18/11/1428

 ألديك رد على هذا الرد يا شيخ سعد؟  

  بقلم :العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

 

 ما من أحد ينكر أو يتنكر  لدور  وأهمية الصدفة في كثير من الأمور, حتى في ميادين الحرب والسياسة.

 لكن ما حدث في لبنان من حادث اغتيال الرئيس رفيق الحريري وحتى الآن فهو لم يكن  صدفة أو مصادفة.
 ومن يتذكر ما سبق الحادث وما تلاه من أحداث, سيجد أنها كانت حلقات في سياق مخطط مدروس بكل دقة.
 
 فلقد أراد واضعيه ضرب العرب ولبنان بزلزال على حين غرة, يندفعوا لأن يكونوا مشتتين وحيارى.فتختلط الأوراق  ويختلط الحابل بالنابل.ويزداد الوضع ضبابية,ليصور حاضرهم ومستقبلهم أنه سيكون أكثر قتامه. فتتعطل آليات التفكير لفترة, بحيث لا يعد بقدرة الكثير من الجماهير العربية التمييز بين الصواب والخطأ. وبذلك تهيأ الظروف ليظهر على مسرح السياسة الدولية والعربية,ممثل جديد يتقمص دور زعيم يستغل العواطف, ويمسك بزمام القيادة والمبادرة لأسرته خلفا لأبيه. دون أن يهتم احد ليعرف من أين أتى, وأين كان, وما هي مهنته, وما سر غيابه الطويل عن المسرح. وهو الذي لم يسبق لأحد  أن سمع له موقف أو تصريح في كل ما عصف بالأمة العربية ولبنان من أحداث.أو قرأ له من قبل مقال أو قصيدة شعر, أو مقطوعة نثر أو زجل. وقد يقول قائل أن من طبيعة الأيام  أن تحبل كل حين وتلد بعالم أو حكيم أو قائد, ولكنها لكثرة  أوجاعها وأحزانها ورعبها وخوفها من معايشتها الأحداث الجسام المتتالية, ومشاهد الإرهاب والإجرام , جاء وليدها  هذه المرة , يحمل آثر تشوه كل وحام لها أثناء حملها.وكان المولود العتيد هو الأمير سعد, ليزيد حياة العرب عسرا وضنكا وغصة. ويدفع بلبنان إلى المجهول,إن رفضوا الانصياع لكل ما يريد.
 
 لم ينسى أحد بعد كيف أجبر الغزو الأمريكي للعراق أنظمة العالم على أن تختار  موقف من ثلاث:
·        موقف دعم ومساند  للغزو الأمريكي.ومن وقف هذا الموقف, إنما بوقوفه خرج عن الشرعية,و خرق مواثيق الأمم المتحدة والجامعة العربية وكافة المنظمات الإقليمية الأخرى.
 
·        موقف أبدى حياده في العلن , ولكنه تواطؤ ونسق مع الإدارة الأمريكية سرا. وسارع لترتيب نظامه وفق ما يتطابق والموقف الأمريكي. من خلال  إصدار قوانين لمكافحة الإرهاب,ونفذ  بعض الرتوش ليجمل نظامه في أعين الجماهير. ويخدعها بأنه يعزز قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في بلده.ومن كان بنيته  تأييد الغزو لاعتبارات شخصية وخاف من نقمة شعبه. راح يستجمع قواه ليعيد تشكيل نظامه من جديد. بما يكفل له تأييد الغزو على انه أمر واقع ومفروض.
 
