17/11/1428

 

 

المقاومة العربية هي الضمانة لإفشال مشروع الدولة اليهودية أنابوليس

والدولة اليهودية والخيار الديمقراطي الغائب

 بقلم / م . سميح خلف  

 موقع النهى*

لم يكن غريبا ما طرحته ليفني وزيرة خارجية الإحتلال الصهيوني وما أطلقه أولمرت حول المطالبة بإعتراف الجانب الفلسطيني والعربي بيهودية الدولة على أرض فلسطين ، لقد عملت سياسة بوش منذ توليه قمة الرئاسة الأمريكية على برنامج ديني رأسمالي إحتكاري بوجوب وجود دولة يهودية نقية العرق لليهود على الأرض الفلسطينية وبذلك أتت تلك التصريحات! نتيجة عوامل موضوعية للسياسة الأمريكية نفذتها في منطقة الشرق الأوسط عل ى مدار السنوات السابقة .

 

ومجرد التغني والتباهي بحل الدولتين الذي أصغى له العرب وانجر إليه الطرف الفلسطيني بدون حسابات ما هو إلا في سياق البرنامج الأمريكي الهادف إلى تصفية أي واقع عربي على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948 وكذلك إبطال وإلغاء جميع القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وأهمها حق العودة فلم يكن شارون " عبيطا " أو مصاب بالغباء عندما دشن أول لبنات في الصور العازل " الفاصل " في الضفة الغربية ولهذا السيناريو مقدمات أدت إلى النتائج التي وصل إليها العقم السياسي الفلسطيني والعربي بل الغباء المستفحل من خلال إنسياقهم وراء البرنامج الأمريكي " خطوة خطوة " للوصول إلى يهودية الدولة "step by step " .

 

وقبل أن نصل إلى المعاني الخطرة لإجتماع أنابوليس يجب أن نرجع إلى بعض المحطات التي أعاقت البرنامج الأمريكي في إتجاه تحقيق يهودية الدولة فكان لأميركا أن تكرس طاقاتها للمعوقات الإقليمية التي تحول دون تحقيق مبدأ الدولة اليهودية.

 

1- إحداث إنقلابات سياسية في المشرق العربي ولو أدى الأمر لاجتياح أو ممارسة الضغوط على الدول ذات الصلة الحقيقية بالصراع فكرا وممارسة ، فكان لابد من مواجهة النظام التقدمي الوحودي القومي في العراق بما لهذا النظام من مؤثرات أساسية على مجرى الصراع العربي الصهيوني وكان اجتياح العراق وحشدت أميركا ما يقارب من 200 ألف جندي في مواجهة عسكرية للقضاء على هذا النظام بل القضاء على القلعة القومية التي يمكن أن تتصدى للوجود الصهيوني على الأرض العربية ولم تكتفي أميركا باجتياح العراق بل لاحقت زعامات حزب البعث العربي الإشتراكي وقامت بعمليات الإغتيالات المشينة الخارجة عن القانون والللياقة الإنسانية لتلغي حلقة من حلقات الإرادة العربية بل لتغييب الإرادة العربية وتغييب الفكر القومي لتكريس واقع التنازلات على الأنظمة التي أصبحت تحت الطوق الأميركي والصهيوني من خلال الاتفاقيات الثنائية وتجزءة مفهوم الصراع العربي الصهيوني إلى صراع لدويلات مع ما يسمى إسرائيل بالمنظور الإقليمي ولقد تحقق ذلك لأميركا فأصبح العراق اليوم غير البارحة ، البارحة كان العراق قلعة الصمود والتصدي في المشرق العربي ، بل قلعة الصمود للواقع العربي بكامله ، والآن أصبح العراق مفتت مجزء الطاقات ولحسابات أميركية صرف من عودة العراق إلى حظيرة القومية العربية وأفكارها طرح البيت الأبيض الأميركي قرار تقسيم العراق لمنع أي مخاطر مستقبلية يمكن أن تهدد أمن إسرائيل وليس كما عللت الإدارة الأمريكية أن نظام صدام حسين يمثل خطورة على النظام الرسمي العربي .

 

2- حاولت أميركا جذب منظمة التحرير إلى معسكر التسوية العربي وكانت نتائج هذا الجذب أن قامت منظمة التحرير بعقد اتفاقية أوسلو الرديئة مع الجانب الصهيوني بمحادثات ثنائية ومفاوضات الـ feedback! بإستفراد مطلق بالجانب الفلسطيني وإيماءة عربية بالموافقة أرادت أميركا من إستدراج منظمة التحرير لمثل هذه الاتفاقيات تمهيد الطريق أمام الأنظمة العربية التي كانت غالبا لها علاقات وإتصالات مع إسرائيل من تحت الطاولة تعطي التحرك العلني لتلك الأنظمة على أساس وعلى مبرر أن الفلسطينيين قد عقدوا اتفاقية مع إسرائيل وحلت المشكلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، وهي فرصة لتحلل الأنظمة من مسؤولياتها القومية والوطنية تجاه القضية الفلسطينية وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك وكثير من الاتفاقيات العربية من خلال الجامعة العربية التي تنص على قومية المواجهة مع إسرائيل .

