18/11/1428

 سقوط الدولار يعني نهاية الإمبراطورية الأمريكية  

  موقع النهى*
 
ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد

     لا زال الدولار الأمريكي رسمياً عملة احتياطية، لكنه لا يستطيع شراء خدمات الشركة البرازيلية الحديثة Gisele Bubdchen- التي حققت 30 مليون دولار إيرادات للنصف الأول من العام- بعد أن تخلّت عن الدولار لصالح اليورو. وليست هذه الشركة وحيدة في تنبؤاتها بمصير الدولار.

     نشر First Post (UK) أن جيم روجرز- الشريك السابق للبليونير جورج سوروز- يقوم ببيع منزله وممتلكاته وتحويل ثروته إلى العملة الصينية Yuan.

     وفي نفس الوقت يستمر الاقتصاديون الأمريكان التبشير بمنافع العلاقات الخارجية الأمريكية ويرون أن نفقات حرب بوش تُحافظ على استمرار حركة الاقتصاد.

     أما مجهزو العرض والطلب فعليهم أن يأخذوا في اعتبارهم أن استمرار تزايد عرض الدولار سيزيد من انخفاض قيمته (الدولار) والقوة الأمريكية.

     ولا زال مناصري نظام بوش غير واعين إلى أن وضعية القوة العظمى تعتمد على بقاء الدولار عملة احتياطية دولية، ولا تعتمد على القوة العسكرية غير القادرة حتى على احتلال بغداد.

     إذا لم يكن الدولار عملة احتياطية دولية عندئذ على الولايات المتحدة الحصول على عملات أجنبية كافية لتسديد نفقات قواتها المنتشرة في العالم، وهو أمر مستحيل في ضوء تصاعد عجز الميزان التجاري الأمريكي إلى 800 بليون دولار.

     عندما يتوقف الدولار الأمريكي كعملة احتياطية دولية، ستتوقف الدول الأجنبية عن تمويل العجز في تجارة وميزانية الولايات المتحدة، وعندئذ، ستزول الإمبراطورية الأمريكية مع حروبها في ليلة واحدة.

    ربما يتمكن بوش الحصول على قرض من البنك الدولي أو من "بنك شافيز" Chaves bank بُغية إعادة القوات المحتلة في العراق وأفغانستان إلى الولايات المتحدة.

     ومع ملاحظة قادة دول العالم (ممن يحترمون استقلال بلدانهم) أن النفقات الخارجية والحروب الأمريكية تُعجل في انحدار الاقتصاد الأمريكي،  فقد أصبحوا غير مكترثين للتهديدات العسكرية التي تعودت عليها واشنطن.

     رفض مؤخراً رئيس الإكوادور- رالف كورا- طلب واشنطن تمديد ترخيص القاعدة الجوية الأمريكية في الإكوادور- قاعدة مانتا Manta- وأخبر واشنطن أن الولايات المتحدة يمكن أن تمتلك قاعدة في الإكوادور إذا امتلكت الإكوادور قاعدة في الولايات المتحدة.

     عندما ألقى الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز خطابه في الأمم المتحدة، رسم- بإشارة من يده- علامة الصليب، وكأنما يقف في مكان خطير (أو تعويذاً من "الشيطان") وهو (شافيز) يُشير إلى بوش قائلاً "جاء الشيطان إلى هنا أمس، رائحة النفط التي كانت تفوح منه لا زالت باقية في مكانه."

     في كلمته الرسمية عن الدولة العام الماضي، قال الرئيس الروسي- فلاديمير بوتن- أن جعجعة blather بوش عن الديمقراطية ليست سوى قناع لتحقيق الأطماع الأمريكية على حساب بقية الشعوب. "نحن ندرك ماذا يجري في العالم. الرفيق الذئب يعرف مَنْ يأكلْ، ويأكل دون اكتراث لسماع الآخرين، ومن الواضح أنه غير مستعد لسماع أي كان."

     في مايو 2007، وجّه بوتن نقده لنظام المحافظين الجدد بسبب "عدم احترام حياة الإنسان" و "زعمه الحصافة العالمية، بالضبط كما كان الأمر في عهد الرايخ الثالث."

     حتى حلفاء الولايات المتحدة يعتبرون بوش تهديداً للسلام العالمي، وثاني أكثر رجل حي خطير. وهكذا خلق بوش عالمه الكئيب رغم أنه أنفق 1.6 بليون دولار من دافعي الضرائب الأمريكان على العلاقات الخارجية للفترة 2003-2006. وبالنتيجة أصبح قادة أمريكا والعملة الأمريكية محل اعتبار ضعيف.

