28/11/1428

بسم الله الرحمن الرحيم

تطبيقات التعبئة الشعبية للمقومة والجهاد   

 بقلم : عراق المطيري 

 

 موقع النهى*

المقاومة الوطنية , عنوان كبير في دلالاته ومعانيه , فالمقاومة لمن ؟ ومن يقوم بها؟ ولماذا ؟

ولسنا بصدد الإجابة بشكل موسع عن هذه الأسئلة فمن الصعوبة أن يستطيع احد أن يستوفي معانيها الدقيقة , وإذا كنا شعب آمن لا يستهدف إلا الحياة الحرة الكريمة , وليس لنا الرغبة على إتمام ما بدأه أجدادنا من حضارة على حساب أي من شعوب الارض , بل إن ما استوحيناه من تراث إسلامي وقومي يدعونا الى التعاون مع شعوب الارض لبناء صرح راقي من الحضارة الإنسانية لا مكان فيه للظلم والعدوان, استهدفنا غيرنا وعبث بكرامتنا وأعراضنا وأرضنا وكل ماضينا وحاضرنا , فكيف يكون التعامل معه ؟ وإذا كان لنا في فلسطين وهي قضية العرب المركزية نموذجا معاصرا , فهل نسمح أن تتكرر مأساتها في قطرنا ؟
 
هذه مقدمة بسيطة لنتذكر من خلالها ما لم ولن ننساه ... فإذ تناخت عناصر الغيرة والرجولة والشهامة في من حرم على نفسه راحة في مثل هذه الظروف , فتشكلت ما نفتخر بتسميتها فصائل الجهاد , استوحت مبادئها من ديننا الإسلامي الحنيف , ليس بتطرف وليس للاعتداء على احد , بل لتطهير أرضنا من دنس العدو الأجنبي المحتل لقطرنا , ولكي لا يتبعثر جهدنا ولتنظيم علاقاتنا وطريقنا في ذلك فاعلنا إننا قوم نقاوم الوجود الأجنبي بكل ذلك لتحرير قطرنا العزيز  , فكنا فصائل الجهاد والتحرير يجمعنا الانتماء الى تربة هذا الوطن وهدفنا قبل كل شيء إنهاء وجود المحتل , بغض النظر عن الانتماء الفكري او العقائدي او الديني او القومي لأعضاء هذه الفصائل وتابعنا التواصل مع شعبنا لتبصير من غرر بهم وانطلت عليهم ادعاءات المحتل لاستثارة الهمة والعزيمة فيهم على أساس من الوعي للواجبات الوطنية باعتبارها قضيتنا المصيرية , فان هذا ما تعارفنا على تسميته بالتعبئة .
 
والتعبئة تدبير وترتيب الإجراءات التي يجب أن تتخذ لمجابهة العدو المحتل وخلق الاستعداد الشعبي اللازم لمواجهته, واستثمار الإمكانات المتاحة والكامنة , واستثمار الحماس الجماهيري , ويتم ذلك من خلال استغلال التجمعات ( كان تكون تجمعات العمل او المناسبات الدينية او قاعات وساحات الدراسة على اختلاف مستوياتها , او الظروف التي يخلقها العمل المقاوم , او ممارسات العدو كحالات المداهمة والاعتقال غير المبرر, او التجمعات التسويقية والحالات التي توفرها رغما عنها حكومة الاحتلال للحصول على المحروقات مثلا او للحصول على فرص عمل او ما شاكل ذلك لرفع الروح المعنوية المقاومة التي تلعب دورا كبيرا في التعبئة لانجاز المهمات الوطنية العسكرية , فان المعنويات العالية من أهم العناصر في حسم النتائج , ولا يمكن تحقيق أي نصر بدون المعنويات القتالية العالية مهما كانت المخططات السوقية والتعبوية صالحة , وهذا ما يفسر لنا اندحار العدو الامريكي – الصهيوني - الفارسي , رغم الآلة والإمكانيات العسكرية والتنظيمية العالية التي يتمتعون بها بالمقارنة مع الإمكانيات المقاومة , بالإضافة الى الثقة المطلقة التي منحها شعبنا بمن يقود الفصائل الجهادية وفي اتخاذها القرارات المناسبة واللازمة لتكبيد العدو اكبر الخسائر .
 
أشكال التعبئة
إن عملية حشد الطاقات وتعبئتها وتوظيفها للمقاومة يتم من خلال عدة أشكال تتبناها النخب الاجتماعية والسياسية والفكرية والمثقفين وشيوخ العشائر لتسهيل قيادة العمل العسكري المقاوم ورفده بعناصر القوة اللازمة تتمثل في قسم منها في :
 
