25/12/1428

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بمناسبة رأس السنة احتفلنا على طريقة المليشيات واحتفل العالم على طريقته
 
بقلم : عراق المطيري
 
  موقع النهى*  
في أرجاء المعمورة كلها احتفلت البشرية برأس السنة الميلادية , فعبر كل شخص عن فرحته بانقضاء عام وبداية عام جديد , ومع الدقيقة الأولى أغمضت الناس عيونها وتمنت ما تشاء من الله أن يحققه , وإمتلأت السماوات بأنوار الزينة ورقصت النفوس وفرحت , وأصبحت تلك الليلة نهار , وقد شاهدنا وبفضل التحرر الذي نقلته لنا إدارة بوش على الفضائيات كيف عاش العالم تلك الدقائق , وحتى يهود جيش الاحتلال الامريكي احتفلوا على طريقتهم في المنطقة الخضراء , ونحن في العراق أيضا احتفلنا ولكن على طريقة الديمقراطية الأمريكية التي وفرتها لنا مليشيات الموت الطائفية .
 
فهؤلاء الأطفال فقدوا والدهم , وتلك السيدة فقدت زوجها , وهؤلاء ثكلوا بأبنائهم فلذة أكبادهم , وتلك العائلة لا زالت تبحث عن ابنها المختطف , وغيرها تنتظر أن يجتمع شملها بأحبائها الذين هاجروا , وذلك شاب فقد جزء من جسمه وأصبح معوقا, وعائلة أخرى تهدم دارها وظلت بلا مأوى , وهناك من لا يمتلك ثمن العلاج له او لأحد أفراد أسرته , او حتى مراجعة الطبيب , بينما يعالج المالكي في لندن من وعكة صحية كما يقولون , او كما يعالج طلباني في الأردن جراء تخمته المفرطة , او كما تم علاج برزاني في إسرائيل على اثر إصابته , وفي ذلك حق لهم لأنهم لا يشعرون بمعاناة الشعب العراقي لأنهم ليسوا جزء منه ولا ينتمون إليه .
 
وإذا كانت سيارتك تحمل لوحة تسجيل من إحدى المحافظات فمن الصعب أن تتنقل فيها او تدخل احد الأحياء التي إحاطتها الكتل الكونكريتية , فلوحة تسجيل السيارة الصادرة من المحافظات السنية لا تستطيع دخول الأحياء الشيعية والعكس صحيح أيضا , فربما طالتك يد عصابات المليشيات الطائفية , ولا داعي لشرح ما تبقى , أما إذا أردت أن تستأجر سيارة إجرة للانتقال من حي شيعي الى حي سني فمن المستحيل أن تصله لان السائق في الكاظمية او مدينة الشهيد صدام يتخوف من الدخول الى الاعظمية مثلا لأنه يخاف أن يدخل ولا يخرج , والعكس يصح أيضا وحتى من كان راجلا فانه بحاجة الى إخفاء انتمائه المذهبي وبأية طريقة ويتمنى من الله القدير أن لا تصافه همر فقد يفقد حياته نتيجة لتسلية احد الحراس الأمنيين من شركات المرتزقة وما أكثرها .
 
