22/12/1428

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

فلسطين والعراق قضية واحدة في فكر الرئيس الشهيد صدام حسين

 

 بقلم : فؤاد الحاج

 موقع النهى*  

في الذكرى الأولى لاغتيال واستشهاد الرئيس صدام حسين، قد يقال الكثير عن فكره وكلماته المدونة في سلسلة من الكتب التي تحتاج لوقت طويل من الزمن كي يتم جمع ما تبقى منها في بعض مكتبات الشرفاء والأحرار من أبناء الأمة العربية في أقطارهم كما في أماكن تواجدهم في بلاد المهجر بعد أن تم حرق ونهب كل الوزارات، وكافة دور الطباعة والكتب، ودار الحكمة، والمكتبة الوطنية، وتم إخفاء ما توفر منها في منازل العراقيين الأباة مع بدء الغزو الصهيو-أمريكي- الصفوي لعراق التاريخ والحضارات، ومنها أقواله وخطبه وكلماته، إضافة لما كتب عنه، وآراء عدد كبير من المفكرين حول بعض مواقفه وكلماته تحت عناوين مختلفة، ومن هذه الكتب تلك التي أصدرتها وزارات الثقافة، والإعلام، والأوقاف والشؤون الدينية وغيرها، أقول قد يقال الكثير وسيظهر في المستقبل القريب كتب ومؤلفات تتحدث عن أحاديث الرئيس الشهيد وعن تأملاته ونضاله الفردي المنطلق من إيمانه ببعث الأمة لتعود كما أرداها الله سبحانه وتعالى خير أمة أخرجت للناس، وقد تعجز الكلمات عن الإيفاء بكل حلم وإيمان الرئيس الشهيد، لأن في كل جملة كتبها أو قالها أو في خطاب له إن في مناسبة وطنية أو في مؤتمر قطري أو قومي أو في لقاءاته مع كوادر حزب البعث العربي الاشتراكي، أو في لقاء جماهيري، أو في لقاء مع أعضاء مؤتمر من المؤتمرات الشعبية العربية والدولية التي كانت تشهدها بغداد العروبة تحت رعايته، تحتاج ربما إلى مقال تحليلي، ومنها أيضاً المؤتمرات الثقافية والأدبية التي كانت تغمر بغداد لمناقشة رواياته التي كتبها تحت اسم (لكاتبها) وهي (زبيبة والملك) و(القلعة الحصينة) و(رجال ومدينة) ولم يتح المجال لصدور رواياته الرابعة مطبوعة والتي قال البعض أنها تحمل عنوان (أخرج منها يا ملعون).

بعد هذه المقدمة أقول أن ما يهمني هنا هو أن أخرج عن المألوف في الكتابة في مثل هذه الحالة، أي أن أبتعد عن التأبين لأتناول فقط ما قاله في أول حديث جماهيري له مع أعضاء مؤتمر القوى الشعبية العربية الثالث الذي شارك فيه عدد كبير من التنظيمات والأحزاب والنقابات العمالية والقيادات السياسية والفكرية من كل الأقطار العربية ومن بلاد المهجر، والذي عقد في بغداد بتاريخ 12/10/1991، أي بعد أقل من عشرة أشهر من العدوان الثلاثيني الغادر الذي قادته إدارة الشر الأمريكية برئاسة جورج بوش الأب، راجياً من الله العلي القدير أن يتيح لي الفرصة كي أكتب بعض الذكريات الخاصة التي جمعتني مع الرئيس صدام حسين.

وقبل أن أدخل إلى بعض تفاصيل ما قاله الرئيس الشهيد في المؤتمر لا بد من التنويه إلى أن قضية استلاب فلسطين، ذلك الجزء العزيز من وطننا العربي كانت ولا زالت هاجساً يومياً عاشته وتعيشه جماهير أمتنا العربية المجيدة من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، بعيداً عما تفكر فيه أنظمة حكام التبعية والارتهان، وبعيداً عن كواليس السياسة ودهاليزها.

