23/07/2005

الدعم الشعبي الواسع أساس لإنتصار المقاومة


بقلم: د. محمد العبيدي

 

 

الفلسفة العامة للمقاومة:

 

بشكل عام، فلسفة المقاومة هي أنها تمثل الشعب، وأنها يجب أن تدحر الإحتلال وكل آثاره السيئة التي  إنعكست على الحياة العامة للشعب، ولكي تستمر حركة المقاومة، فإن دعم الشعب لها ضروري جداً. من أجل ذلك، فإن المقاومة تحاول جاهدة أن تحصل وتستقطب الدعم الشعبي بمهاجمتها لقوى الإحتلال والقوى المتعاونة معها. إضافة لذلك، فإن المقاومة يجب أن تتعامل مع الشعب بوقر وإحترام مستفيدة من السلوك العدواني والإضطهاد الذي تمارسه قوى الإحتلال بحق الشعب. إن واحدة من فلسفات المقاومة هو إستفادتها من السخط والتذمر الذي يبديه الشعب على المحتلين وعلى سياسات وإجراءات الحكومة التي ينصبها المحتلون. وأن هذه الفلسفة هي ذات طبيعة سياسية جداً، وبذلك فإنها جزء مهم من مبادئ المقاومة.

 
كما أن للمقاومة عملية سياسية مبرمجة بحيث أنها لا تقاتل فقط من أجل أهداف عسكرية، ولكن من أجل أهداف
 سياسية، وأن جزءاً من برامج تدريب المقاتلين في المقاومة يجب أن ينصب على الجانب السياسي لعملياتها 
العسكرية المستمرة بحيث يدور الهدف السياسي الرئيسي للمقاومة حول جانب رئيسي واحد ألا وهو تحرير 
الأرض من المحتل والتخلص من الإضطهاد والتعسف الذي يمارسه المحتلون على أبناء الشعب. وبهذا فإن
 المقاومة تقاتل من أجل الوطن وضد التعسف وسوء المعاملة من قبل قوات الإحتلال. وبقيام المقاومة بعملياتها
 القتالية ضد العدو فإنه يعني أن لها القابلية على إلحاق خسائر كبيرة بالعدو، إلا انه ليس لديها المصادر الكافية 
لإلحاق الهزيمة العسكرية به. ولتعويض ذلك، فإن فلسفة المقاومة هي إنهاك وإضعاف العدو. وبشكل عام، فإن 
المقاومة تعتمد على الخداع وتطبق القوة على الضعف، وتختار متى توجه ضرباتها التي تركزها على النقاط 
الضعيفة في مؤخرة وجوانب العدو. وتستمر هذه العمليات لحين إضعاف العدو بشكل كاف وحيث ترجح القوة
 إلى جانب المقاومة. وفي هذه المرحلة، تحول المقاومة جزءاً من وحداتها إلى قوة تقليدية تمكنها من مقاتلة العدو
 بمعارك تقليدية. وإن لم يكن للوحدات التقليدية المصادر الكافية لدحر العدو، أو إن تم دحر تلك الوحدات التقليدية،
 فإن تلك الوحدات تعود لفعاليات حرب العصابات وتنتظر فرصة سانحة أخرى.
 
