12/10/2005

 

العلامات الصغرى للهزيمة الأمريكية في العراق

بقلم : سومر المهداوي

  

لا احد يستطيع ان ينكر بان من اولى اوليات امريكا في غزوها للعراق , هو توفير الامن لاسرائيل  ¸بالاضافة لامور اخرى لسنا بصددها الان 

نحاول ان نركز على هذا الهدف , الذي من خلال مناقشته نكتشف بان امريكا تعد العدة للانسحاب من العراق , او هي تهيئ لترتيب هذا الامن , قبل خروجها من المنطقة , وعدم امكانية العودة اليها لعقود , ومن هذه العلامات :

1 – الانسحاب الاسرائيلي من غزة , للتخلص من ضربات المقاومة الفلسطينية , وخصوصا حماس التي تنشط في غزة .

2 – الاختراق الاسرائيلي الذي تحقق لدى باكستان والدول الاسيوية الاخرى مثل اذربيجان واندونيسيا وكان هناك اتفاق موجه من طرف واحد لتطبيع العلاقات مع اسرائيل والطرف هذا اكيد هو امريكا , وياتي هذا متزامنا مع الانسحاب , اضف الى ذلك تصريحات مسؤولين في قطر والبحرين حول استئناف العلاقات مع اسرائيل , وكذلك تصريحات الطلباني اذا ما اعتبرناها ايضا جديدة وهي ليست كذلك . فالكل يعرف علاقات الحركات الكردية باسرائيل تاريخيا , ولكن علنية هذه العلاقة هي الامر الجديد ,  واشادة بوش بشارون في الامم المتحدة , هي بمثابة قوة دفع بهذا الاتجاه , وهو التطبيع مع اسرائيل ,

3- محاولة التخلص وعلى وجه السرعة , من قضية شائكة طال عمرها , الا وهي قضية الملف النووي الايراني , وراينا كيف ان امريكا متحمسة لتحويل الملف الى مجلس الامن اكثر من أي وقت مضى , وهو حل يخلص امريكا في ظروف الهزيمة ,  ويضع تلك المسالة في اطار قانوني دولي قد يحقق الهدف الامريكي ويحدد النشاط الايراني بالشكل الذي يضمن الامن الاسرائيلي موضوعنا.

لحسم الجدل الدائر مع الاوربيين , وتامين جانب ايران قبل المغادرة . رغم ان الاوربيين والايرانيين بدءا يدركان تماما المازق الامريكي , وحالة الضعف التي وصلت اليها امريكا , حيث اصبح كل منهما يبحث عن الحليف البديل او الجديد في المنطقة, فردود فعل الاوربيين بعرقلة تحويل الملف هي دليل على ذلك , فاوربا لاتريد التفريط بايران مثلما حدث مع العراق , وامريكا زائلة من المنطقة لا محال . وهو مايؤسس لتمرد دول المنطقة على السيد الامريكي في المستقبل القريب.

 4 - الحملة الفضيعة ضد سوريا , وعودة التصريحات النارية الى سابقها , بعد ان كانت قد خفت قبل ذلك , وهذا مفاده جر سوريا الى حل جذري مع اسرائيل , يوصد الباب المفتوح من الجهة السورية .ويحقق الهدف المتوخاة في حالة الانسحاب .

5 – على الصعيد العراقي , قامت القوات الامريكية وبالتعاون مع البريطانيين , باللجوء الى الورقة الاخيرة , التي كانت تخشى ان تتحمل عواقبها في ضبط العراق , الا وهي الاعداد الى الحرب الاهلية , اعتبارا من واقعة جسر الائمة , الى قتل المدنيين العزل , الى ضبط البريطانيين اخيرا وفي البصرة وهم يرتدون ملابس شعبية عراقية , للقيام باعمال تخريبية ,

6- محاولات الكشف عن تورط ايران بشؤون العراق , والمساهمة في تخريبه , وقد جاء ذلك ولاول مرة بضبط 10 شاحنات للاسلحة من جهة العمارة نحو بغداد , رغم ان تجارة المخدرات والاسلة قد اصبحت رائجة , الا ان جميع الحالات السابقة قد تم التعتيم عليها , بل ان الجعفري في احدى مكرماته للشعب الايراني قد افرج عن جميع المجرمين الايرانيين من المهربين والقتلة.  

7- الدفع بالسياسيين العرب الى اطلاق تصريحات , مفادها شجب التدخل الايراني بالعراق , من اجل شن المنطقة من جديد وجعل الخلافات ايرانية عربية , من ان تكون عربية اسرائيلية , ولقد ظهر ذلك واضحا بتصريحات وزير الخارجية السعودي .

8 – فتوى السيستاني بمقاطعة سوريا والاردن والسعودية , تصب بهذا الاتجاه ايضا من اجل تاجيج الصراع الايراني العربي , وتزيد الهوة بين العرب من جهة والشيعة العراقيين من جهة اخرى ,

9- رفض أي صيغة تتضمن عروبة العراق ووحدة اراضيه , وتقديمه الى الامم المتحدة بدون أي تعديل , الامر الذي يبقي العراق ممزقا حتى بعد خروج القوات الغازية .

10 – نلاحظ وبشكل واضح نوع من الارتباك في السياسة الامريكية خصوصا في المنطقة , ونستطيع ان نفهم دوافع هذا الارتباك , بان امريكا ومع ضربات المقاومة العراقية الموجعة قد ضاعت منها فرصة تطبيق مشروعها في الشرق الاوسط , وهو ما كانت امريكا لا تتوقعه ابدا , الامر الذي جعلها تتعامل مع الواقع وخصوصا العراقي منه بنوع من سد الفراغ , اي بصورة ادق , سياسة قائمة كردود افعال لذلك الواقع المتغير , فهي وبعد التفريط الكامل , امام مهمات لابد من انجازها وباي ثمن !!

هذه المهمات الصعبة بحاجة الى وقت قد يطول , وهذا يكلفها الكثير من الخسائر المادية والبشرية , ومحاولة اختصار الزمن هي من اهم اسباب هذا الارتباك , اضف الى ذلك الموقف من ايران , وهو عامل لا يقل في اهميته عن العامل الاول ,

فامريكا التي كانت تعد العدة للهجوم على ايران بذرائع معروفة , تجد نفسها اليوم اشد حاجة الى ايران كعنصر ضاغط في الساحة العراقية , رغم بقاء ذرائع الهجوم وخصوصا السلاح النووي الايراني قائمة , وازدواجية العداء والفائدة من ايران هو ما يجعل امريكا في هذا الوضع من الازدواجية بالتعامل مع ايران وهو ما يزيد من ارتباك السياسة الامريكية في المنطقة,

 

إلى صفحة مشاركات الزوار