18/11/1428

بسم الله الرحمن الرحيم

 

هل إن أمريكا تستهدف العراق فقط ؟

  بقلم : عراق المطيري

 

يتأكد كل يوم إن الأطراف المعادية للعراق والأمة العربية وطموحاتها وثقافتها لا يمكن أن تتورع عن الإقدام على شتى الخطوات والإجراءات الدموية التي تتيح لها تنفيذ مشاريعها , كما يتأكد كل يوم وبجلاء أكثر وضوحا ولا يقبل الشك إن المقاومة العراقية الباسلة و الفصائل الجهادية التي يقودها حزب البعث العربي الاشتراكي , تشكل " في أعين هذه الأطراف المعادية " القوة الأساس المنظمة فكريا وسياسيا ومقدرة عسكرية واجتماعية , التي تنهض بمهمات تحرير العراق وتطهير الأراضي العراقية من دنس الغزو الامريكي – الإيراني – الصهيوني – مضافا إليها الأطراف المحلية المنتفعة من الاحتلال والتي كان قد أعدها مسبقا لتنفيذ ما نراه اليوم , إن العمل على تحرير القطر يتم من خلال تنسيق منتظم مع كافة القوى التي تسعى الى تحقيق الهدف المنشود الأكبر ومن ثم اللحاق بركاب التقدم والمشاركة في بناء الحضارة الإنسانية بالاستناد الى تاريخ الأمة العربية المجيد.

 

لقد أثبتت وقائع العدوان بكافة صفحاته التي امتلأت بالحلقات الدموية والفضائح التي غطت كل المجالات إيغال أطراف العدوان في تنسيق الأدوار المعادية لهذا الشعب ولدوره الريادي للأمة العربية ولحضارتها الإسلامية , وهو تنسيق يشرف عليه اللوبي الصهيوني العالمي الذي لم يكف عن العمل ضد العراق , والعمل على تطويق او إعاقة او احتواء أي طرف عربي او إسلامي يمد يد العون الى المقاومة العراقية , مانعا إياها من ممارسة دورها القومي والإسلامي .

 

ولم يتكتم أطراف تحالف الشر والعدوان في الإفصاح عن نواياهم الخبيثة الرامية الى تفتيت العراق وتقسيمه الى إمارات متباينة في الولاءات , وليس خافيا على احد في الوطن العربي , او حتى بين القوى الإسلامية في خارج الوطن العربي وبين دول المنطقة إن امريكا تدعمها الصهيونية تمضي بتنفيذ خطة حسابات طويلة الأمد متخذة من الساحة العالمية نطاق عملها وساحتها , وتهدف الى تغيير الخريطة السياسية للمنطقة , وتعمل على احتواء الوطن العربي من خلال الإفادة القصوى من المصالح الامبريالية الأمريكية في المنطقة , ولتبرير ذلك عمدت الى إعلان عدائها المطلق والحاسم للعراق , وهو في ضوء الطبيعة الإيديولوجية الصهيو- أمريكية مبررا , لأنها لا تنتعش او تتحقق دون تدمير قوى الثورة العربية , والتي يأتي العراق في الطليعة منها , فكرا وتنظيما وتكوينا ,ويعي مشاريعها في الحاضر والمستقبل .

 

وهنا يتبادر الى الذهن ما من حقنا كعراقيين أن نسأله هو :

لماذا يتم استهداف العراق وبهذا الشكل الرهيب ؟ ولماذا هذه الحملات الدموية التي تتناول المدن والقصبات العراقية الواحدة تلو الأخرى التي تلحق الأذى والدمار والرعب ؟ ولماذا هذا الصمت المطبق الغير عابئ بالنتائج الفعلية التي ينطوي عليها العدوان الامريكي المسلح تسانده كتائب العملاء والذي لا يبقي ولا يذر ؟

 

