18/11/1428

  يحتاج العالم إلى عقلاء,لا حمقى ومجرمين وأغبياء

 

 بقلم : العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

 
 استفيقوا من غفوتكم وسهوكم وسباتكم,ولا تدعن شياطين الأنس والجن يخدعنكم أيتها الشعوب في كل مكان.
 وسارعوا للتصدي لعهر إدارة الرئيس جورج بوش,وضعوا حدا لعبث البعض بقضاياكم بقصد وغير قصد.
 ففشل الإدارة الأمريكية,وخسائرها في العراق تزداد كل يوم.ومعارضة الأمريكيين للبقاء في العراق في ازدياد.
 وهذا ما أضطر الرئيس جورج بوش أن يتحالف مع بعض الأنظمة الأوربية, من بقايا الفكر الاستعماري, ليساندوه واعدا إياهم ببعض الحصص الاستعمارية التي خسروها في القرن العشرون. لضربكم بقوة وعنف,وكما تضرب أمواج العواصف العاتية سواحل الأرض.لعله يجد مخرجا لفشله وهزائمه وسؤ أفعاله.

 وقرروا ذبحكم من الوريد إلى الوريد. فكلكم بنظرهم قطعان من الماشية, ماعز أو خراف, مآلكم للذبح, إن لم يكن اليوم ,فغدا أو بعد غد,أو فيما بعد.ولا يغرن أحدكم اللطف والكلام المعسول, فهو الخداع المتبع من الجزار حين يربت بيده على الشاة قبل الذبح. وكل من استعصى عليه, وحتى من تحالف معهم ويفتش عن فرصة سانحة للهرب,فسيطلق عليه النار,أو يضرب بالسواطير والخناجر والمدى والعصي, أو تطلقون بأثره سراح الذئاب والكلاب الجارحة لتلحق به وتنقض عليه لتمزقه بالناب والمخلب.ولا يخدعن أحدكم بما يستقبل به من حفاوة وتكريم, أو بعض مدح وإطراء. فهو بعض من عدتهم في الخداع والتآمر والاحتيال والنصب. ولا يفسرن أحد خطأ ما يراه مرتسم على وجهه من أسى وغضب وتجهم, فيظنه خوف عليه من باب المحبة كخوف أمه الحنون,فيهرع لتقديم واجب التعزية أو المواساة وتطييب الخواطر. وأعلموا أن كل ما يفتت أكباده وأكباد صقوره ومحافظيه الجدد, إنما هو وجود قلاع مازالت عصية عليهم, وصامدة وممانعة لخططهم الاستعمارية. لأن قادتها وفصائل المقاومة قرروا حمايتها والذود والجود عنها بالدم والروح.وهؤلاء تعرفونهم حق المعرفة وهم من ينبح ويعوي عليهم العملاء.وتعاديهم إسرائيل وإدارة الرئيس جورج بوش. والحذر الحذر ممن يحكمون حاليا العراق.وممن يعتبرون أنفسهم السلطة الشرعية في الضفة, ولا شرعية لهم.وممن يفرضون أنفسهم على أنهم الأكثرية في لبنان بحشود من بقايا عصابات الماضي الإجرامي, وتيار القضاء على المستقبل. همهم الاستئثار بالسلطة والمكسب والمغنم. ويموهون عمالتهم بذريعة البحث عن الحقيقة والتحرر من نظام الوصاية, والانتصار لضحايا القبور الجماعية وحلبجة, والتصدي لحركة حماس ولدى جميع هؤلاء هوس بالسفر لتأدية فروض الحج والعمرة في البيت الأبيض, وزيارة سدنته وتعظيم أصنامه كبوش وتشيني ورايس. والتزلف إلى منظمات صهيونية كالإيباك, وبعض مركز البحوث والدراسات, لبر إسرائيل وإرضاءها أكثر فأكثر. ولو أنهم يعقلون, لتبين لهم أن الإدارة الأمريكية لو استطاعت كسب القادة الوطنيين وفصائل المقاومة الوطنية والشرفاء والأحرار.ورضوا بعروضها السخية وهداياها وجوائزها,كي ينصاعوا كما انصاع غيرهم.لأستصدرت إسرائيل والإدارة الأمريكية قوانين وقرارات وفتاوى من المنظمات الدولية والإقليمية, والكونغرس الأمريكي والكنيست, وبعض رجال الدين من حاشية السلاطين, تنص على إرغام الشعوب بتقديسهم, والثناء عليهم وذكرهم وشكرهم ومدحهم,وبأن الخروج عن طاعتهم إنما هو كفر وزندقة. وحتى فريضتي الصلاة والصوم إليهم صحيحة,لأنهم الحاضر الصالح الذي يتمم الصالح مما سلف. ولأوصدت الإدارة الأمريكية أبوابها بوجه هؤلاء العملاء, ولم تعد تعرهم أدنى اهتمام أو انتباه, ولسلمتهم إلى بلدانهم ليرتاحوا منهم ,وتفعل بلادهم بهم ما تشاء وتسلخ جلودهم وتصنع منها دربكات ودفوف.لأن مردودهم الإنتاجي غير مجدي, وظلهم ثقيل. رغم توجيههم اليومي من سفرائها وموفديها بزياراتهم المتبادلة خارج إطار القواعد المتبعة من قبل الدول والأعراف الدبلوماسية. للإفتاء والتوضيح.وتهييجهم كالثيران,وحقنهم بالمنشطات.وأنهم يعتبرون الولايات المتحدة الأمريكية تكية وحسينية وناد ليلي وملهى ومطبخ ومصحة وكيس نقود. ومشروع استثماري يضمن الحكم والمال لهم وللأبناء والأحفاد.

