24/11/1428

 بسم الله الرحمن الرحيم

الإعلام وأدوات الفتنة العشائرية بعد الفتنة الطائفية

   بقلم : عراق المطيري

 موقع النهى*

اعتادت امريكا على أن تجند كل إمكانياتها لتنفيذ سياساتها التوسعية وخدمة مصالحها , وبحكم قدراتها المالية وقوتها العسكرية استطاعت أن تسخر وتخضع لا الإعلام العالي لها فحسب ، بل جندت السياسات الدولية لخدمة أغراضها , وما يهمنا هنا كيف لفقت الأكاذيب للوصول الى قرار دولي يسهل عملية غزوها للعراق , ورغم إنها فشلت في ذلك إلا إنها وبزعامة بوش شنت هجومها الهمجي الوحشي مستخدمة كل الوسائل وبصمت دولي وفق مبدأ تبادل المصالح عاثت في ارض وشعب العراق فسادا , فتم قتل وتشريد الشعب العراقي أمام أنظار العرب بل بمشاركة في اقلها مادية , وتدمير ونهب ثروات العراق .
 
وباستذكار بسيط وسريع للأحداث فان امريكا جندت بالإضافة الى جيوش المعسكر الغربي " حلف الأطلسي " باستثناء البعض القليل ولأسباب خاصة , كما هو موقف فرنسا التي ارتبطت بمصالح مع نظام الحكم الوطني في العراق قبل الغزو الامريكي , ولما كان يتمتع به الرئيس الفرنسي من قوة في الوسط الاوربي ولتقاطع العدوان مع المصالح الفرنسية حينها وكذلك موقف ألمانيا , نقول لقد جندت الإدارة الأمريكية ما هي أكثر تأثيرا من القوات العسكرية , والتي توفر لها الأرضية المناسبة للنجاح , تلك هي وسائل الإعلام على اختلافها .
 
إبان فترة الحصار الظالم الذي فرضته على الشعب العراقي , حاولت الإدارة الأمريكية في البدء إظهار العراق بمظهر المعتدي الذي تخشاه ليس دول الجوار فحسب , بل هو راعي للإرهاب العالمي , ثم امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل, وبذلك فهو يهدد الأمن والسلم العالمي , وأخيرا إنها " أي الإدارة الأمريكية " ستدخل العراق وتغير نظام الحكم فيه لتنشر الديمقراطية بين العراقيين , مقبل التعتيم المطبق على آثار الحصار ونتائجه على الشعب العراقي والذي يحاول البعض اليوم تناسيها كما يتناسى العدوان وآثاره .
 
لقد أصبحنا اليوم أمام معارك غير تقليدية , فبالإضافة الى الآلة العسكرية الحديثة والمتطورة , فان التضليل الإعلامي الكبير الذي يمارس اليوم كسلوك للأمريكان وما يرافقه من كم هائل من الفضائيات التي تعددت ولاءاتها مع صمت عربي حكومي رسمي او فعل غير مؤثر , بل ويتعدى ذلك الى معادي لحركة المقاومة العراقية لا لشيء إنما لان هذه الحكومات تدرك إن نجاح العراقيين وهم قادرين في  تحرير القطر سيتبعه نهوض للحركة التحررية القومية العربية , ليس من قوى الاحتلال الأجنبي فحسب , بل من الحكومات العميلة التي تهيمن وتسيطر على الشعب العربي من المحيط الى الخليج وبتفاوت درجات العمالة , حيث إن تلك الحكومات ومن خلال تخاذلها أمام الكيان الصهيوني وهي التي ضيعت فلسطين ولنفس الدور مع اختلاف الرموز تعمل على ضياع العراق وتكرار نفس السيناريو "لا سمح الله", وهذا ما يبرر لنا جانب من سر التعاون القائم بين الحكومات العربية وإدارة الاحتلال .
 
