بسم الله الرحمن الرحيم

25/09/1429

حملة الافتراء والتشويه المنظمة ضد الرموز الوطنية.. لماذا؟

 بقلم :د. قيس النوري

  موقع النهى*

 

منذ بداية الغزو الأمريكي للعراق أواخر آذار/مارس 2003، صعدت وحدات الدعاية السوداء في أجهزة المخابرات الأمريكية والحليفة (البريطانية و"الإسرائيلية" والإيرانية) حملتها الضخمة ضد العراق وقيادته ووصلت بها إلى مديات واسعة جديدة من التضليل والتشويش وبث الأراجيف والأكاذيب والتزوير والتزييف لا سابق لها في التاريخ في شدتها وضخامتها وبشاعتها واعتمادها على آخر المبتكرات العلمية والتقنية في ميدان الإعلام والدعاية، وكان الهدف الأساس لهذه الحرب النفسية الضارية في مرحلة ما بعد الغزو الأمريكي تسويق الاحتلال البغيض وفرض القبول به على الشعب العراقي والأمة العربية والعالم بوصفه أمراً واقعا لا مفر منه..

لقد ضاعفت هذه الوحدات المختصة بالحرب النفسية مفردات حربها ضد دولة العراق الوطنية وقيادتها بهدف تسويغ هدم وتدمير كيانات الدولة العراقية وعمودها الفقري المتمثل بالقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي من خلال نشر الآلاف من حالات التلفيق وتزوير وتزييف الحقائق والمعلومات لتبشيع صورة دولة العراق الوطنية وتشويهها..

كان لا بد لهذه الحملة السوداء من السعي بكل السبل لتشويه سمعة وصورة قادة دولة العراق الوطنية من خلال التعرض للصورة الشخصية لقائدها الرئيس الشهيد ولإخوانه ورفاقه في قيادة الدولة والحزب، واستغلت الجهات المخططة للحملة ما نجم عن الاحتلال وإسقاط الحكم الوطني من ظروف بالغة الصعوبة أحاطت وما تزال بقادة النظام الوطني وكوادره العسكرية والأمنية مما منع أغلبهم ويحد كثيرا من قدرة القلة الباقية على نفي هذه الأكاذيب وتبيان حقيقة المزاعم وأهداف مخطط التشويه المشبوه، فأغلبهم أسرى لدى قوات الاحتلال ومنهم من أستشهد في الأسر، والبعض القليل الذي أفلت من قبضة الاحتلال وميليشياته يعيش أما في داخل العراق في ظروف العمل السري والمسلح التي لا تسمح له على الإطلاق بالتحرك العلني لنفي ومتابعة حملة التشويه، أو مقيماً في المهاجر مقيداً بقيود كثيرة تحد من قدرته على التحرك والظهور العلني وممارسة النشاط الإعلامي، ناهيك عن انعدام القدرة لديهم جميعا على المتابعة القضائية للأشخاص والجهات الواجهية الضالعة في مخطط التشويه مثل أقامة دعاوي قضائية في محاكم أوربية أو أمريكية للسبب نفسه أعلاه، ولسبب أخر يتعلق بافتقارهم للأموال المطلوبة لإقامة هذه الدعاوى، على سبيل المثال حاول وزير خارجية العراق الشرعي الدكتور ناجي صبري الحديثي إقامة دعوى ضد وسيلة الإعلام الأمريكية التي روجت الافتراءات والأكاذيب ضده، ونيابة عنه أتصل أصدقاء له بمكاتب محاماة أوربية مختصة، فأبلغ بأن الكلفة لا تقل عن نصف مليون دولار، فعدل عن الأمر لاستحالة تدبير هذا المبلغ حتى لو باع كل ما يملك، علماً أن الوزير الحديثي فقد كل ما يملكه بعد الاحتلال في العملية المنظمة التي أطلقها الاحتلال ورعاها عملاؤه الكويتيون والغوغاء والساقطون المحليون لحرق ونهب مرافق الدولة والممتلكات العامة ونهب وحجز ومصادرة ممتلكات قادتها..

