بسم الله الرحمن الرحيم

16/09/1429

البرنامج الأمريكي الشديد السرية في العراق بالارتباط مع إسرائيل

 

 ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد

  موقع النهى*

 

 

     كشف الكتاب الأحدث لـ بوب وورد Bob Ward "الحرب من الداخل" The War within، كيف أن بوش دبّر وهندس حرب العراق، ويتحدث عن برنامج أمريكي في قمة السرية لمواجهة "التمرد"- المقاومة العراقية. ذكر وورد لمقدم برنامج CNN- لاري كنغ Larry King- في وقت مبكر من هذا الأسبوع بأنه حصل على معلومات سرية تخص فعاليات مارستها القوات الأمريكية في العراق، ومكنتها من تقليص العنف والحد من نشاط "القاعدة- الإرهابية" في العراق.

    ورغم أن هذا الخبر يظهر وكأنه اكتشاف لبرنامج في قمة السرية طورته القوات الأمريكية لمواجهة الهجمات المسلّحة ضدها في العراق، إلا أنها ليست بتلك السرية الفريدة بعد كل ما عُرف ونُشر عنها سابقاً.

     فقد سبق وصدرت تقارير في الصحافة الأمريكية والبريطانية منذ العام 2003، على الأقل، تضمنت أن القوات الأمريكية تستخدم تكتيكات الجيش الإسرائيلي ومستشارين إسرائيليين بغرض التدريب والاستشارات لمواجهة "التمرد"- المقاومة في العراق. في مقالة نُشرت العام 2003 بعنوان: إسرائيل تُدرب فرق اغتيالات assassination squads أمريكية في العراق، ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية بأن قوة الدفاع الإسرائيلية The Israeli Defense Force-IDF أرسلت عناصر حرب عصابات مدنية urban warfare إلى حصن براغ Fort Bragg- كارولينا الشمالية- مقر القوات الخاصة الأمريكية، وحسب مصدرين، فإن "المستشارين" العسكريين الإسرائيليين قاموا أيضا بزيارة العراق.

     انكبت إسرائيل على تطوير هذا النوع من عناصر حرب العصابات/ الاغتيالات خلال عقود طويلة من احتلالها لفلسطين وسيطرتها القوية على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة في سياق اتباعها سياسة اغتيال القادة الفلسطينيين المقاومين وقادة المنظمات المقاومة من خلال "وحداتها المستعربة" Arabaized Units والمعروفة باسم Dovdovan ليعملوا وسط الناس بشكل عادي في زي عربي محلي مع تحدثهم اللغة العربية بطلاقة، بغية اغتيال القادة الفلسطينيين المقاومين. التكتيكات الإسرائيلية هذه، على أي حال، تتجاوز شرعية القانون الدولي، لكن الوجود الإسرائيلي ذاته في الأراضي الفلسطينية، تفتقد أيضاً للشرعية الدولية. 

     الأكثر من ذلك، كانت إسرائيل ناجحة في برنامجها للاغتيالات، جزئياً، نتيجة استخدامها شبكة واسعة وضخمة من الجواسيس والمخبرين ليحددوا بدقة بالغة أعضاء المنظمات الفلسطينية ممن تعتبرهم إسرائيل "إرهابيين" والتعامل معهم بأساليب قاتلة. ومع أن إسرائيل خلقت هذه التقنية technique لكنها بقيت بعيدة عن قهر الفلسطينيين واستئصال مقاومتهم ضد احتلالها.

     وبالعلاقة مع الارتباط الإسرائيلي المحكم في العراق، ذكر تقرير صادر عن الغارديان بأن "هذا يُجسّد برنامج اغتيال. ويُشكل المفهوم الدقيق لما يحدث هنا. إنه: فريق صيد من القتلة hunter killer team،" وفق موظف رسمي سابق رفيع المستوى في المخابرات الأمريكية.

     تم توثيق الوجود الإسرائيلي بصورة جيدة في وسائل الإعلام. تُحافظ إسرائيل هنا أساساً على على إقامة علاقات متينة مع الأكراد في شمال العراق. وأسست مركزاً لتشغيل شبكتها المخابراتية  بالعلاقة مع الأكراد وقادة عراقيين (في حكومة الاحتلال في بغداد) لـ "التجسس على إيران والقيادة العراقية". وتم نشر هذه الوقائع على نحو واسع من قبل المراسل الصحفي سيمور هرش Seymour Hersh في مجلة النيويوركي الجديد New Yorker Magazine.

