بسم الله الرحمن الرحيم

24/08/1429

المقاومة العراقية أضعفت أمريكا عن نجدة جورجيا

 

 

  

بقلم : عماد الجبوري

 

-لندن

 موقع النهى*

كل الخبراء والمحللين السياسيين أجمعوا على أن رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي لا يمكنه أن يشن هجوماً عسكرياً على أوسيتيا الجنوبية الانفصالية التي يتواجد فيها الجنود الروس كقوات حفظ سلام وبتفويض من الأمم المتحدة، لولا موافقة البيت الأبيض. ويكفي ما أشار إليه المندوب الأمريكي في مجلس الأمن يوم 8-8-2008 على مشاورة ساكاشفيلي مع الإدارة الأمريكية قبل الإقدام على تنفيذ عملياته العسكرية في تسخينفالي. ومن المرجح أن الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس قد أعطت الضوء الأخضر إلى نظام ساكاشفيلي لبدء العمليات العسكرية ضد أوسيتيا الجنوبية.  

هذا ويعتبر ساكاشفيلي من أنصار "الثورة الوردية" عام 2003 ومن أشد الموالين للغرب والداعين لانضمام بلاده لحلف الناتو. كما وأن جزء من التسليح والتدريب لقواته من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. إلا أن لا أحداً من الخبراء والمحللين السياسيين توقع أن يكون رد الفعل الروسي بهذه السرعة والقسوة التي طالت حتى البنى التحتية لعموم جورجيا. مما جعل نظام ساكاشفيلي أن يدفع ثمناً باهظاً ومؤلماً عسكرياً ومادياً وجغرافياً. حيث احتلت القوات الروسية نحو 400 ألف كيلومتر وهو ما يعادل نصف مساحة البلاد خلال أيام الحرب الخمسة التي انتهت في 12-8-2008. كما وحققت انتصاراً سهلاً إلى الانفصاليين الموالين لروسيا في الإقليمين أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.    

وبغض النظر عن الأسباب والدوافع التي جعلت ساكاشفيلي أن يدخل في هكذا نزاع عسكري مع دولة كبرى عملاقة، لا يمكنه في جميع الأحوال أن يحقق عليها نصراً لا كماً ولا نوعاً ولا تقنيةً. وكذلك غرابة الموقف الأمريكي في تشجيع حليفها الجو رجي برفع العصا ضد الدب الروسي. وسواء أكان ذلك يتعلق بسوء الحسابات والتقديرات لكلا الطرفين، فأنه من المؤكد أن سبب خذلان أمريكا لنصرة جورجيا يعود إلى تورط ومحنة إدارة بوش في العراق. حيث أن المقاومة العراقية لم تنقطع يوماً عن مهاجمة وضرب قوات الاحتلال الأمريكي. وهذه الضربات الميدانية المتواصلة والمتكاثرة منذ الاحتلال عام 2003 قد كبدت أمريكا خسائر فادحة بالأرواح والجرحى والمعاقين بشرياً، وبالمعدات والتجهيزات عسكرياً، وبالنزيف الاقتصادي مالياً، وبالتقهقر النفسي معنوياً، وبالتململ الدولي سياسياً.

أن الوضع القاتل التي تعانيه القوات الأمريكية في العراق، والذي أعترف به عدة عسكريين أمريكيين خدموا بالعراق، حتى أن أحدهم قال: "أن المقاومة العراقية كسرت شوكة الجيش الأمريكي". وهذا ما أدى إلى عدم نجدة الرئيس الأمريكي لحليفه الجو رجي. ومن الطبيعي لا نقصد هنا المجابهة العسكرية ضد روسيا، أو إرسال قوات أمريكية إلى جورجيا. بل أن مبادئ المحافظين الجدد التي طبقها بوش في السياسة الخارجية الأمريكية بجعل الأولوية في  قيام شرق أوسطي كبير تكون مركزه إسرائيل، وإسقاط بعض الأنظمة الرافضة للنهج الأمريكي والتي بدؤها بالعراق. فأن المقاومة العراقية وحدها وبمفردها جابهت الاحتلال الأمريكي وأسقطت هكذا مشروع، وأنقذت بعض الأنظمة من المخطط الأمريكي، وعلى رأسها سوريا. مما أثرت سلباً على قوة أمريكا التقليدية، وكذلك تقلصت هيبتها في المحافل الدولية. ولقد انعكس ذلك جلياً في خذلان أمريكا إلى حليفتها جورجيا تجاه روسيا من جهة. وإلى عدم اكتراث روسيا لرد الفعل الأمريكي من جهة أخرى. ولقد انعكس الأمر أيضاً في طريقة سحب القوات الجورجية من العراق بشكل مفاجئ وسريع وعاجل.

