23/11/1428

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 أكثرية أغرقت لبنان بوعود , ثم نكثت بها وبالعهود

    بقلم : العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

موقع النهى*

أوفى الرئيس العماد أميل لحود بوعده وغادر قصر بعبدا في الدقائق الأخيرة من انتهاء ولايته الدستورية.
وخرج ليستقر في بيته وهو يحظى بالتقدير والاحترام من العرب واللبنانيين. وحافظ في كل مناصبه على أن يرضي الله وضميره  وعروبته وشعبه اللبناني. ورفض عروض الإدارة الأمريكية التي عرضتها عليه, وآثر أن يكون وفيا للبنان وشعبه ومقاومته وجيشه رغم محاولات الإدارات الأمريكية التقرب منه, حين أوكلت المهمة لمادلين أولبرايت ,فنهرها على الهاتف وأفهمها أنه لا يطمح سوى بتحرير لبنان والحفاظ على أمنه واستقلاله ورفاهية مواطنيه. وأنه لا يريد جاها ولا مالا ولا وجاهة ولا مناصب ولا علاقات مميزة مع احد سوى لبنان ومواطنيه, وأنه لا يأبه بتهديد ووعيد. بينما هرع زعماء الأكثرية والسنيورة خلف الفاتنة رايس يستجدونها لتتخذ منهم وصيفين ووصيفات لشخصها ولمصالح إدارتها الاستعمارية. وحتى مسرورين لو اعتبرتهم رق أو عبيد.
ونكث زعماء الأكثرية بوعودهم للعالم وللشعب اللبناني, وخانوا عهدهم وأمانتهم كما هي عادتهم في كل مرة.
1.      وعدوا الشعب اللبناني بإجراء الاستحقاق الرئاسي  في موعده, فخانوا عهدهم ولم يوفوا  بعهدهم.
2.      وأقسموا جهد إيمانهم أن منصب الرئاسة اللبنانية لن يكون شاغرا, فنصبو الفراغ رئيسا للجمهورية.
3.      وقالوا بأن مغادرة الرئيس لحود لقصر بعبدا ستسهل مهمتهم, فغادر لحود وباتت مهمتهم أكثر صعوبة.
4.      وردوا بعنف على غبطة البطريرك صفير, حين أقترح تعديل مادة من الدستور, بحيث تتيح انتخاب رئيس من موظفي الدرجة الأولى, كقائد الجيش أو رئيس المصرف المركزي اللبناني وغيرهم. واعتبروا أن تمديد الدستور لمرتين بهدف التمديد للرئيسين ألياس الهراوي والعماد وأميل لحود, كان خطأ كبير وجسيم, أرتكبه رئيس الوزراء الشهيد رفيق الحريري. وأنهم لن يرتكبوه,  ولن يسمحوا لأنفسهم بتداول هذا الطرح. فإذا بهم يسعون جاهدين لتعديل الدستور ليسمح بانتخاب من سبق أن رفضوه. حتى أنه نقل عن رئيس الحكومة الغير شرعية فؤاد السنيورة بأنه سيقص أصابعه  على أن يوقع على أي مرسوم لتعديل الدستور. فإذا به يتنصل و يقسم الأيامين بأنه لم يدلي بهذا التصريح.
5.      ورفضوا الالتزام بموقف غبطة البطريرك صفير, وقوى المعارضة. والذي  يشترط انتخاب الرئيس بنصاب الثلثين وفق ما هو محدد في الدستور. وأصروا على انتخاب الرئيس بالنصف زائد واحد. وفجأة عاد بعضهم إلى رشده ليتمسك بنصاب الثلثين. بينما بقي البعض الآخر يلتزم بكلى الخيارين.
6.      وادعوا  أن هدفهم معرفة الحقيقة في حادث اغتيال الحريري, فأثخنوا التحقيق عقدا وتعقيدا ومتاهات. بحيث بات معرفة الحقيقة وكشف المجرمين مستحيل جديد يضاف كرقم جديد لجملة المستحيلات.
7.      وأصروا على أن يكون رئيس الجمهورية من قوى 14 شباط, فإذا بهم يلهثون ليكون مستقل. وأخيرا أجمعوا أمرهم على أن يكون قائد الجيش الذي رشحه كل من البطريرك صفير والعماد ميشال عون.
8.      وأصروا أن يكون رئيس الجمهورية من اختيار اللبنانيين, فإذا بوزراء خارجية الدول الأوروبية يكذبونهم, ويعلنون بأنهم جاءوا إلى لبنان للمساعدة في اختيار الرئيس بعد إلحاح من قوى الأكثرية.