·     موقف رافض للغزو شكلا ومضمونا وعلنا لأنه عمل غير شرعي. وهو ما انتهجته قلة من الأنظمة ومنها سوريا. وفشلت الإدارة الأمريكية في كسبهم لجانبها, أو على الأقل شراء صمتهم عن غزوها, رغم محاولاتها المتكررة  باللين والترغيب تارة وبالترهيب والتهديد تارة أخرى. وأصرت القيادة السورية على مواقفها باعتبار الغزو عملية سطو مسلح وخروج على الشرعية. ولذلك لجأت الإدارة الأمريكية لدعم ما يسمى بالمعارضة السورية, واستصدرت قانون محاسبة سوريا, وإطلاق الأصوات المطالبة بضرورة سحب القوات السورية من لبنان. وحركت ما تسمى منتديات المجتمع المدني والتغيير والإصلاح, ولجان الدفاع عن المعتقلين وحقوق الإنسان, التي بدأت تغني الموشحات وتغرد دون أن يسمع أحد بها من قبل.ولكن فشل الغزو وتعثر الاحتلال الأمريكي. كشف عن صوابية الموقف السوري.وحظيت القيادة السورية  باحترام الشعوب. فألتفت الجماهير العربية والأمة الإسلامية حول سوريا تساندها وتدعمها بثقة وقوة. ووضع إدارة الرئيس جورج بوش وكل من تحالف معها في ورطة ومأزق. وهذا ما أفقد الإدارة الأمريكية و المتحالفين معها صوابهم. فقرروا التآمر عليها وتحريك بعض أدواتهم الرخيصة, فخاب مسعاهم . وقرروا على ما يبدوا الانتقام من سوريا ورئيسها وقيادتها بتدبير حدث ما يكون مؤثر. تتهم في تدبيره وارتكابه وتعرضها للمسائلة , وتفرق من حولها الصفوف, وتخلق ظرفا مناسبا لإسقاط النظام. وفوجئ العالم بالحادث الإجرامي الذي أغتال الشهيد رفيق الحريري.وكانت الدهشة حين سارعوا على أثره مباشرة ليتهموا سوريا بدون تحقيق وأدلة.وانطلقوا ليستغلوا عواطف الجماهير البريئة,وخداعهم بأن الحادث هو من فعل سوريا.  وطل على المسرح سعد الحريري محاطا بكل من تاريخه رمادي وأسود. وبدا وكأنه ملء غيظا حتى حشاشته, من حزنه مما يلحق بالرئيس جورج بوش من هزائم. ودون أن يكلف  البعض أن يسأل ذاته عن صحة ما يشاع, قبل أن يرددوا في المظاهرات التي تلت الحادث شعارات عداء ضد سوريا. والتي التقفتها إدارة الرئيس جورج بوش, وبعض الأنظمة الغربية والعربية بفرح وسرور عامر. و اصطيد جاك شيراك بهذه الخديعة. وولد تيارا جديدا في لبنان, اختارت ظاهريا أسرة الحريري لقيادته الشيخ سعد الحريري, وفعليا صنع وركب خارج لبنان. وبايعه على عجل  بعض من أيديهم مضرجة بدماء الأبرياء من اللبنانيين, مع ثلة من اللصوص و المشبوهين. وراحوا يطرحون شعارات تخدم الرئيس جورج بوش وإدارته, وتشد من عضدهما ولا تخدم كشف الحقيقة.
 
  ويستوقف المتابع للأحداث التي تلت حادث اغتيال رفيق الحريري. جملة تساؤلات, وعدة نقاط استفهام, وحزمة تكهنات وانطباعات ,وعشرات الأدلة والمستمسكات, والتي تثبت أن الجريمة فصلت لإلباسها لسورية وقيادتها وفصائل المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق. وهذا يكتشف بسهولة لمن يدقق هذه الأمور التالية:
 
1.      فالجريمة تنفذ بهدف ما,كالسطو, أو الانتقام ,أو الاغتصاب أو لغسل عار. وحتى الدول قد تلجأ لهذا الأسلوب لتبرير تدخلها العسكري,أو التدخل بمجريات أمور بلد. ولذلك فالجريمة تحقق هدف مرتكبيها. وسوريا المتهمة بالاغتيال, قواتها موجودة في لبنان. وكانت هي الخاسرة جراء  هذه الجريمة. بينما المستفيد 100%هما إسرائيل والإدارة الأمريكية.والمنطق ومجرى  التحقيق تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار فيحقق مع من له مصلحة, وليس مع  المتضرر ومن ليس له من مصلحة.
 
2.      وما أتخذ من خطوات بعد الجريمة من قبل جماعة 14 شباط, لا يفيد في كشف خيوط الجريمة,وإنما كان يخدم عملية تضليل التحقيق وطمس الجريمة, وتوجيهها باتجاه مغاير. وبدا واضحا أن الجريمة هدف منها معاقبة سوريا على مواقفها القومية والوطنية ورفضها غزو العراق وتصفية القضية الفلسطينية. وإخراج سوريا من لبنان بالمرة . لجره للحلف الأمريكي الإسرائيلي, ليستخدم  قاعدة   أمريكية لتهديد خاصرة سوريا والتآمر عليها,وإلهائها بمشاكل جانبية, لإضعافها وتلين موقفها.
 