وقد فرضت عملية استلاب الصهاينة لفلسطين العزيزة نفسها على الحياة اليومية العربية، وألقت بظلالها ومازالت على كل فعل تواجهه أمتنا في عصرها الراهن، لقد كانت هذه العملية هي السبب الأول للتفتت الذي تعرض له المشرق العربي، وكانت هي أيضا السبب الأول لفرض التخلف والتبعية على أمتنا، كما كانت السبب الأول والأهم والوحيد لما فرض على أمتنا من معارك غير متكافئة في القرن المنصرم، فكانت هي سبب نكبة 1948، وسبب حرب 1956، وسبب نكبة الانفصال 1961، وسبب كارثة حزيران (يونيو) 1967، كما كانت سبب التمرد الكردي العميل في شمال العراق العزيز، وكذلك كانت السبب في سرقة نصر تشرين الأول (أكتوبر) وتشويهه في "كامب ديفيد"، وكانت سبباً في تدمير مفاعل تموز العراقي 1981، كما كانت سبباً في غزو لبنان واحتلال عاصمته بيروت 1982، وكذلك كانت سبب الحرب العدوانية الإيرانية التي فرضت على العراق في أيلول / سبتمبر 1980 والتي تحولت إلى سفر خالد في حياة العراقيين ألا وهو سفر القادسية المجيدة.

وأخيراً وليس آخراً فأن استلاب الصهاينة لفلسطين كان سبب العدوان الثلاثيني الذي تعرض له عراق العروبة والمجد اليعربي، في كانون الثاني (يناير) 1991، الذي تُوج بسقوط أول وجبة من صواريخ الحسين والعباس العراقية في 18/1/1991 على تل أبيب وحيفا التي تركت الأثر النفسي العميق لدى الصهاينة، بعد مقتل الكثير منهم وتدمير مرافق ومنشآت صهيونية حيوية، فضلاً عن إسقاط نظرية الحدود الصهيونية الآمنة، حيث توعد "بيريس" بأن يدفع العراق الثمن غالياً، وكذلك فعلت العجوز الشمطاء (مادلين أولبرايت) بعد مقتل أكثر من مليون نصف المليون من أطفال العراق خلال فترة الحصار بقولها: "إنهم يستحقون ثمن ذلك"، من ثم كان غزو العراق واحتلاله في آذار (مارس) 2003، ومازال مستمراً العامل الأساسي له هو موقف العراق وقيادته من الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وربما يكون هذا الاحتلال الصهيو-أمريكي-الصفوي هو آخر صفحة من صفحات ذلك التآمر اللئيم الذي عاشه شعب العراق ويقاومه يوميا.

ومن بين غمام التاريخ، ومن بين دخان المعارك، وكرد على دهاليز السياسة والتآمر وما يجري فيها برز إلى الميدان وجه عربي شجاع آمن بقضية أمته فجعل منها زاده اليومي وأقسم أن تكون هذه القضية قضية قضيته وقضية شعبه ما عاش هذا الشعب حراً، وسيبقى حراً عربياً كما عاش وقاوم وانتصر في سالف أيامه، ذلك هو الرئيس الشهيد والقائد صدام حسين، وتلك هي قضيته التي سنحاول أن نستشرف فكره الاستراتيجي النضالي في التعامل مع قضية فلسطين والنضال ضد العدوان الأمريكي الصهيوني المشترك المتحالف مع أعداء الأمة التاريخيين الحاقدين جيران العراق من جهة الشرق.

إن حديث الرئيس الشهيد صدام حسين في ذلك اللقاء الذي عقد في بغداد العروبة بتاريخ 12/10/1991، كان شاملاً كافة المجالات النضالية بكل أبعادها، وكان الرئيس الشهيد، الواعظ، والمنبه، والسياسي المفكر بغد الأمة ومستقبلها، واضعاً نصب عينيه مصلحة الأمة والفرد فيها، وقد تحدث في الاقتصاد كما تحدث في السياسة، وكان فيلسوف الثوار والمناضلين من أجل غد أفضل للإنسانية جمعاء.

ابتدأ حديثه رحمه الله بحمد الله تعالى الذي جمعنا في أرض وديار المؤمنين في بغداد، متفائلاً بأن الأمة ستكون بخير إن شاء الله، مؤكداً على جملة من الأمور التي تتعلق بالتقاليد الحميدة التي تاه من تاه في الأمة بسبب تخليه عن جانب من تلك التقاليد الصحيحة، مثنياً على دور المناضلين في بلادهم، ومؤكداً على الرابط الأصيل بين تربية المناضلين على حليب أمهاتنا الذين هم في ظنه أكثر قوة واقتداراً من الجيل الذي تربى على الحليب المجفف المستورد من الغرب.

بعد ذلك تناول الحديث عن الشعارات التي رفعها المناضلون الأوائل التي تؤكد صحة الأهداف التي يجب عدم التخلي عنها، حيث قال متسائلاً: "هل نقول أن ليس للفقراء، حق في أموال الأغنياء؟ هل نقول أن نفط الأمة ليس للأمة؟ هل نخفض الشعار الذي يدل على الانحرافات الكبرى داخل هذه الأمة؟ هل نخفض شعارات الحرية، والتحرر، والسيادة، والوطنية، والإيمان، لتحل محلها شعارات أخرى؟ أين الخطأ في الشعارات التي رُفعت لكي نعيد النظر فيها؟ هل نقول أن فلسطين ليست عربية، وليست للفلسطينيين؟"

 

الثقة بالأمة

وبنظرة الفيلسوف المؤمن بأمته قال: "الحمد لله، هو أنكم كطليعة، وكوكبة طليعية من هذه الأمة، ما زلتم على تصميم أكيد بأن أمتكم على حق، وأن الصف المقابل على باطل. وقد تقولون، وهل بالإمكان أن يرتقي الكلام إلى مستوى مقاومة الرجال الذين قاوموا العدوان بمدافعهم وأسلحتهم ودباباتهم؟ فأقول، لا يجوز أن نظلم الأمة العربية بمثل هذه المقارنة، فلو كان التونسيون، والجزائريون، والمصريون، واليمنيون، والأردنيون، والفلسطينيون، والسوريون في نفس الموقع الذي كان فيه العراقي، ومع نفس المسار من خط البداية وإلى لحظة الاشتباك بالسلاح، لقاتلوا مثلما قاتل العراقيون."

وأضاف: "إذن، لا يجوز أن نقارن، ولن علينا أن نتيقن، تماماً، من أن كل كلام نقوله، نؤمن به كامل الإيمان، وبأننا مصممون على متابعة الكلام الذي نقوله، كالتزام أخلاقي، وإيماني، وعملي، ومبدئي... وأن بداية تصميم العدوان على بغدادكم هو تأكد المعتدين من أن الكلام الذي يقال في بغداد هو كلام للتطبيق، فإذا قلتم أيها الأخوة، ويا أيتها الأخوات، كلاماً للتطبيق، فسيكون فعل كلامكم الآن وفي المستقبل، بمستوى فعل العمل التاريخي الذي أنَبتُم فيه بغداد عنكم، لتدافع عن القيم التي تؤمنون بها".

 

الاستسلام وإزالة الكيان الغاصب لفلسطين

عندما نتحدث عن التلاحم المصيري بين قضية العراق وفلسطين والرابط الجهادي بين (أم المعارك) وثورة فلسطين المتجددة، فأننا لا نتحدث من فراغ أو تعسف مفتعل، لأن هذا الترابط العضوي الحيوي حقيقة موضوعية، هي أشد ما كان وما يزال يرعب الصهاينة وحلفاءهم الإمبرياليين الأمريكان وعملاءهم الصغار، وقد استبق الرئيس الشهيد في فكره ونظرته المستقبلية الكثيرين من الذين أتوا لاحقاً ليثبتوا نهاية الكيان الصهيوني حيث قال: "أنا لا أعتقد أن هناك شخصاً واحداً يفهم الحاضر ويفهم المستقبل في "اسرائيل"، وهو غير قلق على مستقبل "اسرائيل" (في إطار استمرار الحالة العدوانية والتوسعية للدهاقنة الذين يحركون الأمر داخل "اسرائيل" وخارجها)، انظروا إلى شعب الحجارة البطل في فلسطين، هل استسلم؟ وانظروا إلى أبناء أمتكم في كل مكان، حيثما وجدوا، ولاحظوا مستوى الوعي الذي أصبحوا عليه".

وأضاف: "يقول البعض، أما كان من الأفضل أن يقدّم العراق الولاء والطاعة، ويقبل بكل الذي كانت تريده قوى الظلام والعبودية؟! أما كان هذا أفضل من أن يُدمّر منه الشيء الفلاني والفلاني؟ فأرد على هذا السؤال وأسأل هل بإمكاننا أن نسمّي القوة المستسلمة، قوة؟ وهل بإمكاننا أن نسمّي المال المكتنز، ثروة؟! إن هذه المغالطة إذن يراد بها التأثير على معنويات العرب، لقد كانوا يخططون لكي يغدروا بتجربة الأمة في العراق، ولا أقول تجربة العراق، ثم تنتهي التجربة من غير قضية، وهنالك فرق بين خسائر من غير قضية، وبين تضحيات من أجل قضية، فكل قطرة دم شهيد سقطت على أرض العراق هي قضية، وكل شيخ يموت بسبب فقدان الدواء هو قضية، وكانت أمتكم بحاجة إلى قضية بمستوى الاستشهاد، وإلى الاقتدار لمقاومة الظلم، بمثل هذا المستوى، فهل باستطاعتكم الآن أن توضحوا قضيتكم للأمم الأخرى في الأرض؟".