إن العالم يضج عندما ينتحر ممثل معروف او بائس معتوه , كما انه يضج عندما تحل كارثة تودي بحياة مجموعة من الأشخاص , وإذا قتل صهيوني في مكان ما , تقوم الدنيا ولا تقعد , وأمامنا كيف تم تهديم المناطق المسلمة في لبنان عندما تم تأسير رهط تجسس إسرائيلي , ويتعرض الشعب العربي في فلسطين الى أقصى العقوبات , من اغتيالات وقصف صاروخي وهجوم دبابات وتهديم دور على رؤوس ساكنيها,  وحرب اقتصادية ونقص في الوقود لمجرد إن صاروخ او اثنين أطلقتهما حماس على مستوطنة صهيونية حتى وان لم يوقع أي نوع من الضرر , ولماذا تتحرك الأساطيل وتتدخل دول كبرى عندما يحصل ما يعرض حياة مجموعة محدودة الى الخطر ؟

 

لماذا لا تقوم الدنيا والعراق يتعرض الى عدوان دموي طائفي اثني واسع تستخدم فيه أكثر الأسلحة الحديثة أذى ودمارا ؟ وبالتأكيد تصبح هذه التساؤلات أكثر إلحاحا, كلما وضحت ادوار الأطراف المشتركة في إدارة هذا العدوان بصفتها مشروعا دمويا يريد تمزيق المنطقة برمتها وإيقاعها في سلسلة من التناقضات الطائفية والدموية العميقة, وإثارة المشكلات والحروب والاعتداءات الواسعة والطويلة الأمد والتي تترك آثار مؤلمة , ولا يمكن اعتبار المشكلة التركية مع حزب العمال والسعي الحثيث الى اجتياح شمال العراق آخرها .

 

إن الغزو الامريكي للعراق أصبح ألان أمرا واقعا , والتدخل الفارسي في إثارة الفتن لم يعد سرا , كما إن تنفيذ المهام المناطه والأدوار يتم العمل به بكل دقة , بعد أن فشلت كل الممارسات السابقة في الوصول الى غاياتها بعزم ووحدة العرقيين وتماسكهم الذي جعل منهم جدار صلبا , يكاد يكون من الصعب جدا اختراقه , وإزاء ذلك فان الدفاع عن العراق ووحدة تربته لازمة لمرتين , مرة لأنه الوطن الحبيب , ومرة أخرى من اجل النهوض بحضارتنا ومشروعنا الحضاري , وهذا يتطلب منا الصبر والشجاعة بعيدا عن المزاجية والثار والانفعال , وهذا لا يتم إلا من خلال ادراك النوايا والأهداف المعادية والتمعن بها ودرسها ومعرفة علاقتها بما يجري في المنطقة .

 

إن استهداف العراق هو استهداف للأمة العربية , ليس لان العراق هو الدرع الحصين ضد الهجمات التي قادها مغول العصر الأمريكان بالتعاون مع القيادات الفارسية والحصن المنيع على الجانب الشرقي فحسب , بل لأنهم أدركوا إن هذا القطر إنما هو العمق الحضاري للأمة في مشرقها والذي لا تقوم لها قائمة بدونه , وإذ يثبت العراق انه أهل لهذه الرسالة فانه يسقط هدفهم هذا باستمرار , وقد أثبتت الأحداث صحة هذا , فإليك القضية الفلسطينية وتشتت زعاماتها وما آلت إليه الأوضاع في عموم الأراضي الفلسطينية , ولبنان ليس بأحسن حال منها , والصومال يرثى لحالها حتى أصبحت عار على الدول العربية والإسلامية , والأدهى والأمر والأشد قسوة يسرق أطفال السودان ليباعوا في سوق النخاسة الأوربية أحياءا او تباع أعضائهم والحكام العرب في أعمق نوم " لا هنئوا ولا داموا ولا أذاقهم الله طعم الراحة " , وكأن ذلك لا يمس الضمير العربي ولا حتى الضمير الإنساني ... وحق للأمهات العربيات اليوم أن ينادين ....... وا صداماه ..... واعروبتاه .