3.      والعداء الفجائي الذي أطلقه تيار المستقبل وحلفائه ضد المقاومة اللبنانية وحزب الله , لا يخدم عملية كشف الحقيقة .وإنما جاء ليتطابق مع الاتهامات الأمريكية  لسوريا وحزب الله على أن الحزب إرهابي, وأن سوريا ترسل الإرهابيين للعراق وتتدخل بالشأن العراقي. وحتى أن بعض زعماء ما يسمى بتيار الأكثرية, أتهم سوريا بالتدخل بالشأن اللبناني.وإرسال الإرهابيين والأسلحة إلى لبنان لدعم الإرهاب. وهذا مطلب أمريكي وإسرائيلي. والمجاهرة بهذا العداء.وكأنما الهدف منه التآمر على فصائل المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان.وربما لتمرير مشروع الشرق الأوسط الجديد. وهذا ما أعطى انطباعا بأن ما يفعله الأمير سعد والمتحالفين معه, تسير ضمن مخطط مدروس,لا يمكنهم أن يحيدوا عنه قيد أنملة,لأن قرارهم مرتهن,وحريتهم أضيق مما يمكن للمرء أن يتخيله.
 
4.      والشيخ أو الأمير سعد سمه ما شئت. بتصرفاته بدا محزون على ما يصيب آل بوش بأكثر مما هو محزون على والده. وربما كان همه إظهار بره لأسياده وأولياء أمره ونعمته, والساترون لعيوبه وتصرفاته. ولذلك  شمر عن ساعديه وقدميه لينتقم لهم من سوريا وشعبها وقيادتها أبشع انتقام. على موقفها الذي أصابهم بالضرر.ونشر العداوة بين الأهل والأقارب, لأنه داء عضال ليس له من دواء.وأن يلتزم جانب أسياده فلا يعصي لهم  أمرا ولا يرهقهم بسؤال. أو يجادلهم في أي أمر, وفي كل ما قضوه ويسعون إليه بجلد لا يضاهيه جلد. فكان ومازال أشبه ببوق في أحسن الأحوال.
 
5.      وتفضيل الأمير سعد على باقي أخوته ليكون زعيم آل الحريري ورئيس تيار المستقبل لم يأت على ما يبدوا اعتباطا. وإنما روعي فيه عدة أمور يخفيها سعد, ويريدها أن تبقى مغيبة. فلربما منها وسامته وقدراته المالية كمليونير, وعلاقاته الدولية والعربية. وهذه تمكنه  من أن  يخلب الألباب  والنفوس الأمارة بالسوء, فيشبع الغرائز والشهوات , ويفتح القلوب والنفوس.إضافة لما يتقنه من بعض أساليبهم الشيطانية, والتي هي من أفخر وآخر منجزات الكذب والدجل والنفاق والبسمة الصفراوية والمصطنعة, ومراقصته الكلمات على لسانه عارية من كل حشمة وغطاء, في كل محفل وتصريح وخطاب.وسحر الجماهير بمفاخر ثيابه وتسريحة شعره وحركاته المصطنعة,وموائده العامرة. وجوده بالمنح والهدايا والأعطيات على أتباعه بالدولار وبكل ما تتمناه النفس,والذي تتكفل بتسديد فواتيره بعض الحكومات.
 
6.      وإطلالات الشيخ سعد وحلفائه على الجماهير محاطين بحواريهم من المشعوذين والمجرمين والفاسدين.وممن قضوا معظم حياتهم كلصوص أو قتلة, أو ممتهني عمالة وفساد, وخبراء  في النواح والعويل والسب والشتم, والمشهود لهم من الجميع في هذه المجالات بالكفاءة والخبرة. بدا وكأنما الهدف منه,  الكيد والعداء لسوريا ورئيسها وشعبها وقياداتها وجيشها. والتحرش بهم وشتمهم وسبهم وقدحهم وهجوهم  بكلام جارح بدون سبب , وفي كل مكان وزمان. بحيث لا تطيق سوريا لها صبرا. فتخرج عن طورها. وهذا  الحلم أجهض وفشل وخاب.مما أفقدهم كل رشد واتزان.
 
7.      وقعود الأمير سعد ومن معه للرئيس السوري بشار حافظ الأسد, وكافة فصائل المقاومة الوطنية في العراق وفلسطين ولبنان على كل صراط . بات قريب الشبه بما فعل قارون مع  نبي الله موسى. وفعلها أعداء الله مع رسول الله المسيح عيسى بن مريم والنبي محمد عليهم الصلاة والسلام.
 