 

نماذج من حملة التشويه:  

مع هذه الحملة انطلقت عشرات القصص المفبركة والتلفيقات والإشاعات الممنهجة عن الخيانة المزعومة لقادة الجيش العراقي الباسل: "فالفريق حسين رشيد أمين السر العام للقوات المسلحة، نقله الأمريكيون إلى أمريكا مع عائلته بطائرة في أثناء الغزو بعد أن باع أسرار المعركة وخططها للأمريكان عن طريق أبنه محمد الموظف الدبلوماسي في بعثة العراق الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك"!!!. "والفريق سيف الدين الراوي قائد الحرس الجمهوري، تعاون مع الأمريكان"!!!، و"اللواء سفيان ماهر، التحق بالأمريكيين"!!!، و... الخ من الأكاذيب والتلفيقات، وبعد سنة من الغزو قدمت فضائية "الشرقية" مقابلات مع نخبة من القادة والآمرين العراقيين الذين أكدوا جميعا أن ضباط الجيش وقادته قد قاتلوا قتالاً جهادياً فريداً بما توفر لديهم من إمكانات محدودة، وأشار بعضهم، على سبيل المثال، إلى أنهم شاهدوا الفريق سيف الراوي واللواء سفيان مستمرين في صد الغزاة حتى يوم 9 ويوم 10 نيسان، ونفوا نفياً قاطعاً أن يكون أي من قادة الفيالق والفرق وآمري الألوية والأفواج والوحدات العسكرية العراقية قد خان شرفه العسكري، ووطنه وتواطأ مع الغزاة، وأكدوا جميعا أن الذي حسم المعركة لصالح الاحتلال هو الاختلال الصارخ في ميزان القوى، فالجيش العراقي، الذي كان منزوع السلاح عملياً منذ 1991 كان يحارب ضد عدوان شاركت فيه جيوش أميركا وبريطانيا وأسبانيا وبولندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والكويت ورومانيا، وغيرها من الدول الخاضعة للنفوذ الأمريكي، وكان الجيش العراقي يحارب كل هذه الجيوش المتقدمة التي تفوقه عدداً وعدة، بلا قوة جوية وبلا سلاح صواريخ، وبلا أجهزة رادار، وبلا أجهزة اتصالات لاسلكية، وبلا أي درع أو مدفع أو عربة يقل عمرها عن 25 عاما، بسبب منع تصدير السلاح الذي فرض على العراق منذ أواخر الثمانينات بعد انتهاء الحرب الدفاعية ضد العدوان الإيراني، وقد برز أحدهم وهو طيار ليقول لو توفرت لدي طائرة مقاتلة لقاتلت الغزاة..

ومضت الأيام وظهر الفريق حسين رشيد، خلف القضبان مقيداً بسلاسل المحتلين وأذنابهم في المحكمة المهزلة وهو يقارع ويدافع عن سمعة الجيش العراقي البطل، وعن واجبه المقدس في حماية الوطن من العصاة العملاء وسادتهم الإيرانيين في معركة "الأنفال"، وما لبث أن ظهر الفريق سيف الراوي، قائد الحرس الجمهوري، في لقاء تلفزيوني مضلل من مكان مجهول داخل العراق ليحكي قصة الدفاع العراقي المجيد أمام أقوى وأضخم حملة حربية استعمارية في التاريخ..

وتوالت القصص والتلفيقات، فكانت حصة الفريق طاهر جليل الحبوش، مدير جهاز المخابرات الوطني العراقي كبيرة، فأخذت أجهزة الاحتلال وعملائها تروج لقصص ملفقة عن تواطؤ الفريق طاهر مع المحتلين، ثم سكتت هذه الحملة عنه فترة لتعود مؤخرا بعمل من الأجهزة الاستخبارية البريطانية بنشر كتاب محملاً بمزاعم جديدة عن أن الفريق طاهر كان على صلة بالمخابرات البريطانية ليبيعها أسرار عن عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وأن الأمريكيين قد اعتقلوه في العراق وقدموا له 5 ملايين دولار لخدمتهم.

وقد تسنى للفريق طاهر قبل فترة وجيزة أن ينشر رداً على هذه التفاهات جدد فيه ولاءه لقيادة الدولة الوطنية المتمثلة بالقيادة العليا للجهاد والتحرير، وأكد أن القوات الأمريكية والعميلة كانت وما تزال تطارده طيلة السنوات الخمس الماضية لاعتقاله..