كتب الرئيس السوفيتي السابق ميخائيل غروباشوف في صحيفة "واشنطن بوست" قائلاً: أن "الولايات المتحدة ارتكبت خطاءً فادحاً عبر الإيحاء إلى جورجيا بأنها تستطيع شن عملية عسكرية في أوسيتيا الجنوبية بلا أدنى مشكلة".

وحسب تصورنا أن المشكلة لا تتعلق بالتخوم الحدودية المباشرة لروسيا فقط. وإنما في السياسة الخارجية الأمريكية التي ما زال فيها مخلفات ورواسب المحافظين الجدد. بدليل اعتماد فلسفة القوة بدل المرونة المحنكة في مجابهة الأزمات السياسية. وهذا يعني أن جورج بوش وكما عبرت عنه ذات يوم صحافة بلده كونه "أغبى رئيس أمريكي"، فأنه لم يتعظ ولم يستفاد من دروس المقاومة العراقية التي يتلقاها مكرهاً منذ أكثر من خمس سنوات. فالإيحاء الذي قدمه لحليفه لجورجي قد كلفت جورجيا ليست هزيمة ساحقة وحسب، بل خسارة ماحقة لاسيما على الصعيدين العسكري والاقتصادي. علاوة على "خطة السلام الأوروبية" التي يكتنف بعض بنودها صيغ مبهمة تميل لصالح الروس باتخاذ "إجراءات أمنية أضافية".

في 18-8-2008 كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن العراق كان السبب الرئيس في ضعف وتخاذل الموقف الأمريكي تجاه الحرب الروسية الجورجية. وعزت سبب هذا الفتور إلى الإرهاق الناجم عن تجربة العراق الذي شل تفكير واشنطن. أي أن الصحيفة تشير بشكل غير مباشر إلى دور وفاعلية وقوة المقاومة العراقية التي أنهكت القوات الأمريكية المحتلة وإدارتها في واشنطن حتى شلت تفكيرها عن تأدية دورها الريادي الدولي. أن هذا الاعتراف المبطن إن دل على شيء فإنما يدل على نجاح المنهج المقاوم التي تتبعه فصائل المقاومة العراقية الباسلة، وعلى فشل المنهج التسلطي التي تتبعه أمريكا. وإلا لتمكنت الأخيرة ليس في نجدة حليفتها بشكل فوري، بل لمنعت هذا الاكتساح الروسي أصلاً.

غيوم ضربات نووية.. تلوح في أفق مستقبل البشرية

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

إذا كانت سمة القرن الحادي والعشرين تتجسّد في عدم غزو دول لدول أخرى

- كما زعم بوش (و) مكين-

إذن ماذا تفعل الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق!؟

     إن نجاح نظام بوش تسخير الإعلام الدعائي/ الترويجي propaganda، الأكاذيب، الخداع.. وعدم انتباه الأمريكان منذ 11 أيلول، جعل من الصعب على المفكرين توعية الناس وتغيير نظرتهم من التشاؤم إلى التفاؤل بمستقبل الولايات المتحدة.

     على مدى ثماني سنوات تقريباً، خدمتْ وسائل الإعلام الأمريكية، كوزارة دعائية، جرائم حروب النظام. الأمريكان غير قادرين على التفكير بأنفسهم، قراءة ما بين السطور، أو متابعة الإعلام الأجنبي على مواقع النت، نتيجة خضوعهم خلال هذه الفترة لعملية غسل الدماغ brainwashed.

