بسم الله الرحمن الرحيم

26/09/1429

الحرب الاسلاميّة – الاسلاميّة : اعلام متضامن ، اعلام مشبوه

 

قراءة مسلم بسيط للحرب السنيّة الشيعيّة المقبلة

 

 

 الكاتب العربي رشيد السيد احمد

  موقع النهى*

 

انهم يصبون النفط على النار ، هذا ابسط ما يقال ، ، واعظم ما يقال انهم يجرون المسلمين من رقابهم ، و هم معصوبوا الحواس الى حرب اسلاميّة  - اسلامية اشتد اوارها مع توديع العالم لحقبة امريكيّة بوشيّة صهيونيّة  نفخت في مشروع الشرق الاوسط الجديد ، و دمرت بلدين مسلمين  وأعدت باكستان على نار هادئة ، لحرب اثنيّة طائفيّة مذهبيّة  ....... ثم وضعت ذنبها بين رجليها ، و هربت لاتلوي على شيء ، وعينها ، و يدها على كل شيء .

و كون المواطن العربي قد اصبح يفهم بالسياسة اكثر مما يفهم بأمور حياته ، و ظروف معيشته التي جعلت بلدا نفطيّا مثل الجزائر ، لا يجد فيها من مثل هذا المواطن الا المزابل يبحث فيها عن طعام ...

فان هذا  المواطن السياسي بامتياز انخرط في حرب بدأت تتنامى مع دخول امريكا الى العراق و لن تنتهي بخروجها ، و برزت في بدايتها حملة على المذهب الشيعي " لوجود رجالات ، و مرجعيات شيعيّة شجعت على هذا الدخول ، او تغاضت عنه ، او دخلت على ظهر دبابات الاحتلال " و اطلقت العنان لميليشياتها ، لفرض حقائق سياسيّة على الارض ، و الوصول الى مناصب تبين فيما بعد انها الطريقة الوحيدة التي اتبعوها لنهب مقدرات العراق ، ثم دخلت القاعدة على هذا الخط بموافقة امريكيّة -  ان حلل هذا المواطن الامر على اساس " نظرية المؤامرة "-   او لأن  ارض العراق اصبحت مفتوحة لكل أفاق ، او مسلم باحث عن ضرب امريكا خارج ارضها ، و بعد أن أصبحت على مرمى حجر من  افغانستان وطن القاعدة  - كما يحلل البعض الاخر -  و انا هنا اتحدث عن المواطن العادي ممن هم مثلي .

ثم تحوّل الصراع من مواجهة للمشروع الامريكي الى مواجهة اسلامية

( شيعيّة ، قاعديّة ) سفك فيها من دماء المسلمين ، ما سفك بفتاوى أباحت الدماء ، و كفّرت ، و انتهكت ، و فجّرت ، و أعدت سجون طائفيّة  ثم لتنقلب في نهاية المشهد إلى حرب " سنيّة – قاعديّة " اختلفت فيها النيات  و انكتشفت مشاريع ، كان ابسطها قيام " دولة العراق الاسلاميّة " ، و لقد كانت رافعة هاتين الحربين " مواطنوا العراق من العرب " رغم وجود اثنية كرديّة تحمل وجوه المتقاتلين الثلاث ، و لكنّها نأت عنها وهي تنظر الى كركوك اولا ، و مشروعها المهم في قيام دولة كرديّة قاعدتها جزء من اشلاء العراق ثانيا .

دخول امريكا الى العراق ، ايقظ في شهيّة الناهض الايراني الجديد ، كل المطامع السياسيّة ، من تمدد مشروع هيمنة ، او تدخل لحشر امريكا في مقتلها ، او دعم لكل الحركات الواقفة في وجه المشروع الامريكي ، و التي وصفت على أنها " حركات مقاومة " عند بعض العرب ، او " حركات داعمة للارهاب وفق التوصيف الامريكي " او  "مجموعات مغامرة " و فق بعض العرب من الذين يسيرون في الركب الامريكي ، و الموصفون غربيا  بدول الاعتدال