     ربما كان هرش الصحفي الأوربي الأول في إصدار تقاريره عن فرق الاغتيالات التي أُنشئت من قِبَل وبرعاية القوات الأمريكية في العراق بمساعدة عناصر من الجيش/ المخابرات الإسرائيلية في العراق وفي الولايات المتحدة، وذلك في مقالة معروفة جيداً، نُشرت في مجلة النيويوركر بعنوان "تحريك/ إزالة أهداف" moving targets في ديسمبر العام 2003.

      كانت ستراتيجية "فرق الاغتيالات" هذه، في الغالب، نسخة مطابقة لحملات الاغتيالات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، صيغت في عهد دونالد رامسفيلد- سكرتير/ وزير الدفاع الأمريكي السابق- ودفع بنائبه لشئون المخابرات Stephen Cambone ليصبح مشاركاً بعمق في تطوير أسلوب جديد للقوات الخاصة (فرق الاغتيالات)، حسبما كتب هرش العام 2003 في النيويوركر.

     ورغم أن البرنامج بقي محفوظاً في محيط حارس لسريته، بخاصة ما يتعلق بكيفية عمل البرنامج، لكن يظهر أنه يعمل بفعالية في تخفيض، وفي بعض الحالات، تقزيم العنف (المقاومة) في مناطق واسعة من العراق. وإذا أخذنا في الاعتبار أن هذا البرنامج نجح في تحقيق أهدافه- في الوقت الحاضر- فهذا يرتبط أيضاً بعوامل أخرى: قرار الصدر تجميد نشاط مليشيات جيش المهدي "ضد القوات الأمريكية والعراقية".. قرار جانب من زعماء عشائر طائفة (الأقلية) في الأنبار بالتخلي عن "القاعدة" التي انتحرت بتطبيقها تكتيكات قاسية. و"إشعالها" نار الفتنة الطائفية في سياق حملاتها التفجيرية الانتحارية التي شملت الناس من كلا الطائفتين (رغم أن هذا يعني أن "القاعدة" نفسها كانت جزءً من البرنامج الأمريكي للقتل واغتيالات الناس بمن فيهم المقاومة!!)

     اللاعب الأساسي الآخر في هذا البرنامج السري هو الجنرال William "Jerry" Boykin، وهو مثير للجدل controversial، ومعروف بكراهيته وتعصبه الأعمى ضد الإسلام. أطلق عدداً من الملاحظات النارية ضد الدين الإسلامي والمسلمين. في ملاحظته العام 2003، أبدى الجنرال بوكين في مقابلة له مع فريق لمجموعة إنجيلية/ بروتستانتية evangelical بشأن تجربته في الصومال في التسعينات من القرن الماضي، بأنه يعبد "إلاهاً حقيقياً" بينما أعداؤه في الصومال- المسلمون- يعبدون "إلاهاً مزيفاً."

     بوكين، معروف جيداً بأنه من المحافظين الجدد، وعالمه أسود وأبيض.. عالم يتقد بالمعارك بين الصالح والشيطان، كما يراه. ففي يونيو العام 2003، صنّف بوكين، وبشكل متكرر، العالم الإسلامي مع الشيطان في مقابلة له مع صحيفة Oregonian. وأبدى الملاحظة التالية: يُريد الشيطان تدمير هذا الشعب (الأمريكي)، إنه يبغي تدميرنا كشعب. يُريد تدميرنا باعتبارنا جيش المسيح!!" (ومثل هذه العقلية والثقافة التي تحتل وتحكم العراق.. كافية لتفسير جرائم تدمير البلاد وقتل وتهجير الملايين من العباد!!)       

 

ممممممممممممممممممممممممـ

The US top secret in Iraq and the Israeli connection,(Ali Alarabi),uruknet.info, September 13, 2008.

(Ali Alarabi is an award winning Arab-American journalist and columnist and member of Arab writers group syndicate. He can be reached at http://TheArabDesk.blogspot.com and by email at alialarabi1@aol.com.)
Notes:
1:George Bush must remove General: by Ali Alarabi, Chicago Sun Times, 2003
2:Moving Targets: by Seymour Hersh;New Yorker 2003
3:Israel trains US assassination squads in Iraq; Julian Borger, the Guardian, 2003zopinionz

 

 

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13