18/11/1428

سم الله الرحمن الرحيم
 
نرفض التفاوض مع الإدارة الأمريكية ... لن نتفاوض

  بقلم : عراق المطيري

 موقع النهى*

 
قطرنا العزيز تعرض لأبشع غزو عرفه التاريخ الإنساني , فبعد حصار استمر لقرابة العقد والنصف , استهدف كل مفاصل الحياة , ابتداءا من إيقاف عمليات التصدير , ليس للنفط فحسب , بل حتى حبة التمر وانتهاءا بمنع الاستيراد حتى قلم الرصاص وابرة الخياطة والدواء , رافق ذلك ضربات جوية ليس للمصانع العراقية, بل وصلت الرذيلة إحراق مزارع الحنطة قبل حصادها , فأي نوع من التجويع استهدفت الإدارات الأمريكية للشعب العراقي " ويجب أن لا نغفل او نهمل ذلك أبدا لقسوته ولأهميته " .
 
لم تكتفي امريكا يعاونها الحكام العرب بذلك بل ازدادوا بوحشيتهم فقصفت طائراتهم مدننا ومدنينا , لا لسبب , فقط لأننا عراقيون ... !!
 
إذن لا بد أن يعني كوننا عراقيون للإدارة الأمريكية ولمن تحالف معها الشيء الكثير.... اجل الشيء الكثير , فهو المشروع القومي النهضوي العربي ... وهو حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يعني الصمود أمام كل قوى الشر من اجل استنهاض الأمة العربية والنهوض بها الى مصاف الدول المتقدمة التي تلعب دورا في بناء الحضارة الإنسانية , مستلهمة العبر والدروس من الماضي المشرف المجيد للأمة العربية في صناعة الحاضر الذي نبغي له أن يكون مشرقا ولا يقل شرفا عن الماضي .
 
على أية حال , لم تكتفي الإدارة الأمريكية وحلفائها وفقط للتذكير " قال الرقيع الصعلوك سعد الصباح : آخر برميل نفط كويتي سنصرفه على استمرار فرض الحصار على العراق " , ولنلاحظ كيف يريدون للثروة العربية أن تصرف على تجويع قلعة العروبة الناهضة , الشعب العربي في العراق , نقول لم تكتفي الإدارة الأمريكية وحلفائها من العرب بذلك الحصار المقيت , وبعدم موافقة الهيئة الدولية تم تحشيد أعداد هائلة يتسلحون بأحدث ما أنتجته الآلة الحربية الغربية (( وكما صرح حينها الرئيس الامريكي القزم بوش : أعادوها حربا صليبية )) وتم غزو البلد الآمن والعضو المؤسس لجامعة الدول العربية والمنظمة الدولية , وتم تهديم النظام الوطني الشرعي واستباحت حرمات القطر بكل شكل لا يخطر للعقل الإنساني , ليس بما يخص مؤسسات الدولة او الرموز الوطنية , بل تعدى ذلك الى المواطن البسيط , فهتكت الأعراض ونهبت الأموال الخاصة وتهدمت دور على ساكنيها , والاهم تم تشريد الملايين وإبادة الملايين من العراقيين , أما على يد الغزاة او على يد مرتزقتهم او على يد عملائهم , فدخلوا القطر يرفعون شعارات فضفاضة لن تنطلي حتى على ابسط مواطن ساذج .
 
لا يوجد مواطن صميمي شريف واحد لا يعرف زيف تلك الشعارات , وبعد ما يقارب الخمس سنوات من الاحتلال , أدرك الجميع سقوط المشروع الامريكي الذي لم يستهدف العراق فقط , بل استهدف الأمتين العربية والإسلامية , لان العراق يمثل العمق الإستراتيجي لهما , ولن نخوض في تفاصيل ذلك والأهداف التي باتت واضحة كل الوضوح , ولكن الذي نريد أن نؤكده إن المشاريع التي جاء بها الاحتلال قد استنفذت قدرتها على الصمود أمام ضربات المقاومة العراقية الباسلة , فأصبح لا مجال أمام الغزو إلا الانسحاب ولكن .... !!
 