ويجب التذكر دائماً أن فلسفة المقاومة هي تمثيل الشعب وطموحاته، فإن لم تكن أهداف المقاومة ممثلة لأماني
 الشعب، فعندها تفقد المقاومة التعاطف الشعبي معها ومساعدتها وإحتضانها. وعندما لا يساند الشعب قضية 
المقاومة، فإنها قد تستمر بعملياتها ولكن فعاليتها ستقل وقد تزداد المقدرة على دحرها من قبل العدو. وفي
 أحيان كثيرة يزداد الدعم الشعبي للمقاومة نتيجة سلوك قوات الإحتلال، فإنتهاكات حقوق الإنسان وسياسات 
العنف والإضطهاد والأعمال الإرهابية التي تقوم بها قوات الإحتلال تدفع بالشعب لدعم المقاومة سراً وعلناً.
 ولابد من التنوية إلى أهمية الدعم السياسي الذي تقدمه جميع القوى والحركات في المجتمع سواء كانت منها
 السياسية أو الشعبية أو المهنية من خلال فعالياتها المختلفة على قدر هامش التحرك الذي تستطيع أن تعمل
 من خلاله، وطرحها المزيد من البرامج التي تؤكد إصرار الشعب للتخلص من الإحتلال وأن توصل ذلك 
إلى أسماع المحتلين ومن يتعاون معهم إذ لابد وأن يسمع المحتلون دعوات مختلفة تصب جميعها في مصلحة
 الشعب من أجل إنهاء الإحتلال .

 

واقع المقاومة العراقية:

في عام 1973، تركت الولايات المتحدة فيتنام خائبة، وكان السبب الرئيسي لإندحارها هناك هو عدم مقدرتها على إيقاف المقاومة التي كانت تشنها قوات الفيت كونغ. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو كيف تمكنت قوات المقاومة الفيتنامية من دحر أقوى القوات العسكرية في العالم وجعلتها تترك الهدف الذي جاءت من أجله بعد وجود إستمر 18 عاماً وكلفها أكثر من 50 ألف قتيل؟ والجواب على ذلك كما قاله وزير الدفاع الفيتنامي فان فان ترا، "ربحنا حربنا لأننا ربحنا شعبنا إلى جوارنا ليقف في وجه الغزو الامريكي وأن إنتصارنا كان نتيجة حشد تأييد كل رجل وامرأة وطفل في فيتنام، وفي العراق حين يكون الناس مستعدين للفداء بأرواحهم في هجمات إنتحارية، على سبيل المثال، فيجب علينا أن نقبل أن لدى هؤلاء المقاومين معتقدات راسخة كما كنا في فيتنام حيث كان الشعب مستعداً لتقديم أرواحه فداء لحريته".

 

واليوم في العراق، وبعد الإنطلاقة السريعة للمقاومة وتوسعها بشكل أرهب وأفزع المحتلين وصنائعهم والتي 
كان سببها الرئيسي هو إحتضان الشعب لها ودعمها، بدأت وسائل الإعلام الغربية المعادية ومنذ أشهر بالتحدث
 عن خطر حرب أهلية بانية الأسباب لبقاء قوات الإحتلال في العراق. إن توسع المقاومة ووحدة الشعب العراقي
 ضد الإحتلال هي الإجابة الوحيدة الفعالة على هذه الحملات الإعلامية الخائبة. فبالإضافة لما يقدمه الشعب للمقاومة
 المسلحة من دعم وتأييد، فإن الجماهير نفسها قادرة أيضاً على مقاومة الإحتلال وحملاته الدعائية والعسكرية 
والنفسية من خلال دعم نشاطات المقاومة العسكرية بأساليب شتى منها على سبيل المثال القيام بالتظاهرات
 والمطالبة برحيل الإحتلال، خصوصاً وأن قوات الإحتلال، إضافة إلى إمتهانها لكرامة الإنسان العراقي 
بالصور التي نشاهدها ونسمع عنها يومياً، قد أفقدت العراقيين جميع الخدمات الإجتماعية الضرورية منذ اليوم 
الأول للغزو ولحد الآن.

