصريتهم وعدوانيتهم وإجرامهم سوى خير دليل على ما فعلوه بالعراقيين في زمن الحرية الأمريكية البريطانية. جلبوا بدلاً من الحرية السجون الجماعية، وبدلاً من حماية الأماكن المقدسة دنسوها في أول أيام دخولهم العراق. وبدلاً من حماية آثار وممتلكات وتاريخ الشعب العراقي قاموا بنهبها وسرقتها وتصديرها إلى الخارج. فأصبحنا نشاهد صور الممتلكات العراقية في أسواق أوروبا وأمريكا وكيان الصهاينة. حتى أن صحيفة يديعوت احرانوت الصهيونية عرضت قبل أيام قليلة صوراً ليخت الرئيس العراقي صدام حسين، وهو معروض للبيع بملايين الدولارات. وقبل ذلك شاهدنا ممتلكات عراقية عديدة وهي تستباح وتسرق وتنهب وتباع وتهرب في داخل وخارج العراق. والذين سرقوا ونهبوا هم نفس الأشخاص والجماعات التي سرقت أقدم توراة في التاريخ، ليصبح بقدرة قادر في تل أبيب بعدما كان على مر التاريخ والعصور في متحف بغداد الوطني. ونفس الذين نهبوا وسرقوا وينهبون ويسرقون نفط وثروات العراق الطبيعية هم الذين نهبوا آثاره الوطنية التاريخية.

 

رحل صدام حسين لكنه لم يمت لأنه باقٍ في مقاومة شعب العراق التي تدك الاحتلال وتوقع فيه الخسائر يومياً. إنها المقاومة العظيمة التي سيكشف المستقبل عظمتها وقوتها وكم ألحقت من الخسائر بالاحتلال الأمريكي. فالاحتلال يتكتم على خسائره الحقيقية، ولكن المستقبل كفيل بكشف فاتورة احتلال العراق، وفاتورة إعدام الرئيس الشرعي لشعب العراق. شعب العراق الموحد البعيد عن الأصوات الانفصالية والمذهبية الدخيلة عليه.

 
 

إلى صفحة مُشاركات الزوار7