و كان على امريكا ، و هي ترى ايران تلعب بمشروعها ، ان ترد الصاع ، و لكن حقائق الارض ، و حقائق السياسة ، كبلت يديها ، و قدميها ، فغيرت من تكتيكاتها للمّ ما تبقى من اشلاء مشروعها الشرق اوسطي فخرجت الى الوجود " مجالس الصحوة " لتكون كفة الميزان الراجحة في مواجهة المليشيات الشيعيّة المنفلتة من عقالها ، و المجروحة بضرب رموزها الدينيّة كائنا من كان ضاربها لحق منها أو لباطل - ضمنيّا - ، و لتكون جدارا قويا في وجه " القاعدة " و فلتانها الدموي في العراق ، ثم ارسلت يد اسرائيل في تموز 2006 لتشنّ حرب على لبنان ممثلا بـ " حزب الله " الموصّوف ( امريكيا – عربيا متشددا او متطرفا ) برأس حربة المشروع الصفوي ، و ليبدأ حصار جديد للمقاطعتين الفلسطينيتين كان اشد على

" قطاع غزة " المحكوم من " حماس " و المدعوم ايرانيّ

و نحن نتحدث هنا مستثنيين افغانستان ، و التحولات على ارضها

و مستثنين باكستان ، و مشروع فتنتها الواقف على الابواب ، لأنّ ساحة الحرب الاسلاميّة – الاسلاميّة ، بدأت تتوضح ملامحها على ارض العراق

و من هناك كانت شرارتها .

لقد بدأت هذه الحرب عمليّا بالمرجعيّة الشيعيّة " السيستاني " لوقوفه خلف معظم الحركات المليشاويّة ، و التي يشكل هذا الرجل مرجعيّة لها ، و التي يخالف مرجعيته اصلا الكثير من الشيعة العراقيّة ، و بدأت هذه الشرارة بالتوسع رويدا رويدا ، مع ظهور فتاوى تم استيرادها من قبور شيوخ الوهابيّة السعوديّة بشكل مائع يقرّها الحاكمون السعوديون ضمنيّا ، و يجعلونها ملتبسة سياسيا ، و اعلاميّا " كما حدث في فتوى عدم الدعاء لحزب الله – بنص الفقيه ابن عثيمين المتوفي " و التي خرج على اثرها الكثير من  شيوخ السنّة المعترف بهم اسلاميّا " و خصوصا شيوخ بلاد الشام " ليردوا عليها ، و ليسخّفوها ، ثم توسعت هذه الشرارة لتظهر صورة " الخميني " على صفحات المواقع الالكترونيّة ، و هي تحمل ما تحمل من استثارة غرائز طائفيّة ، و شتم ، و اخراج عن الملّة ، و تكذيب ، و افتراءات ، و مع استمراء هذا الفلتان بدأت ظاهرة الفعل

و رد الفعل تظهر ، فتحولت استثارة الغرائز الكامنة ، الى اظهار كل ماهو قبيح من فتاوى اكل الدهر عليها ، و شرب ، من الجانبين و بدأت هذه الردود تأخذ طريقها الى ذهن المواطن العربي السياسي بامتياز لتزيد بلبلته  و هو الغريب اصلا عن اسلامه ، و حقائقه الداعيّة الى السلام ، و رفض التكفير ، و ترك النيات الى الله تعالى .

ثم ظهر بيان " الشيخ القرضاوي " و الذي قبل بدخول نقاش مع

" رفسنجاني " قبل وقت قصير ، و خلصا الاثنين على واجهة الاعلام الى ان في الفرقتين من اوجه التقارب اكثر من اوجه الاختلاف ، هذا البيان على ما يبدو كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير ، رغم الكثير من الالتباس في بعض بنودها ، و التي لم تذهب الى تكفير الشيعة بل نوّهت الى ابتداعهم واصبحت حجة لكل مسلم سنّي ، حتى و ان كان لايقوم بالفروض الخمسة ، و اصبحت مثلبة لكل مسلم شيعيّ ، و اصبح هذا الشيخ الموصّف  بالمعتدل  هدفا لكلّ سهم في اخريات عمره .

و الآن يطّل علينا " الشيخ سليمان العودة " الموصّف

" بداعية – ام – بي  - سي " السعوديّة التمويل ، ليتحدث بلسان مليار

و نصف مسلم – و أظنّه ادخل الشيعة في هذا الرقم – و يطلب من حزب الله تغيير اسمه حتى لا يحتكر صفة هذا المليار ، و نصف ، و ليفتح ابواب النار ،و لمّا يجف بعد حبر بيان القرضاوي .

و لينسى المسلمون في هذه الفوضى الفقهيّة التي تشوه الاسلام ، عمليات التفجير بالعراق ، و دمار الصومال و معاناة الفلسطينيين ، و اولا و آخرا قبائح امريكا في هذا الجزء من العالم الاسلامي ، المبتلى بحكومات مستخنثة ، و مسترجلة .

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13