8.      وصفع الأمير سعد الحريري الشعبين السوري واللبناني بمعجزاته الغريبة. حين أحب من لم يحبوا ويحبهم أبيه, لكثرة ذمه وهو حي. ومعاداته لمن يحبون ويحبهم أبيه, ومصادقة من كان عدو لأبيه, وما كان معه في يوم من الأيام على وفاق أو اتفاق.تناقض جهده في كشف القتلة وإنصاف أبيه.
 
9.      وأن ما يدفعه الأمير سعد في طرق الخير وللجمعيات الخيرية  ومساعدة البعض ولتدريس بعض الطلاب في  الخارج والداخل. ما كان يوما من جيبه.وأن الكثير ينظر إليها على أنها أموال دول عربية وغير عربية ومنظمات, خصته بها ليصرفها في هذا المجالات, لكسب عواطف الجماهير وتحسين صورتها.لأنها إن صرفت من قبلهم مباشرة, فسيتهمون بأن لها أطماع مشبوهة . فقرروا أن يسندوا له هذه المهمة .وأن  يفعل في هذه الأموال  كما تفعل  بالحديد نصلة المنشار.
 
10.  وما ينتهجه الشيخ سعد في لبنان, إنما هو صورة طبق الأصل لنهج بعض أمراء الأندلس. ليسقطه في أحضان الوصاية الأمريكية  كما سقط الأندلس في حضن إيزابيلا وعشيقها فرنا ندوا.
 
11.  والملاحظ أن الشيخ سعد الحريري , يشغل كل لبناني وطني وشريف ومستقيم ومخلص لدينه ووطنه وعروبته بعميل ند. لبث الفرقة بين الطوائف والمذاهب والأقليات. ويعيد البريق واللمعان والشباب والفحولة لكل عميل هرم وشاب, ونحت زعماء جدد أكثر صهيونية وعمالة من السابقين. وتجنيدهم كمرتزقة للتآمر على كل وطني وشريف. كما تفعل شركات المرتزقة في العراق. وحتى أنه راح يشعل نار الفتنة والخلاف والشقاق بين الأب وابنه, وبين الابن وأبيه, وحتى بين الأشقاء والشقيقات, وبين الأقارب, وداخل الأسرة, وبين الجيران في الحي والقرية, وبين القرى, وداخل المدينة الواحدة. وداخل الطائفة الواحدة ,وبين الطوائف والمذاهب. ويطل على الجماهير وكأنه قيصر زمانه, والبوي(boy) فرند والحارس والمرافق الشخصي والخادم المطيع للحسناء رايس.
 
12.  والأمير سعد الحريري يأخذ دوما بعين الاعتبار,  أنه إن  حاول التلكؤ في تنفيذ هذا المخطط .فأن أمواله التي كثير من الناس يتمنون  لو كان لهم  مثل البعض منها. والتي بات لها عبد و بها مستعبد. ستطير مع الجاه والمكانة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية, والشركات ومزارع الصيد في أفريقيا هباء منثورا, بتهمة أن لها صلة بالإرهاب. ولن يجد حينها من يقف معه لينصره أو يستقبله وينظر ويصغي إليه. أو قد يتهم كأي مواطن أمريكي أو فرنسي خان وطنه, وخاصة كونه  كوكتيل مواطنة وجنسية. ويحمل عشرات جوازات السفر. ومصير البعض  مازال ماثل في الأذهان.
 
13.  وجهد زعماء الأكثرية في لبنان  كما تعتقد غالبية الجماهير بات منصب لسلخ لبنان عن عروبته و أشقائه وشقيقاته. والدفع به إلى أحضان الوصايتين الأمريكية والإسرائيلية. وأنهم مكلفون أن لا تغفوا أعينهم, أو يفتر ثغرهم ولو لحظة, عن فبركة التهم والكيد والعداء لحزب الله والمقاومة اللبنانية وأميل لحود وعمر كرامي والعماد ميشال عون وسليمان فرنجية وعادل أرسلان ووئام وهاب وباقي رموز المعارضة, لترتاح إسرائيل, وتتحرك عربة التوطين. وأن لا يدعوا طريق أو دربا  معبدا أو سالكا للمعارضة ولكل وطني شريف وللعماد ميشال عون ليكون لهم أي دور في لبنان, طالما مازالت الإشارة الحمراء الأمريكية والإسرائيلية مضيئة. وإن كان السيد وليد جنبلاط يتمنى لو يعين عامل نظافة في شوارع باريس, فأن الأمير سعد يعي بأنه بأحسن حال منه .لأن جنسياته المتعددة تخوله أن يترشح ليكون رئيس بلدية باريس, أو أميرا على منطقة أو وزيرأ في بعض الدول, أو حاكم ولاية أمريكية, أو عضو كونغرس أو مدير وكالة مخابرات أمريكية أو سفير كما هو حال قرظاي والسفير زلماي خليل زادة الأفغانيا الجنسية والمولد. أو رئيس مكتب دراسات في واشنطن كوليد فارس القواتي سابقا. أو مرافق بدرجة عالية لمسئول أمريكي, كما رافق قريب أحمد  فتفت السفير برايمر في العراق.ومهما صرف من أموال وتكبد من خسائر لتحقيق المصالح الأمريكية في لبنان وغيره. فسيعوض عنها بلمح البصر بأضعاف مضاعفة لما خسر.
 
