18/11/1428

العراق.. ملايين المشردين محشورون في بلادهم 

 موقع النهى*

  ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد

     بلغ عدد الهاربين العراقيين من ديارهم خمسة ملايين، على الأقل، نتيجة العنف في ظل الاحتلال الأمريكي. لكن نصف هذا العدد غير قادرين على ترك وطنهم وفق تقديرات المصادر المطلعة. بينما ذكرت مصادر المفوضة العليا لشئون اللاجئين للأمم المتحدة UNHCR بوجود 4.4 مليون مشرد عراقي، وهو تقدير متحفظ حسب العاملين في شئون اللاجئين.

     أعلنت الوكالة الأممية الأسبوع الماضي استمرار هروب 2000 عراقي يومياً من ديارهم في الوقت الحاضر. وأن أغلبهم تسلموا تهديدات مباشرة من المليشيات وفرق الموت. بينما تركّزت هذه الهجرة بشكل خاص في محافظات بغداد، ديالى، الأنبار، وصلاح الدين.

     وفي مقابلات مباشرة أجرتها وكالة IPS مع أعداد من المواطنين ذكر العديد من أعضاء العائلات ممن لم يتركوا ديارهم بأن بقاءهم يرتبط بعدم وجود خيار آخر لديهم. "لم نترك مدينتنا لأننا لا نملك نقوداً للسفر والعيش خارج العراق" قالها علي محسن- موظف في إدارة التعليم- بعقوبة (40 كم شمال شرق بغداد) وأب لخمسة أطفال. "على مدى أكثر من عام كنا نتسلم رواتبنا مرة كل 50-60 يوماً بسبب سيطرة المليشيات على المدينة بما فيها البنوك والتي منعت دائرتنا من تسلّم النقود." كما أن العنف المتصاعد منع الناس من الذهاب لأعمالهم. وذكر نجم علوان- بقال قرب بعقوبة: "أصبح من الصعب جداً على الناس توفير معيشتهم،" بينما ذكرت زوجته صفية التي تعمل إلى جانبه "نحن ننتظر فقط قدرنا."

   يقول المواطنون المحليون أن معظم الناس ممن هربوا من ديارهم لديهم مواردهم أو قادرون على تحصيلها، وحسب عنبر ناصر- تاجر عاطل في بعقوبة "إن 70% من هؤلاء الهاربين من ديارهم هم أغنياء والبقية لديهم مصادر تمويل مختلفة... بعضهم باع أملاكه. آخرون استخدموا مدخراتهم للحفاظ على حياة عائلاتهم."

    لكن المسألة لا تعتمد دائماً على النقود لاتخاذ العائلة قرار البقاء أو الهروب "تعيش عائلتي في قرية صغيرة دبّرت وسائل الدفاع عن نفسها ضد المجرمين والعصابات... يحافظ أهل القرية على قريتهم من المليشيات. وكل ما تستطيعه المليشيات هو في قذف قريتنا بقنابل مدافع المورتر... لكن ضمان السلامة تعني عدم ترك القاطنين لقريتهم!" قالها طعمة عيد الذي يعيش في قرية صغيرة في ضاحية بعقوبة.

    عائلات أخرى نجحت في الاتفاق مع المليشيات والمسلحين لحمايتها. "أعداد كبيرة من الناس اتخذوا جانب المليشيات لضمان سلامتهم... في هذه الحالات يقوم أحد أعضاء المليشيات بضمان سلامة العائلة ومن ثم لا يتعرضون للأذى، كما أنهم يحفظون كلمتهم." قالها محمد جابر- أحد القاطنين في المنطقة.

     ليست هناك مخيمات رسمية حكومية للمشردين داخل العراق، بل أن المخيمات المؤقتة هي الحالة الاعتيادية السائدة في البلاد، وهذه المخيمات تتصف بالرخاوة وتفتقر إلى الأمن.

     كما أن أحد العوامل التي تمنع العراقيين العودة إلى ديارهم هو غياب الأمن على الطرقات العامة. أغلب الناس لا يتحركون أكثر من 2-3 كم من أماكن سكناهم سواء في القرية أو المدينة. "أريد أن أترك العراق، لكني لا أستطيع لأن المليشيات تسيطر على كافة الطرق العامة والطرق داخل المدينة،" قالها أحمد صالح من بعقوبة (عاصمة محافظة ديالى).

     قررت الحكومة السورية في الأول من أكتوبر الماضي غلق حدودها في وجه العراقيين، عدا التجار والأكاديميين وفئات قليلة أخرى. وتشير التقديرات الأولية إلى أن اللاجئين العراقيين في سوريا أصبحوا يشكلون 10% من سكانها. من هنا أعلنت الجهات السورية عدم قدرة البلاد على استقبال المزيد من اللاجئين.

     تُعتبر الدولة المحتلة للعراق الأقل اهتماماً بأزمة اللاجئين العراقيين. فمنذ غزو/ احتلال العراق في مارس 2003 منحت الولايات المتحدة أقل من 2000 سمة دخول للعراقيين. "منذ أكتوبر 2006 استمرت حكومة الولايات المتحدة في إنكار وجود أعداد كبيرة من اللاجئين العراقيين،" حسب تصريح مجموعة اللاجئين الدولية. "كما أن التعهدات المالية الفعلية التي قدمتها الدولة المحتلة بقيت ضحلة في مواجهة الحاجات الأساسية للاجئين وعبّرت عن عدم مبالاتها في خلق أزمة المشردين العراقيين. إن على بوش وهيئة حربه أن يعترفوا بمسئولياتهم الإنسانية في خلق العنف التي يهدد حياة المدنيين العراقيين الضعفاء وآثار هذا العنف على دول الجوار التي استضافت أعداداً كبيرة من اللاجئين العراقيين." 

مممممممممممممممممممممممممممـ

IRAQ: Millions Trapped in Their Own Country(Ahmed Ali*), uruknet.info- 5 November 2007.

(*Ahmed, our correspondent in Iraq's Diyala province, works in close collaboration with Dahr Jamail, our U.S.-based specialist writer on Iraq who travels extensively in the region) (END/2007).

 

إلى صفحة مشاركات الزوار7

إلى الصفحة الرئيسية