     هل هناك من حل؟ ربما يقبع الجواب في ألـ 737 قاعدة عسكرية أمريكية في العالم.. إذا ما نُقلتْ هذه القواعد إلى داخل الولايات المتحدة ووزعت بين الولايات الأمريكية، ستحصل كل ولاية على 15 قاعدة عسكرية جديدة.

     تَصَورْ ماذا سيعني هذا: إنهاء مشكلة السكن والمباني الخَربة. تخفيض العجز التجاري. ونهاية الحرب على "الإرهاب" (حرب الإرهاب).

     من يجرؤ على مهاجمة دولة في كل ولاية فيها 15 قاعدة عسكرية، علاوة على قواعدها القائمة حالياً؟ أينما التفتَ الإرهابي سيجد نفسه محاطاً بالجنود.

     كافة الدولارات التي تُنفق حالياً لإدامة ألـ 737 قاعدة عسكرية خارج الولايات المتحدة، سوف تُصرف في الداخل. فالنفقات الخارجية الأمريكية التي هي دخل للأجانب حالياً سوف تصبح دخولاً وطنية، وسينخفض العجز التجاري.

     كما أن آثار الرواتب العالية التي تُدفع لحساب ألـ 737 قاعدة في الخارج ستتحول لصالح دعم الاقتصاد الأمريكي، وتنتهي أزمة السكن، وتتحقق لأمريكا 140 ألف فرصة عمل.. هذه الخسارة التي بلغت للعام الحالي فقط 42 بليون دولار من دخل المستهلكين الأمريكان.

     لم تلحق الهزيمة بعد بالإمبراطورية الأمريكية في ساحات معارك العراق وأفغانستان. ولكن رغم أن هناك شهرين على انتهاء العام 2007، ومع الإضافة الجديدة للقوات العسكرية، فإن عدد قتلى الجنود الأمريكان هو الأعلى في هذه السنة مقارنة بكافة سنوات الحرب. كما أن الطالبان زادت من هجماتها وسيطرت على ثلث المنطقة الغربية في أفغانستان.

     وضعت حروب بوش في خطر الأنظمة الدُميّة التابعة لأمريكا. يُحاول دُمية أمريكا في باكستان- مشرف- الحفاظ على حياته بفرضه "حالة الطوارئ" والإجراءات القمعية. وبذلك فقد زاد مشرف من عدد وقوة معارضيه. وبفضل بوش فهو (مشرف) آيل للسقوط.

     اعتاد الجنرالات الأمريكان على القول بأن حروب بوش التي بدأت في الشرق الأوسط سوف تتطلب عشر سنوات لكسبها، بل أن الجنرال أبو زيد- القائد السابق للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط- ذكر بتاريخ 31 أكتوبر الحاجة إلى خمسين سنة قبل أن تتمكن القوات الأمريكية ترك الشرق الأوسط.

     ولكن ليس هناك احتمال لبقاء أمريكا في الشرق الأوسط نصف قرن من الزمن بعد أن وصلت حالة الدولار والقوة الأمريكية إلى مرحلتها الأخيرة. لا توجد بقية من نقود لتمويل حروب بوش الخاسرة. يجب الاقتراض من الصين.

     وهكذا، ففي حين تطلب سقوط الإمبراطورية الرومانية قروناً لغاية إعلان نهايتها، فإن بوش أنهى أمريكا في بحر سبع سنوات.

     وكما أنهت شركة غيسلي سيطرة الدولار، تتجه البرازيل، فنزويلا، الإكوادور، بوليفيا، الأرجنتين، ارغواي، برغواي، وكولومبيا نحو استقلالها عن صندوق النقد الولي والبنك الدولي بإنشاء بنك خاص بها. وهذه الخطوة سوف تنهي سلطان الولايات المتحدة على أمريكا الجنوبية.

     إن الإمبراطورية التي خسرت ساحتها الخلفية، أصبحت بحكم المنتهية.

     (وأخيراً، ماذا سيحصل للدولار والإمبراطورية الأمريكية إذا تحررت الأنظمة العربية الدُمية، بخاصة النفطية، وأنهت السيطرة الأمريكية!!؟؟)        

 مممممممممممممممممممممممممـ

Dollar's Fall Collapses the American Empire,  By PAUL CRAIG ROBERTS, November 7, 2007.

Paul Craig Roberts was Assistant Secretary of the Treasury in the Reagan administration.

* ترجمة موجزة.

إلى صفحة مشاركات الزوار7

إلى الصفحة الرئيسية