 

أما القضية الأخرى التي تدعونا بإلحاح الى وقفة تأمل وإعادة نظر , فهي تلك التي تخص مساعي جميع أطراف العدوان لتشويه الموروث العربي الإسلامي , فإذا كانت الأفكار الغربية قد أوجدت سلسلة من القوالب الجاهزة والمواصفات المعدة عند الحديث عن الحضارة العربية الإسلامية , فان هذه الصياغات والاستخدامات واجهت خلال العدوان الأخير صدا ودحضا على صعيد الواقع , ليس من خلال تنظير المثقفين العرب وحدهم , بل من خلال وقائع الأحداث ذاتها , وذلك ما يحتاج الى الكثير من الدراسة والتحليل , ولهذا لم يكن بدا من أن يلتف صانعوا الأفكار على حيز آخر بقصد طرحه مشاكسا او مشوها أصلا , فكانت ضالتهم في المجموعات التي شوهت الدين الإسلامي التي ولدت في إيران وتغذت وترعرعت في أحضان المجوسية الفارسية , الذين اختلطت عليهم الأوراق الدينية والمذهبية والسياسية , فأصبحوا في حالة من الضياع واستحال قبولهم عند الآخرين من أبناء شعبنا , فاستغلوا الجو السياسي المشحون بالتوتر للمضي في الادعاء الديني من جانب , ومن جانب آخر العمل على تنمية اتجاهاتهم ومساعيهم بمعية ومصاحبة " مجموعة من أعداء التشريع الفقهي في مختلف المدارس والمذاهب " حسب ما يراد لهم في سياق المخطط المرسوم لتشويه الثقافة الإسلامية .

 

إذا كان الاتجاه الصهيوني – الامريكي – الفارسي , قد عجز عن تأكيد ما اسماه في حينه بالإسلام الفارسي مواجها سلسلة من الانتقادات والدحض فلماذا لا يلجأ الى طرق أخرى لدخول أجواء الثقافة الإسلامية ثانية , لبث الفرقة والشقاق أولا , ولتشويه الحضارة الإسلامية وزرع الفتنة والشقاق فيها مرة والى الأبد مرة ثانية ؟ وإذا كان العلماء قد دحضوا وأبطلوا هذا المشروع بين القوميات والنزاعات الاجتهادية الفقهية التي فخر بها الإسلام وعدها ثمرة من نشاطه الذهني الخلاق , فلماذا لا يتم الإتيان ثانية من خلال رهط مهيأ لخدمة المشروع الصهيوني الامريكي؟ ولماذا لا يؤكد هذا الرهط بسلوكه الدموي ونزعته المدمرة ما أرادوا أن يطرحوه ضد الإسلام أصلا ؟ ولهذا يجب أن لا نستغرب عندما نسمع من يقرن نزعة التدمير والتخريب بالدين الإسلامي من خلال الربط بين الطائفية ونزعاتها الدموية , او من خلال الربط بين هذه التشكيلات الطائفية الممتدة من طهران وقم وبين التصورات التي كونها الغرب عن الحياة في المنطقة .

 

على هذا فان واقع الحال يدعونا للتوجه الى مختلف القوى العربية والإسلامية داخل العراق والوطن وخارجه لكي تنهض بمهمة إيقاف هذه المجموعات الدموية عند حدها ما دام مشروعها العدواني لا يتوقف عند حد عسكري او سياسي , بل يستهدف الحضارة  العربية الإسلامية في عمقها وحاضرها.

 

إن القادم القريب من الأيام وبعزم الأبطال من شباب الجهاد والتحرير وبالوعي المتزايد لأبناء شعبنا سيشهد انهيار المشروع العدواني بغزو العراق وبتراجع واندحار المدعين بالإسلام وان التاريخ وجماهير الشعب سوف لن يرحما غازيا او عميلا حيث سيكون الحساب قاسيا جدا , والنصر قريب إنشاء الله وبعونه .

 

Iraq _almutery@yahoo.com

 

إلى صفحة مشاركات الزوار7

إلى الصفحة الرئيسية