والآن وبعد هذا الكم الهائل لجرائم العدوان وبعد أن سقطت جميع ذرائعه, وبعد أن غرقت امريكا بكل جبروتها وغطرستها العسكرية وتزعمها للقرار العالمي في الوحل العراقي وقد فشلت كل مخططاتها وليس آخرها تقسيم العراق او قانون النفط, لا زالت تراهن على الإعلام لتمرير مشاريعها ولتجد إدارتها الغبية وسيلة تسهل عليها الخروج من العراق مع المحافظة على ماء وجهها , وبعد أن أعياها البحث عن شريك يقوم بدور الحرب بالنيابة من العرب او المسلمين باستثناء الفرس لما لهم من أطماع وتقاسم مصالح معها في العراق , ولما في دواخلهم من روح الانتقام من كل من شارك في صد عدوانهم في معارك قادسية صدام المجيدة , وبعد أن افشل العراقيون بحسهم الوطني العالي الحرب الطائفية , دخلت في لعبة جديدة حيث تبنت مشروع تسليح العشائر العراقية بالسلاح الخفيف , ورغم الرفض المطلق من حكومة المالكي لهذه الخطوة إلا إن امريكا استمرت بتسليح العشائر وخصوصا في المناطق الوسطى من القطر , يرافق ذلك دعم وصلاحيات شبه مطلقة لقسم من شيوخ عشائر المنطقة بحجة حماية أنفسهم من هجمات الإرهابيين على حد تعبيرهم.
 
هنا ينبغي الانتباه الى ما مارسته امريكا منذ بدء عدوانها على العراق ودخولها الى المدن حيث عمدت الى تغذية من تجد هشاشة في موقفهم الوطني لتنفيذ جزء من مشروعها وفي نفس الوقت تجمع الأدلة التي تجرمه وتدينه , فبعد أن غذت مقتدى الصدر ودفعته للتمرد على حكومة أياد علاوي بالتعاون مع أعوان الفرس جمعت له بأدلة اغتياله لعبد المجيد الخوئي وظلت تلوح بين الحين والآخر بذلك الملف كلما تمرد مقتدى وعصاباته حتى ولى وبعلم منها مختبئا بين الفرس , حتى إذا انتهى من تنفيذ دور المرسوم له , جمعت عصاباته بإدانتهم حسب ملفاتهم الإجرامية وأفرغته من قوته سلطت عليه مرتزقة مجلس عزيز حكيم طباطبائي او مهدي عامري في صراع جرائم فلم يبقى أمامه خيار سوى أحضان سادته الفرس , وكذلك الحال مع تنظيمات التكفيريين واستهدافهم للاماكن العامة وقتلهم الأبرياء وما تسبب عنه ذلك من تهجير قسري وتمركز حسب الطائفة تمهيدا للتقسيم .
 
يتبادر الى الذهن سؤال هو : إذا كانت العشائر العراقية بحاجة الى السلاح الخفيف الذي توزعه سلطات الاحتلال الآن ؟ إذن لماذا تعلن حكومة العمالة بين الحين والآخر عن اكتشاف مخزن للسلاح والعتاد؟ بل ما الذي يدمر القوات الأمريكية ومن الذي يرعبها وكيف ؟
 
إن هذه الورقة ستعمل قوى الاحتلال يساندها حكام العمالة على إثارة روح الثأر مما سينتج عن عمليات التصفية التي ترسم لها أن تقوم بها العشائر لشيوخها فيما بينها , فبعد الفتنة الطائفية تعمل على إثارة الفتنة العشائرية بين نفس الطائفة , فبذلك تفتت المفتت وتوغل في تجزئته هذا من جهة ومن جهة ثانية تعمل على إثارة فتنة بين أبناء الريف الذين يتمتعون بإمكانية اكبر في خزن السلاح ومساحة اكبر للحركة , وأبناء المدينة , حيث الاكتظاظ السكاني وضيق الحركة , بالإضافة الى إنها عملت على نقل معسكراتها من خارج المدن الى داخلها حيث سينتج عن استهداف تلك المعسكرات عند أي خلل في التصويب , إصابة للعوائل القريبة منها .
 
وعودة على ذي بدء فان الإدارة الأمريكية لا زالت تراهن على الإعلام في تشويه الحقائق والتغطية على جرائمها , يرافق ذلك تعتيم على خسائرها بفعل ضربات المقومة العراقية الجبارة , وفي هذه الحالة يتوجب على الأقلام الوطنية الشريفة الانفتاح على كل وسائل الإعلام وإيصال الصوت المقاوم الى عقر دار الأمريكان بشكل خاص والغرب بشكل عام لمزيد من الفضح لجرائم الإدارة الأمريكية وحكومة العمالة في المنطقة الخضراء من جهة وتبصير المواطن العراقي البسيط بالخلفيات والدواعي الحقيقية لأي خطوة ينوي الاحتلال اتخاذها .
المجد لشهدائنا يتقدمهم سيد شهداء العصر , شهيد الحج
عاش العراق عظيما الى الأبد بسواعد رجال المقاومة الأبطال وأقلامهم
والله اكبر ... الله اكبر
Iraq_almutery@yahoo.com

 

 إلى صفحة مشاركات الزوار7