في أحيان كثيرة كان قادة الاحتلال أنفسهم يتقدمون للمساهمة في حملة التشويه والتبشيع لصورة القيادات الوطنية العراقية، فالمجرم الأمريكي رامسفيلد وزير الحرب الأمريكي السابق لم يتردد في إطلاق كذبة كبيرة عن موقف المجاهد الكبير طارق عزيز الصامد في زنزانات الاحتلال، فقال في تصريح صحفي: (أن طارق عزيز يتعاون معنا في التحقيق تعاوناً جيداً)!!

وكانت هذه الكذبة مؤشرا للأذناب والعملاء لإطلاق سلسلة من الأكاذيب ذات الصلة، فبثوا إشاعات سخيفة مفادها أن الأستاذ طارق عزيز اعترف ضد الرئيس الشهيد، وساعد الأمريكيين في التحقيق بمعلومات مهمة تدين الرئيس! وسرعان ما جاءت جلسات المحاكمة وظهر أبو زياد متماسكاً، صلباً، مدافعاً عن رفيقه وقائده الرئيس الشهيد ومفاخراً بانتمائه للبعث والحكم الوطني العراقي..

وكانت عملية أسر الرئيس الشهيد فرصة كبيرة وثمينة للمحتلين وأذنابهم لمحاولة هدم ما رسخ في عقول وضمائر العراقيين والعرب والأجانب من صور الصلابة والشجاعة والإقدام والبطولة للرئيس الشهيد، فأصدروا الفيلم الهوليودي، وأخذ أنصاف وأشباه الرجال يتشفون بترويج عشرات القصص الكاذبة، بل أن مجرم الحرب الكذاب رامسفيلد عاد مرة أخرى للمساهمة مباشرة في حملة التشويه والتبشيع لصور القيادة الوطنية العراقية، فأدلى بتصريح من تصريحاته المقرفة التي تقطر عنجهية وغطرسة وسماً استعمارياً فقال: (أن صدام حسين يتعاون معنا في التحقيق)..!

وجاءت جلسات المحاكمة، فظهر صدام حسين، أسداً، صنديداً، متماسكاً، صابراً، قائداً شجاعاً، واثقاً من نفسه ومن رفاقه، ومن انتصار شعبه وهزيمة المحتلين، وجاء شريط جريمة الاغتيال الجبانة ليثبت بما لا يدع مجالا للشك أن صدام حسين من ذلك الجمع من القادة المؤمنين، المجاهدين، الشجعان، الصابرين، المرابطين، الذين وهبوا حياتهم للجهاد في سبيل الله والوطن، غير هياب من حبل المشنقة، فأقدم على الموت باسماً ونطق الشهادتين وهتف بحياة العراق وفلسطين والأمة العربية.

وكان الهدف الأخر لمحاولات التشويه الأمريكية المشبوهة هو الدكتور ناجي صبري الحديثي، وزير الخارجية الشرعي بهدف الانتقام منه، فقد أفلح المنهج الذي أعتمده في أدارة السياسة الخارجية العراقية على مدى سنتين، وسعيه الحثيث لمعالجة حالات الاحتقان الشديدة وسد الثغرات فيها (وخصوصا إدارة ملفات العلاقة المتوترة والمتفجرة مع الأمم المتحدة وقراراتها، وموضوع التعامل مع فرق التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة)، في حرمان الولايات المتحدة من شرعنه حربها الإجرامية الاستعمارية على العراق، وذلك بحرمانها من القدرة على إقناع، أو بالأحرى إكراه مجلس الأمن على إصدار قرار من مجلس الأمن يضفي الشرعية الدولية على حربها العدوانية، وغزوها واحتلالها للعراق، مثلما فعلت عام 1991، ويبدو أن الإدارة الأمريكية الشريرة وأجهزتها لم تنس للوزير الحديثي هذه الضربة الكبيرة، التي وجهها لمحاولاتها المكثفة والمضنية لشرعنه الحرب المنتهكة لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقرارات المجلس نفسه.

