16/12/1428

بسم الله الرحمن الرحيم

   

جهاد المثقف في مواجهة التحدي

 بقلم :عراق المطيري

 موقع النهى*

تعتبر المرحلة الحالية من العدوان على العراق والأمة العربية هي الأخطر في التاريخ البشري , وذلك لأنها تشكل مجموعة من التحديات الشرسة التي تستهدف وجودها وبشكل غير تقليدي, لذلك فان الرد يجب أن يكون غير تقليدي , فهي تستهدف الفكر القومي العربي واجتثاث جذوره التاريخية من خلال التزوير الذي يمارس اليوم لدور الأمة في بناء الحضارة الإنسانية وباستخدام رداء الدين وبالأدق استخدام رداء الطائفية التي تعتبر أكثر تأثيرا في الأوساط الاجتماعية بفرض واقع جديد يتنامى في الحياة اليومية للفرد حتى تصبح ممارسة لا يمكن الاستغناء عنها  .

 

إن قطرنا يتعرض اليوم لخلاصة مركزة من الاستعداد للحرب بين معسكرين انهار احدهما نتيجة للظروف العالمية , فانفرد على أثرها المعسكر الغربي الرأسمالي الذي تتزعمه الولايات المتحدة بالقرار العالمي , فتم توجيه تلك القوة بما تحمل من تطور هائل للتكنولوجيا الحربية والاستعداد العسكري القتالي والعلمي لما كان ندا في التسابق في التسلح الى قطرنا والى شعبنا , إضافة الى تضافر كل الجهود وكل الأفكار للانقضاض على امتنا من خلال تدمير العراق الذي يعتبر قطب مهم في نهوض القومية العربية , حيث تلتحم القيادة بالشعب لتشكل حالة واحدة فريدة يندر وجودها بين شعوب العالم اليوم , تمسكت بقيمها وتقاليدها وثقافتها وتاريخها , فرفضت التنازل عنها والانقياد الى سياسة ألإنفراد بالقطب الدولي الواحد , كما حصل لمعظم القيادات العربية .

 

إن الأمة العربية هي أول من وجب إطباق السيطرة عليه من قبل المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لاعتبارات عديدة حسب المنظور الامريكي لما تمتلك من عناصر القوة والتحدي , وموقعها الاستراتيجي المتقدم ولما تملك من اقتصاد قوي مؤثر عالميا وسيطرتها على أهم عصب فيه , النفط , حيث يقع في أولويات أهداف العدوان , فحين أدرك المسكر الغربي هذه الحالة كان لابد له "حسب قناعاته " أن يبدأ فورا بتنفيذ مشروعه العدواني القذر , الذي كان العراق الهدف الاول فيه , لأنه المتصدي الاول والأقوى للمشروع الغربي .

 

إذا كان الغرب الأوربي يخفي أهدافه تحت شعارات حضارية وثقافية متعددة , فان امريكا اليوم بعد انفرادها بالقوة وغياب المنافس تعلن بان العالم يجب أن يخضع لإرادتها ولكن تحت مسميات أخرى كالشرعية الدولية كالتي حصلت في دستور حكومة الاحتلال , وحقوق الإنسان , كالتي حصلت في سجن أبو غريب ومعتقل كوانتنامو , فرغم إن الجميع يعلم بزيف تلك الادعاءات إلا إنهم يقنعون أنفسهم بالسكوت عنها , ويشاركون بدفع ثمن العدوان الامريكي , فبعد سيطرتها على منابع النفط العربية , والطفرات السريعة التي حصلت لأسعاره , الأمر الذي أنتج فائض كبير في العائدات المالية النفطية , أصبح يشكل تهديدا كبيرا للاقتصاد الغربي وعبئا على الطرفين .

 

إزاء هذه الحالة يبرز دور الإنسان المثقف الواعي , حيث يجب عليه الجهاد بأقصى ما يمتلك من طاقة وقابلية, فواجبه الجهادي لا يقل عن واجب المقاتل الذي يوجه رصاصته صوب صدر المحتل, فإذا كان واجبه بالأمس الفرز بين قوى الخير والشر, فان واجبه اليوم الجهاد ضد الشر المتمثل بالاحتلال وأعوانه لاختفاء الخير , جهاده اليوم يتمثل في تبصير المواطن الذي انخدع بالشعارات البراقة التي رفعتها قوى الغزو وأعوانها , بأهدافها ونواياها , التي بدأت بالعراق لتعم جميع المشرق العربي  , واجب المثقف الوطني الجهاد لا في داخل المنطقة العربية فحسب , بل يتعداها الى المواطن الغربي والمواطن الامريكي وتعريفه بحجم الكارثة التي تقوده الإدارة الأمريكية إليها .

 

الآن نحن بحاجة الى استنفار كل الطاقات من اجل مواجهة العدوان وتحرير قطرنا ومنع هذا العدوان من التمدد الى باقي أقطار الأمة العربية , بحاجة الى التوحد بين البندقية والقلم لتحطيم قوى العدوان وأعوانها وعملائها وكشف مخططاتهم الرامية الى تقسيم العراق والأمة العربية ونهب خيراتها .

المجد والخلود لكل شهداء الحق يتقدمهم أبو الشهداء .

عاش العراق حرا عربيا موحدا .

عاشت المقاومة العراقية الباسلة

الله اكبر .

Iraq_almutery@

 إلى صفحة مُشاركات الزوار7