بسم الله الرحمن الرحيم

08/09/1429

أحداث معتقلون في سجون عراقية مكتظة.. يتعرضون للتعذيب والاعتداءات الجنسية

 

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

  موقع النهى*

 

* سجن الكرخ للأحداث عام 2004.. يضم 315 طفلاً بينما طاقته الاستيعابية القصوى 250!!

* أطفال بعمر تسع سنوات يتصببون عرقاً من شدة الحر في زنزانات ضيقة!!

* وزير يقول: لا توجد أموال كافية لتحسين ظروف السجون!!

     مئات الأطفال، ومنهم من لا يتجاوز سن التاسعة من العمر مُحتجزون في ظروف مرعبة بسجون بغداد، محشورون في زنزانات في ظروف حرارة شديدة دون تشغيل المراوح fans، ودون السماح لهم بالاستحمام يومياً، ومعرضون لأشكال من سوء المعاملة الجنسية من قبل حراسهم، وفق أقوال معتقلين سابقين وحاليين.

     كشف عمر علي (16 عام)- سجن الأحداث بالكرخ- عن قروحات جلدية شديدة أُصيب بها والعديد من زملائه في السجن بسبب نومه على فراش خفيف رطب من عرقه طيلة وجوده هناك. وأضاف: "يتولد التيار الكهربائي من مولدة تعمل فقط لمدة ساعتين كل أسبوع، بخاصة عند توقع زيارات، ولفترة ساعتين أو ثلاث ساعات في المساء.. نحن مقتنعون أن الحراس يبيعون وقود المولدة في السوق السوداء."

     بلغت درجة الحرارة في بغداد الأسبوع الماضي بمقياسها المئوي أكثر من 44 (45-48 وفق النشرات الجوية لفضائية الجزيرة)، مقابل 38 درجة ليلاً. إمدادات المياه في الكرخ متقطعة، وذكر عمر أنه كان قادراً على الاستحمام shower فقط مرة واحدة كل ثلاثة أيام. ينام الأولاد في أربعة مهاجع dormitories، وبمعدل 75 معتقل في كل زنزانة، مساحة الواحدة 5م-10م وفي أسرة من طبقتين أو على أرضية كونكريتية.

     وعادة ما يأخذ الحراس أعداداً من الأولاد إلى غرف منفصلة ويمارسون الاغتصاب بحقهم. وفي هذه الحالة يُعيرونهم تلفوناتهم الخلوية للاتصال بعائلاتهم شريطة دفع العائلة 10-20 دولاراً لكل مكالمة. كما استقال كادر التعليم في السجن منذ نوفمبر بسبب ضآلة رواتبهم، حسب رسميين دوليين. وبالنتيجة صار الأطفال يتسكعون حول أنفسهم دون هدف سوى قتل الوقت، وفي غياب فعاليات يومية، وانعدام ساحة لممارسة التمارين.

     رغم أن الأولاد في السجن سبق وصدرت بحقهم الأحكام، لكن المحاكمات غابت عنها تماماً المقايس الدولية للعدل في مجال الإجراءات القانونية. وصف مستشار دولي في بغداد- طلب عدم كشف هويته- هذه المحاكمات كونها: "محاكمات استغرقت في المتوسط 25 دقيقة لكل منها.. لم يتم استدعاء شهود.. استخدمت "الاعترافات" دليل إدانة وحيدة.. تم تكليف محامي دفاع وتزويده بملف القضية من قبل المحكمة في نفس يوم المحاكمة ودون أن يتمكن المحامي الاختلاء بموكله.."

     كان عمر في سن 13 سنة عندما داهمت قوات خاصة لوزارة داخلية في بغداد منزله بضاحية لطائفة (الأقلية) في أكتوبر 2004. اُعتقل وأخوه (كان 14 عاماً). وبعد بضعة أسابيع عادت هذه القوات الخاصة واعتقلت والدهما. الثلاثة جميعهم ما زالوا في السجن.

     تخضع وزارة الداخلية لطائفة الأغلبية، وقواتها متهمة تكراراً ومراراً باستهدافها الأبرياء من الطائفة الأخرى. ذكرت أُم الأولاد- زهرة محمد- للغارديان أنها عندما كانت قادرة على زيارة ولدَيها، فقد أخبراها بخضوعهما، في الأيام الأولى، للضرب بصورة متكررة، وأجبروهما على توقيع ورقة بيضاء كُتبت فيها الاتهامات/ الاعترافات لاحقاً.