 

لقد قالها ذلك المقاتل الفيتنامي العجوز، "لا يمكن أن تكسب حرباً حينما تؤذي شعبك"، وهذا ما تدركه المقاومة الوطنية العراقية جيداً، إذ أن الدعم الشعبي لها هو السبب الرئيسي لإستمرارها ونجاحها وأن إيذاء الشعب بالفعل المقاوم هو فعل لا يمكن التفكير به، وذلك أيضاً هو ما تعرفه جيداً قوى الإحتلال. وكما أن العالم يعلم الآن جيداً أنه رغم التفوق التقني للقوات المحتلة إلا أن المقاومة الوطنية العراقية قد ألحقت بتلك القوات خسائر جسيمة وبإستمرار، ولهذا بدأت القوات العسكرية للدول المتحالفة مع أمريكا في إحتلالها للعراق تخرج من حلبة الموت العراقي واحدة بعد الآخرى. ونتيجة لذلك تحاول قوات الإحتلال جاهدة العمل من أجل القضاء على المقاومة التي خلقت لها مشاكل كبيرة وخسائر أكبر، فبعد أن فشلت جميع أساليب العدو المحتل وعملائه من التحدث لأي فصيل مقاوم من أجل تحييده، لجأت قوات الإحتلال والأحزاب العميلة وأجهزة المخابرات الأمريكية والصهيونية والفارسية وبدعم من ميليشيات تلك الأحزاب بالإضافة للقوى الأمنية للحكومة العميلة إلى الحط من قدر المقاومة لدى أوساط الشعب في محاولة يائسة لتحجيم الدعم لها. إن ما يحدث من عمليات قتل للمواطنين الأبرياء تتهم بها المقاومة الوطنية من خلال حملة إعلامية منظمة بائسة هو أحد الأساليب التي تستعملها قوى العدو وبكافة أشكالها ومسمياتها من أجل التقليل من الدعم الذي تحتاجه المقاومة لإستمراريتها وتوسيع نشاطها. هذا إضافة إلى التعتيم الإعلامي المفروض على العمليات القتالية لجميع فصائل المقاومة من قبل قوات الإحتلال. وبالرغم من معرفة شعبنا والعالم أجمع بعدم وجود قيادة واحدة للمقاومة العراقية، إلا أن ذلك لم يمنع شعب العراق والشعوب المحبة للحرية من تقديم الدعم لجميع فصائل المقاومة طالما أن الهدف المشترك لجميع تلك الفصائل هو إلحاق الهزيمة بالمحتلين وعملائهم وطالما أن الشعب يعي أن ما تقوم به المقاومة هو من أجل خلاصهم من الإحتلال الذي يهدر كرامتهم ويمعن بإضطهادهم.

وحيث أن الدعم الذي يقدمه الشعب العراقي للمقاومة ضروري جداً لإستمراريتها وتطورها، فإن مواقف القوى الشعبية العالمية المناهضة للإحتلال مهم جداً هو الآخر لدعم موقف الشعب العراقي المساند للمقاومة لكي يشعر العراقيون أنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الإحتلال وبذلك يزداد صلب موقفهم من رفض الإحتلال وعملاءه ودعمهم لأهداف المقاومة. وهذا ما أكد وزير الدفاع الفيتنامي مؤخراً حين قال أن الحركة الأمريكية المناهضة للحرب كانت أساسية في إنتصار الفيتناميين.

bullet

   العداء للإحتلال الأمريكي يستمر بالتصاعد من قبل الأكثرية الساحقة للعراقيين ...
 

bullet

 مقاومة الإحتلال تستمر بالإتساع، والولايات المتحدة غير قادرة لحد الآن على تشخيص قياداتها أو دحرها ...

 

تلك بعض عناوين الأخبار التي نشرتها مؤخراً بعض وسائل الإعلام الغربية المحايدة عن الوضع المزري الذي تعانيه قوات الإحتلال والنخبة العميلة المرتبطة بهم.

هذين الخبرين يعبران أصدق تعبير عن واقعين مهمين نشاهدهما اليوم في العراق المحتل، وهذا يعني بشكل لا لبس فيه رفض الإحتلال من قبل الشعب وتصاعد عمليات المقاومة ضد المحتلين، وكذلك يستدل منهما أيضاً أن تحرير العراق آت لا ريب فيه.

د. محمد العبيدي

30/4/2005

 إلى صفحة مشاركات الزوار