9.      واعتبروا أن حماية المقاومة اللبنانية هي هدفهم.وتحالف كل من وليد جنبلاط وستريدا جعجع وسعد الحريري في الانتخابات النيابية السابقة على  هذا الأساس مع حزب الله. ورغم أنهم أقروا  بدور  حزب الله ونضاله في تحرير الجنوب, والتصدي للعدو الصهيوني. وحصدوا بهذا التحالف أكثر من عشرون مقعد نيابي. ولكنهم خانوا هذا الوعد الذي قطعوه على أنفسهم, وتعاونوا مع الإدارة الأمريكية وإسرائيل في  عدوانهم على لبنان  في تموز عام 2006م, وراحوا يتهمون المقاومة اللبنانية ويهاجمونها ويطالبون بنزع سلاحها, وينالون منها في كل اجتماع ومؤتمر وخطا وتصريح.
10.  واتهموا سوريا باغتيال الرئيس رفيق الحريري,ووظفوا المال والطائفية والمذهبية,ليشتروا شهود الزور, ورشوا ديتلف ميليس بالمال, فقدم تقريرا كاذب ومزور. وجاء المحقق براميتز لينشر تحقيقاته ويقدمها لمجلس الأمن, ويؤكد فيها أن الجريمة ليست من تدبير دول, وإنما من تدبير جماعات إرهابية. ويشير إلى احتمال تواطؤ  بعض المحيطين والمقربين من رفيق الحريري بتقديم معلومات عن تحركاته لهذه التنظيمات الإرهابية. وهو بذلك يبرأ سوريا, وينقض اتهامات عبد الحليم خدام وشهادة الصديق وغيره. ويضعهم في دائرة الشبهات, وأنهم يتجنون على سوريا وشهود زور.
11.   وتذرعوا بوجود الجيش السوري في لبنان إبان جريمة الحريري ليتهموا سوريا بالجريمة. بينما اغتيل نواب وصحافيين وسوريين ومقاومين في ظل سطوهم على السلطة.ولم يتحملوا جزء من المسئولية.
12.   وتهربوا من إدانة العدوان الإسرائيلي الأمريكي على لبنان بتحميل المقاومة وحزب الله المسئولية.  وأعلن كل من بوش وأولمرت أن العدوان تم بناء على طلبهم وموافقتهم, ولم يجرئوا على التكذيب.
لم ينسى احد بعد أن مطالب ثورتهم التي سماهم لهم جورج بوش بثورة الأرز, والتي ركبت وجمعت تحالفاتها السيدة غونداليزا رايس   كانت تتلخص بمطالب ثلاثة:
·        التخلص من الأجهزة الأمنية السورية واللبنانية. وتم سحب جهاز أمن حماية القوات السورية. وكان  ما فعلوه هم وحكومتهم  التي يرأسها  حبيب الرئيس جورج بوش فؤاد السنيورة, هو زج رؤساء وبعض عناصر الأجهزة الأمنية السابقة في السجن ورفضهم الإفراج عنهم رغم ثبوت براءتهم. وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية على قياسهم.ووفق مقاييس ومتطلبات أجهزة القمع الأمريكية والإسرائيلية.والتي هي أسوأ الأجهزة الأمنية على سطح الأرض.وإذا بجهازهم الأمني  سيء السمعة, وإجرامي وشبيه بالأجهزة الأمنية العراقية, التي أقيمت في العراق من قبل الخونة والعملاء. والجهازين متورطين بأعمال إرهابية وإجرامية,وإثارة نعرات طائفية, وتحريض الطوائف على بعضها البعض. وحتى أن سلوك كل من وزيري الداخلية في البلدين متشابه. حيث ينفذ كل من الوزيرين تعليمات وزارات الدفاع والأمن والخارجية الأمريكية. ويتهما سورية بتسهيل  عبور الأسلحة والإرهابيين إلى البلدين.وكلا الجهازين على ارتباط وثيق بالأجهزة الأمنية الأمريكية.
·        التخلص من الوصاية السورية. وتم سحب الجيش السوري البطل من لبنان. ولكنهم راحوا يزجون بالجيش في صدامات جديدة كما جرى في مخيم نهر البارد,وتكليفه بمهام أجهزة الأمن والشرطة والدرك.وأن بعضهم حاقد على كل من الرئيس حافظ الأسد والرئيس بشار الأسد. لأنهما حرروهما من وصاية, فهم ممن لا يهنأ لهم عيش إلا في ظل الوصاية. ولذلك اختاروا هذه المرة الوصاية الأمريكية.
·        وكشف الحقيقة في جريمة اغتيال رفيق الحريري. فتحولت حادثة الاغتيال إلى رقم على شاشة المستقبل وبعض الفضائيات والصحف, لتذكرنا بعدد الأيام التي مرت على الجريمة. وأضيف إليها رقم جديد, ليذكرنا بعد الأيام الذي بات فيها شاغرا منصب رئاسة الجمهورية اللبنانية. وربما يضاف إليها أرقام جديدة, تذكرنا بما قد يطرأ من جديد. وعهدوا بالمهمة لمجلس الأمن وللسيد بان كي مون للتحقيق بهذه العمليات الإجرامية, حتى لا يزعجوا إسرائيل والإدارة الأميركية إن كان هم من دبروها أو كان لهم  ضلع فيها. وصار التحقيق بعهدة ميليس الذي سلمه لبراميتز. والذي سيسلمه لدانيال بلمار.