هذه أللكن هي ما جعلت امريكا تتردد في إعلان خسارتها في الحرب في العراق , فأمريكا شنت هجومها وكما هي معتادة لتنتصر , أما في العراق فقد خسرت بكل معاني الخسارة , وان انسحابها من العراق بهذه الطريقة هو انكسار لها , بمعنى تفتيتها وشرذمتها , أي ستكون هناك خارطة طريق لامريكيا جديدة بدلا من خارطة الشرق الأوسط الجديد التي جاءت بها الإدارة الأمريكية , فصراعها مع الحضارة العربية الإسلامية لا بد أن ينتهي بزوال او انحدار إحداهما الى الهاوية والنهاية , وليس هذا الموضع للخوض في الأسباب والدوافع والاستنتاجات , فهذا موضوع آخر, وفي محاولة بائسة أخيرة بدأت تعلق آمالها على المخادعة لتضمن انسحابا "بماء الوجه " لتحفظ اقل ما بقي لها من هيبة في المجتمع الدولي رغم العنجهية الفارغة والصلافة والوقاحة التي تبرقع الوجه الامريكي .
 
لقد لجأت امريكا الى ورقة المصالحة والتفاوض مع المقاومة العراقية الباسلة التي مرغت الأنف الامريكي في الوحل العراقي بعد أن أدركت خسارتها كطريق للمراوغة والخداع للوصول الى الهدف وهنا مجموعة من التساؤلات تطرح نفسها :
 
مع من تتفاوض امريكا أولا ؟ رغم إن معظم الفصائل العراقية قد توحدت تحت راية الجهاد والتحرير بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي .
إن الشعب العراقي بكل أطيافه وبكل فصائل المقاومة قد عرف بشخص الرفيق المناضل عزة إبراهيم الدوري وقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي القدرة والمطاولة على الصبر عند الشدائد والملمات الصعبة والتبصر العميق فهل يعقل أن يطلب احد من هذه القيادة الحكيمة أن تتفاوض ؟
 
على ماذا تتفاوض ؟ على القيادات التي تشرفت الارض بان ضمت جثامينهم في حناياها , او السجون التي ضاقت من أن تحتوي أبطال العراق ؟
 
إن الشهيد الأشم شهيد الكبرياء ... شهيد الحج ... عندما تقدم مبتسما الى حبل المشنقة كان يدرك بكل تأكيد انه استخلف العراق والأمة بيد هي أهلا لان تصون الأمانة وتحفظها ببطولتها ورجولتها , فمن يتجرأ ويطلب من عزيز النفس شيخ الجهاد والمجاهدين عكس ذلك ؟
 
إن اصغر مؤيد او نصير بعثي او عراقي وطني يدرك انه وضع ثقته عند من لا يخون الأمانة والمبادئ , وعند من يصونها ويحفظها , ذلك لان هذه القيادة ألزمت نفسها بشروط لا ولن تتجاوزها , وإلا لماذا نقاوم المحتل ؟ ولماذا هذه التضحيات التي شملت كل شيء ابتداءا من النفس ؟
 
ثم على ماذا نتفاوض ؟ على حريتنا او على كرامتنا ؟ او على دماء سالت انهارا عفرت ارض الرافدين الطهور ؟ او على شرف ماجداتنا الذي انتهك ؟ او على حرماتنا ومقدساتنا التي دنست ؟ او على بلاد نهبت من أقصاها الى أقصاها ؟
 
ثم مع من نتفاوض ونتصالح ؟ مع قطاع طرق ولصوص باعوا ضمائرهم وشرفهم وخانوا العراق والعراقيين فشكلوا حكومة ذل وعار ؟ او مع من يريد تقسيم العراق ؟
 
اونتصالح ونتفاوض مع الاحتلال الذي غزى بلادنا بعد أن أصابته ضربات أبطال المقاومة في مواجعه وجعلته يترنح في نفسه الأخير مدحورا مذموما لا يفهم إلا منطق القوة والسلاح؟
 
لتسكت كل الأبواق النكرة التي تدعو الى التفاوض , فإنها سلعة قد بارت وكسدت ولا تصلح أن تباع في سوق العراق العظيم .
 
لتقر عينك سيدي سيد شهداء العصر وكل شهداء العراق الأبطال رحمكم الله وأرضاكم ولتستقر أرواحكم في عليين , فوالله اودعتم العراق في أيادي شريفة صبورة لا تخشى في الحق لوم لائم .
 
سيبقى العراق في أحداق العيون ترعاه جبهة الجهاد والتحرير... يقودها شيخ الجهاد والمجاهدين عزيز النفس وخلفه كل عراقي وعربي ومسلم شريف.
ولكل من يحب العراق نقول
 الله اكبر... الله اكبر
 حي على الجهاد
حي على خير العمل

إلى صفحة مشاركات الزوار7

إلى الصفحة الرئيسية