في ليلة رأس السنة وفي غمرة أفراح العالم انكب طلاب الكلية الطبية وكلية الصيدلة في جامعة الكوفة على الدراسة لصعوبة المواد الدراسية وطبعا الطالب في مثل هذه الكليات ينهمك في الدراسة وينصرف الى التحصيل أكثر من أي شئ آخر , ونظرا لان الأقسام الداخلية لا تصلح حتى كحظيرة للحيوانات " أكرمكم الله " , فان أكثرهم تصرف في مكان وطريقة سكنه , فمنهم من سكن عند أقارب له ومنهم من استأجر غرفة في دار بالشراكة مع مجموعة من أصدقائه ومنهم من سكن في فندق حسب إمكانياته وهكذا الحال بالنسبة لأغلب الطلاب من البنين وكان الله في عون البنات وعوائلهن , وما حصل في ليلة رأس السنة أن وقفت مجموعة من الهمرات أمام احد الفنادق في قضاء الكوفة التابع إداريا لمحافظة النجف وترجل منها مجموعة من عصابات الحرس اللا وطني وانهالوا بالضرب على نزلائه من الطلاب وغيرهم بما فيهم ممثل إدارة الفندق ولا يستطيع احد أن يفتح فمه بكلمة واحدة لتلافي المزيد من الضرب المبرح فعصبت الأعين وربطت الأيادي واقتادوا بلا رحمة اغلب عباد الله الى حيث لا يعلمون , وبعد احتفال على طريقة العصابات في نهاية تلك الليلة أطلق سراحهم وقد امتلأت أجسادهم بآثار ذلك المهرجان مع كلمة نحن مخطئون فالفندق المقصور كان قريب من فندقكم , وعندما جاءت مفارز الشرطة للتحقيق فيما حصل لم يجدوا دليل على الجهة التي نفذت ذلك الهجوم المتوحش ولا يعلمون عنه شئ فسجلت دعوى ضد مجهول , وهذا جزء من ممارسات المليشيات لإبعاد الطلبة عن الدراسة الجامعية , كجزء من حرب التخلف التي تفرض على الشعب العراقي الصابر , ناهيك عما يحصل في السيطرات والمفارز العسكرية على أطراف المدن فما يحصل فيها لا يحصل على حدود الدولة الخارجية ولا يصح أن نقارنه بمعاملة الصهاينة للعرب على معبر رفح فانه أهون بكثير.
 
أما الاستعدادات الجارية واستحضارات الممارسات الفارسية المجوسية باسم الدين الإسلامي واستجداء العواطف باسم آل بيت الرسالة عليهم السلام فقد بدأت بعد عيد الأضحى مباشرة , فقد تم نصب مكبرات الصوت مع تهيئة بأقصى الإمكانيات لأدوات تعذيب النفس , وتم قطع العديد من الشوارع الرئيسية في اغلب مدن الجنوب بالتعاون بين المليشيات الصفوية وما يسمى بالأجهزة الأمنية , ولن نتطرق الى حملات التبرع الإجبارية وبمختلف الطرق ومستويات التبرع , ومن لا يتبرع الى هذا الموكب او ذاك فهو لا يحب الحسين ( ع ) وهو ناصبي يتوجب تصفيته , او عليه أن يتهيأ سريعا للهجرة بعيدا عن يد المليشيات , علما إن اللافتات المعنية بالمناسبة قد تم تهيئة قسم منها باللغة الفارسية تعبيرا عن الارتباط الطائفي الوثيق بين ما يمارس وتقاليد الفرس المجوس .
 
أما إذا رغبت في الاحتفال برأس السنة الهجرية كما احتفل العالم كله برأس السنة الميلادية , فعليك أن تحتار وتحتار كثيرا , فلن تجد يوما موحدا لنهاية السنة السابقة ولا السنة اللاحقة , فالمرجعيات الإسلامية لن تتفق , ونحن عباد الله الفقراء إليه يجب علينا أن نتناسى ذلك خير من أن نتيه فيه , فأما ننتظر الحوزة الصامتة أن تستفيق من نومها العميق وتنطق حسب ما تشتهي من أسلوب في شق وحدة المسلمين او نتبع الفرس بعد حساباتهم التي يجب أن تتطابق مع سنتهم المجوسية ولا قيمة لمن يرى الهلال فربما يولد كبير او قد تتعسر ولادته ولا يوجد من يجري عملية قيصرية لعدم توفر المخدر وما موجود مستورد من بلاد فارس وملوث بفايروز الايدز , او ربما نحتاج الى فتوى بذلك من الرئيس العتيد بوش .
 
أي احتفالات أراد الاحتلال الامريكي - الفارسي أن نقيمها بمناسباتنا السماوية وقد امتلأت نفوسنا قيحا مما أصابنا , إلا إننا لنا الأمل الكبير بالله القدير وبرجال المقاومة الأبطال يقود جهادهم شيخ الجهاد والجاهدين عزيز النفس أبو إيمان حماه الله بان تعود لأطفالنا البسمة ولقيمنا الثبات ولشعبنا الفرحة بوحدته .
 
رحم الله شهدائنا الأبرار وفي المقدمة منهم شهيد الشهر الحرام أبو الشهداء .
المجد لفلسطين العروبة والعراق العظيم حرا موحدا.
الله اكبر ... الله اكبر


 

إلى صفحة مُشاركات الزوار7