 واتجاه الضربات الجديدة للإدارة الأمريكية وبعض الأنظمة الأوروبية التي بدأت تصطف معها,والتي يهرع بعض رؤسائها لوضع النير الأمريكي في أعناقهم بكل غبطة وسرور, إنما ستكون على عدة اتجاهات. لكي يحققوا أي اختراق مهما كان صغير, ولو على شاكلة الدفرسوار الإسرائيلي عام 1973م. فالمشاكل التي يواجهونها عسيرة.والعام القادم عام انتخابات أمريكية. وبقاء الوضع على ما هو عليه, سيخرج الحزب الجمهوري من المعادلة والسياسة والحكم الأمريكي لعدة عقود.وينهي أسطورة الصقور والمحافظين الجدد. ولذلك لم يعد إمامهم من سبيل سوى دفع الأمور لمزيد من التدهور وكهربة الأجواء, وتعقيد أكثر لما هو معقد وغير معقد. وجلد العملاء بدون شفقة ليحثوا الخطى أكثر فأكثر,وقد تستبدل عميل بعميل,أو تفرض على عميل أن يشاركه في الحكم عميل قديم أو من طراز جديد, ليزداد جبروتا وقوة,ولكي لا يبقى يتحمل مشاق العمالة والخيانة لوحده.أو ليتدرب على يديه عملاء جدد ليتابعوا من بعده مشوار العمالة بدم جديد. ومن يدري فقد تقلب لحليف ظهر المجن,أو تتآمر لإسقاط حليف.فالإدارة الأمريكية من خلال تصريحات رئيسها ورايس وبعض مسئوليها ستتعامل على الأرجح مع الشعوب والدول بدون استثناء ضمن هذه الأطر:

· تكثيف التعاون مع حلفائها بما يخدم الحزب الجمهوري وإسرائيل ويضر بالحزب الديمقراطي فقط. ولو كان على حساب مصالح الشعب الأمريكي وأمنه. ولإثبات خطأ وفشل القرارات التي يقرها الكونغرس بضغط من الديمقراطيين.لأنها لا تعبر عن تطلعات كلا الحزبين, وتتعارض مع مواقفهم الحقيقية.وإنها جاءت بهدف الضغط على إدارة بوش لتحميلها كامل المسئولية عن الهزائم وتداعياتها.

· الدفع بوضع بعض الأنظمة الحليفة لها نحو المجهول.من خلال زيادة الضغوط. فبعض من هذه الدول على ما يبدوا فقدت مبررات وجودها كدولة بنظر الامبريالية. وتفتيتها يسهل طي ملف أسلحتها التقليدية والغير تقليدية .وطي ملفات قضاياها الشائكة والمعقدة مع جيرانها.وتفكيكها أفضل, لإعادة جمع وتحديد مساحاتها وحدودها ومكوناتها الاجتماعية والسكانية والدينية من جديد.