14.  وفؤاد السنيورة وسمير جعجع ووليد جنبلاط ينهجون هذا النهج المشبوه, لأنهم  يعيشون  خائفين  من هواجس وكوابيس مرعبة. لا يبددها سوى مطابقة مواقفهم مع كل من إسرائيل والإدارة الأمريكية. ويخافون  إن عصوهما, أو قصروا  أو أهملوا طلباتهما إضافة إلى ما يطلبه الشيخ سعد, فستفتح للأول ملف الدين الذي فاقت  فوائده الخمسون مليار دولار. وستفتح للثاني والثالث ملفات ما قاما به من اغتيالات وجرائم صبرا وشاتيلا  وحرب الجبل مرة أخرى. وحينها لن يجد الأول أمامه سوى السجن. ومثول الثاني والثالث إمام  محكمة دولية لمجرمي الحرب والتطهير العرقي.
 
أشياء كثيرة يتجاهلها الشيخ سعد الحريري. ويظن انه بنهجه وسلوكه وممارساته  وخطبه إنما يخدع فيهم اللبنانيين والسوريين والعرب والمسلمين, وهو المخدوع فقط بهم . ونذكره  لعله يثوب إلى رشده :
 
·        أن الأجهزة الأمنية التي يعاديها على وطنيتها وإخلاصها لعروبتها ووطنها. وحتى والده الشهيد كرم البعض منها بأرفع الأوسمة حين كان رئيسا لوزراء لبنان.
 
·        وأن والده هو من زج بسمير جعجع في السجن وأمر بمحاكمته على جرائمه التي لا حصر لها.
 
·        وأن الرئيس عمر كرامي رق قلبه لدمعة عين سقطت من عين عمته بهية في مجلس النواب. فآثر عليها تقديم استقالته. بينما سموه والسنيورة لم ترق قلوبهم لما حل بلبنان جراء العدوان, على يد إسرائيل وحليفهم جورج بوش.وحتى السيدة بهية الحريري لم تذرف من عينها ولو دمعة واحدة.
 
·        ويعلم سعد تمام العلم أن وليد جنبلاط وستريدا جعجع لو لم يتحالفا مع حزب الله في الانتخابات السابقة لما حصل أي منهم على كل هذه المقاعد النيابية. وأن حزب الله لو أراد أن يقصي تياره وحلفائه, لتحالف مع العماد ميشال عون في الانتخابات. وهذا ما يعرفه ويخافه سعد ومن معه, ولا يجرؤن على الدعوة لانتخابات نيابية جديدة. وأنه يناقض نفس بتأييد الطائف وعدائه لما نجم عنه.
 
·        وأنه يعلم بأن موقف المعارضة أقوى واصلب وأشرف وأنبل من مواقفه طابور أكثريته. فعدم اعترافك برئيس الجمهورية إميل لحود المدد له من مجلس النواب سيبرر للمعارضة عدم اعترافها بنتيجة اقتراع النصف زائد واحد أيضا. وكما يتمسك فؤاد السنيورة بوزارته المشكلة  بمرسوم صادر عن أميل لحود.فمن حق المعارضة تنفيذ أي مرسوم جديد يصدر عن الرئيس أميل لحود ولو خلال الربع ساعة الأخيرة من انتهاء ولايته. وبذلك تكون جنت على نفسها براقش يا شيخ سعد.
 
