21/12/1428

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

تخفيض الحصص الغذائية الشهرية في العراق

  ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد

 موقع النهى*   

     أعلنت حكومة الاحتلال في بغداد أن سلّة الحصة الغذائية ستخفض إلى النصف.. وهو إجراء يترك أغلبية العراقيين في مواجهة صعوبات إضافية تجاه حياتهم المعيشية. كذلك تعمل الحكومة على تخفيض عدد الأشخاص ممن يعتمدون على نظام الحصة الغذائية الشهرية إلى خمسة ملايين (الثلث) بدءً من العام الجديد   (2008) ليتم التطبيق الكامل لهذا الإجراء خلال فترة أقصاها يونيو نفس العام.

     تم تطبيق نظام الحصة الغذائية الشهرية في عهد النظام السابق العام 1991 في مواجهة المقاطعة الاقتصادية الأممية على العراق. وفّر هذا النظام سلّة غذائية أساسية لأغلبية العائلات العراقية بعد انهيار الاقتصاد والدينار العراقي.

     قادت المقاطعة إلى موت نصف مليون طفل عراقي وأعداد أخرى من كبار السن والضعفاء، حسب الأمم المتحدة. وتسببت في ظهور حالات سوء التغذية، الأمراض، ونقص الأدوية. وصفها منسق الأمم المتحدة للشئون الإنسانية في العراق Denis Holliday بأنها تشكل مجزرة بحق شعب العراق. وقدّم استقالته احتجاجاً على دعم الولايات المتحدة للمقاطعة. أصبح العراقيون، بعامة، معتمدين كلياً تقريباً على الحصص الغذائية الشهرية من أجل البقاء على قيد الحياة. استمر هذا البرنامج بعد الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق.

     ولكن، حالياً، أعلنت حكومة بغداد المدعمة من الاحتلال الأمريكي بأنها ستخفض محتويات السلّة الغذائية إلى النصف بسبب "نقص الأرصدة وتصاعد التضخم!!" وهذه الخطوة التي تشمل تخفيض كمية الحصة الغذائية إلى النصف وعدد المستحقين إلى الثلث والتي ستطبق مع بداية العام الجديد (2008)، خلقت موجة عارمة من الخوف والانتقادات.

     لا تستطيع حكومة الاحتلال في بغداد توفير بضعة بلايين من الدولارات، في حين أن النظام العراقي السابق كان قادراً على استمرارية تطبيق نظام الحصص الغذائية الشهرية في مواعيدها وبتكاليف تقل عن بليون دولار. "في العام 2007 طلبنا 3.2 بليون دولار لتوفير الحصة الغذائية الأساسية... ولكن طالما تضاعفت أسعار المواد الغذائية، طلبنا 7.2 بليون دور. تم رفض طلبنا هذا،" قالها محمد حنون- رئيس إدارة المواد الغذائية في وزارة التجارة.

     تتهيأ وزارة التجارة حالياً لإجراء تخفيض حاد في قائمة محتويات السلّة الغذائية الشهرية إلى النصف، ولتنحصر في خمس مواد فقط: الطحين، السكر، الرز، الزيت، وحليب الأطفال، حسب حنون. وهذا التحرك الوشيك سيؤثر سلباً على معيشة خمسة عشر مليون عراقي: تقليص حصة خمسة ملايين وحرمان عشرة ملايين آخرين ممن يعتمدون على الحصة الغذائية الشهرية. كما أن هذا الإجراء أخذ يُثير من الآن حنقاً متعاظماً.

     "كانت الحصة الغذائية الشهرية المساعدة الوحيدة التي تُقدمها الحكومة... وذات منفعة عظيمة للعائلات. وتتضمن (2) كيلو شهرياً لكل شخص من: الرز، السكر، الصابون، الشاي، المنظفات، طحين القمح، العدس، الحمص، ومواداً أخرى،" حسب البقال المحلي إبراهيم العجيلي لـ IPS.  بينما ذكر بقال آخر أن الحصة الغذائية الشهرية جسّدت "حياة كل العراقيين.. ينتظر العراقيون كل شهر في طوابير لتسلم حصصهم الغذائية."

