28/12/1428

بسم الله الرحمن الرحيم

   

في الذكرى ا لأولي لاستشهاد القائد صدام حسين

 

لا نبكيك ولكنا نقاتل

 

 بقلم د.عصام علي حسين

 

موقع النهى*

 

ما من موقف بطولي ورجولي  رسخ في ذاكرتنا الوطنية والقومية كموقف استشهاد الرفيق القائد صدام حسين حيث إنه علم الجيل الصاعد قصة الصمود والأباء والشمم وتحدي الطاغوت، ولانه استعاد للأذهان ذكرى فترات زمنية مهمة من التاريخ النضالي المقاوم كما أعاد للتاريخ العربي قراءة جديدة في البعث والخلود بعد أن سطر الشهيد صفحة ناصعة من صفحات صموده الصلب وتحديه المقتدر وعزيمته التي لا تلين.

إن جوهر إحياء ذكرى استشهاد الرفيق القائد صدام حسين هي فرصة لاستحضار كل المعاني والقيم والمبادى العظيمة التي آثر  فيها النفس والملك والأهل والأبناء فداء لها.. فكان الشهيد صدام حسين نموذجاً للمناضل البعثي المقدام والمفكر القومي المتمرس، والمواطن العراقي المنتمي، والقومي العربي الطموح والمنافح الإنساني الحق والقائد الجماهيرى صاحب الشرعية ورجل الدولة المتميز والمخطط الإستراتيجي صاحب المشروع ومالك الرؤية الثاقبة والمراهن الرابح على صحة عقيدته وصمود حزبه ومقاومة شعبة ورسالة أمته الخالدة.

صدام حسين المناضل أعطي للنضال العربي والإنساني نموذجا أمثل في زمن هزلت فيه النماذج النضالية واصبحت ساقطة وممسوخة كما أعطي للجهاد الإيماني صورته الحقه وممارسته الأصيلة في زمن برمجت الإمبريالية جهاد ليس للإيمان فيه أثر ولا للشرعية فيه مكان بل حصرته في أدعيا   الجهاد من عملائها وصنائعها لمحاربة أعداء الولايات المتحدة ومشروعها الإمبريالي..

صدام حسين القائد كان صاحب رسالة تنشد إستعادة مجد أمتنا العربية من خلال عراق قوي يشد ظهر أمته ويدافع عن أمنها ويضع جميع مقدرات وطنه في خدمتها مما أدي إلى تسارع خطي الشر لتدمير العراق.

صدام حسين الرئيس كان يمتلك الشرعية الدستورية والشرعية الجماهيرية والشرعية النضالية والشرعية الجهادية.. شعب العراق وجماهير الأمة وأحرار الإنسانية سقطت في أعينهم شرعية الأخريين وسكنت في ضمائرهم وقلوبهم شرعية صدام حسين فحافظ على العراق وطناً موحداً لكل العراقيين وصرحاً عربياً داعماً لكل الأمة.

صدام حسين رجل الدولة المتميز حرر ثروات العراق وقراره الوطني وتجاوز بخيرات العراق القطر إلى الأمة وجماهيرها عندما نجح في تأميم نفط العراق ليصبح نفطاً وطنياً وخيراً عربياً وصموداً فلسطينياً

صدام حسين المواطن العراقي المنتمي لم يقايض في الوطن وفي الموقف على حساب السلطة والجاه ولم يسعي إلى توريث حكم أو تأمين عائلة بل هو أبو الشهداء وحادي ركب الشهادة في عائلته الصغيرة وعلى مذابح العراق وحريته والأمة وعزتها والمبدأ وصيانته.

صدام حسين القومي العربي كان عدواً للإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية والرجعية العربية والشعوبية الإيرانية كلهم كانوا ولا يزال متحالفين ضد صدام حسين وفكر صدام حسين لذلك فإن خيار المقاومة المسلحة غير المرتد هو خيار الشهيد صدام حسين مثلما هو خيار البعث والمقاومة وشعب العراق وجماهير الأمة العربية.

