بسم الله الرحمن الرحيم

01/08/1429

 هل حدث الانقلاب العسكري الكردي الثاني ؟

 

 بقلم :خالد عزيز الجاف
  برلين

     

 موقع النهى*

بعد أن تم  التصويت على قانون  إدارة مجلس المحافظات في البرلمان العراقي  القائم على المحاصصة ، وخاصة     المادة 24 الخاصة بمدينة كركوك والتي تقسم الحقوق بشكل عادل لكل القوميات التي تقطن تلك المدينة   . إلا إن قادة الأحزاب الكردية  الذين  لايريدون إلا السيطرة الكاملة على تلك المدينة   أصابهم فجأة  جنون البقر السياسي وراحوا   يطلقون تهديداتهم التي وصلت إلى حدود حرق العراق وشعبه . وما حدث أخيرا في كركوك  له  دلالات في انتفاضة الأكراد ضد الإرادة الوطنية العراقية  .

 فبرلمان ما يسمى بــ " كردستان " المملوك للسمسارين البرزاني والطالباني   وصف عملية التصويت  على قانون المحافظات  بالبدعة الغريبة ،وذكر  هذا البرلمان الكردي   ( إن تنفيذ المادة 24 لا يحل مشكلة قائمة بل سيؤدي لامحال إلى تعقيدها بشكل قد لايتوقعه من صاغها وعمل على إمرارها  ) وقد  نفذوا قادة الكرد  تهديداتهم بتعقيد الأمور وجعلها عصية على الحل وذلك عن طريق الانقلاب العسكري الكثيف لقواتهم  لإغراق كركوك بالدم مثلما حدث عام 1959  .

فقد جاء في تصريح عنتري جديد  صدر من شمال العراق وهذه المرة من رجل يحكم مدينة كركوك  يطلق عليه اسم  المحافظ ، فقد قال هذا المحافظ أن تمرير قانون الانتخابات بالبرلمان بمثابة انقلاب عسكري  . هكذا تستمر عقلية هؤلاء المتحكمين بمصير شعبنا الكردي في شمال العراق  في إطلاق التعبيرات السياسية على الوضع المتدهور في  العراق  ، أنهم يحلمون ويفزعون من  ذكر الانقلاب العسكري ، وهم  يعلمون أن أول من أقدم على القيام  بالانقلاب العسكري في العراق  وفي الوطن العربي قاطبة هو  الزعيم الكردي بكر صدقي  في الجيش العراقي في العهد الملكي في الثلاثينيات من القرن الماضي    ، فلماذا يتخوفون من الجيش العراقي  وقيادته العربية  ، هل لان مصالحهم ومنجزاتهم التآمرية ستتبخر إذا رجع الجيش العراقي الباسل  إلى عهده السابق قوة وعزة وفخر للعراقيين من عرب وأكراد وتركمان  وغيرهم  ؟ .

هل نسى هذا المحافظ الكردي المتحزب عندما قاموا بتمرير الدستور اليهودي بالتزوير بعد أن رفضه الشعب العراقي ، واستطاعوا التلاعب بأصوات  الناخبين  والمصوتين الذين  قالوا لا لهذا الدستور وخاصة في مدينة ديالى والموصل العربية  التي رفضت التصويت على هذا الدستور الذي كتب على عجالة  من قبل العملاء بتوصية من فيلدمان اليهودي  . وعندما علم الأكراد أن الموصل هي المحافظة الثالثة التي ترفض هذا الدستور وهذا معناه  اندحار مشاريعهم التقسيمية ، قاموا بتأخير النتائج لمدة شهر حتى صفى لهم الجو في سحب الأوراق التي تحتوي على   عبارة كلا للدستور ،  ووضعوا بدلا عنها  عبارة نعم   .

قال هذا المحافظ  مذكرا حكومة المنطقة الخضراء أن الحقوق القومية لاتحتاج إلى تصويت ، فأنه هنا   يحاول تهديد  العراقيين  جميعا أن هذه الحقوق تأخذ غصبا وبالقوة رغم انف العرب والتركمان  طالما هناك أسيادهم من المؤساد وقوات   التحرير الأمريكي تحمي  ظهورهم  من أعدائهم  العرب المستعمرين  .  ومن المضحك جدا أن هذا المحافظ الذي جاء من قمم جبال  كردستان في الطرف الإيراني واكتسب ربما الجنسية العراقية غصبا وبالعافية هذا إذا لم يكن يهودي الجنسية في الأصل   ،  فهو يطالب إلى إعادة النظر في هذا القانون وذلك لإعادة اللحمة بين أطياف الشعب العراقي (حسب منطقه الخائب) وإشاعة جو من الثقة والمحبة بين كافة المكونات  العراقية . فكيف ياايها المحافظ تريد إعادة اللحمة بين العرب والأكراد وأنت  تستقوي بالأمريكان  وتسمح لجحوش البيشمركة  واليهود لاحتلال  كركوك ،  وتحاول إفراغها  ومحيطها من العرب بقوة السلاح  ؟ . أن هذا التدخل البيشمركي هو الانقلاب العسكري الثاني الذي يقدم عليه الأكراد  بعد بكر صدقي  وهذا  الانقلاب سيقودكم إلى التهلكة والهلاك الأبدي ولن تقوم  لكم بعدها قائمة لأنه طفح الكيل ضدكم ، وهذا المرة سيحاربكم الشرفاء من الشعب الكردي ويطاردكم  ولن تحميكم قمم الجبال هذه المرة .

جاءت الإخبار من شمال العراق  أن جحوش البرزاني  والطالباني بدأت  بدخول محيط كركوك  وحتى داخل المدينة ، وقد تلقت الأوامر البر زانية لاحتلال كركوك . فقد ذكرت المصادر المطلعة على الواقع في الساحة العراقية أن المئات من هذه الجحوش الجديدة المخدوعة بالقوة  والنفوذ التي جاءت من محافظة السليمانية واربيل بدأت  بالتحرك والتدفق والتوافد على ضواحي المدينة استعدادا لاقتحامها وفرض الأمر الواقع على حكومة المنطقة الخضراء ، وقد أشار شهود عيان إلى أن فرق من هذه الجحوش الجبلية دخلت فعلا المدينة ، وقد أثار  هذا العمل الانقلابي العسكري حفيظة  ومشاعر التجمع العربي والتركماني داخل المدينة وأطرافها . رجال وعشائر هذا التجمع قالوا كلمتهم أنهم واعون جيدا لما يجري ، وإنهم لن يسمحوا أبدا للغرباء الكرد من السيطرة على المدينة ، وأشاروا إلى أن هؤلاء لايمكنهم أبدا تجاوز حدودهم المعروفة  

  انه ليوم حزين ومؤلم في تاريخ كركوك  كأن التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى ، مثلما حاول المجرم القاتل مصطفى البر زاني  في هجومه على أهالي كركوك من التركمان وقتلهم عام 1959  فأن ابنه المجرم يمارس نفس الدور  الإرهابي في قتل العراقيين من الأكراد والتركمانيين  والعرب على السواء .    كانت الشرارة التي اندلعت يوم  الاثنين 28 تموز 2008 ، فبعد أن انفجرت عبوة ناسفة قرب النافورة القريبة من مبنى محافظة كركوك  هاجمت  موجات الأكراد المسلحين بخطة محكمة  وبأسلحتهم وأطلقوا الرصاص الكثيف   نحو مقرات الجبهة التركمانية العراقية  ومحاصرتها  وحرق بنياتها ، كما عرقل هؤلاء المسلحون أيضا وصول قوة من الشرطة لإنقاذ المحاصرين داخل مبنى الجبهة التركمانية ، فاضطر أفراد الشرطة إلى دخول المبنى من البيت الخلفي الملاصق للجبهة وكسروا نافذة حديدية في الطابق العلوي من مبنى الجبهة لينقذوا الموظفين المحاصرين في الداخل .  وتم نهب جريدة تركمن ايلي الناطقة بلسان الجبهة التركمانية العراقية و مقر حزب تركمن   ، وقد عرقل المسلحون الأكراد وصول سيارات الإطفاء والإسعاف إلى مكان الحريق  .