 

ظلم ذوي القربى ووحدة النضال العربي

وحول دور الأنظمة العربية ومساهمتها في تدمير العراق والعدوان عليه قال الرئيس الشهيد: "إن الذي حصل ما كان ليحصل لولا ظلم ذوي القربى، ولكي تتصوروا إمكانيات أمتكم التي هي عظيمة وعظيمة جداً، أذكركم بشيء واحد فقط من هذه إمكانيات، فلولا الأموال العربية لما تجرأ بوش على أن يطلق أول قذيفة على بغداد، ولولا الأرض العربية والمياه العربية كمسرح لعملياته لما تجرأ بوش على أن يطلق أول قذيفة على بغداد العروبة والإسلام، ولو استللنا جانباً واحداً فقط من إمكانيات الأمة لرأيتم كم هي عظيمة أمة العرب، ثم أن هذا العمق الروحي، وهذا العمق المعنوي، وهذا العمق التاريخي الكبير الذي علّم الإنسانية كلها ما لم تعلم، يكفي وحده كزاد للمجاهدين الحقيقيين لأن يجعلوا كل الشعارات التي رُقعت ممكنة، وممكنة إن شاء الله."

وأضاف: "إن أي مستوى من التضامن والتضحية الذي قدمته الأمة العربية بطرفها الراهن هو أعلى من مستوى تصوري عنها، ولو كانت الأمة العربية بحال تستطيع أن تقدّم فيه هذا المستوى الأعلى لما كانت هذه الشعارات التي تُرفع الآن، وهذا يعني أن الأمة في المسار الصحيح، خصوصاً ونحن نعرف أن الأمة العربية، أصابها المرض في داخلها، ولذلك لم أفاجأ إذا كان مستوى التفاعل والأداء الفني على طريق التفاعل أقل، لأن المعركة أكبر من الحلقات الفنية الموجودة في الأمة العربية، ولكنها ليست أكبر من الأمة مجتمعة، وليست أكبر من الشعب".

 

الديمقراطية الصحيحة

وقال: "لو عملنا إحصائية في سوريا، أو في مصر، أو في المغرب العربي الكبير بأسره، أو في الأرض المحتلة، لرأينا أن كل الناس متضامنون، بأقصى حالة التضامن، مع أنفسهم، ومتفاعلون بأقصى حالة التفاعل، مع معركتهم في العراق، ولكنك ترى في تلك الأقطار أن الأمور عندما تصل إلى المستوى الفني تتمخض بعد ذلك بالرغم من وجود هذا العملاق الكبير، الذي هو الشعب، عن بيضة حمامة صغيرة عندما تصير قراراً يصدر من الحاكم (س).

ولكن إذا حوّلت عواطف أساتذة الجامعة وموقف العمال، أو موقف الفلاحين، أو موقف النساء، في البلد (س) إلى قرار لخرج قرار يهز الدنيا، فأين هي الديمقراطية إذن؟

إن الديمقراطية الحقيقية هي تحويل صوت الشعب إلى قرار، ففي أي مكان يُضغط فيه صوت الشعب لكي يتحوّل من ولادة عملاقة إلى بيضة حمامة، فإن ذلك يعني أن الديمقراطية غائبة.

هل الديمقراطية في مصر تعني أن يقاتل الجيش المصري العربي البطل جيش العراق؟ ولو سألتم الآن كل مواطن سوري بلا استثناء: هل تقبل أن يهاجم جيش سوريا العربية مركز الإيمان؟ فأنه لن يقبل ذلك حتماً.

