صور عراقية

 23/07/2005

   د. شاكر الحاج مخلف

رئيس تحرير جريدة المدار الأدبي

                                                         Al-madar@maktoob.com

 

 

عقود مشبوهة

 الأخبار التي يتصاعد الجدل بشأنها وتخلق ردوداً متباينة في الغالب قادمة من العراق ، فيها نجد الحرب المتواصلة والرجاء نحو السلام المفقود وأخبار الموت وعجز العالم عن إيقاف الذي يجري ، وبين مفردات تلك الأخبار ما يشاع عن صفقات فاسدة ومشبوهة ، هي أخطر من أسلحة الدمار الشامل ، فيها سرقة ثروات شعب وتدمير وطن ، لا أدري لماذا تقفز الأسئلة من تلك التي تثير الوعي وتحفز الانتباه وتجعل العقل الوطني يبحث في المحظور والممنوع والمشكوك فيه ويستخرج الأجوبة الغريبة والمذهلة ، ولكنها شراع المعادلة الحقيقية التي يركن العقل والقلب إلى تفاصيلها ، في قصة العقود الممنوحة للشركة الأميركية " هاليبرتون " التي تعمل في العراق تحميها مظلة الاحتلال وتشكل واحدة من العلامات السيئة فيما يجري هناك ، قرأت الخبر المنشور وسألت صديقي المحامي " لماذا تقوم إدارة الرئيس بوش بالموافقة على نظام استثنائي لمراجعة العقود التي منحت لتلك الشركة " قال بخبث ودهاء " لأن رئيسها السابق هو " ديك تشيني " وهو الآن نائب الرئيس ، قلت : إذن هي أنباء مؤكدة ، قال : " وصحيحة وتصادق عليها الوكالة التابعة للأمم المتحدة ، تلك التي تتولى جوهرياً النظر في الموارد النفطية للعراق " أعود بالقراء الكرام إلى مرحلة السبعينات لذاك الشعار الذي رفعه أبناء العراق تأميم نفط العراق والنفط سلاح في المعركة – نفط العراق الآن يسرق ويؤخذ مجاناً ، الوكالة الأممية التي تسمى – المجلس الدولي للاستشارات والمراقبة – احتجت من قبل بشأن العقود التي منحت لشركة هاليبرتون التي تتخذ من ولاية تكساس مقراً لها ، السبب في ذلك الاحتجاج أن الموافقة تمت دون طرحها للمناقشة مع شركات أخرى منافسة تعمل أيضاً في مجال صناعة النفط ، لم تتوقف الوكالة عند قرار الاحتجاج بل أصدرت مراجعة حسابية تتعلق بكافة الموارد التي لها علاقة بالنفط العراقي ومنذ الفترة التي وقع العراق فيها تحت الاحتلال ، تقرير الوكالة الأممية يؤكد أنها لم تتمكن من تتبع عدد من الصفقات النفطية المتعلقة بالعراق بشكل وافٍ ، كما تكشف النقاب من أن بعض الوزراء من أعضاء حكومة الاحتلال المؤقتة ثبت أنهم قد أساءوا استخدام أموال النفط التي سلمت لهم ، كما تعتقد تلك الوكالة في تقريرها أن العقود التي حصلت عليها تلك الشركة تقدر ب( 13  مليار دولار ) ، وكانت الشركة قد اتهمت في وقت سابق بالمبالغة في تسعير قيمة الخدمات منذ فوزها بالعقد دون دخول مناقصة عامة ، وعندما تصاعدت حملة التشكيك في الولايات المتحدة حول طريقة عمل الشركة في العراق نفى ديك تشيني أن تكون المعاملة التفصيلية التي حصلت عليها الشركة المذكورة نتيجة لعلاقاته السابقة بها ، هو كان يرأس تلك الشركة حتى العام 2001 وله فيها أسهم وتعتبر من أعمدة استثماره الخاص ....

سيستاني

قال الرئيس بوش أنه سيقبل بحكومة إسلامية في العراق إذا جاءت نتيجة انتخابات حرة ونزيهة ! " سأشعر بالخيبة ولكن الديمقراطية هي الديمقراطية ! " يكثر اللغط حول طبخة الانتخابات القادمة وتتحدث وسائل الإعلام بمساحة كبيرة من الحرية وهي تكشف الخفايا ، الجريدة البريطانية الفايننشال تايمز تكتب بالخط العريض " شكوك جديدة حول موعد الانتخابات العراقية بينما يطالب بعض زعماء السنة بالتأجيل " بتقديري لهذا الخبر وجه آخر هو طوق النجاة في حالة فشل حكومة الاحتلال في جمع كلمة أهل العراق معها ، العملاء يغرقون في الفوضى وتلك الانتخابات ستزيد من وتيرة العنف والمقاومة ، الإعلام المعادي وفي مقدمته إعلام الصهاينة في تل أبيب وطهران اللذان يبرزان مقولة " أن رجال الشيعة لن يقبلوا بأي تأجيل " الصورة تبدو لمن ينظر بعين سليمة أن الاحتلال يشد الحبل الضعيف في اتجاهين مضطربين ، من أولئك الشيعة الذين يقصدهم إعلام الصهاينة " السيستاني " الذي نفخوه وصار قائدا سياسياً متجاوزاً دوره الموصوف به كرجل دين ، فقد دفعوه ليقول " أن تأجيل الانتخابات وسط استمرار حالة الانفلات الأمني يثير قلقه " حامد الكفاف نطق بدلاً عنه وقال ، أن مولاه حريص على تهيئة الأجواء المناسبة لنجاح الانتخابات ، ولكن السيستاني وكل عقول أمريكا ترى الصورة في العراق على النحو التالي مع أنها لا تصرح بذلك ، أن تلك الأحزاب الصغيرة والوهمية والمشكلة بشكل كاريكاتيري وهي من حصيلة إبداع التفكير المريض للمنفيين السابقين من رجال المخابرات الأجنبية التي رتبت سيناريو الاحتلال هم لن يشكلوا في أسوأ الظروف العقيدة السياسية الجديدة للعراق فهم لا يملكون شيئاً في هذا المجال ، إذا ربطنا بين مفهوم الرئيس بوش في تصريحه الخاص بقيام جمهورية إسلامية في العراق وبين الدور المشبوه للسيستاني سنعرف تفاصيل السيناريو القادم ، لا أدري كيف سيرى السيستاني الانتخابات أن كانت نزيهة أو غير نزيهة بينما هو يقدم التزكية والغطاء المطلوب للعمل المرفوض وطنيا ، هو بتقديري يعرف الحد الفاصل بين الصدق والكذب ويعرف بدقة كيف تتم عملية خلط الأوراق وربما يعرف المساحة الممتدة بين فضاء الحقيقة ونقطة التلاشي ويعرف أكثر من غيره أن الاحتياطي الذي أعدته الصهيونية ودولة الفرس سيدخل بوابة الحريق ...

