بسم الله الرحمن الرحيم

24/08/1429

المقامرة الأمريكية- الإيرانية في العراق.. مآلها الفشل

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 موقع النهى* 

     أظهر إعلان الولايات المتحدة فتح باب الحوار مع إيران، علامة مُقلقة باتجاه بناء المشاركة الأمريكية الإيرانية لاستمرار الاحتلال وتقسيم غنيمة الحرب بنهب العراق.

     الحقيقة هنا أكثر من مكشوفة.. ذلك أن قعقة السيوف أو ثرثرة المبارزة بين عضو "محور الشر" وبين "الشيطان الأكبر" لم تخدع أحداً، طالما عبّرتْ هذه الثرثرة عن جزء  من المسرحية المطبوخة في سياق السياسات "الديمقراطية" للولايات المتحدة لتحويل الانتباه بعيداً عن الحقائق القائمة على الأرض: فشل الحرب في العراق، خداع المجتمع الدولي، وعواقب الخسارة الناجمة عن فقدان الحياة والتدمير التي لازمت الحرب.

    كان لدى كل من الولايات المتحدة وإيران هدف واحد مشترك تجسّد في تغيير النظام العراقي بالقوة وبأي ثمن. ولكن، على أي حال، لكل من الدولتين أيضاً هدفها المنفصل وبرنامجها الخاص من الغزو/ واحتلال العراق. هدف الولايات المتحدة هو السيطرة على الموارد الطبيعية العراقية، مع تحملها حداً أدنى من الخسارة. بينما إيران، وفي غياب القوة العراقية، تصبح القوة الإقليمية بلا منافس مع أطماعها التاريخية تجاه العراق والمنطقة.

     بانتْ الستراتيجية الأمريكية، بسيطة واضحة، وتجلّتْ في استخدام إيران لتدمير العراق، لتقوم بعدئذ بإحتواء إيران، بعد أن أدركت الولايات المتحدة حالاً عدم قدرتها المضي باحتلال العراق دون تعاون ودعم حكومة إيران.

     الخطة الأمريكية الرئيسة لاستمرار احتلال العراق هي في حكم العراق من خلال التقسيمات الطائفية، نشر الرعب والفوضى. وكانت المساعدة الإيرانية هنا مطلوبة بدرجة أساسية. وهذه الخطة أظهرت، على أي حال، أنها فعالة وعملت لصالح إيران، إذ وفّرتْ فرص فتح ثغرات باتجاه سيطرتها على المؤسسات المدنية والعسكرية في العراق المحتل. العملية هذه كانت محل دعم قوي من قبل المحتل الأمريكي في ظروف إهمال التنوع الإثني التاريخي للمجتمع العراقي، وتوسيع حضور إيران في جنوب العراق.

     إنه من مصلحة إيران وبلدان المنطقة أن يُحكم العراق من قبل حكومة وطنية مستقلة ذات سيادة. العراق المحتل يُحكم اليوم من قبل حكومة دُميّة خانعة يعتمد بقاؤها كلياً على استمرار بقاء الاحتلال الأمريكي. وهذا الوضع يُجسّد عدم الاستقرار الدائم بفعل المقاومة الوطنية ضد الاحتلال، علاوة على عدم استقرار المنطقة. كما وأن هذا الوضع يترك إيران مكشوفاً أمام التهديدات العسكرية الأمريكية من خلال قواعدها في العراق وأفغانستان. يُضاف إلى ذلك التأثير القوي المستمر لإسرائيل في الحرب الترويجية الأمريكية المؤطرة لخلق فوضى عامة بين الإيرانيين ضد قادتهم.

     يظهر أن إيران لم تستفد من دروس جيرانها- البلدان العربية- في علاقاتها مع الولايات المتحدة. سقط أكثر من مليون عراقي في الحرب بهدف احتواء الثورة الخمينية التي اطلقت تهديداتها ضد مصالح الولايات المتحدة والغرب في المنطقة. وفي وقت لاحق اُستخدمتْ التضحيات العراقية ضد العراق نفسه في الحرب الترويجية بزعم أن العراق أصبح محل تهديد لجيرانه.

