28/11/1428

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 المنظمة الأممية للاجئين: السلطات اللبنانية تخرق المبادئ الدولية بإجبار اللاجئين العراقيين العودة لبلادهم

 ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد

 موقع النهى*  

     الحكومة اللبنانية تخرق المبادئ الدولية بحجز اللاجئين العراقيين في سجونها لفترات غير محددة لغاية موافقتهم على العودة للعراق، حسب ستيفان جاكيومنت- الممثل الإقليمي للمفوضية العليا للاجئين للأمم المتحدة UNHCR. كما أكدت هذه الممارسات منظمة مراقبة حقوق الإنسان Human Rights Watch-HRW بتقريرها الصادر يوم الثلاثاء بعنوان: تَعَفَنْ هنا أو متْ هناك- خيار مظلم يواجه اللاجئين العراقيين في لبنان." ويضيف جاكيومنت "إن وضع هؤلاء الناس في السجون يُشكل خرقاً للمعايير الدولية. نحن نعتبر هذه الممارسة تصرفاً استبدادياً arbitrary." ويوثق التقرير فشل الحكومة اللبنانية توفير وضع قانوني للاجئين العراقيين في لبنان، والآثار الضارة لهذا السياسة على حياة هؤلاء اللاجئين.

     إن الرفض اللبناني الرسمي بمنح اللاجئين العراقيين وضعاً قانونياً بالبقاء يؤثر، ليس فقط، في نسبة صغيرة من اللاجئين العراقيين ممن أُلقي القبض عليهم ووضعوا في السجون، بل، وكنتيجة لهذه السياسة، فإن أغلبية اللاجئين العراقيين في لبنان خائفون من إلقاء القبض عليهم في غياب موقف قانوني يحميهم في لبنان. كما وأصبحوا في موقف ضعيف ومحل استغلال وسوء المعاملة من قبل مستخدميهم ومالكي الأرض والعقارات.

     دعت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الحكومة اللبنانية منح اللاجئين العراقيين وضعاً قانونياً مؤقتاً. وهذا يوفر، على الأقل، وفي الحدود الدنيا، إمكانية تجديد إقامتهم والسماح لهم بالعمل. وعدا أقلية من اللاجئين العراقيين الذين تمكنوا من جعل وجودهم قانونياً، فإن أغلبيتهم مُنعوا من العمل، ونفدت مدخرات الكثيرين منهم. ورغم السماح لهم بالدخول إلى المدارس العامة، هناك قلة قليلة جداً من الأطفال العراقيين ممن دخلوا هذه المدارس لأن أولياء أمورهم غير قادرين على توفير تكاليف نقلهم، ملابسهم، وكتبهم. وأيضاً بسبب الحاجة إلى عملهم لدعم دخل العائلة.

     كافة العراقيين ممن هربوا نحو جنوب ووسط العراق في محاولة للحصول على اللجوء في بلدان الشرق الأوسط، تم الاعتراف بهم كلاجئين من قبل المفوضية العليا للاجئين للأمم المتحدة. لكن لبنان ليست ضمن معاهدة اللاجئين للعام 1951، ولا تمنح تأثيراً قانونياً لـ UNHCR بالاعتراف بالعراقيين كلاجئين. وبدلاً من ذلك، تُعاملهم السلطات اللبنانية كمهاجرين عراقيين غير شرعيين دخلوا لبنان بصفة غير شرعية أو دخلوا بصفة شرعية ولكن بعد ذلك تجاوزوا فترة سمة دخولهم.

     إن إجبار اللاجئين على العودة لبلادهم يضع حياتهم وحرياتهم أمام مخاطر العنف. هناك تحريم مطلق إرسال شخص ما إلى مكان حيث سيواجه التهديد بالاضطهاد أو التعذيب. "بوضع اللاجئين أمام الخيار الصفري بين البقاء في السجن إلى ما لا نهاية وبين العودة إلى العراق، فإن الحكومة اللبنانية تخرق الأساس الوطيد لمبدأ القانون الدولي للجوء،" حسب بيل فرليك- مدير سياسة منظمة مراقبة حقوق الإنسان. يُقدّر عدد اللاجئين العراقيين في لبنان بـ 50 ألفاً، نسبة صغيرة من ألـ 2.2 مليون لاجئ عراقي في الشرق الأوسط. هناك حالياً 580 لاجئ عراقي محجوز في سجون لبنان.

     "ليست لبنان مسئولة عن أزمة اللاجئين العراقيين، وموقف اللبنانيين مفهوم بشأن قلقهم من استضافة موجة اللاجئين... إن الولايات المتحدة والدول الأخرى التي شاركتها في غزو/ احتلال العراق، يجب أن تساهم في تحمل عبء رعاية اللاجئين العراقيين في لبنان وأن توفر لهم حلولاً متينة على حسابها،" قالها نديم هوري- الباحث اللبناني لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان في بيروت.

     يستحث التقرير الحكومات المانحة والدول المفتوحة لقبول المهاجرين بخاصة تلك التي شاركت في الغزو/ الاحتلال، الاستجابة بسرعة وبكرم للحاجة المالية الملحّة للمفوضية الأممية للاجئين وقبول إعادة توطين اللاجئين ممن ترشحهم المفوضية، بخاصة القابعين في السجون، حيث أن إعادة توطينهم قد تكون الحماية الوحيدة لهم ضد الاضطهاد عند إجبارهم للعودة إلى العراق.

أمثلة مختارة من التقرير لشهادات لاجئين عراقيين في سجون لبنان:

     "لا أحد يقول لي إلى متى سأظل في السجن. أرى أُناساً هنا (السجن) منذ ثمانية أشهر. إذا لم أتمكن من الحصول على وضع قانوني، سأعود إلى العراق. إذا عدتُ لبلدي فسوف أُقتل. لا أُريد العودة، لكن من الأفضل لي أن أعود بدلا من البقاء يوماً إضافياً واحداً محشوراً مع المجرمين.".. لاجئ عراقي محجوز لفترة غير محددة في سجن ROUMIEH- بيروت.

"عندما نخرج، لا نعلم إذا كنا سنعود. وعندما أرى شرطياً أو أحد عناصر السلطة يتملكني الرعب، رغم حقيقة كوني رجلاً عجوزاً ومريضاً. في أي وقت تواجهني نقطة تفتيش يمكن أن يتم إلقاء القبض علينا.".. لاجئ عراقي يعيش مع عائلته بشكل غير قانوني في بيروت.

     "لا أُريد العودة إلى العراق. أُريد البقاء في لبنان حتى وإن كسروا كل عظمة في جسدي، بل وحتى إن كنا لا نشعر بالأمان هنا، بسبب وجودنا غير الشرعي."

     يستذكر أب عراقي ما حدث عندما ألقت السلطات اللبنانية القبض عليه ووضعته وولده في السجن العام 2005 بسبب وضعهما غير القانوني. بعد عدة أشهر في سجن ROUMIEH، وافق الأب والابن العودة إلى العراق مقابل إطلاق سراحهما. وحالما عادا إلى العراق تم اختطاف الابن. بعد دفع الفدية، هربا ثانية إلى لبنان، ويعيشان حالياً بشكل غير قانوني وفقاً للإجراءات اللبنانية التي لا تعترف باللاجئين العراقيين!

ممممممممممممممممممممممممممـ

UNHCR: Lebanon Violating International Principles,(Michael Bluhm, Daily Star) urukinfo- December 4, 2007… Lebanon: Refugees Coerced to Return to Iraq(Human Rights Watch)- Dec 4, 2007.
 

إلى صفحة مُشاركات الزوار7