كان أول أشكال الانتقام، قيام الجنود الأمريكيين الغزاة الذين احتلوا حي القادسية الحكومي الخاص بمساكن الوزراء يوم التاسع من نيسان/أبريل المشؤوم بفتح أبواب بيت الوزير ناجي صبري للغوغاء واللصوص الذين أطلقهم الاحتلال فقاموا بنهبه بكامل محتوياته، كما قاموا بنهب مزرعته واغتصابها، لم يكتفوا بذلك، فقامت قوة من جنود الاحتلال بنسف بيت للوزير قيد الإنشاء في مدينة حديثة، ثم أوعزت لحكومة عملائها للحجز على أمواله.

وخلال الأشهر الثمانية من عام 2003 التي أعقبت الاحتلال، جرت محاولات أمريكية عديدة للترهيب، استهدفت الوزير الحديثي تخللتها مداهمات عديدة داخل العراق وفي النمسا (حيث تصورت المخابرات الأمريكية وجود الوزير هناك) بحثاً عنه، وأطلق الأمريكيون وحلفاؤهم الإنكليز تهديدات بإضافة اسمه إلى قوائم المطلوبين، وبعد أن فشلت هذه المحاولات تحولت الجهات الأمريكية منذ عام 2004، وحتى أواخر عام 2006 إلى محاولات للتوريط الإعلامي هدفها توريط وزير خارجية النظام الوطني بالعملية السياسية الرامية لتوطين الاحتلال، وتزويق وجهه القبيح بغطاء عراقي، وتضمنت إطلاق شائعات مدسوسة، كاذبة، وأخبار ملفقة، عن حضوره في مؤتمرات ولقاءات لما يسمى بـ(المصالحة الوطنية) مع الجهات العميلة للاحتلال في داخل العراق وخارجه، ممثلا تارة لقيادة الدولة الوطنية، ولمحافظة الأنبار في مؤتمر للعشائر في عمان تارة أخرى، كما تضمنت محاولات مباشرة بائسة ويائسة أخرى، وبعد أن رفض الدكتور ناجي جميع هذه المحاولات بإباء وشمم معروف عنه، مؤكداً تمسكه المطلق بشرفه وبمبادئه الوطنية والبعثية، وارتباطه بنظام الحكم الوطني الشرعي، وولائه لقيادته الوطنية المجاهدة في الميدان ضد الاحتلال وحلفائه وعملائه، أطلقت الأجهزة الأمريكية في بداية عام 2006 العنان لماكنتها الدعائية لتشويه سمعة الوزير الوطني العراقي، فأطلقت قصة تنضح تلفيقاً وتزييفاً تقول "أن المخابرات الأمريكية التقت فلان في فندق بنيويورك في أثناء حضوره اجتماع الجمعية العامة في أيلول/سبتمبر 2002، وأنه باعها معلومات تفيد بأن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل..!! وأنه رفض الانشقاق عن الرئيس صدام حسين قبيل الغزو وفضل البقاء معه"!! وقد تجددت هذه الحملة مؤخرا بإشارة من لندن هذه المرة، حيث أعيد اجترار القصة الملفقة المتهافتة، مما يوضح مرة أخرى طبيعة وأهداف هذه الحملة المشبوهة، الاهتمام الاستثنائي بهذه الفرية في قناة "الحرية" الناطقة بلسان عصابة الجاسوس المخضرم، عميل "الموساد"، جلال الطالباني، حيث قدمت ندوة خاصة عنها بعد إعلانات ترويجية عديدة، كما أعيد نشر هذه الكذبة الأمريكية وترويجها في موقع معروف بصلته بجهاز مخابرات حكومة الاحتلال الذي تقوده المخابرات الأمريكية ويديره عميلها محمد الشهواني..

أن مثل هذه الأكاذيب تدحضها معلومات معروفة لدينا، نحن السفراء في وزارة خارجية النظام الوطني، منها مثلا أن الوزير ناجي الحديثي لم يقم في جميع سفراته إلى نيويورك في أي فندق، بل كان يقيم مع السفير العراقي لدى الأمم المتحدة الدكتور محمد الدوري في مسكنه الرسمي، وكانت كل لقاءاته تجري إما في مقر الأمم المتحدة أو في مسكن السفير وبحضور السفير العراقي وأعضاء الوفد المرافق للوزير، ولم يكن فيها ما يستوجب السرية طبقاً للمحاضر الرسمية..

