23/07/2005

فلوجة العرب

 د. شاكر الحاج مخلف
 رئيس تحرير جريدة المدار الأدبي

                                                 Al-madar@maktoob.com

 

 

 

ستالينغراد لا تشبهك ....

 أنت مدينة متفردة في الجمال والمقاومة ...

 فوق القمة تجلسين والمدن الأخرى تنظر إليك تحسدك على تلك المكانة الرفيعة ، مدينة المجد ، فلوجة العرب ....

 ليس في العالم كله مدينة لها مكانتك ...

 أيتها المقاتلة في زمن تدفن المدن فيه أحلامها في التراب الإمبريالي وتتحول إلى بوابة يمر منها الغزاة والموت والصدأ ...

أنت الأجمل يا منارة شامخة أوصلنا إلى هامتها علم العراق وظل فوقها يرفرف متباهياً ، هاهو يرى انفلاق القنابل ويرسل نجومه الثلاث العزيزة تطوف دروبك المحتشدة بالبنادق والرجال ...

 يا أم البساتين الوادعة التي يدور فيها نداء الله ....

 مزهرة أحراشك تنفث عبير الحياة وعبق الوجود ونداء الإيمان ، في جناتها تغرد العصافير والفراشات العراقية السومرية الملونة ، وحول بناءك القديم والجديد يتصاعد غناء الفواخت ممزوجاً بهدير مياه الفرات التي تلعب على جنبات الناعور البابلي .....

مدينة الهدوء والمحبة والتكافل مررت بك وكنت ذكرى كريمة تقفز كل حين أمام العقل والعين ....

 يا مدرسة مفتوحة أبوابها للقادمين منشورة فيها كل العلوم التي لا يعرفها العالم القاسي المندفع في إعصار نحو الشر والخراب ....

 رائحة البخور أنت ...

نور الشموع أنت ...

صلوات الله  أنت ...

 ونداء الحق أنت ...

 تدفعين رياح الرعب عن عيون أطفال العراق ..

 في أحضانك زرعنا الأماني  تشابكنا معها كانت بنادق ومواويل وهتاف وطني عراقي يشق السماء وكنا نيازك تحرق سجف الظلام ...

 مدينة الحياة والنصر بوابة العراق أنت ...

 أطفالك لا يرهبهم صوت الموت هم يدركون لماذا تأتي ساعة الوداع سريعاً ، و يحلمون بلحظة نوم في ربوع السلام ....
 كان فضاءوك صامتا حذرا مرتقباً ، وكانت الأحضان دافئة في وداع يمر نحو رحاب  الله ، الآذان  تستقبل الصوت الهادر من جوامعك الكثيرة تلك التي تقاتل في سبيل العراق ...

 لكن الصوت الهمجي الغادر أرعب العصافير وقطع أغاني الفواخت ودفع بالرعب الأحمر نحو العيون ...

ظلت القلوب في مكانها لا تفر من الموت بل تصعد نحو السماء  ، تحتضن سارية العراق العظيم ...

 فلوجة العراق والعرب ....
 ماذا تقولين للكاتب المهموم بحزن الوطن ، كيف أكتب عنك وأنا الذي يقطعني الحنين إلى كل ذرة من تراب العراق ، أحكي وهاأنذا أصغي إليك ، سأكتب عن ليلة من ليالي الهول والقتال والموت والدمار والمقاومة والولادة والشهادة ، سأنشر الذي حدث ...  " كانت الأرض ترتجف ونخيل العراق يزغرد للرصاص ويحلم بفجر جديد ، عندما توارت شمس أوروك الجميلة مرغمة خلف الغيوم السوداء التي صنعها رذاذ بارود الأعداء ، رجال وأطفال ونساء كانوا يشكلون السد بوجه الغيلان ، يتساقطون ويهتفون للوطن العزيز ،  لكن الغيلان المتجمعة حول أسوار المدينة ترسل الموت الزعاف يورانيوم منضب وقنابل تحرق الحجر ،  كان العلم العراقي العنيد يرفرف يهزأ بالأعداء  والرجال يتسابقون ويحتشدون حوله ، أزهار الحدائق تحترق والناس من  أبناء الشعب  يدخلون مجرة الموت لكن بيوت الله لا تهدأ والأصوات الكريمة لا تهدأ، يحيا العراق .. يحيا العراق .."