·        وأنك يا شيخ سعد على دراية تامة أنت وحلفائك أن الإدارة الأمريكية لا تساند وتدعم نظاما  أو موالاة أو معارضة, إلا إذا رضخت لها ووافقت على شروطها الأربعة,وهي: التحالف معها,أو قبول وصايتها.وفتح بلادها لشركاتها وتجارتها وقواتها العسكرية. والاعتراف بإسرائيل وإقامة أفضل العلاقات  معها. و والتشاور مع سفيرها في كل أمر, وتنفيذ تعليماته وتوجيهاته على أكمل وجه .وأن عدائك للمقاومة العراقية والفلسطينية واللبنانية وحزب الله سببه قبولك بهذه الشروط.
 
·        وأنت يا شيخ سعد ووليد جنبلاط من نظمتم القوائم بأسماء الشخصيات السورية واللبنانية وسلمتموها للرئيس جورج بوش, ورجوتموه أن يصدر قراراته بمصادرة وحجز أموالهم ومنعهم من السفر.
 
·        وعيب عليك يا سعد الحريري أن تتنكر لدماء وأرواح السوريين واللبنانيين.الذين ضحوا بأرواحهم دفاعا عن لبنان ضد العدو الصهيوني, أو لإخماد نار الحرب الأهلية التي أشعلها سمير جعجع وبعض ممن يتحالفون معك.وأعلم بأن ظفر أي شهيد منهم أغلى وأثمن على قلب كل من أمه وأبيه وذويه, وقلوب العرب واللبنانيين من تيار سعد وحشود سعد وأموال وشركات سعد, وسعد.
 
·        والعلاقات الواجب  أن تسود بين لبنان وسوريا يقررها الشعبين في البلدين . ولا تقررها أنت يا سعد أو مروان حمادة وسمير جعجع وفتفت والسبع.كما لا يحق لسعد وغير سعد أن يفرض على سوريا أن تنفذ أو تلتزم بما يحبه ويريده سعد وغير سعد. فسوريا ليست مزرعة لسعد وغير سعد, وشعبها ليسوا أرقاء لسعد ورثهم عن أبيه.وهذه التصرفات دليل أنك جاهل في كل شيء يا شيخ سعد.
 
·        وسوريا لم تتدخل يوما في شؤون دولة وبلد. وكانت على الدوام أرض أمان لكل من فر من وطنه يبغي السلامة والآمان, وكعبة كل وطني وحر وشريف. أما أنت يا سعد فقد جعلت  لبنان ملجأ لكل فاسد وعميل ليتآمر على سوريا أو وطنه, ودار مشرعة الأبواب للمخابرات الأمريكية والموساد.
 
·        وإصرارك  يا سعد على بقاء الضباط  الأربعة رهن الاعتقال بدون ذنب يسيء لشرفك يا سعد, ويكشف عن حقدك الدفين على كل عربي ولبناني ومخلص لوطنه وعروبته. وتصرف مستبد يطعن في الدين, ويسخر القضاء  لخدمة مصالح  أعداء الله.وصمت مفتي الجمهورية اللبناني على هذا الفعل, هو صمت عن الحق وممالئة لحاكم جائر  وظالم لنفسه وللغير سيحاسب يوم القيامة عليه.
 
·        وأعلم يا شيخ سعد أن النصر سيكون لفصائل المقاومة اللبنانية والفلسطينية والعراقية اليوم أوغدا أو بعد غد. ومراهنتك على الرئيس جورج بوش إنما هي رهان خاسر سيصيبك بالضرر في كل شيء. وحتى الشعب الأمريكي الذي نحبه ونحترمه لن يغفر لك هذه الخطيئة بتشويهك لصورته.
 
·        وأخيرا نقول لسعد: أن حبنا للمملكة العربية السعودية وأسرة المغفور له الملك عبد العزيز سعود و وجلالة خادم الحرمين يفوق أضعافا مضاعفة حب ومحبة  سعد وجميع من يتحالفون مع سعد. ولن نبخل في الدفاع عنهم بشيء بما فيهم الدم والروح حين يتعرضون لأي خطر أو تهديد من أية جهة.
 
 وختاما نقول للشيخ سعد ولكل من معه: إن من تعاديهم يا شيخ سعد يعملون ليرضوا الله وشعبهم وضميرهم.وزادتهم تصرفات أعدائهم  وتصرفات سعد وحلفائه قوة, ويحظون بالثقة والاحترام والتقدير لوطنيتهم وإيمانهم وشرفهم ونبلهم,وسمو أخلاقهم.وكثير منها يفتقدها سعد  وبعض من يتحالف مع سعد.
 

 الجمعة9/11/2007م             

إلى صفحة مشاركات الزوار7

إلى الصفحة الرئيسية