لقد كان كل قادة العراق ووسائل إعلامه وقياداته، وأجهزته، تردد على مدار الساعة المعلومات التي تؤكد أن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل، وكان ذلك هو الواقع الحقيقي والموقف الرسمي والمعلن، أي أن هذه المعلومات ليست سراً لكي يشتريها الآخرون، وكان المسؤولون العراقيون ومنهم وزير الخارجية يسعون بكل السبل لتوضيح هذه الحقيقة في كل اتصالاتهم، وعملهم، وعمل أجهزة وزاراتهم، في داخل العراق وخارجه، أما الموقف الرسمي المعلن للحكومة الأمريكية وأجهزتها الدعائية، والدبلوماسية، فهو الزعم بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل محرمة، وأنه يخفيها عن المفتشين الدوليين، وكانت هذه الأجهزة تعمل بشتى السبل وتبذل جهوداً جبارة لتلفيق الأكاذيب، والمزاعم، والافتراءات الباطلة، التي تخدم هذا الموقف وفرضها على الرأي العام الأمريكي وعلى العالم كله، وكانت هذه الحكومة المجرمة وأجهزتها تدفع الملايين لمن يلفقون لها قصصاً توحي بالمصداقية لدعم مزاعمها بأن العراق لديه أسلحة محرمة، وقد كشفت الصحافة الأمريكية عن قيام الحكومة الأمريكية بدفع مبلغ قدره (340) ألف دولار شهرياً للعميل ولص المصارف المعروف احمد الجلبي لقاء قيامه بتلفيق القصص والروايات الكاذبة عن وجود أسلحة دمار شامل لدى العراق، وذلك من مصادر المعارضين العملاء ومن المخابرات الإيرانية، وكانت حليفتها البريطانية تنفق المبالغ لعملائها لقاء تلفيق قصص مماثلة ومنهم العميل أياد علاوي الذي عرف بتلفيق قصة الرد العراقي ذي الـ(45) دقيقة، والذي يقوم على كذبة أن العراق لديه القدرة على الرد على أوربا بصواريخ محملة بأسلحة دمار شامل خلال 45 دقيقة!!

إذاً كيف يمكن أن يصدق عاقل أن تشتري الأجهزة الأمريكية معلومات تقف بالضد وتدحض حملتها ومساعيها المحمومة، الممهدة، والمسوغة لتنفيذ مشروعها الاستعماري، الفاشي، بغزو العراق واحتلاله وتدمير كيانه الوطني؟!

لقد مارست المخابرات الأمريكية شتى الضغوط، وحاولت إغراء الكثير من أعضاء البعثات الدبلوماسية العراقية، ومارست حملة من الضغوط النفسية عليهم، وفي بلدان العالم المختلفة، ترمي إلى إرهابهم ودفعهم لخيانة وطنهم وشرفهم، والارتماء في أحضان الأجهزة التجسسية لعدوهم الأمريكي، وكان باكورة هذه الحملة قيام حكومة دولة أفريقية وكندا بطرد دبلوماسيين عراقيين رفضا عرضين أمريكيين، كما قام رئيس "دائرة الشرق الأوسط" في وزارة الخارجية الرومانية بمفاتحة السفير العراقي في بوخارست لدى زيارته مبنى الوزارة في مهمة رسمية، للالتحاق بالمخابرات الأمريكية، فانهال عليه السفير العراقي بالشتائم والإهانات بأعلى صوته، وكان رد الوزير ناجي الحديثي هو الأمر بنقل أي دبلوماسي أو موظف إداري يطرد من بلد معين، بسبب تمسكه بشرفه ووطنه فوراً إلى بلد أفضل من البلد الذي طرد منه، كما أصدر توجيها برقياً لجميع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية العراقية، لعقد اجتماعات فورية لجميع موظفي البعثات وإبلاغهم أمر الوزير، الذي طلب من جميع الموظفين العراقيين، إهانة أي شخص يحاول استمالتهم لخيانة شرفهم ووطنهم، وذلك بشتمه والبصاق في وجهه وضربه بالأحذية أمام الناس.

أتذكر أنه في اليوم الرابع للغزو توجه الوزير الحديثي إلى سورية، عبر الطريق البري، ومنها إلى مصر لحضور مؤتمر وزراء الخارجية العرب الطارئ، وقد سافر الوزير رغم تحذيراتنا من عمليات القصف الجوي التي كانت تنفذها الطائرات الأمريكية التي دمرت عدة جسور وقناطر، ورشت قنابل عنقودية في الكثير من الأماكن، ورغم الأنزالات الجوية الأمريكية على الطرق التي تربط العراق بالأردن وسورية، وفي القاهرة نجح في إقناع الوزراء العرب (رغم معارضة ممثل الكويت) بتبني قرار يدين الغزو بأشد عبارات الاستنكار والإدانة، ويطالب الغزاة الأمريكيين وحلفائهم بوقف العدوان وسحب قواتهم الغازية بدون قيد أو شرط، ويعبر عن وقوف الأمة العربية بأسرها مع العراق ضد عملية الغزو والعدوان، وفي أثناء وجوده في القاهرة عقد المجرم رامسفيلد وزير الحرب الأمريكي مؤتمراً صحفياً قال فيه أن القوات الأمريكية:

Closed in Saddam and his aides أي أنها أحكمت الطوق على الرئيس ومساعديه، فسأله صحفي: كيف أطبقتم عليهم ووزير خارجية صدام خرج من بغداد وهو الآن في القاهرة؟

فرد المجرم رامسفيلد: لنرى كيف سيعود إلى بغداد، وكان ذلك تهديداً صريحاً بأن القوات الأمريكية ستحاول قتل أو أسر الوزير الحديثي لدى عودته، وأخذ عدد من الصحفيين الأمريكيين والبريطانيين يتصلون بالوزير لمعرفة موعد عودته إلى الوطن، وهو مؤشر إضافي لجدية التهديد الأمريكي، ورغم هذا التهديد ورغم إنزال وحدات كوماندوز أمريكية في مناطق مختلفة من الطريق الذي يربط الحدود السورية ببغداد، أصر الوزير ألحديثي على العودة إلى بغداد، وبالفعل عاد بسيارة أجرة صغيرة في أول يوم بعد انتهاء المؤتمر، ولم يأبه بالمخاطر الجدية للطريق الذي كان يتعرض لقصف الطائرات الأمريكية، ولإنزال الوحدات العسكرية في مناطق مختلفة بين مدينتي حديثة والقائم، فهل يعود إلى بغداد من الخارج رغم كل هذه المخاطر وفي أثناء تعرض العراق لأضخم عملية غزو وعدوان ووحشية، وزير إن لم يكن ملتزماً التزاماً عميقاً ومبدئياً ومصيرياً بوطنه وحكومته وقيادته الوطنية؟

يكفي الدكتور ناجي صبري الحديثي، وزير الخارجية الشرعي أنه تلقى في آذار 2006 رسالة من الرئيس الشهيد، نقلها أحد أعضاء لجنة الدفاع عن الرئيس الشهيد يبلغه فيها تحياته، ويوصيه أن لا يهتم بحملة الافتراء ضده، وأن الوزير ناجي محل ثقة القائد..

هدف أخر لمخطط تشويه صور القيادات الوطنية العراقية، هو الفريق سلطان هاشم وزير الدفاع الشرعي لدولة العراق الوطنية، وهو أحد كبار قادة الجيش العراقي، وقد عرف ببطولاته في معركة القادسية ضد العدوان الإيراني، وعرف في تعبيره الدقيق عن روح العسكرية العراقية التي تميز قادتها وضباطها بالخلق الرفيع، والشجاعة، والإباء، والفخر، والكرامة الوطنية، وقد سلمته قوات الاحتلال إلى محكمة عملائها لمحاكمته في (قضية الأنفال) ضد الانفصاليين، والقوات الإيرانية التي تدعمهم، وذلك بناء على طلب إيران والحزبين الانفصاليين العميلين في شمالي العراق، وقد برز الفريق سلطان في أثناء جلسات المحكمة المهزلة بموقفه الوطني المبدئي، الثابت، وتماسكه، وحفاظه على كرامته وكرامة القوات المسلحة العراقية التي يمثلها، وبناء على طلب إيران والعملاء الانفصاليين أصدرت المحكمة المهزلة حكماً بالإعدام عليه، وقد أثار هذا الحكم موجة واسعة من الغضب والاحتجاج في العراق وخصوصاً في صفوف العشائر، وفي أوساط العسكريين العراقيين، مما جعل الإدارة الأمريكية تتردد في تسليمه لعملائها الجلادين لتنفيذ جريمة الإعدام به، خصوصاً أنها متهمة بخيانة التعهد الذي قدمه الجنرال باتريوس قائد منطقة الموصل، قبل تسليم نفسه للقوات الأمريكية والذي وعد فيه بمعاملته على وفق ما يحفظ كرامته، وهنا تحركت الأجهزة الأمريكية لامتصاص موجة الاحتجاج والغضب الشعبي والعسكري فسربت فرية للصحافة مفادها أن الإدارة الأمريكية لم تسلم الفريق سلطان لعملائها لتنفيذ جريمة به لأنه (حاشى الله) كان متواطئاً مع المخطط الأمريكي لاغتيال الرئيس الشهيد قبل الغزو!! ومَنْ المصدر؟ المصدر هو قول لـ"جلال الطالباني"!! فتصوروا مقدار مصداقية هذه القصة، خاصة إذا كان مصدرها عميل لا يخفي عمالته للغزاة..

مما يعرفه زملاء الفريق سلطان هاشم ورفاقه، هذه القصة ذات الدلالة: في اليوم الأول من آذار/مارس 1991 وبعد أن أعلن المجرم بوش الأب وقف أطلاق النار، عقدت مفاوضات عسكرية عراقية - أمريكية للاتفاق على ترتيبات وقف أطلاق النار في منطقة سفوان على الحدود العراقية الكويتية، التي كانت خاضعة لسيطرة القوات الأمريكية المعتدية، ترأس الفريق سلطان الوفد العراقي، أما وفد القوات الأمريكية والحليفة فكان برئاسة الجنرال شوارزكوف، وبعد وصول الوفد العراقي إلى مكان اللقاء طلب ضباط أمريكيون من الفريق سلطان أن ينزع سلاحه الشخصي قبل دخوله خيمة المفاوضات، منطلقين من اعتبارات العنجهية والغطرسة الأمريكية، باعتبارهم قد كسبوا الحرب، متصورين أن الفريق سلطان سيتصرف كقائد جيش مهزوم منكسر، لكن العسكري العراقي الشجاع، الفريق سلطان تصرف بما اعتاد عليه في دولة العراق الوطنية، وفي الحياة العسكرية العراقية، فاشترط أن ينزع الجنرال شوارزكوف سلاحه الشخصي أولاً، وكان له ما أراد..

بعد كل هذا نتساءل، ما هو المغزى من حملات الافتراء والتشويه هذه؟ لا يبذل المرء جهدا لاكتشاف الغرض منها.. فالهدف واضح، لقد وقعت أمريكا في المحذور.. هزيمتها على الأرض تحققت بالفعل ولم يبق سوى الإعلان عنها.. واقتصادها يواجه احتمال انهياره في مشهد لم تره الولايات المتحدة منذ منتصف عشرينات القرن الماضي.. كل هذا تحقق بفعل وفضل المقاتل العراقي وبسالته في التصدي للغزاة دفاعا عن أرضه ومقدساته..

كل هذا تحقق بفضل تماسك الرجال وثباتهم في الدفاع عن تجربتهم الوطنية والقومية الرائدة..

تحية لشهداء العراق وفي المقدمة منهم الرئيس الشهيد صدام حسين ورفاقه الأبرار..

تحية لرمز العسكرية العراقية الفريق أول ركن سلطان هاشم أحمد ورفاقه..

تحية للدبلوماسي المحنك الدكتور ناجي صبري الحديثي..

تحية لكل الرجال ممن أضافوا بسلوكهم الوطني مآثر جديدة للعراق والأمة..

 

 المُحرر

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13