وقد أكد شاهد العيان   أن    مدير شرطة الاقضية و النواحي ومسؤول الحزب الديمقراطي الكردي في شرطة كركوك قد اشرف على حرق مبنى الجبهة التركمانية وان عناصره المدججين بالأسلحة كانوا يحمون المهاجمين الأكراد الذين غالبيتهم من الأساييش وأضاف أن عناصر شرطة الأقضية و النواحي حاولوا عرقلة دخول سيارات الإطفاء التي جاءت لإطفاء الحريق الذي استهدف مقر رئاسة الجبهة التركمانية العراقية.   وقد استمر الهجوم الذي خططت له الأحزاب الكردية على مباني وممتلكات الأحزاب التركمانية ساعتين دون إي حماية أو تدخل من الدولة وكأن الأكراد قد ورثوا العراق عن أجدادهم اللصوص . وقد أصدرت منظمة مرصد الحريات والحقوق في العراق بيانا تطالب فيه  بتقديم الطالباني والبر زاني ومسؤولي الأحزاب الكردية الخائبين إلى المحاكمة الفورية  وفق مبدأ قانون الإرهاب في العراق    لزعزعة الأمن في البلاد  ، وإذا تعذر ذلك فسوف  تقوم على عاتقها بالإجراءات اللازمة وتقديم دعاوى إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي ليأخذ القضاء مجراه ضد هؤلاء المتطرفين الذين عبثوا في ارض العراق وأرض كركوك الطاهرة فساداً ، وإلا  ستقوم  بطلب الحماية الدولية والإقليمية لأن الكيل قد طفح من هذه الممارسات الإجرامية الجبانة من قبل الجحوش الكردية العنصرية المسيطرة على مقدرات كركوك وتوابعها بقوة الحديد والنار

لقد أمر البر زاني من جحوشه البيشمركة العميلة القيام بمظاهرة داخل المدينة مطالبا فيها إلغاء قانون المحافظات  ، وعدم التنازل عن ربط كركوك بإقليمهم اليتيم ،  واستنادا إلى شهود عيان    فان الإلف من المتظاهرين الأكراد  جاءوا بالحافلات الكبيرة والصغيرة من اربيل وهم   يحملون الإعلام الكردية فقط والأسلحة الرشاشة والمسدسات ودخلوا كركوك  بحماية قوات شرطة الطوارئ والاسايش وانطلقوا  بمسيرتهم في شوارع مختلفة في كركوك نحو بناية المحافظة لإيهام  وسائل الإعلام بان أهالي كركوك يتظاهرون  ، وكانت الأجهزة الكردية التي تتبع الحزبين الكرديين الرئيسيين بتحطيم المحال التجارية لمن يفتح هذه المحال وهددوا موظفي الدوائر بقطع رواتبهم إذا لم يشاركوا في    فقد تم سد الشوارع جميعا في كركوك وإجبار أصحاب المحال على إقفال محالهم و تم غلق  الدوائر الرسمية  وإجبار موظفيها للمشاركة في المظاهرات 

وكانت المفاجأة  التي نفذتها هذه القيادة الكردية الانتهازية في تنفيذ تهديداتها ضد العراقيين ، هو إقدامها  على  إشعال فتيل التفجيرات  في صفوف مواطنيها الأكراد   فحدث انفجار  في وسط    المتظاهرين مما أدى إلى مقتل أكثر من 22 مواطن كردي ، وقال مسؤول الحزب الديمقراطي الكردستاني في كركوك أن جموع المواطنين فروا في جميع الاتجاهات اثر وقوع الانفجار . من المسؤول عن  مقتل  هؤلاء الضحايا المخدوعين التحرير والاستقلال ؟ أن المسؤول الأول والأخير  هي هذه القيادة العميلة التي سرقت أموال  الأكراد وقامت بتهريبها إلى بنوك سويسرا  والدول الغربية وشعبنا يتضرع جوعا وفقرا .. وترسل الشباب إلى الموت من اجل تحقيق مكاسب  مرحلية لايمكن مطلقا الحفاظ عليها مستقبلا . (الغريب أن تحدث هذه المظاهرات و الانفجار في وقت واحد تقريبا ، مع الانفجارات التي حصلت في تركيا والتي راح بسببه ستة عشر شخصاً قتلوا وجرح مائة وخمسون آخرون في اعتداءين في حي في اسطنبول. وكما أن السلطات التركية تتهم الأكراد فيه ) !؟