     كان رعد جمال في سن 17 سنة عندما داهمت القوات الأمريكية منزله- ضاحية الدورة المختلطة- في حزيران العام الماضي. قالت والدته- سعاد أحمد رشيد- وكانت حاضرة معه وقت المقابلة مع الغارديان: "أثناء مداهمة الأمريكان أخبر ضابط أمريكي ابنتي بقوله: (قولي لأخيك أن يعترف أنه مع القاعدة وبذلك نستطيع ترحيله إلى معسكر/ سجن بوكا Bucca Camp- سجن أمريكي قرب البصرة- وفي غير ذلك سنسلمه إلى العراقيين وسيعذبونه)."

     أخذ الأمريكان رعد وصديق له إلى قاعدة أمريكية. وفي صباح اليوم التالي سلّموهما إلى قوات الجيش العراقي. ذكر رعد أنه وصديقه عُلّقا بالسقف، تعرضا للضرب بكيبلات كهربائية، وخضعا للتحقيق الواحد تلو الآخر. وحسب قوله: "قال المحققون أن أي شخص يأتي إلى هنا يجب عليه الاعتراف." ثم نُقل رعد إلى قاعدة أخرى لهذا الجيش. "بقيتُ هناك لمدة ستة أشهر. لم اعترف بأي شيء لم أفعله. كتبوا اعترافات كاذبة وطلبوا وضع بصمتي عليها. رفضتُ، لكنهم وضعوا ابهامي بالقوة على ورقة الاعترافات الملفقة."

  وفي محكمة الأحداث واجه رعد قاضياً من أصحاب الضمائر الحية. "رفض القاضي قبول اعترافاتي الملفقة. قال بأني بريء ولكن لأسباب إدارية وجب نقلي إلى سجن الطوبجي لغاية إطلاق سراحي." مكثت بضعة أشهر هناك واُطلق سراحي في مارس.

     في العام الماضي، قامت لجنة مساعدة رسمية للأمم المتحدة UNAMI بزيارة سجن الطوبجي ببغداد، حيث احتجز فيه أطفال بانتظار المحاكمة. ذكر الأولاد في هذا السجن للجنة "إداعات مُقلقة، بخاصة ما يتعلق بتعرضهم لسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية. واعترف العديد منهم لـ UNAMI تعرضهم للضرب والاغتصاب الجنسي حالما دخلوا سجن الداخلية والدفاع قبل نقلهم إلى معتقلات الأحداث. وعند فحصهم تبين للجنة آثار الضرب والتعذيب على أجسامهم."

     لاحظت الأمم المتحدة اكتظاظاً overcrowd في سجن الطوبجي للأحداث بواقع 400 معتقل مع أن طاقة السجن القصوى 206. "في بعض الزنزانات كان الأحداث المعتقلون ينامون بالتناوب على الأرض الجرداء، أي دون فراش،" وفق تقرير الأمم المتحدة. ذكرت وزارة العمل والشئون الاجتماعية المدبرة manage لأمور السجن بأن ضآلة الأرصدة المالية المتاحة لديها منعتْ إجراء التحسيناتْ! الأطفال المعتقلون في السجون الأمريكية بالعراق أفضل حالاً من زملائهم الواقعين بأيدي سجّانيهم "العراقيين،" قالتها شاثا العبوسي عضو "البرلمان."  

     حالياً، ومع ضغوط العراقيين لاستعادة سيادة بلادهم، تحركتْ الولايات المتحدة لإطلاق سراح كافة المعتقلين دون سن ألـ 18 سنة. كان عدد المعتقلين من الشباب الصغار 950 وصار 180 حالياً. ووفق تصريح ضابط متحدث باسم الجيش الأمريكي: "نتوقع وصول عدد الأطفال المعتقلين إلى أقل من مائة مع نهاية شهر رمضان الحالي. ومن المؤمل إطلاق سراح جميع الأحداث وترحيلهم إلى عائلاتهم قبل نهاية العام." (ولكن ماذا عن الأطفال المعتقلين في سجون حكومة الاحتلال في العراق!؟) 

ممممممممممممممممممممممممممـ

 

Inmates tell of sexual abuse and beatings in Iraq's overcrowded juvenile prison system,(Jonathan Steele, The Guardian),uruknet.info,8 September 2008.

· An Iraqi contributed reporting for this article. Names of inmates and family members have been changed.

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13