    السعودية، على سبيل المثال، تجد نفسها حالياً أمام معضلة حقيقية: من جهة، أنها وفق افتراض مزعوم، صاحبة الحق في حماية الأماكن المقدسة والإسلام.. ومن جهة أخرى، فهي شريك مطاوع للولايات المتحدة فيما يُسمى الحرب على الإرهاب، مع معرفتها بإدراك العالم كله أن المقصود بهذا الإرهاب هو "الإرهاب الإسلامي." وهذا يضع السعودية بصورة فعلية في حرب ضد الإسلام مع كل عواقبها في الأمد البعيد المستمر بلا نهاية. لن تُحقق إيران أي وضع أفضل في علاقتها الحالية مع الولايات المتحدة الأمريكية، فكلاهما (إيران وأمريكا) أهملتا إلى حد الخطر أسباب "الإرهاب".

     وبقدر ما يستمر القلق بشأن النووي الإيراني، يظهر أن إيران أخطأت الحساب. فوفق افتراض حدوث ضربة نووية ماحقة، من المعروف أن الولايات المتحدة لديها قدرات نووية تكفي لتدمير العالم عدة مرات. إنها الحرب التي لن يكون فيها رابح. من هنا المطلوب استخدام إمكانات إيران النووية بطريقة أفضل باتجاه فضح الموقف الأمريكي الريائي أزاء الأسلحة النووية الإسرائيلية ورفض إسرائيل توقيع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وأيضا تعرية المغالطات اللاخلاقية الأوربية في صمتها تجاه المخزون النووي الإسرائيلي.

     هُزمتْ بلاد فارس في كافة محاولاتها السابقة الانتصار على العراق، وسوف تُعاني نفس النتيجة هذه المرة. أخطئت حكومة طهران بمساعدتها الولايات المتحدة في حربها اللا مشروعة ضد العراق- الفعل الذي قضم كثيراً من شرعية وأخلاقية الأمم المتحدة- وربما يعود الشبح الأمريكي لمواجهة السلطات الإيرانية.

     إن مرحلة غياب الموقف التنسيقي والجمعي العربي تجاه إسرائيل ومخزونها النووي، توفر لإيران فرصة بناء قيادة مسالمة مؤازرة في المنطقة دون العودة لأسلوب التهديدات والمواجهات. من هنا وجب على إيران أن تتحمل مسئولياتها بإنهاء تدخلها في العراق، سحب دعمها للغوغائيين المؤيدين لها والمحشورون سجناء في المنطقة الخضراء تحت رحمة المحتل الأمريكي، ومساعدة العراقيين في نضالهم لإنهاء وطرد الاحتلال.

    للرئيس الإيراني أن يبتهج بنجاح تكتيكات إيران على الولايات المتحدة في العراق. وعلى أي حال، فهذا الابتهاج قد يخدم هدفاً نافعاً بتذكيره باحتفال الرئيس العراقي السابق بمناسبة انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، وعندما تَصوّر أن الولايات المتحدة كانت حليفة للعراق. وأيضا ليتذكر التاريخ الحديث للإهانات التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران عندما استبدلتْ رئيس الوزراء الوطني- مُصدّق- بالشاه، ومن ثم تخلّتْ عنه لصالح انتفاضة الخميني!

     قد تكون مسألة وقت فقط قبل أن يشهد العالم اكتمال ملف آخر في ظروف الحاجة لحماية مصالح الغرب. لكن في هذه المرة سيكون مبنياً على زعم التهديد النووي الإيراني.

     أعلنت كافة الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أنها جاهزة لاستخدام سلاحها النووي بطريقة استباقية ضد أي تهديد مُفترض حتى ولو صدر عن دول لا تمتلك أسلحة نووية. وفي سياق السينايو الفارغ للرئيس الإيراني وتهديده الأجوف، وجب عليه أن يدرك بأن لعبته مع الولايات المتحدة أصبحت في حكم المنتهية، وسيؤول هذا الوضع إلى أن تكون إيران هي الخاسرة.  

  

مممممممممممممممممممممممممـ

Iran’s U.S. gamble over Iraq will fail, By Dr Burhan M. Al-Chalabi,aljazeer.com, 24/08/2008.

-- Dr Burhan M. Al-Chalabi (FRSA) is member of the Royal Institute of International Affairs. He can be reached at info@bmcpm.com

Source: Middle East Online

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13