     وكما قال وزير الدعاية الألماني جوزيف غوبلز: من السهل أن تخدع الناس. فقط، قُلْ لهم أنهم سيتعرضون للهجوم ولوح لهم بالعلم الوطني.. وهذا الأسلوب نجح، بالتأكيد، مع الأمريكان.

     قادت حصيلة الخديعة والأكاذيب، ومن ثم عدم اهتمام الناس، إلى سقوط أعداد ضخمة من الضحايا. هناك 1.25 مليون ضحية في العراق، وأكثر من أربعة ملايين مُشرّد ولاجئ. ولا أحد يعلم بالضبط أعداد المشوهين، اليتامى، والأرامل. العراق في حالة خراب، تم تدمير بُنيتها التحتية من خلال القاذفات والصواريخ وهجمات الهليوكبترات الأمريكية.

     لا نعرف عدد القتلى في أفغانستان، ولكن حتى رئيس الحكومة الدُميّة الأمريكية في كابول، أعلن احتجاجه لأكثر من مرة بسبب قتل النساء والأطفال من قبل القوات الأمريكية وقوات حلف الناتو.

     وأيضاً لا نعرف كم سيكون عدد القتلى في إيران إذا ما نجح شيني والمحافظون الجدد في خططهم مع إسرائيل لتفجير إيران، وربما بالقنابل النووية.

     ما نعرفه حقاً أن كل ممارسات القتل والتدمير هذه لا يمكن تبريرها، وهي ممارسات شريرة قام بها ناس أشرار لا وازع لديهم من الاستمرار في إطلاق أكاذيبهم وحيلهم لقتل الأبرياء من أجل تحقيق أهدافهم غير المعلنة.

     يُسيطر هؤلاء الأشرار على حكومة الولايات المتحدة ووسائل الإعلام التي تحكم قبضتها على عقول الرأي العام الأمريكي بشكل ضخم. ولن تتعافى أمريكا من الخزي والعار الجاثم عليها نتيجة جرائم نظام بوش- المحافظون الجدد.

  نجح المحافظون الجدد بدرجة عالية في مجال الإعلام الترويجي وإلى حدود أن الحزب المعارض لم يستطع حتى رفع إصبعه بممارسة أي قدر من التأثير للحد من الأفعال المجرمة لنظام بوش، بل وحتى أوباما نفسه- الواعد بإحداث "تغيير" مرعوب جداً من نجاح المحافظين الجدد في عملية غسل الدماغ للشعب الأمريكي، كي ينجز وعوده تجاه ما يأمله مناصروه، وقيادة الأمريكان بعديداً عن هذا العار الذي حبسنا في داخله نظام بوش- المحافظون الجدد.

     وهنا من المفيد طرح قضية قائمة: تشجيع نظام بوش لدُميّته في جورجيا الاندفاع نحو ممارسة التطهير الإثني في اوستيا الجنوبية. وسائل الإعلام الأمريكية المماثلة لوزارة الأكاذيب والخداع، حاولت مرة أخرى تكييف جريمة نظام بوش بزعم "غزو روسي" للتغطية على تطهير الإثنية الروسية في اوستيا الجنوبية من خلال العدوان العسكري الجورجي.

     فقط هذه المرة، لم تُصدق بقية العالم هذه الكذبة. سنوات عديدة من الأكاذيب- أحداث 11/9، أسلحة التدمير الشامل في العراق، الروابط مع القاعدة، اليورانيوم/ البودر الأصفر yellowcake، هجوم كيمياوي/ جرثومي، النووي الإيراني، "نفي ممارسة التعذيب من قبل الحكومة الأمريكية"، قصف حفلات الزواج، قصف الجنازات أثناء التشييع، قصف النساء و الأطفال، أبو غريب، خطف لا قانوني وتحقيق تحت التعذيب rendition، غوانتنامو، مختلف أشكال "خطط الإرهاب" المفبركة، الهجوم المقصود على الحريات- كلها قادت إلى سحق مصداقية الحكومة الأمريكية.

     وهكذا أكدت تقارير بقية العالم على الحقيقة.. العدوان على المدنيين الروس من قبل القوات الجورجية المُدربة والمجُهزة أمريكياً وإسرائيلياً. توقع نظام بوش الغارق في التعجرف، قبول الروس لهذا العدوان الأمريكي. لكن الروس لم يقبلوا، وقاموا بدحر الجيش الجورجي وألحقوا به هزيمة مُخزية دائمة.

