28/12/1428

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 صدام حسين : فادي المبدئية والاستقلالية ومجدد رسالة الأمة وحيويتها
"المواجهة احتمال أم حتمية ؟"
 بقلم : م / عادل خلف الله

 موقع 
            النهى*  
 جاء اغتيال المجاهد صدام حسين ، بعد غزو واحتلال العراق تعبيراً عن لحظة
حاسمة وصلتها المواجهة الحتمية بين المشروع الوطني القومي الإسلامي
النهضوى ، الذي جسده البعث وصدام حسين في العراق ، كحاله تعبيريه ، تنبض
بالحيوية والبطولة ، في تعبيرها عن حقيقة الأمة العربية من جهة ،
والمشروع الأستعمارى الاستعلائي العنصري اللاإنساني الذي جسده تحالف
الأشرار (الإمبريالية الأمريكية والصهيونية والصفوية وقوى الانحطاط
والتبعية في المنطقة ) . واحدة من تجليات تلك اللحظة الحاسمة أن البعث
والعراق ، أو صدام حسين والأمة ، استطاعا ولأول مرة في التاريخ الحديث أن
يجعلا ميزان القوي راجح لمصلحة الأمة والإنسانية في منطقة تحتل موقع
الصدارة في أجندة المشروع النقيض ، الذي أنتهز من سانحة الاختلال في
ميزان القوي الدولي بعد انحسار الدور الدولي للاتحاد السوفيتي توقيتاً
مؤاتياً لتنفيذ إطماع وأهداف قديمة من أبرز شواهدها :

*في مطلع 1971م ، أصدر ريتشارد نيكسون كتابه (الحرب الحقيقية) الذي جاء
فيه (الحرب الحقيقية التي ينبغي أن تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية ،
دفاعاً عن مستقبل أجيالنا هي في منطقة الشرق الأوسط ، وبالتحديد في
العراق ، الذي يقوده عملياً صدام حسين بنظام راديكالي ، مهماً كانت
خسائرنا المادية والبشرية ، فإن الخسارة الكبرى لأمريكا أن لا تخوض هذه
الحرب)

*بعد شهر من وقف العمليات الحربية العراق بين وإيران وفي 18/ سبتمبر
1988م صرح قائد أركان الجيش الصهيوني ( وجود جيش قوامه أكثر من تسعة فرق
تتمتع بخبرات قتالية اكتسبتها من خلال أطول حرب في التاريخ الحديث في
العراق يشكل تهديد جدي لأمن إسرائيل وهو ما لن نسمح به )

*في مطلع 1991 صرح الرئيس الأمريكي الأسبق ، جورج بوش الأب قائلا (صدام
حسين يقف حائلا دون تعميم النظرة الأمريكية للحياة في المنطقة ).

*وفي مطلع عام 2001 صرح رامسفيلد قائلا ( إسقاط صدام حسين يسهل علينا
مهمة إعادة تشكيل المنطقة .. ) لقد أخذت المواجهة طابعها التصاعدي حسب
السياق الزمني للشواهد السابقة ذكرها ، اتساقاً مع عمق التحولات النوعية
التي أنجزها ، بإبداع ، البعث في العراق . حيث تفجرت الثورة البيضاء في
17/7/68 بعد عام من حزيران / يونيو 67 الذي أراد منها المشروع النقيض أن
تكون هزيمة نهائية لإرادة الأمة ، لا نصر من بعدها، لتصبح مدخل البعث
لبناء قاعدة محررة ومحرره للنضال الوطني القومي الإنساني التحرري حيث
خاضت بتصميم وإرادة معارك تصفية شبكات الجاسوسية / الإصلاح الزراعي الذي
أنهي عهود التخلف والاستغلال التي كانت تهيمن علي حوالي 65% من شعب
العراق ، والحملة الوطنية الشاملة لمحو الأمية ، التي أنزلت الجهل
والتخلف عن كاهل حوالي 68% من شعب العراق وربطها بمجانية وإلزامية
التعليم الذي اتسعت مؤسساته بأفضل بنيته تحتيه وعلمية من جامعة واحدة في
بغداد الي أربعه وخمسين جامعة، مع ضمان جامعة في كل محافظة وما يقارب
ألمائه معهد تقني خرجت وأهلت أوسع قاعدة علمية في بلدان العالم الثالث
وجعلت من حملت المؤهلات الأكاديمية الجامعية وما فوقها ، يفوق العديد من
البلدان ( المتقدمة ) ، في الوقت الذي فتحت فيه تلك المؤسسات وبمجانية (
التعليم والسكن والأعاشة ) الفرص للقادمين من البلدان العربية والأفريقية
والعديد من بلدان للعالم الثالث ، لتخوض من بعد ذلك معركة الحل السلمي
الديمقراطي لقضية كردستان العراق ، وتأميم النفط ، تعزيزاً للوحدة
الوطنية والسيادة والاستقلال وتحريراً للإرادة الوطنية .لتضع مقدرات
العراق في خدمه مبادئ البعث وأهدافه القومية والإنسانية. التي عبرت عنها
النقلة النوعية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتي جعلت العراق من
مصاف الدول المتقدمة في رعاية شعبها والتي تكاملت وتزامنت مع تطور مسيرة
البناء الديمقراطي. وعلي أوسع قاعدة علمية متخصصة استطاعت الثورة أن تبني
المشروعات التنموية والبحثية والعسكرية وهو ما مكن العراق وفي زمن قياسي
، فإضافة الي عدالة معاركه أن يحقق الانتصار تلو الانتصار ويكون قادراً
في ذات الوقت علي خوض معارك الدفاع الاضطرارية والبناء الإنساني والحضاري
معاً .