صدام حسين المخطط الإستراتيجي وفقاً لاستيعاب المواجهة المستمرة والممتدة وغير المحسومة مع الإمبريالية وحلفائها وصنائعها أسس لمقاومة عراقية مسلحة ومستمرة حتى دحر الاحتلال وتحرير العراق والحفاظ عليه وطناً موحداً لكل العراقيين لذلك حدد الشهيد القائد صدام حسين شروط المواجهة وتوالي صفحاتها بما يمكن من وضع الاحتلال في مأزقه السياسي والعسكرى والأمني والإداري المعمق والمتسارع ومن ثم تحييد التفوق الناري والتقني والتجهيزى للاحتلال والعمل على تفعيل تقابل الإرادات وتشابك المقاتلين في حرب الشعب لتحرير الوطن فالمقاومة كما دبر لها الشهيد تخوض حربا شعبية لتحرير العراق وعليها يكون الرهان الرابح.

هذا هو شهيدنا صدام حسين – الثبات واليقين – القائد والرفيق – الصورة والمضمون الكلمة والفعل، صدي الماضي،  وأنية الحاضر واستشراق المستقبل هذا هو زعيمنا صدام الذي أرتقي أعلى مرافي الشهادة أقتداراً وظل يجسد قيم البعث في الرجولة والبطولة والفداء .. فقد لا يرى البعض في إغتياله شيئا جديداً يرتكبه الاستعمار ولكننا نجد في استشهاده معاني وقيم ودروس مستفادة ولعل أهمها أن السلطة والجاه لا تغير من قناعات وأفعال أصحاب المبادئ الذين درسوا التاريخ وسبروا غوره واستلهموا معاني النضال والكفاح من التراث فصاغوا لحنا جميلا للخلود... إن وقفة العز الذي وقفها شهيدنا أمام المقصلة   تذكرنا بالخالدين الذين سبقوه على طريق التحرر الوطني والقومي وهم كثر في أمتنا المجيدة وعلى رأسهم عمر المختار، ما حياته النضالية إلا حلقة من حلقات السلسلة التي لم تنقطع من ملامح الكفاح العربي ورموزه البطولية الأولي عبد القادر الجزائرى – عرابي – المهدي – السنوسي – الخطابي – القاسمى­­-الايوبى – الشيخ ضاري ، سلطان الأطرش – إبراهيم هنانو – يوسف العظمي .. وغيرهم الذين صاغوا التاريخ العربي والإنساني التحررى.  

إن في وقفته الشامخة أمام مقصلة جلادية مشهد رائع – رغم مأساوية الحدث – لانها درساً بليغاً لكل السائرين على طريق النضال حتى لا يهنوا ولا يحزنوا وهم الأعلون إنشاء الله كما هو درس للبعثيين أينما وجدو وللقوميين العرب إينما حلو وللثوريين في كل أرجاء المعمورة أن يستوعبوا الوقفة الشامخة وقفة العز والكبرياء وأن يتذكروا أن التاريخ قد حكم لصدام حسين الإنساني العروبي – القومي اللاطائفي ولا قطرى ولاعنصرى المؤمن بسمو هدفه ورسالة أمته المستلهم لمعاني الدين العميق والأشتركي الذي يرفض الظلم والإضطهاد الطبقي والقومي العربي الذي عاش للعراق وفلسطين كما عاش لأقطار الأمة جمعا.

ما أحوجنا لإعادة كتابة تاريخ هذا المناضل البطل.. ما أحوجنا لإستمرارية التذكر والتذكير بل تدوين سيرته العطرة في كتب التاريخ .. ما أحوجنا إلى ديمومة إحياء ذكرى إستشاهده لنذكر المناضلين بأهمية الجلد والصبر والمنازلة والتحدي وعدم الوهن والضعف والهزيمة والإستسلام للعدوي والإرتهان للأجنبي. ومن هنا ينبغي أن نتعامل مع ذكرى إستشهاد القائد الرفيق صدام حسين على أنه لا زال حياً بيننا طالما إننا نؤمن برسالته ونعمل على تحقيقها بكل صبر وثبات حيث أن عمر شهيدنا يمتد ما دمنا مناضلين من أجل تحقيق الرسالة وإستكمال المشروع وإن أعمار كل المواطنين على هذا الطريق هي إمتداد لعمره مما يمثل إستمرارية الحياة في معناها السامي المتعالي،   إذن هي ذكرى لإستلهام سيرته العطرة واستحضار القيم والمبادئ وليس ذكرى للحزن والعويل لان من يستحق الحزن عليه هو من يقبل لنفسه ولأمته الذل والهوان. سيدى القائد لانبكيك ولكنا نقاتل .

 

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار7