بسم الله الرحمن الرحيم

25/04/1429

حرب العراق فَجّرتْ الأزمة الاقتصادية.. ويمكن أن تُكلّف أمريكا نظامها المالي

 

 

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

  موقع النهى*

 

     يواجه الاقتصاد الأمريكي أضخم أزمة منذ الكساد العظيم. وكما قالها بشكل موثوق هاري ترومان عندما سارت الأمور في طريق الخطأ، وهو في النهاية يتحمل المسئولية "إن المعضلة تقف هنا،" وهو يقصد عتبة البيت الأبيض.

     اتصور أن رئيسنا الحالي يتحمل كذلك وبثقة المسئولية عن الاضطراب المالي الذي يُعاني منه الشعب الأمريكي حالياً.. من أزمة الرهونات العقارية التي تسببت في إذابة الوول ستريت إلى الارتفاعات الشاهقة لأسعار النفط والغاز، وأيضاً عشرة بلايين دولار شهرياً تؤخذ من دافعي الضرائب الأمريكان ليستمر انفاقها بلا حدود زمنية على هزيمتنا في كارثة العراق، وهي في النهاية السبب المحوري للبلاء الذي يُعانية اقتصادنا.

     تنبأ اقتصاديون، حتى قبل أن تبدأ الحرب، بأن حرب العراق يمكن أن تتسبب بأزمة اقتصادية للولايات المتحدة.. ففي نوفمبر العام 2002، نُقل عن البروفسور William Nordhaus- جامعة Yale- صحيفة  Independent وهو يُحذّر بقوله: "إن الحرب على العراق يمكن أن تُكلف الولايات المتحدة مئات البلايين من الدولارات، وستقود إلى الفوضى والدمار في ظروف الكساد الاقتصادي القائم، وتدفع العالم نحو الركود recession، نظراً لآثار الحرب المعاكسة على أسعار النفط، التضخم ومعدلات الفائدة." ويظهر أن هذا العالِمَ كان قادراً على التبؤ الصحيح بالمستقبل.

     في اليوم الذي بدأ فيه بوش قصفه لـ بغداد "الصدمة والرعب Shock and Awe،" في 20 مارس العام 2003، تنبأت CBS Market Watch بأنه "إذا ما استمرت الحرب مع العراق أطول من بضعة أسابيع أو أشهر أكثر من المتوقع، فسوف تنحدر إيرادات المؤسسة في السنة القادمة، وتضع الاقتصاد الأمريكي في خطر الركود، حسب استطلاع رئيس موظفي المالية." استغربْ ماذا كانوا سيقولون إذا ما توقعوا باستمرار الحرب على مدى سنوات!

     في وقت مبكر من هذا العام، وفي مقابلة نُشرتْ في صحف استرالية، صرّح الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل للسلام والمستشار السابق لـ كلينتون- جوزيف ستيغليتز-  Joseph Stiglitz: إن حرب العراق كلّفتْ الولايات المتحدة 50-60 مرة أكثر من تقديرات إدارة بوش، وشكّلت السبب المركزي للأزمة المصرفية التي تهدد الاقتصاد العالمي."

     يضع ستيغليتز لومه على حرب العراق باعتبارها "السبب الخفي  a hidden causeلأزمة محق الثقة حالياً لأن البنك المركزي استجاب للاستنزاف المالي المكثف للحرب بإغراق الاقتصاد بائتمانات رخيصة." وأضاف: "كان المنظمون regulators ينظرون للطريقة الأخرى بحيث أصبحت النقود، في الواقع، تُقرض لأي كان.. مضاعفة الإقراض لشراء البيوت، والتعاظم السريع للاستهلاك. وكان الهبوط يدفع الاقتصاد الأمريكي نحو الركود، وبذلك يربط الرئيس القادم بأضخم عجز للميزانية في التاريخ."

     قبل بضعة أشهر وعلى صفحات الواشنطن بوست، قال ستيغليتز ومعه المتخصصة الاقتصادية البارزة-Linda Blimes: "إن الترابط بين تكلفة الحرب وإجراءات بوش تخفيض الضرائب قاد إلى العجز في الإنفاق." تنبأ الاقتصاديان بأن الحرب ستُكلف 3 تريليون دولار، متضمنة عناصر مثل الفائدة على الأموال المقترضة، مدفوعات مستقبلية للعجزة المصابين من المحاربين القدماء، علاوة على التكاليف المتعلقة بهيجان أسواق النفط." إن إنهاء الحرب أو، على الأقل، التحرك سريعاً نحو تخفيض حدتها، ستقود إلى عوائد مالية ضخمة، حسب استنتاجاتهما.

     جاء رد إدارة البيت الأبيض سريعاً بعدم اتفاقها مع هذين الخبيرين. وفي استطلاع لـ CNN قبل أشهر قليلة، شَعَرَ 71% من المبحوثين أن الإنفاق الحكومي على حرب العراق مسئولٌ، على الأقل، عن المشكلات الاقتصادية. في حين ذكر 61% من المبحوثين أن على الرئيس القادم أن يسحب غالبية قواتنا من العراق "خلال أشهر قليلة من توليه منصبه في البيت الأبيض."

     يتفق فقط أحد المرشَحين للرئاسة مع الخبيرين الاقتصاديين ومع الرأي العام الأمريكي- باراك اوباما- بينما المرشح الجمهوري جون مكين كان إلى جانب حرب بوش. وحالياً، ومع أن بوش يرى نقطة زمنية ما للانسحاب في المستقبل "أفق زمني time-horizon" عندما تسمح الظروف السياسية، فلا زال مكين يصرّ على قوله: نحن نُريد البقاء لغاية كسب الحرب، رغم فشله في الدفاع عن معنى "النصر" في قاموس "الاحتلال."

     على الشعب الأمريكي أن لا يستمر في الخضوع بدفع أمواله على مدى أجيال قادمة ومن أجل تعظيم سياسية خارجية خاطئة مفضوحة.. كفى وكفى!!1.

     وفي ضوء الإعلان عن إفلاس مصرف ليهمان برذرس، قدّر صندوق النقد الدولي التكاليف الكلية للخسارة المصرفية بعد سقوط البنك المذكور بـ 1000 بليون دولار (1 تريليون دولار)- كلفة الحرب في العراق.. وحسب تقديرات أخرى، بخاصة تلك المشتركة لكل من ستيغليتز وبيلمس فإنها تصل إلى 3000 بليون دولار.

     اطلقت الولايات المتحدة نافورتها المالية في العراق، حيث يمكن أن تُكلف البلاد نظامها المالي. إنها مسألة بسيطة تماماً.. لا نملك المزيد من السيولة النقدية لإيقاف تساقط البنوك. وفي ضوء هذا الواقع، فإن حرب العراق تُذكّرنا بالقرار الكارثي المُدمّر على النظام الفرنسي القديم بتمويل حملة الجنرال لافايت أثناء الثورة الأمريكية!2    

 

 

مممممممممممممممممممممممممـ

1. Iraq War a contributing factor in economic crisis,(CAROL JENSEN), uruknet.info, September 28, 2008.

ABOUT THE WRITER
Carol Jensen is a long-time Barstow resident, graduating from Kennedy High School and Barstow College, where she was an English instructor for many years. Much of her time now is spent writing political and social commentary. She may be contacted at cajensen49@msn.com .

2. The Iraq war could cost US its financial system,(John M. Coates),Published: September 22 2008.

John M. Coates, University of Cambridge, Cambridge, UK
Copyright The Financial Times Limited 2008. 

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13