    ووفق تقرير صدر في يوليو العام 2007 عن اوكسفام العالمية Oxfam International، "إن 60% من العرقيين حالياً يحق لهم الحصول على الحصة الغذائية الشهرية من نظام التوزيع الغذائي العام للحكومة مقارنة بـ 96% العام 2004." وأضاف التقرير أن "43% من العراقيين يُعانون من الفقر المطلق." وحسب بعض التقديرات أن نصف السكان عاطلون عن العمل. "معاناة الأطفال هي الأكبر نتيجة انخفاض مستويات المعيشة. ازدادت معدلات سوء التغذية بين الأطفال من 19% قبل الاحتلال الأمريكي (2003) إلى 28% حالياً.

     وفي حين زادت الرواتب بعد الاحتلال (مارس 2003) فإن تلك الزيادة بقيت قاصرة عن اللحاق بالزيادات المثيرة لأسعار الأغذية والوقود. "راتبي الشهري 280 دولار وعندي ستة أطفال،" قالها لـ IPS علي حكيم (49 عام)- مدرس ثانوية. وأضاف "إن الزيادة التي حصلت في راتبي اختفت نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، علاوة على مصاريف الحياة المعيشية الضرورية الأخرى." بينما ذكر أحد العاملين في إدارة الصحة العامة- محافظة ديالى "إن الزيادة العالية في أسعار المواد الغذائية دفعت الناس إلى شجب حالات التأخر التي صاحبت توزيع الحصص الغذائية... العاطلون عن العمل لا يستطيعون شراء المواد الغذائية."

     "لا زالت الحصة الغذائية الشهرية تُشكل جزءً حيوياً من الميزانية المحلية/ العائلية،" حسب منير لفتة- إدارة الصحة العامة- للوكالة. بدون الحصة الغذائية عندئذ يتوجب على الناس الذهاب إلى السوق. ولأن العائلة العراقية كبيرة عادة (6-12 شخص) فإنهم، ببساطة، غير قادرين على شراء المواد الغذائية.. بينما ذكر خلف عطية (55 عام) للوكالة "أنا وزوجتي لدينا خمسة أولاد وست بنات. عليه، تُكلّف الحصة الغذائية الشهرية الكثير عند شرائها... لا أستطيع شراء الغذاء، وأيضاً المصاريف الأخرى مثل الدراسة، الملابس، والعلاج الطبي."

     يعيش الناس في بعقوبة وسط العنف المستمر، وهم عاطلون عن العمل منذ فترة طويلة لما بعد الاحتلال، ويتهيئون الآن لتحمل هذا الانعطاف/ الضغط الجديد. "لا أمن.. لا غذاء.. لا كهرباء.. لا عمل.. وهكذا فالحياة جيدة!!" قالها أحد المقيمين دون أن يكشف هويته.

     يتخوف الكثيرون من أن تخفيض الحصة الغذائية الشهرية يمكن أن يُثير الاضطرابات ويتسبب في المزيد من عدم الاستقرار. "سوف تقترف الحكومة خطئاً كبيراً، لأن توفير مواد غذائية كافية في سلّة الحصة الغذائية الشهرية يمكن أن يُعوض عن أخطاء الحكومة في المجالات الأخرى مثل الأمن، قالها طبيب مقيم لـ IPS. "سوف يشعر كل عراقي-هو أو هي- أن لا قيمة له/ لها عند الحكومة."

(وختاماً.. ألا تستحق هذه المعضلة الجديدة من وسائل الإعلام وأهل الفكر، ومنهم من يتشدق بديمقراطية الاحتلال القيام بحملة مكثفة مستمرة لإيقاف المزيد من المعاناة- الموت جوعاً لملايين العراقيين!!؟؟)

ممممممممممممممممممممممممـ

Saddam Provided More Food Than the U.S.(Ahmed Ali and Dahr Jamail*), uruknet.info- BAQUBA, Dec 27 (IPS).

*Ahmed, our correspondent in Iraq's Diyala province, works in close collaboration with Dahr Jamail, our U.S.-based specialist writer on Iraq who has reported extensively from Iraq and the Middle East) (END/2007).

  

إلى صفحة مُشاركات الزوار7