 السماء غاضبة والموت يحاصرك يافلوجة المقاومة ...
 يسألني من لا يعرف العراق  ؛ أي سر فيه ..؟! كيف يصمد أهلك هناك .. ؟ كيف تقاتل مدينة صغيرة قوة كبيرة غاشمة متمترسة بالدمار الشامل ...؟ في خريطة الكون المنظور سقطت مدن كبيرة ..؟ أقول نعم ، لكن الفلوجة نخلة عراقية باسقة قامتها تتجه نحو السماء ، يخترقها الدخان الأزرق وتظل صامدة ، تجوبها أعاصير الموت ولكنها تولد من جديد ، هكذا هي كل مدينة في بلادي ، هناك وضع الله كل أسراره وكل قوته .. رياح الفساد أسقطت دول كبيرة أرى التنين يدوسها ألا مدن العراق تندفع نحو الحلم الذي يسقط التنين ، حول دروبك يافلوجة وفي حواريك يرابط الرجال ويندلع القتال ، قنابل غاشمة تفجر الأرض وتدمر كل شيء ، بلا نظام .. بلا رحمة .. تهتز منائر الرب وتخترقها الشظايا ، كل المنائر تنزف دما وتلبس ثوب الحداد ، كما الحقول تتألم وتغالب جذوع النخيل والصفصاف سعير العاصفة ، الرجال فتيان العراق يتسابقون يقتحمون الموت يصعدون إلى عليين ، يصنعون لمدينتهم المجد ...

 فلوجة العراق ، للنصر والموت رافدان ، تطير الفواخت والعصافير ويرحل السلام ، العدو المغرور لا يعرف سوى صنع الموت والدمار والرجال الأحرار يقاتلون ، بينما الأعداء يدخلون البيوت ويجوبون الطرقات ، كل العالم قد رأى كيف ارتكبوا بدم بارد كل الكبائر في بيوت الله كانوا يطلقون الرصاص ويصنعون الموت ، أنت الفخ الكبير الذي قادهم حظهم العاثر إليه ، لينطلق رصاص الموت ، أنهم لا يعرفون حدوداً للجريمة ....

 أيها الطغاة  ؛ ألا تخشون غضب الله ..؟

 أيها الطغاة  ؛ إلى أين تدفعكم الرغبة في القتل والتدمير ..؟

أيها الطغاة ؛  ستند حرون ..

 ستخرجون مهزومون ..

 مذعورون .......

يلعنكم الله والعالم والتاريخ .....

 هل قرأتم ماذا كتبت بقلمي على تخوم بلادي من الشمال إلى الجنوب ...؟

 " من دخل العراق غازياً سيخرج مقتولاً "

 انتظروا ..

 الموت الذي تزرعون سيحيط بكم ....

فلوجة العرب ...

 سيتبدل الزمان ولكن الأرض تبقى عراقية الاسم والانتماء ,,

 غداً يعود الشهداء ليزرعوا معنا ويركضوا في الحقول خلف سارية العراق ،
في الأيام القريبة القادمة سنحول دبابات الأعداء إلى كمائن يلعب بها الأطفال – لعبة الحرب والسلام – سنلعن الحرب ونلعن الأعداء من فوق المنائر والكنائس ودور العلم ، أما أنت يا فنان الشعب ؛ أجمع حتار رصاصهم المخذول لنبني منه نصباً لفلوجة العراق والعرب ليكون شاهداً كبيراً على هزيمتهم وانكسار قرار الحرب ....

7 /12/2004


إلى صفحة مشاركات الزوار