وفجأة تمددت مطالب ثورتهم بالطول والعرض لتتضمن: تشكيل المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين باغتيال رفيق الحريري والذين مازالوا نكرات ومجهولين وغير معروفين..والمطالبة بترسيم الحدود,ونزع سلاح حزب الله. ثم الانخراط في محاربة الإرهاب وتنظيم القاعدة,وحماية الطائفة السنية, وإسقاط النظام السوري, والتصدي المحور السوري الإيراني, والقوس الشيعي. ومحاربة الخطر الشيعي والصفوي, ومحاربة المشروع النووي الإيراني, وإنقاذ حكم برويز مشرف , وحماية حكومة فؤاد السنيورة من السقوط. وعدم السماح بوصول ممثل الأكثرية المسيحية العماد ميشال عون لمنصب رئاسة الجمهورية. وسنشهد كل يوم إضافة هدف أو هدفين جديدين.أو طرح أهداف مناقضة لأهدافهم. وحتى الآن كل ما أنجزه حكم الأكثرية يتلخص بهذه الانجازات:
·        السطو على قرار الشعب اللبناني بتحديد أسم وتسمية الرئيس اللبناني من قبل الأمير سعد الحريري.
·        فرض الشيخ سعد الحريري وصايته على المسيحيين بتفرده باختيار مسيحي يكون رئيس للجمهورية.
·        وجود قنوات اتصال بين بعض أحزاب تيار الأكثرية وبعض المليشيات العراقية والكردية العميلة.
·        وجود علاقات سرية للبعض منهم مع العملاء العراقيين في العراق وخارج العراق, ومع المقيمين في لبنان. وخاصة  جماعة أحمد الجلبي وغيره, الذين نفذوا إعمال إجرامية وخطف وتعذيب وتصفية واغتيالات, وسرقة البنوك العراقية. ومع عملاء شغلوا ويشغلوا مناصب رسمية متهمون بالفساد.
·        اكتشاف وجود علاقات وطيدة بين سعد الحريري وبرويز مشرف في باكستان.
·        أقرارهم بجيفري فيلتمان مندوبا ساميا على لبنان, وفتح قنوات اتصال  للبعض منهم مع إسرائيل.
·        تصرف قوى الأكثرية وفؤاد السنيورة وبعض وزرائه وكأنهم  موظفين في الإدارة الأميركية.
·        الإساءة قصدا للأنظمة العربية التي تدعمهم, وكشفها على أنها تدعم عملاء وخونة ولصوص ومجرمين. والإيحاء للشعبين العربي والإسلامي أن ما يقومون به , أنما هو من وحي هذه الأنظمة.
·        عدم  الإدلاء بأي تصريح أو أتحاذ أي موقف يدعم فصائل المقاومة الوطنية في فلسطين والعراق.
·        عدم الإدلاء بأي تصريح أو اتخاذ أي موقف يندد باحتلال العراق, أو حتى يدين عملاء العراق.
·        دعمهم لسلطة الديكتاتور محمود عباس الغير شرعية, ودعمهم لشخصيات ورموز فروا من سوريا.
·        إنقاذ المشروع الاستعماري الأمريكي المتعثر في العراق على أنه مرغوب منهم في لبنان.
·        بناء حواجز حول السرايا بوجه المعارضة شبيهة بجدار الفصل الصهيوني في الضفة والقطاع.
·        الاستخفاف في عقول الجماهير العربية والإسلامية واستغلال طيبتهم وصدقهم وإيمانهم. وذلك من خلال الإدلاء بتصريحات واتخاذ مواقف تناقض أفعالهم  وواقع الحال  بهدف خداع الجماهير.
 وعلى هذا الأساس يمكن  القول أن حال مدعي النبوة الرئيس جورج بوش والذي بات في مأزق, وبدأ ينفض عنه الكثير من معاونيه وصقوره ,تاركيه يتجرع كأس الهزيمة والعار لوحده, ربما لم ترق للشيخ سعد الحريري وزعماء الأكثرية.فهبوا لنجدته والدفاع عنه, لعله يحقق النصر على شعبه الأميركي والعرب والمسلمين.
     الأحد 2/12/2007م                                             
      بريد الإلكتروني:   burhank45@yahoo.com
                        :  bkburhan@maktoob.com
                        :  bkriem@gmail.com 
 
 

 

 إلى صفحة مشاركات الزوار7