من آجل الدفاع عن هذه المنجزات غير المسبوقة والمضي قدماً علي طريق أهداف
البعث والأمة وجدت التجربة الثورية للبعث في العراق نفسها أمام خيارين
لاثالث لهما القبول بأن تتحول الي مجرد نظام مرضي عنه من قبل المشروع
النقيض والاستسلام الي مشئتة أو الدفاع عن الخيار والمبادئ بالمقاومة
والمواجهة. في خضم ذلك جاءت القادسية .. خياراً إضطرارياً ومعركة دفاعية
في مواجهة ( التوسعية الصفويه ) القادمة من إيران وبعد قبر هذه المؤامرة
بالانتصار الباهر جاءت أم المعارك فالحواسم معارك دفاع اضطرارية إمتداداً
لمعارك الدفاع التي خاضتها الأمة منذ فجر الإسلام وحتى عصر عبدالناصر
وصدام حسين..لقد أكدت مسيرة ثورة 17 يوليو في العراق رغم التحديات غير
المسبوقة أن تبني دولة العراق الحديث العصرية علي أسس متينة وبسلطة
مركزية فاعلة وازنت بين العدل والحزم والمشاركة الجماهيرية الواسعة ، وهو
ما تأكد أكثر بعد الغزو والاحتلال ومن خلال المعارك الجدية التي خاضتها
والنموذج الذي رسخته أصبحت محل أنظار وتقدير والتفاف أوسع الجماهير
العراقية والعربية والإسلامية وأحرار العالم ، وملهمه لنضالتها.

لقد أختار صدام حسين أن يدشن سفرا جديداً من حياته (بالاستشهاد) مجسداً
بواقعية منقطعة النظير أسطورة البطولة والفداء التي جسدها الصحابة
العظماء الذين بعثو من جديد في تاريخنا الحديث من خلال عمر المختار ،
وأحمد عرابي عبدالقادر ود حبوبة ، مؤكداً بطلعته الواثقة المطمئنة
ابتسامته البهية وهو يغازل حبل المشنقة أن امتنا حينما تستفز تنتخى أحد
أبطالها ليدافع عن حقيقها ومستقبلها بالقيم التي تجدد معاني الحياة
الإنسانية، ومعبراً في ذات الوقت عن مقوله مؤسس البعث أحمد ميشيل عفلق
حينما قدمه روحه بكرم فياض ضمانه تجدد حيوية الأمة ورسالة البعث العظيم .

إن في انطلاق المقاومة العراقية المسلحة علي هدي إعداده المبكر ،
والمتحسب لها ، وفي استمراريتها قبس من روح سيد شهداء العصر ، وبصيرته
التاريخية الثاقبة ، علي طريق نصرها المؤزر بعون الله وبسواعد المجاهدين
. نصر علي المشروع العدواني الاستعماري وإن قدر  لشعب العراق أن يحقق ذلك
علي أرضه لكنه نصراً للإنسانية كلها لأنه يشكل هزيمة ماحقه لمشروع تعميم النظره الأمريكية الصهيونية 
المتعالية المتغطرسة علي العالم وهو ما يضع الدعم السياسي والمادي والمعنوي للمقاومة العراقية فرض
عين وواجب وطني وقومي وإنساني . وفاء لصدام حسين في عامه الأول ودفاعاً عن حقنا في أن نكون ونعيش
 وننتصر.



التاريخ : 3/1/2008م

الخرطوم

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار7