25/12/1428

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

تحديات 2007-2008: التقدم نحو الأسوأ في العراق
 

   ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد

 

 موقع النهى*  

     رغم ادعاءات تحسن الوضع، جسّد العام 2007 أسوأ وضع في العراق. أكبر تحرك حصل هذا العام هو الحملة العسكرية الأمريكية منذ منتصف فبراير بنشر المزيد من القوات في العراق. كان الهدف المُعلن تحسين الوضع الأمني في بغداد وغرب العراق- محافظة الانبار- أكثر المناطق عنفاً. تمت إضافة 28 ألف جندي لغاية يونيو، وليصل عدد القوت الأمريكية في العراق إلى 160 ألفاً. ومنذ الخريف بلغ عدد هذه القوات 175 ألفاً، وهو أعلى رقم لانتشار القوات. وفي حين استمرت الحكومة الأمريكية تتحدث عن سحب بعض هذه القوات، إلا أن عدد القوات المتواجدة على الأرض يُناقض تلك الأقوال. كذلك ذكرت إدارة بوش أن الحملة العسكرية تهدف إلى كبح جماح القتل "الطائفي"، وتوفير الوقت لـ "المصالحة" السياسية..

     تضاعف عدد العراقيين ممن شُرّدوا من ديارهم لغاية نهاية العام 2007 أثناء هذه الحملة إلى أربعة أمثاله quadrupled، حسب الصليب الأحمر العراقية. وتُقدِّر المفوضية الأممية للاجئين تواجد أكثر من 2.3 مليون عراقي مشرّد داخل البلاد، علاوة على أكثر من 2.3 مليون عراقي هربوا إلى خارج البلاد. مع ملاحظة أن العدد التقديري لسكان العراق هو 25 مليون نسمة. كما وصفت المنظمة العالمية غير الحكومية للاجئين معضلة اللاجئين العراقيين بأنها أسرع أزمة لجوء "عالمية".

     بدأت الحكومة السورية في أكتوبر فرض سمة الدخول على العراقيين. ولغايته كانت سوريا الوحيدة التي تسمح للعراقيين الدخول إليها دون قيود. قادت الإجراءات السورية الجديدة إلى إجبار أعداد من العراقيين العودة إلى بغداد، لكن عدد العائدين ظلّ دون ألـ 50 ألفاً. وفي مسح حديث أجرته المنظمة الأممية للاجئين UNHCR وجدت أن 18% فقط من العائدين العراقيين قرروا العودة وفق خيارهم، بينما أغلبية العائدين أُجبروا على العودة أما بسبب نفاد فترة إقامتهم وعدم إمكانية تجديدها أو بسبب نفاد مدّخراتهم.

     انخفض القتل "الطائفي" في الأشهر الأخيرة، لكن جرائم القتل بقيت مستمرة ولا زالت الجثث الملقاة في الشوارع ظاهرة يومية في بغداد. ويُفسّر أحد أسباب انخفاض ظاهرة القتل إلى أن بغداد وضواحيها تم تقسيمها إلى خطوط طائفية مُحاطة حالياً بجدران كونكريتية عالية، مع تكثيف نقاط التفتيش. وبذلك اختفت الحياة الاعتيادية من العاصمة.

     مع الاقتراب من نهاية العام 2007 انخفضت الهجمات على القوات المحتلة، لكنها لا زالت أكثر من     (2000) ألفي هجوم شهرياً. أما الهياكل الأساسية، مثل توفير مياه شرب نقية والكهرباء، فقد تحسنت لكنها لا زالت دون مستوياتها لما قبل الغزو/ الاحتلال. كذلك الحال مع فُرص العمل وصادرات النفط. بلغت نسبة البطالة 60%-70% من قوة العمل في العراق وفق الإحصاءات الحكومية الرسمية.

    في تقرير لـ اوكسفام العالمية Oxfam Internatioal صدر في يوليو: لا يحصل 70% من العراقيين على مياه شرب نقية وأن 43% من العراقيين يعيشون على دخل أقل من دولار يومياً. كذلك ذكر التقرير أن ثمانية ملايين عراقي هم في حاجة إلى مساعدات عاجلة.

     "يُعاني العراقيون من نمو نقص الغذاء، الملجأ، الماء والوسائل الصحية sanitation، التعليم وفُرص العمل... من مجموع أربعة ملايين يستحقون ويعتمدون على الحصة الغذائية الشهرية الحكومية، يستطيع 60% منهم فقط الحصول عليها مقارنة بـ 96% العام 2004،" حسب التقرير."

     بحدود عشرة ملايين عراقي يعتمدون على هذا النظام الرخو للحصة الغذائية الشهرية. أعلنت حكومة الاحتلال ببغداد في ديسمبر أنها ستخفض عدد مواد السلّة الغذائية من عشر مواد إلى خمس مواد غذائية فقط بسبب "عدم توفر الأرصدة والتضخم اللولبي المتصاعد!!" بلغ معدل التضخم، حسب المصادر الرسمية العراقية، بحدود 70%. سيبدأ تنفيذ تخفيض الحصة الغذائية الشهرية، من حيث كمية المواد وعدد الناس المستحقين، مع بداية العام 2008. أثار هذا الإجراء تحذيرات مخافة زيادة عدم الاستقرار الاجتماعي إذا لم تُتخذ إجراءات لمعالجة الفقر والبطالة.

     تستمر معاناة الأطفال وهي الأشد حدة في العراق. زادت معدلات سوء التغذية بين الأطفال من 19% خلال فترة المقاطعة قبل الغزو إلى 28% حالياً.

     وحسب مجموعة السياسة الخارجية Foreign Policy "منظمة مستقلة غير متحيزة"، بلغ عدد القتلى العراقيين 1139602.. في حين جسدّت هذه السنة أكثر السنوات دموية للقوات الأمريكية. قُتل هذا العام 894 جندي أمريكي في العراق وليصبح أكثر الأعوام قتلاً للقوات الأمريكية منذ بدء الاحتلال، حسب ICasualties.Org. ولغاية الوقت الحالي قُتل 3896 من القوات الأمريكية في العراق، وفق سكرتارية (وزارة) الدفاع الأمريكية.

     وكجزء من جهود القوات الأمريكية لتقليص العنف/ المقاومة ضدها، بدأت بدفع رواتب لجانب من المليشيات المسلّحة بواقع 300 دولار شهرياً، وأضفت عليهم تسمية "مواطنين محليين مستحقين" concerned local citizens.

     وفي حين أدت هذه السياسة إلى تقليص العنف في محافظة الانبار فإنها زادت من الانقسام السياسي بين أحزاب حكومة الاحتلال لطائفة (الأغلبية) وبين أحزاب طائفة (الأقلية)- ذلك أن غالبية هؤلاء المليشيات ممن أصبحوا يتسلمون الرواتب من القوات المحتلة هم من طائفة (الأقلية). ذكر رئيس حكومة الاحتلال في بغداد أن هؤلاء "لن يكونوا جزءً من قوات الأمن الحكومية."

    فشل آخر قابع تحت السطح بالعلاقة مع الحملة الأمريكية، تتمثل في أن حكومة بغداد المدعمة من المحتل بقيت أكثر شرذمة من أي وقت مضى، وأن آمال "المصالحة" ذهبت أدراج الرياح.

     وفق استقصاء لـ ABC\BBC فإن 98% من طائفة (الأقلية) و 84% من طائفة (الأكثرية) أعربوا عن إرادتهم بخروج كافة القوات الأمريكية والمحتلة من العراق نهاية العام 2007. 

ممممممممممممممممممممممممممـ

CHALLENGES 2007-2008: Iraq Progresses To Some Of Its Worst, (Analysis by Dahr Jamail), uruknet.info,Dec 29 (IPS).

 


 

إلى صفحة مُشاركات الزوار7