وكما أكاد  أن اجزم أن هناك علامات استفهام وشبهات  من  أن الانفجار الذي حصل في وسط حشود المتظاهرين هو بتدبير الحزبين الكرديين  ،  وهي رسالة إلى  العملاء الآخرين في حكومة المالكي  وبطانيته  والضغط عليهم للرضوخ والخضوع ، وتنفيذ مطال الأكراد بالقوة  ، وأيضا ربما يكون الأمر  من وراء   تنفيذ هذه التفجيرات   هو   لكسب العطف !  وتعلم الأحزاب الكردية أن مدينة كركوك مدينة غير آمنة لكثرة  الهجمات التي تحدث  فيها فكيف تصدر بياناً يدعو إلى هذه المظاهرة ؟    وان  الذين سقطوا قتلى نتيجة هذه   المظاهرة   تتحملها الأحزاب الكردية تحديداً لأنها التي أصدرت البيان وحرضت مرتزقة هذه الأحزاب من  البيشمركة  على القيام بها !

قلنا ومازلنا نقول لهذه القيادة البر زانية  - الطالباني  اتركوا هذه الاستفزازات والمظاهر العنترية في عرض القوة ، فأن المقابل لايمكنه الوقوف مكتوف الأيدي وهو يرى مدى استهتاركم بكل  القيم الأخلاقية  والدينية والوطنية  ، وعدم المبالاة  للعرب  والتركمان وباقي الطوائف الأخرى التي تسكن كركوك وضواحيها  .  

لقد  فهم الشعب العراقي اللعبة القذرة التي تمارس من قبل هؤلاء الطامعين بثروات العراق وتقسيمه ليتسلطوا على رقاب  المواطنين  في أقاليم ومحافظات أنشأت  بعد الاحتلال الأمريكي .  أن تكاتف العرب  والتركمان وباقي الأكراد الشرفاء  في كركوك  سيكون هو وسيلة اللحمة بين جميع القوي العراقية الوطنية  لان وحدتهم وعراقيتهم    ستغلب في النهاية علي أي صراع سياسي أو عرقي أو مذهبي وسيبين لهم الحق ساطعا من يشاركهم حب هذه الأرض العراقية ومن يحقد عليها ؟! أن  ما قام به إرهابيو الحزبين الكرديين  في كركوك له دلالاته السياسية وهو حقدهم الدفين على العراق وعلى كل شخص اسمه عراقي ، فبعد أن تظاهروا وأرهبوا و فجروا ، ذهبوا ليحاصروا ويحرقوا مقر رئاسة الجبهة التركمانية العراقية في كركوك وكذا مقر سجناء السياسيين وعوائل الشهداء التركمان كما احرقوا وخربوا مقر حزب توركمن أيلي  ، فإن الذي جري في كركوك  بحق التركمان لهو فخر  وعز لهم لأنهم اثبتوا لنا مدى اعتزازهم بوحدة العراق  وشعبه     فقد  استطاعوا أن يثبتوا  للعالم وللشعب العربي  بعراقيتهم الأصيلة ، وحرصهم على   المصالح الوطنية العراقية ، وإنهم يقفون  علي نفس الخط الذي يقف عليه كل الوطنيين العراقيين والمناصرين للعراق الواحد الموحد .

اللهم احفظ العراق وشعبه من كل مكروه أمين يا رب العالمين    

 

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13