18/11/1428

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 
هل اكتسب احتلال العراق شرعيّته من الرأي العام الامريكي ؟؟

 موقع النهى*
 
 بقلم : عراق المطيري

 
 يكتسب أي قرار شرعيته من مدى قبوله عند المجموع , فإذا كان القرار على مستوى الدولة فان شرعية القرار تأخذ استحقاقها من قبول الشعب لذلك القرار , او عند موافقة ممثلي الشعب وهم السلطة البرلمانية إن وجدت , ويعتبر ذلك ضمن السياقات الديمقراطية للدولة .
 
 لقد تطور مفهوم في الولايات المتحدة الأمريكية يؤدي الى إن امريكا لها دور خاصا لابد أن تلعبه في العالم , وعلى قدرتها الفائقة على القيام بهذا الدور , تتعارض مع الحقائق الثابتة التي تعترف لأمريكا بالقوة ولكنها لا تعترف لها بالهيمنة ولا بالسيطرة على مقدرات العالم , كما تتعارض مع ادعاءاتها بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
         
 استغلت إدارة الرئيس الامريكي بوش أحداث الحادي عشر من سبتمبر / أيلول لتحريك الشعور لدى المواطن الامريكي باتجاه محاربة الإرهاب الذي ادعت انه يغزو امريكا , وركزت على إن مصدر الإرهاب يأتي من الدول الإسلامية ,  فتهيأ الرأي العام الامريكي الى حرب يجب أن تقوم على الإرهاب , وعملت الإدارة الأمريكية على تبني مفهوم الضربة الاستباقية التي تبيح لها غزو العالم , ولكن الشارع في داخل الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها كان الخوف مسيطرا عليه من إقدام الحكومة على إرسال القوات الأمريكية لخوض مغامرات غير محمودة العواقب في بلدان العالم الثالث قد تكون باهظة التكاليف وطويلة الأمد , خصوصا وان الجيل الذي عاش أحداث الحرب الفيتنامية لازال يعاني من آثارها السلبية , كما إن المعتدلين في الكونغرس ورجال المؤسسات الدينية , كان ميلهم باتجاه التلويح بالقوة , وعدم استخدامها , بينما كانت المؤسسة العسكرية تدفع باتجاه الحرب تساندها بإلحاح في ذلك المؤسسة الاقتصادية , للمعانات الكبيرة في العجز المالي الامريكي , وحيث إن المنطقة العربية يتمركز فيها الإسلام وهي مصدر للمذاهب المتطرفة ذات التنظيمات القتالية " كتنظيم القاعدة مثلا لا حصرا " , وتتركز فيها رؤوس الأموال الكبيرة , واكبر احتياطات النفط العالمية , إذن فهي اكبر المناطق المرشحة للفعل العسكري الامريكي .
 
 ولما كانت الستراتيجية الامبريالية الأمريكية تستمد وتعتمد في توجهاتها على قرارات اللوبي الصهيوني , الذي يسيطر على صناعة القرار الامريكي , ولما كان العراق يعتبر المعارض الأكبر والأقوى , والمتبني الأكثر جدية للمشروع النهضوي العربي , فانه الهدف المعني الاول في تنفيذ الغزو الامريكي الذي يحقق لها وفق تلك الحسابات مجموع الأهداف التي تتبناها الإدارة الأمريكية .
 
 إن نهاية الحرب الباردة مع " الاتحاد السوفيتي السابق " ألغت الحاجة الأمريكية للوجود الإسلامي المتشدد في أفغانستان , وعلى اعتبار إنها دولة منهكة من جميع الوجوه , وكما هي سياسة امريكا في اختيار الحلقة العسكرية الأضعف لتكون هدفا لها , فقد غزت أفغانستان وحققت نجاحا عسكريا بعد تحشيد قوات حلف شمال الأطلسي لاحتلال تلك البلاد بخسائر لا تكاد تذكر من الناحية البشرية , و قليلة بالمقاييس الاقتصادية على اعتبار إنها الحاضنة الأكبر لتنظيمات القاعدة , مما اكسب الإدارة الأمريكية تأييدا ودعما في سياستها تجاه ما أطلق عليه مكافحة الإرهاب .
 
 ونتيجة لما سمي بالنجاح الامريكي في أفغانستان , وللعوامل التي ذكرناها أنفا , ولتحقيق الإستراتيجية البعيدة المدى فقد قررت الإدارة الأمريكية ونفذت غزوها الوحشي الهمجي واحتلالها للعراق , مع المعارضة الشديدة من اغلب دول العالم بعد افتعال الذرائع المضللة والكاذبة لإقناع الرأي العام الامريكي , وصمت الحكومات العربية المطبق , إذا لم نقل تأيدها , ولكن !!!
 
 إن تصرف كهذا يتطلب من الإدارة الأمريكية أن تدعمه بالمشروعية , مشروعية الموافقة الأمريكية الداخلية , التي كانت تتخوف من اتساع رقعة الحرب وتطور الأسلحة المستخدمة فيها الى أسلحة الدمار الشامل والقتل الجماعي التي كانت قد روجت وسائل الإعلام عن امتلاك العراق لها , فمشكلة إضفاء ثوب الشرعية على السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط , زادت تفاقما واتساعا بسبب وجود فجوة كبيرة بين حقيقة ما يجري والصورة المشوهة التي تنقل عنها تحت ستار الاحتواء العسكري , فالمعلومات التي كان يحملها الاعلامييون غير التابعين للحكومة الأمريكية الذين يشككون في مصداقية البيانات الحكومية , كانت دائما متناقضة مع الصورة التي تنقلها المصادر الحكومية , والتي كانت تشكل تحديا لمصداقية الإدارة , ولمواجهة ذلك , عملت الإدارة الأمريكية على وضع القيود على الأخبار وخصوصا ممارسات الجيش الامريكي اللااخلاقية , وتشويه الحقائق وتلفيق الأكاذيب وممارسة شتى أنواع الضغوط لتمنح قرارها بغزو العراق الشرعية .
 
 والآن نحن على أعتاب السنة الخامسة من العدوان , فهل اكتسبت الإدارة الأمريكية الشرعية في نظر الرأي العام الامريكي ؟
 
 نتيجة للضربات القوية والموجعة التي يتلقاها الجيش الامريكي بشكل يومي على أيدي رجال المقاومة العراقية الأشاوس التي تسببت في خسائر كبيرة في أعداد الجنود وانكسار الآلة العسكرية المتطورة وفشل التغطية الإعلامية في تحسين واقع الحال , فان فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات الكونغرس دليل على فشل إدارة الرئيس المعتوه بوش في اكتساب الشرعية المطلوبة , والأكثر من ذلك إن المرشحين للرئاسة الأمريكية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعزفون على وتر الانسحاب من العراق للفوز بالانتخابات .
 
 حيا الله المجاهدين رجال المقاومة العراقية البواسل الذين ابكوا وقزّموا وافشلوا المشروع الامبريالي الأمريكي لاحتلال بلد الأحرار , عراق الشموخ والإباء .

  رحم الله شهدائنا الأبرار وفي مقدمتهم سيد شهداء العصر شهيد الحج وأسكنهم فسيح جناته.

 وان يوم النصر لقريب بإذن الله.
Iraq_almutery@yahoo.com

__________________________________________________

إلى صفحة مشاركات الزوار7

إلى الصفحة الرئيسية