 

3- كان يمكن لمشروع الدولة اليهودية أن يحقق منذ كامب ديفيد إلا أن إدراك الزعيم الفلسط! يني ياسر عرفات بمدى خطورة ما طرح عليه على المستوى القومي والوطني عاملا أساسيا في إجهاض فكرة التسوية الأمنية المطروحة عليه في كامب ديفيد وبالتالي كان من الضروري التخلص من ياسر عرفات وأفكاره وشعبيته ولإحداث إنقلاب سياسي في داخل حركة فتح التي هي مسيطرة على مقاليد سلطة الحكم الذاتي بعناصر فتحاوية لها شرعية الوجود في أطر فتح وشخصيات أخرى مكملة كشخصية ياسر عبد ربه الذي حاول أن يحرج ياسر عرفات بوصيقة جينيف مع بيلين .

 

وتم التخلص من ياسر عرفات ليذهب فكر المقاومة مع الرياح ومع حملات التشكيك في دور المقاومة وكفائتها في مواجهة المشروع الصهيوني ، فوجدنا تعهير للمقاومة ووجدنا فكرة التيئيس من جدوى المقاومة ووجدنا فكر السلام خيار إستراتيجي في عملية إجهاظية لتجربة الشعب الفلسطيني تبلورت في التعاون الأمني وبما يسمى خطة د! ايتون وعروض توني بلير الإقتصادية تحت دعوى إعادة بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية وتقويتها وتعزيزها ، وانطلقت خطة بلير من عاصمة المقاومة في الضفة نابلس في عملية إختبارية لقوى الأمن الفلسطيني ومدى جاهزيتها وقدرتها على مواجهة سلاح المقاومة في الضفة الغربية .

4- مثلما تحجج الإحتلال الصهيوني بغزو لبنان في 82 نتيجة عملية إغتيال أحد ممثلي السلك الدبلوماسي في باريس ، حاولت إسرائيل شن هجوم على جنوب لبنان وتصفية المقاومة اللبنانية كخطوة أولى ومن ثم فرض واقع في المخيمات الفلسطينية في الجنوب اللبناني ، إلا أن المقاومة اللبنانية لقنت إسرائيل درسا ولقنت أميركا درسا جعلت أميركا أن تعيد حساباتها في المنطقة للمتغير الجديد الذي صنعه حزب الله في الجنوب اللبناني باعتبار أن الساحة اللبنانية تقف أيضا عائقا أمام فكرة السلام بيهودية الدولة ومازال الصراع في الساحة اللبنانية بين قوى الممانعة والتيار الأميركي المؤتلف في سياسته مع سياسة السلطة الوطنية الفلسطينية والمؤتلفات في برنامج واحد حول التوطين وغير التوطين .

 

5- لا أحد ينكر أن حماس التي أتت بأوراق ديمقراطية قد بدأت ق! ضية الحسم في قطاع غزة ولكن أيضا ذلك كان ضمن برنامج معد من أميركا وإسرائيل وبعض جوانب السلطة لتنفيذ برنامج عاجل وسريع وأسبقية في التنفيذ على الضفة الغربية المسيطرة عليها إسرائيل وأجد هنا أن حماس قد وقعت في الفخ للإفتقار لخيارات مفروضة أما أن تنتظر المواجهة أو تبدأ بالمواجهة ، فاختارت حماس الخيار الثاني ، وفي خلال 24 ساعة وبشكل لم تشهده الدبلوماسية الدولية من سرعة إتخاذ القرار فك الحصار عن حكومة الطوارئ التي شكلت في خلال 24 ساعة بعد سيطرة حماس على غزة ومن هنا قد قلنا أن قيادة السلطة ومغتصبي منظمة التحرير قرروا الموافقة على الضفة الغربية أولا .

 

أردت من تلك المقدمة أن أصل إلى أن برنامج طرح الدولة اليهودية كان له مقدمات على المستوى الذاتي! الفلسطيني وعلى المستوى الإقليمي .

 

إذا إجتماع أنابوليس الذي أصر عليه الرئيس بوش قبل رحيله لينفذ توجهاته العقائدية والإقتصادية في المنطقة كان له مقدمات ومن أخطر هذه المقدمات موافقة الدول العربية للذهاب إلى أنابوليس في ظل طرح الدولة اليهودية وهو من أخطر الأخطاء التي تعرض القضية الفلسطينية والحقوق العربية على أرض فلسطين بمجرد حضورهم وبرفقة الجامعة العربية وأمينها العام هو إعتراف ضمني وغير معلن بالدولة اليهودية في ظل قبول الجانب الفلسطيني للطرح الإسرائيلي بتبادلية الأرض التي تعني تخلي إسرائيل عن جزء من أراضي النقب " البور " التي تفتقر لأي معطيات إستراتيجية مقابل مساحات الإستيطان التي ابتلعت من الضفة الغربية سعيا لوضع وتوزيع فلسطينيي 48 في داخل حدود دولة فلسطين الكنتونية .