1- التعبئة الفكرية / وتعتبر من أهم أشكال التعبئة لأنها تكفل الجانب الذي يرسم الأهداف ويحدد الإطار العام لصيغ بلوغ الأهداف ويقع على وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها المسؤولية الكبيرة في تنفيذها , من خلال توضيح الحقائق وكشف نوايا المحتل وممارساته ومواجهة التعبئة المعادية .
2- التعبئة السياسية / التي تحدد طبيعة المرحلة ومهماتها وشروطها , وتهيئة المناخات المناسبة , وإقران التخطيط بالعمل التنفيذي الذي تفرضه طبيعة المرحلة , والعمل على تقليص مساحة مصادر التعبئة السياسية المضادة التي تسيطر على اكبر مساحة إعلامية في ظل ظروف الاحتلال .
3- التعبئة العقائدية / وتتم من خلال كشف زيف العقائد التي جاء بها المحتل وينشط عملائه في الترويج لها , مثل النموذج الامريكي في الديمقراطية وازدواجية المعايير التي تتبناها سلطة الاحتلال .
4- التعبئة التنظيمية / التي توفر الدقة في العمل على إصابة العدو وتكبيده اكبر الخسائر من جهة , وحشد اكبر قدر ممكن من الجماهير للانخراط في صفوف الجهاد والمقاومة بمعنى آخر وان اتخذت التنظيمات العاملة واجهات وعناوين متعددة على أن تصب جميعها في مصلحة العمل المقاوم او تحييدها في أسوء الاحتمالات .
5- التعبئة الاقتصادية / وهي إعادة تنظيم واستخدام الموارد المالية واستثمار رؤوس الأموال التي أتيحت للمقاومة بالشكل الذي يسمح بتنميتها وتمويل العماليات الجهادية القتالية ورفدها بالأسلحة والعتاد اللازم لتنفيذ واجباتها القتالية من جانب , ومن جانب آخر مفاتحة الميسورين الذين وفرت لهم الدولة أثناء الحكم الوطني قبل الاحتلال فرص تنمية أموالهم بضرورة دعم المقاومة وتقبل الهبات والمساعدات العربية والدعم الذي تقدمه قوى التحرر في العالم .
6- التعبئة القتالية / وهو ما يخص تجنيد اكبر عدد ممكن من أبناء الشعب للانخراط في العمل العسكري المقاوم ضد العدو الامريكي – الصهيوني - الفارسي وتبيان تفاصيل أهدافه العدوانية المعلنة وغير المعلنة واستثمار الطاقات القتالية التي توفرت لدى العراقيين جراء صد العدوان الفارسي في قادسية صدام المجيدة , او فترات الاستعداد لصد العدوان الامريكي , وقبول تطوع العرب والمسلمين للمشاركة في صفوف الجهاد , والتركيز على حقيقة مهمة هي أن الشعب العراقي هو شعب عربي مسلم ومسالم آمن وقد وقع عليه اعتداء وهو مضطر للمقاومة دفاعا عن وجوده وحضارته .
 
 
الوسائل المضادة
ولغرض النيل من فصائل المقاومة المجاهدة للمحتل ومشاريعه الخبيثة يلجأ العدو لإتباع وسائل عديدة مضادة ذات تأثير سلبي على روح المواطن المعنوية من بينها :
 
1-  الدعاية المضادة / وتهدف الى بث الأكاذيب المقصودة من قبل العدو, ومحاولة قمع الحقائق وتحريف أنباء المقاومة وحجبها , وخلط الأوراق أمام المواطن البسيط والعمل على جعل حاجز معنوي بينه وبين المقاومة .
2-  الحرب النفسية / وتهدف الى التهويش والتهويل والخداع والرعب وهذا ما مارسته حكومة العمالة في سجونها , وعمليات التصفية على الهوية لإثارة الرعب الطائفي , وإلصاق التهم الكاذبة بالفصائل المقاومة , وتعد الحرب النفسية شكلا من أشكال الدعاية يرمي بها العدو الى الكف عن المقاومة ومحاولة الإقناع بان الخير في مسايرة حكومة الاحتلال والعمالة .
3-  الإشاعات الحاقدة والمضادة / والتي ستهدف إرباك الرأي العام والى محاولة بث الكراهية وعدم الثقة بين فئات المجتمع , وإثارة النعرات الطائفية , والتي تهدف الى تمزيق وحدة الصف الوطني وإضعاف الروح المعنوية , والتمهيد للوصول الى الهدف الأخطر , تقسيم القطر , وهو اخطر سلاح استعمله المحتل في عدوانه .
 
التصدي الوطني
من اجل استمرار الروح الجهادية العالية وتعميقها وضمان ديمومتها , يتوجب علينا تسليح المواطن بالمعلومات الوطنية الصحيحة وإيصال أخبار المقاومة الموثقة والمدعومة بالصورة , وقد تميز الإعلام الملتزم بمبادئ الجهاد والتحرير بوضوح الرؤيا والإدراك العميق لكل الحقائق التي تكشف طبيعة الصراع مع الاحتلال الامريكي – الصهيوني – الفارسي , فانبرى الكتاب والمحللين ذوي الأقلام المقاومة الشريفة في إدامة صلة شعبنا العراقي البطل بالمقاومة الباسلة الشجاعة التي لقنت العدو دروسا كسرت شوكته وغطرسته وأصبحت له عبرة في رسم سياساته العدوانية مع شعوب العالم من جانب وتوحيد الصفوف المقاومة بقيادة الرفيق عزة الخير عزيز النفس , تحت راية القيادة العليا للجهاد والتحرير البطلة .
عاش العراق والمجد لشهدائنا عنوان فخرنا يتقدمهم أبو الشهداء شهيد الحج .
الخزي والعار للاحتلال وأعوانه
والله اكبر
Iraq_almutery@yahoo.com

 
 

إلى صفحة مُشاركات الزوار7