     جاء رد فعل المحافظين الجدد تجاه رفض الروس مسايرة هذه المسرحية وعدم مبالاتهم بالقوة الوحيدة unipower، بشكل معتوه أبله إلى درجة شتت وأضعفت حصيلة عملية غسل المخ واستسلام الأمريكان.

     أعلن مكين: "في القرن الحادي والعشرين (السلام الأمريكي!) ليس هناك مجال لدول غزو دول أخرى." وهنا تَصورْ السخرية التي أطلقها Jon Stewart في Daily Show. ففي السنوات المبكرة للقرن الحادي والعشرين كانت الولايات المتحدة قد انتهت أصلاً من غزو واحتلال دولتين، ومستمرة في قرع طبول الحرب لغزو دولة ثالثة. بوش- الغازي الرئيس- في القرن الحادي والعشرين، جسّد صدى مكين بقوله: إن الدول لا تغزو بعضها البعض..

     هذا الزعم الفاضح، هزَّ كيان حتى أولئك ممن تعرضوا لغسل الدماغ من الأمريكان.، كما يكشف ذلك قُراء الرسائل الإلكترونية. إذا كانت سمة القرن الحادي والعشرين تتمثل في عدم غزو دولة لدولة أخرى، إذن ماذا يفعل بوش في أفغانستان والعراق!؟ وماذا يعني تحرك الأساطيل الأمريكية والدعاية الترويجية باتجاه إيران!؟ 

    هل دعا تاجري الحروب الأسوأ من نوعهما- بوش (و) مكين- إلى منع الهجوم الأمريكي- الإسرائيلي على إيران؟ وإذا انتخُبَ مكين رئيساً، هل سيتجه إلى سحب القوات الأمريكية من أفغانستان والعراق على أساس "عدم غزو دول لدول أخرى،" أم أن بوش سيعمد إلى ضربه (مكين) بـ... إن فعل ذلك!؟

     و فجأة، يفهم الغرب الأوربي، أن التحالف مع الولايات المتحدة يعني كمثل من يمسك نمراً من ذيله! لا تُريد أية دولة أن تكون مدفوعة نحو الحرب مع روسيا. على ألمانيا، فرنسا، وإيطاليا، أن تكون شاكرة  لأنها اهتدت إلى منع جورجيا الحصول على عضوية الناتو.

     في اوكرانيا، وبعد أن تسلّم السلطة قومي متعصب مريض بتمويل من المحافظين الجدد National Endowment Democracy، فسيكون مصدر صراع ثانٍ بين الذرائع الأمريكية وروسيا. لقد تعلمت روسيا أن تحرير الأجراء المنضوية لإمبراطوريتها، لم يؤدِ إلى استقلال تلك الأجزاء، بل تم امتصاصها من قبل الإمبراطورية الأمريكية.

     ما لم ينجح الأمريكان التغلب على معضلة غسل أدمغتهم، وعلى تلاعب الأجهزة الخامدة في الانتخابات، وتحميل المحافظين المسئولية ومحاسبتهم عن الجرائم التي ارتكبوها بحق البشرية، فإن حكومة المحافظين الجدد الأمريكية المجنونة ستُثير مع روسيا حرباً نووية.

وهكذا، يُجسّد المحافظون الجدد الخطورة الأعظم للولايات المتحدة.. ويُمثلون العدو الأكبر للبشرية..

 

 

 

ممممممممممممممممممممممممـ

Many mushroom clouds in our future, By Paul Craig Roberts, aljazeera.com, 19/08/2008.

-- Paul Craig Roberts was Assistant Secretary of the Treasury in the Reagan administration. He was Associate Editor of the Wall Street Journal editorial page and Contributing Editor of National Review. He is coauthor of The Tyranny of Good Intentions. He can be reached at: paulcraigroberts@yahoo.com

Source: Middle East Online.

 

 مركز صقر للدراسات العسكرية والأمنية والإستراتيجية-قسم الدراسات العسكرية

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13