 

ومن أخطر السيناريوهات التي يمكن أن تحقق ما طرحه أحد الكتاب الأصدقاء والمناضلين منذر ارشيد في مقالة : ( هل يمكن أن نرى الطيبي رئيسا لدولة فلسطين ؟ ) ، الطيبي عضو الكنيست الإسرائيلي الفلسطيني منذ عام 48 التي تربطه علاقات وطيدة مع ياسر عرفات ومع أبو مازن الآن وعمليات التلميع لهذا الرجل وبشفافية نقول أن هذا الرجل على المستوى السلوكي نظيف ولكن هل يمكن أن يدفع بالطيبي الذي يمكن أن يمثل مليون ونصف فلسطيني أن يكون رئيسا لدولة فلسطين المقترحة من خلال ضم الفلسطينيين داخل أراضي 48 تحت مبدأ التبادلية ولهذا مبررات في وجهة نظر أميركا وإسرائيل فطرح محمد دحلان لرئاسة دولة فلسطين الكنتونية لن يلقى إستجابة في القاعدة الشعبية الفلسطينية وطرح أبو ماهر غنيم مفوض التعبئة كمرشح بدلا من أبو مازن للرئاسة تبقى إحتماليته ضعيفة جدا ولأن أبو ماهر غنيم ليس أميركيا وليس إسرائيليا ولا يمكن أن يسمى منطويا تحت هذا البرنامج بالإضافة أن هناك معوقات ميدانية وتنظيمية يمكن أن تقف في وجه أبو ماهر غنيم صاغتها مراكز القوى في الضفة الغربية ، إذا ما تمكنت أميركا من تنفيذ مشروعها في أنابوليس المرتبطة نتائجه بموقف الرباعية المانحة مما يمكن أن يتحقق من تنازلات من الجانب الإسرائيلي حيث صرحت ليفني : " لا نريد تدخلا من أحد في المفاوضات بيننا وبين الفلسطينيين " ، فإذا وصلوا إلى مبدأ التبادلية في الأراضي في ظل مفهوم الدولة اليهودية فإن الطيبي سيكون له أوراق كثيرة للكسب في ظل بعض الإغراءات لسوريا وثقل باراك في وجهة نظره هذه الخاصة بسوريا والتنازلات لسوريا ويبقى قطاع غزة كجبهة مقاومة مرتبطة إرتباط عضوي بمدى قوة حزب الله في الجنوب اللبناني للتصدي للمشروع الأمريكي .

 

لقد طرح الزعيم القومي زعيم الثورة الليبية مبدأ فكرة الحل الديمقراطي في مشروع قدمه لمؤتمر القمة في بيروت إلا أن الرؤساء والملوك العرب لم يعيروا إنتباها لهذا المقترح الذي يمثل حلا تاريخيا للأزمة وللصراع فكان من الممكن للعرب أن يتبنوا الحل الديمقراطي على غرار جنوب أفريقيا ومناطق أخرى في العالم ، ولقد طرحت حركة فتح في بداية انطلاقتها في عام 69 ضمن برنامجها النضالي ومنطلقاتها الدولة الديمقراطية كحل تاريخي على أرض فلسطين ، ولأن المبادرة العربية تعزز فكرة كيانية الدولة اليهودية على الأرض الفلسطينية فكان من الأجدر أن تحمل تلك الوفود المبادرة بالحل الديمقراطي كحل تاريخي أكيد للصراع تحت أي مسمى من المسميات ، فلا يمكن لدولة فلسطينية كنتونية ضعيفة أن تعيش مستقلة عن كيانية صهيونية قوية تدعمها الإمبريالية وكأنها سمكة صغيرة في فم الحوت ولذلك بدلا من أن ينساق العرب وراء برنامج محمود عباس ودايتون وبلير كان يمكن للعرب أن يحفظوا ماء وجههم أمام الجماهير العربية وفي نفس الوقت أن يلبوا دعوة قبعة الرئيس بوش والإشارة التي أتت للعرب مثل إشارات الكاو بوي ورعاة البقر وما هناك من مفر ولا جرأة لرفض تلك الدعوة ، كان يمكن أن يذهبوا إلى أنابوليس ليس من أجل إقرار يهودية الدولة عمليا ويمكن أن لا يكون مطلوب منهم الإعلان إعلاميا .

 

وتبقى المقاومة الفلسطينية والمقاومة العراقية والمقاومة اللبنانية هي أوراق الرهان على فشل النظام الرسمي العربي في إقرار يهودية الدولة وهي الضمانات لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين ضمن دولة ديمقراطية على أرض فلسطين وكذلك الرهان على الشارع العربي في إفشال كل أدوات التطبيع والغزوات الأمريكية في المنطقة .

 حركة القوميين العرب

 إلى صفحة مشاركات الزوار7