· إحباط مساعي أي حل وفاقي بين أي من الفرقاء في أي دولة. فمساعي أي وفاق يجب أن تنال موافقتها أولا, وأن يكون الوفاق مبني على ما تقرره هي لاما يراه أو يقرره ويقره الفر قاء.

· استغلال العلاقات المتوترة بين بعض الدول والأنظمة أبشع استغلال لتزيد من شدة الخلاف.وممارسة الضغوط على البعض لتضعف مواقفهم وتهزل.

· معاداة سوريا وبعض الدول , وحزب الله وفصائل المقاومة وقوى المعارضة الوطنية أكثر فأكثر.

· التعامل مع الآخرين بأسلوب زعيم مافيا مسلح بمسدسين. مسدس الشرعية الدولية, ومسدس القوانين الأمريكية لمحاربة الإرهاب.لإرغام الجميع أنظمة وأفراد بالوعيد والتهديد, وحتى خطف بنت أو ولد وقتله إن أصر على رفض الانصياع لمطالبها ومطالب إسرائيل.أو لم يكف عن فضح مخططاتهم.

· اختصار العمليات التفاوضية ومنطق الحوار واللقاءات والزيارات, بمشاهد التوقيع على كل ما تريد على شاكلة ما يوقعه المنهزمين والمستسلمين في الحروب على قبولهم بكل شروط المنتصرين.

· استخدام أرصدة الدول, وأموال الأثرياء المودعة في البنوك. كورقة ضغط عليهم لإرغامهم على ما تريد. وإلا فإنها ستجمد أو تحجز أو تصادر, بتهم مفبركة بصلاتها بدعم المنظمات الإرهابية.

· ضرورة أخذ موافقة الإدارة الأمريكية على أي انتخاب واقتراع, لرئيس أو مجلس نواب. أو لتعديل وزاري مسبقا. مع مراعاة تامة لاختياراتها وتوصيفاتها ومطالبها وتوجهاتها في جميع الدول.

· أن أي اجتماع على أي مستوى, يجب أن ينحصر عمله في جدول أعمال أو أجندة أو ورقة عمل تعد من قبل الإدارة الأمريكية حصرا. وحتى تعزيز العلاقات بين دولتين أو أكثر, يجب أن يتضمن مراعاة و تعزيز المصالح الأمريكية أيضا في هذه الدول. وأن وجود وزير أو مسئول أمريكي في مثل هذه الاجتماعات ضروري, ويعطي هذه الاجتماعات واللقاءات المشروعية ,ويكون أفضل.

· أن على المنظمات الدولية والإقليمية, وحتى منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان. وغيرها من النقابات والجمعيات أن يعتبروا أنفسهم تابعين للوزارات الأمريكية حسب الاختصاص. وأن يحتذوا بسلوك أمين عام الأمم المتحدة الذي يعتبر نفسه موظفا في وزارة الخارجية الأمريكية لا أكثر.

· الحركات الأصولية وفصائل المقاومة الوطنية أمامها فرصة للانخراط في العمل السياسي. وتسلم مقاليد الحكم في بلدانها, إن هي طورت نفسها, بحيث تكون لسانا يلهج بالثناء والحمد للإدارة الأمريكية.واستبدلت النضال الوطني بالنضال لتحقيق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

· القضاء في جميع الدول لا يكون حرا وعادلا. إن لم تكن أحكامه متطابقة مع القانون الأمريكي.

· ليس من حق أحد طرح قضاياه على أنها قضايا عادلة. فالمفوض بمثل هذه الأطروحات هما إسرائيل والإدارة الأمريكية فقط. وهم من لهم حق القرار بدفن القضايا في لحود عميقة. أو نفخ الروح فيها من جديد.أو إسعافها وتغذيتها وعلاجها وإجراء العمليات الجراحية والترميمية لها.

