23/07/2005

 العراق / وهم الديمقراطية في غياب الحرية

بقلم سومر المهداوي

الديمقراطية والحرية مفهومان متلازمان , بل يرتبطان عضويا لدرجة يصعب التمييز او الفصل بينهما , ولقد وصف ذلك القائد الخالد في الميثاق ( الديمقراطية والاشتراكية هما جناحا الحرية التي تحلق بهما , فالديمقراطية هي الحرية السياسية , والاشتراكية هي الحرية الاقتصادية ) , بمعنى اخر فان الديمقراطية هي حرية المواطن في التعبير عن رأيه وممارسة تلك القناعة بشكل عملي , يعني ان تبدا من صناديق الاقتراع ولا تنتهي اليه ,
وما من شك ان ليس هناك مواطن يستطيع ان يعبر عن رأيه ديمقراطيا مالم يكن حرا , وعلى الاقل من قوى الاستعمار , أي يعيش على ارض حرة ووطن كامل السيادة
واذا كانت الانظمة الديكتاتورية قد صادرت حرية المواطن وتقييده بقوانين وتشريعات ما انزل الله بها من سلطان , واحاطته بلولب من الاجهزة الامنية والمخابراتية , وبالتالي فان مثل هذا المواطن لا يستطيع التعبير عن رأيه , وقد يتحول الى اداة لدعم تلك الديكتاتورية خوفا او طمعا ,
الا ان الاحتلال والاستعمار له قصة اخرى , فهو يصادر حرية الوطن والمواطن , ويستنزف مقدرات الشعوب ويعبث بامنها واستقرارها ويستبيح مقدساتها ويهلك الحرث والنسل دون رادع او وازع , وطن محتل ومواطن مسلوب الارادة ,
ما حدث في العراق مؤخرا , وما سمي بالانتخابات , هو فصل لهذين المفهومين قسريا , أي ممارسة كذبة الديمقراطية مع عدم وجود حرية , فهل يمكن ذلك ؟؟؟
في بدايات الرسالة الاسلامية كان هناك من اعجبهم الاسلام ودخل الى قلوبهم القران , لكنهم لم يستطيعوا ان يعبروا عن هذا الايمان , لماذا ؟ لانهم كانوا عبيدا لاسياد مشركين , مما دفع ابو بكر الى تحرير بلال الحبشي مقابل مبلغ دفعه الى سيده , نعم البداية هي ( الحرية ) ,
وفي تاريخ الشعوب جميعا هناك مرحلة التحرر الوطني تسبق التحرر الديمقراطي , فالاولى يتفق عليها الشعب بالكامل ( عدا الخونة ) والثانية يمكن ان يختلف عليها الكثير من فئات الشعب لانها ترسم طريقة الحكم ,
وفي الميثاق :
كان المبدأ الاول هو القضاء على الاستعمار واعوانه , كبداية لطريق الحرية ثم تتسلسل الخطوات على هذا الطريق فتمر بالاقطاع والاحتكارات واخيرا تتوج هذه الحرية باقامة ديمقراطية سليمة في المبدأ السادس ,
والديمقراطية السليمة هي المعافاة التي تنبع من منطلق وطني لبناء ديمقراطي شامخ يعيش فيه ابناء الوطن الواحد بفرص متكافئة دون تمييز , وهذا يتطلب نوايا صادقة وتعامل وجداني دون النظر الى الامتيازات , عكس الديمقراطية السقيمة التي تعتمد على الاعلام والتضليل والخداع والتمرير ,
اسقطت بغداد في 9/4 , ودخلت القوى الغاشمة لتخرب العراق الدولة والوطن والمجتمع , واعتبرت هذه القوى بموجب قرار مجلس الامن احتلالا , وفقد ( العراق ) حريته وسيادته , فهل يصح ان نقول ان ( العراقي ) اصبح حرا ؟؟؟
هذا ما حاول العملاء تمريره , ( مفارقة العراقي الحر في العراق المحتل ) , هذه ارضية الديمقراطية السقيمة , كذب واضاليل , القوى الوطنية تدرك حقيقة الامر وهي بحسها الوطني قبل سداد الراي تدرك ان هذه الارضية فاسدة وسبخة ولاينبت فيها ما ينفع الناس , في هذا الواقع المأساوي الناجم عن سقوط العراق في براثن الاحتلال وفقدانه كامل حريته وسيادته , تطرح امريكا بواسطة ادواتها من العملاء والسفهاء من المرجعيات لعبة الانتخابات من اجل عراق ديمقراطي , فهل يعقل ذلك ؟؟
الملايين من العراقيين قاطعوها واخرى مثلها طالبت بالتاجيل حتى من الذين شاركوا فيها , الا ان هذه الشرائح والاطياف لم تلق اذان صاغية , لان امريكا على قناعة كاملة بان هذه الانتخابات هي خدعة لا يراد منها الا تكريس الاحتلال وبالتالي فان استبعاد القوى الوطنية ياتي نتيجة طبيعية ويجب تعزيزهذا بعدم الاستجابة الى مطالبها المشروعة . قد تكون امريكا ديمقراطية مع شعوبها الحرة , لكنها من المستحيل ان تكون كذلك مع العراقيين الرازحين تحت الاحتلال , وهي تدرك جيدا ان لا ديمقراطية في غياب الحرية

إلى صفحة مشاركات الزوار