حرب عصابات طويلة

" مات الكثيرون ، وهم من الناس العاديين ، أنهم يقتلوننا من أجل إنقاذنا!! "  تلك كلمات مواطن عراقي مجهول " مجازر رهيبة وحرب لا تتوقف كأنها ستبدأ غداً ، لا وعود للعراقيين بالانسحاب ولا يسمح لبيارق الحرية أن ترفرف فوق البيوت والهامات ألا من خلال مظلة الاحتلال ، صورة الحزن واليأس وفقدان الأمل تدور في الدروب والقرى والعراق يختزن البرق والصواعق ويفجر الظلام ، كتب لي شاب من أبناء الوطن يعرف نفسه قائلاً " أنا من أبناء العراق المنكوب الذين ولدوا بين الحروب والحصار وتواصلت بهم المحنة لتقذفهم في لج الاحتلال " قدر شعب العراق الانتقال من حرب إلى حرب ومن حصار قاسٍ إلى حصار جديد هو أكثر قسوة ، أليس من حق الغضب أن يكبر فينا ، تتوارى الآن أشجار المحبة والسلام ويصبح الموت بين الدروب وخلف الحجر وعند جذوع النخل والشجر بل هو بين أمواج المياه ، الموت يسير في الدروب ولن يتوقف ألا عندما تتخلص الأرض من ذلك التلوث القاسي الذي علق بها ، جريدة بريطانية تقول وهي تنشر خبر الفجيعة للشعبين الأمريكي والعراقي " الولايات المتحدة تستعد لحرب عصابات طويلة الأمد في العراق " ويتزامن ذلك مع تقرير أخر ينشر مؤكدا كاتبه أن القوات الأميركية المنتشرة في وادي دجلة بدأت تدرك أن المعركة يمكن كسبها بطرق التجسس  وليس بالهجمات الكاسحة الباهظة التكلفة في الأرواح والمعدات ، وعن ديمقراطية حكومة الاحتلال يؤكد تقرير بثته القنوات التلفزيونية الأميركية وهو يتحدث عن الاستعدادات التي لا تتوقف عند الجهات الحكومية التابعة لحكومة علاوي  ، ولكن ذلك التحقيق المهم فيه أنه يكشف عن فضيحة كبيرة تسبق الانتخابات ، الخبر يقول الآتي " أجبرت الحكومة العراقية المؤقتة أصحاب الدكاكين على الترويج للانتخابات في العراق وكما ينقل المراسل " باتريك كوكبرن " الذي نقل تلك الصور وسجل آراء الناس ؛ مثلاً يقول " جاسم محمد – صاحب دكان – أنني أقوم بعمل غير شرعي ، أدس بطاقة تسجيل انتخابية مع محتويات كل حصة غذائية أوزعها على المسجلين لديّ " وهو يهمس للصحفي الأمريكي وللمترجم الذي يرافقه " أرجوكما لا تخبروا أحداً بذلك فربما أقتل هذا عمل غير وطني وغير شرعي " ربما من المهم أن أنقل للقراء الكرام التعليق الذي رافق علامات الخوف المفضوح " أن التحرر من الخوف غائب عن الناس ولا وجود باعتقاد الجميع لقيم الديمقراطية أو الحرية التي بشرنا بها والصورة قاتمة للانتخابات التي يبدو قد دب التزييف بها منذ الآن " يشير كاتب التعليق لتلك المشاهد المأخوذة من الشارع العراقي وفق تسلسل درامي بالغ الحساسية القصد منه الكشف عن تلك الأكاذيب التي صارت تكبر كما تكبر كرة الثلج ، يقول كاتب التعليق " أن عشرات آلاف المتاجر التي توزع الحصص الغذائية التي يعتمد عليها العراقيون بشكل أساسي أمرت الحكومة بأن توزع بطاقات التسجيل مع الحصص الغذائية المدعومة ومن لا يفعل ذلك ربما يفقد عمله أو يسجن أو يتهم بالتعاون مع الإرهابيين !! " نحن الذين نتواجد في الولايات المتحدة أطلعنا كما أطلع العالم كله على هذا التزييف الذي بدأت به عملية الانتخابات فهل أطلع  أصحاب الديمقراطية والحرية ومعهم المرجعيات الدينية والسياسية العراقية .. ؟!....

 

إلى صفحة مشاركات الزوار