18/11/1428

  صمت النعاج في العراق  

 موقع النهى*

   ترجمة: د.عبد الوهاب حميد رشيد

 

     حققت إجراءات فصل المجموعات الطائفية، بدعوى الحد من العنف الطائفي، شيئاً من الهدوء النسبي في بغداد. لكن الكثيرين من العراقيين يرون في هذا نتيجة غير مؤكدة عدا تجزئة وتمزيق العاصمة.

     ادعاءات عديدة تُنسب الانخفاض النسبي للعنف إلى دور الحملة العسكرية الأمريكية ونجاحها في الحد من الهجمات ضد المدنيين. لكن المقيمين في بغداد يرون أنهم يعيشون في مدينة ممزقة وأن ما هو حاصل مجرد شيء من الهدوء القلق.

     "اتفق مع الفكرة القائلة بانخفاض مستوى العنف وتحسن الوضع في العراق... لكن الحقيقة هي أكثر مرارة. وكل ما حدث هو إجراء تغيير مثير في خريطة العراق الديمغرافية... وكما في بعقوبة والمناطق الأخرى التي عانت من العنف، أن جزءً من القصة في بغداد تكمن في عدم بقاء أي شخص ليقول الحقيقة، حتى الصحفيين الشرفاء غادروها،" حسب قول الجنرال المتقاعد وليد العبيدي إلى وكالة Press Service-IPS.

     ذكر أحمد علي- رئيس مهندسين/ بلدية بغداد- لوكالة IPS "لقد مُزّقتْ بغداد إلى مدينتين تخص كل منها إحدى الطائفتين، وكل مدينة تضم عدداً من المدن الصغيرة والضواحي. هناك الآن بغداد طائفة (الأكثرية) وبغداد طائفة (الأقلية). وكل منها مقسّمة إلى قطع صغيرة، وبالارتباط مع مئات آلاف المشردين الذين أُجبروا على الهروب من ديارهم."

     يرى أهل بغداد أن ادعاءات انخفاض مستوى العنف يمكن اختبارها فقط عندما يعود المشردون إلى ديارهم. ذلك أن مناطق كثيرة من بغداد والتي كانت مختلطة سابقاً أصبحت تضم إحدى الطائفتين. وهذا يرتبط بالتطهير الطائفي في الضواحي التي كانت مختلطة والتي مارستها المليشيات وفرق الموت تحت عباءة القوة المحتلة.

    "إذا كانت الأوضاع جيدة حقاً لماذا يهرب خمسة ملايين عراقي من ديارهم بين مشردين في الداخل ولاجئين في الخارج،" تساءل أبو محمد (55عام) ممن أُجبر على النزوح من بيته في الشعلة غرب بغداد- ليصبح مشرداً في العامرية-بضعة أميال عن بيته المفقود. "الأمريكان والإيرانيون نجحوا في حلمهم القديم تمزيق شعب العراق إلى طوائف. ذاك هو النجاح الوحيد الذي يمكنهم الحديث عنه."

     توقف العنف عن ضرب الأماكن البارزة، لكن من الواضح أن اكتشاف جثث العراقيين بعد تعرضهم للتعذيب والقتل ورميها في أماكن القمامة ظاهرة يومية لا زالت مستمرة، رغم أنها أقل من السابق.

     "على العراقيين والأمريكان الرسميين أن يخجلوا من الكلام بشأن اكتشاف (الجثث المجهولة)... هذه الجثث لعراقيين ممن لديهم عائلات كانوا يعيلونها. إنهم شهداء يستحقون التقدير لا التجهيل. لكن لا أحد يتحدث عنهم. ليس هناك إعلام. وكأنها أحداث تقع في المريخ لا في العراق،" قالتها الحاجة فضيلة- ضاحية الغزالية/ غرب بغداد.

    حسب وزارة الصحة ووزارة الداخلية، أنهم يكتشفون يومياً عشر "جثث مجهولة" في الشوارع. "هؤلاء الأمريكان وعملائهم من العراقيين في المنطقة الخضراء يتحدثون عن خمس أو عشر جثث يومياً وكأنما يتحدثون عن حشرات... نحن نعلم أنهم يكذبون بشأن العدد الحقيقي من الضحايا، ولكن حتى لو كان العدد صحيحاً، أليست كارثة عند العثور يومياً على جثث ضحايا عراقيين أبرياء!؟،" قالها ثامر عزيز- مدرس في الأعظمية- للوكالة.

هناك من يلوم العراقيين بعامة على الاغتيالات الطائفية، ويرون أن القوات الأمريكية تفعل القليل لإيقافها (إن لم تكن القوة المحتلة ذاتها الراعية لها). وتتشدق القوة المحتلة الطلب من حكومة الاحتلال ببغداد لإيقاف هذه الاغتيالات، في حين يعلم الجميع أن وزراء هذه الحكومة الدمّية هم من يأمرون أعوانهم ممارسة التطهير الطائفي،" حسب قول محمود فرحان- أحد رجال الدين.

     في تقرير للأمم المتحدة- سبتمبر 2005- حمّل التقرير وزارة داخلية حكومة الاحتلال في بغداد تنظيمها لحملات الاعتقالات والتعذيب والقتل. واتهم التقرير قوات الشرطة الخاصة من قوات بدر ومليشيات الصدر ارتكابها لهذه الجرائم البشعة.         

مممممممممممممممممممممممممـ

In Iraq, the silence of the lambs
By Ali al-Fadhily,ASIATIMES, November 14,2007.

Ali al-Fadhily is Inter Press Service's correspondent in Baghdad.

 

إلى صفحة مشاركات الزوار7

إلى الصفحة الرئيسية