ورغم أن هذه الأطر الجديدة تدل على إن الذي يتقلد الكراسي ويتحكم في القرار الأمريكي إنما هو مجرم وإرهابي وغبي وأحمق.إلا أنها لاقت ارتياحا واسعا من قبل الخونة والعملاء والمحبذين للفكر الاستسلامي. والقبول بالعيش المذل والمهين.ودعاة التغيير والإصلاح المفصلين على قياس هذه الخطة كفريد الغادري ونوري المالكي ومسعود البرازني وليد جنبلاط وحمادة وسمير جعجع وبعض القابعين في المقاطعة برام الله.إلا أن هنالك ثمة أمور لم يجد له الرئيس بوش وإسرائيل من علاج أو وقاية ويقفون إمامها حيارى,وهي:

1. العمليات الفدائية رغم نعتها بالإنتحارية. فجهلهم بطبيعة الشعوب والعرب والأديان .دفعهم لأن يسدوا كل الطرق ويقيموا الحواجز المرتفعة أمام تطلعات وآمال وطموحات الشعوب. بإغلاقهما كل الطرق في وجوههم. ودفعهم لليأس والاستسلام والخوف والقهر والإحباط. وهذا سلوك يأباه كل مؤمن بالله. لأنه إن انتهجه أو أستسلم له سيحاسب عليه. ولذلك قرر أن يتصدى لهذا المخطط الإجرامي, ويجود بنفسه ويدمر ويقتل ما تيسر من الأعداء والظالمين والغزاة. وهو فرح بلقاء ربه على أن يقضي بقية حياته تعسا بحب وعشق المنصب والدرهم, أو يتحكم بمصيره هؤلاء الظالمين والقتلة والمجرمين والإرهابيين من شاكلة الإدارة الأمريكية وحكام إسرائيل.لأن ما ينتهجه هؤلاء ما هو سوى استعمار جديد, وعدوان على الله. والجود في النفس والروح أسمى كل جود. وهذه العمليات بفعل هذه السياسات والتصرفات الأمريكية والإسرائيلية ستستفحل. وتعرض المصالح الأمريكية في كل مكان للخطر, وتصيبها في مقتل. فهم الخاسرون أولا وأخيرا رغم ما يروجونه من أكاذيب, ويزيفون من وقائع وحقائق ويخفيان من خسائر بالقوات والأموال والعتاد. ويتكتمون على عمليات فساد وجرائم مرتزقة.

2. إنهم بهذه الأساليب لن يرهبوا من أعزهم الله ويزيدهم عونا وعددا ليكونوا له جندا. و ستكشف الأيام للإدارة الأمريكية وإسرائيل بأن أي مواجهة قادمة مع هؤلاء سيعضون أصابعهما عليها ندما.فكل من يعادي رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ما هو إلا معتوه قرر أن ينتحر بتهشيم رأسه بالمطرقة.

3. وأن المقاومة العراقية الباسلة التي يسدل الستار الكثيف من قبل وسائط الإعلام لطمس وإخفاء الخسائر الحقيقية, ستجبر خصومها على توقيع عقد استسلام مذل ومهين لم يسبقهم إليه أحدا.

4. والشعوب لم يسبق لها أن تغاضت على مجرم. وإن أمهلته لبعض الوقت طال أو قصر فأنها تريده أن يبقى قلق ومتوتر ينتظر ويترقب. ولكنها فجأة تضربه ضربة فترديه أرضا.ومع شعبه تصفي حسابها معه ومع حاشيته على كل صغيرة وكبيرة أرتكبها ظلما وعدوانا وغدرا ومكرا وكذبا وإرهابا.
فالعالم لم يسعد يوما إلا حين يكون في سدة المسئولية والقرار عقلاء,لا جهلة وحمقى ومجرمين وإرهابيين وطغاة من أمثال بوش وحلفائه الأغبياء. الذين يلعبون لعبة قذرة فحواها ممارسة الإرهاب بكل غلظة وشدة وزرع الخوف والرعب,لتتشظى المجتمعات إلى فصائل متناحرة تحارب بعضها بعضا. لتبرر ديمومة حربها على الإرهاب.والتي حتى الآن المستفيد منها إسرائيل والرئيس جورج بوش وصقوره ومحافظيه الجدد وعملائه ومن يدعي أنه خصمه ويفتش عنه لتقديمه للمحاكمة لأنه اعتدى على بلاده ودمر برجي التجارة في نيويورك.
 

 الأحد 4/11/2007م
البريد الإلكتروني: burhank45@yahoo.com
 

إلى صفحة مشاركات الزوار7

إلى الصفحة الرئيسية