قد لا أسمّي، ولكنني لا أجامل، فكل قطر عربي ترون حاكمه يتحدث بشعارات كبيرة، ويتمخض عن شيء صغير مثل بيضة الحمامة، فمعنى ذلك أنه غير صادق في شعاراته، ولو أجرينا استفتاءً ديمقراطياً بكل شعرات أم المعارك من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق، لرأينا أن الأغلبية من الأمة إلى جانب هذه الشعارات حتماً، فهل يقبل بوش بالاستفتاء؟ فإذا قبل بالاستفتاء نجريه الآن وبعد كل الذي حصل، نجري استفتاءً ولكن ليس الاستفتاء الذي تجريه اللجان المشبوهة، وإنما استفتاء المؤمنين ببلادهم".

 

التضامن مع العراق تضامن مع الذات العربية

وعن التضامن مع العراق والحكام العرب قال: "إن التضامن مع العراق يبقى شكلي، إن اقتصر على العراق كحالة مجردة عن عمقها القومي، فالتضامن ليس مع العراق حسب، وإنما مع أنفسكم بالأساس، والمعركة، معركتكم، معركة الحق، فإن أجابت الأجهزة في دولكم، والحكام في دولكم، إجابة صريحة على الشعارات التي ترفعونها وطبَقوها تطبيقاً جدياً، فهذا هو المطلوب، وإذا فعلوا ذلك يجب أن تجعلوا منهم قادة لكم".

 

الوطنية والقومية والدفاع عن فلسطين

وعن نظرته إلى القومية والوطنية والإنسانية قال الرئيس الشهيد: "إننا في وضع إذا كان اليماني فيه لا يرى المصري، والسوري، والتونسي، والموريتاني، والليبي في صورته، فليس بالإمكان أن يكون قومياً، ونحن في وضع إذا لم ير فيه المؤمن المعاناة الإنسانية للرجل أو للمرأة التي في السنغال في صورته، فأنه غير مؤمن بالإنسانية".

وأضاف: "إذن، هل رأيتم كيف أصبحت الوطنية بمعناها الواسع، قومية وإنسانية بمعنى آخر؟.. وبهذا المعنى أصبح الدفاع عن حقوق أشقائكم الفلسطينيين، ومساندتهم كجزء منهم في مواجهة الصهيونية، ليس دفاعاً عن عمل قومي وإنساني صحيح فقط، وإنما هو دفاع عن عمل وطني صحيح أيضاً، فما دامت "اسرائيل" تغتصب حقوق العرب، فأن وطنيتكم مهددة حتى في أقصى المغرب العربي، ولا يمكن أن تتأكد إنسانية العربي بمعناها الصحيح، وأن تتأكد قوميته بمعناها الصحيح، ما لم تتحرر فلسطين".

 

تزييف التاريخ وتغيير المناهج

وختم الرئيس الشهيد حديثه مع أعضاء مؤتمر القوى الشعبية العربية الثالث باستشراف مستقبلي منبهاً الأمة وقياداتها الجماهيرية قائلا: "كنا نقول منذ زمن، وأثبتت المعركة التي خضتموها في العراق صحة هذا القول، إن العرب إذا لم ينتبهوا سيأتيهم اليوم الذي تتحكم فيه "اسرائيل" حتى بمناهج الأطفال في الأقطار العربية، وسيأتي اليوم الذي تطالب فيه "اسرائيل" بتغيير مناهج التاريخ التي تُدرّس في الجامعات والمدارس.

إذن، هو التشابك بين الوطني والقومي والإنساني، فعلينا أن نعمل بموجب هذه الرؤية، وإن عملنا صادقين، فأن عملنا سينتج عنه ما هو خير للأمة وللإنسانية إن شاء الله".

هذا هو فكر الرئيس الشهيد، وهذا هو إيمانه ونظرته الاستراتيجية للنضال الوطني والقومي، وهذا موقفه من قضية فلسطين التي لا يمكن فصبها عن قضية العراق وهو ما يجب على الأنقياء والأحرار والشرفاء من أبناء الأمة في أماكن تواجدهم أن يعملوا من أجله، تحقيقاً لوحدة النضال والهدف الاستراتيجي من أجل غد عربي أفضل للأمة العربية، وعلى القوى الحية في أمتنا العربية أن تستلهم طريق النضال الوطني والقومي من فارس الأمة وشهيدها الحي من أجل تحقيق وحدة النضال وآمال الجماهير وطموحاتها، علّنا بذلك نفي ولو جزء من مواقف الرئيس الشهيد صدام حسين وشهداء المقاومة الوطنية والقومية في عراق التاريخ والحضارات.

 موقع المحرر

 


إلى ركن الشاهد الشهيد

إلى صفحة مُشاركات الزوار7