بسم الله الرحمن الرحيم

04/08/1429

التحضيرات جارية لحرب عالمية ثالثة

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

موقع النهى*

 

     قبل عقدين من الزمن، ربما كنا سنُثمّن وسائل الإعلام الرئيسة على ما قدّمت من جهد رائع في تقاريرها بإظهارنا جميعاً حمقى مغفلين.. إذا استطعنا أن نترك جانبا لمدة دقيقة تعصبنا القومي والايديولوجي عندئذ نتمكن أن نرى من خلال كل صفحة مطبوعة، كل كلمة مسموعة، وكل مشاهدة إعلامية مرئية.. بأن المجابهة العالمية تدور فقط قرب الزاوية.

     يظهر أن وسائل الإعلام ترى قراءها، مسمتمعيها، ومشاهديها عاجزين عن الفهم والإدراك.. لا يمكن تجنب نشوب حرب شاملة حالياً، وجميعنا ساهمنا في هذا الوضع نتيجة بلادتنا، عدم مبالاتنا ومثالياتنا، مع ضعف استيعابنا للتفاعل بين البشر. وهنا يُقال أن تلك الأخبار يمكن أن لا تكون أخباراً بعد الآن، بل هي مجرد تمثيلية مسرحية هجائية للقرن الحادي والعشرين. إذا كان هذا هو الموضوع، عندئذ نستطيع أن نقول باطمئنان أنه بمجرد إغلاق جهاز التلفزويون تكون الحرب قد انتهتْ.

     تتصاعد لعبة حكوماتنا أسبوعاً بعد آخر. كل بلد يُزيد من قوته وجاهزيته لينظر فيما يمكن الحصول عليه أو نهبه في ظروف تقسيم كعكة الموارد العالمية لصالح من يمسك بالسكين.

     تُقاتل بريطانيا لاختطاف جانب من النفط إذا ما دفعت حدود إمبراطوريتها 200 ميل بحري عن ساحل جزيرتها. أمريكا تدفع باتجاه بناء صواريخها في دول السوفيت السابقة، حيث سبق للبروفسور شومسكي قبل عدة سنوات أن اعتبر ذلك إعلاناً للحرب.

     إسرائيل ركّزت على امتداد حدودها ومستوطناتها باتجاه قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية. بينما دُفعتْ جورجيا نحو الصراع مع روسيا، لتتعالى صراخات النفاق من "المجتمع الدولي" وهي تندد بـ روسيا، رغم أن دول النفاق هذه تُساهم وتؤيد الاعتداءت والجرائم القائمة في أماكن عديدة من العالم.

     أينما نظرنا، نجد أن كل بلد في العالم، بخاصة ما يسمى بـ "المجتمع الدولي"، مُنكب على هذه الثقافة.. ثقافة العدوان والاستغلال. لا أحد قادر على الثقة بالآخر، لأن الأنانية تعمقت في داخلنا، ونحن نتجه بكل سرعتنا لفعل أي شيء ممكن لنكون في قمة اللعبة. لكن الشيء الأسوأ للجميع أن كل طرف ينظر إلى نفسه وبلده وكأنما هو الشعب الوحيد الذي يستحق أن يمتلك الحق والحياة.. نتكلم عن أمريكا البلد القاهر المتجه لإخضاع العالم بعدوانه.. ننظر إلى بريطانيا كنموذج لبلد محافظ يتصرف بحكمة على أنه يعرف كل شيء، في حين أن روسيا هي رأس المافيا، بينما ننظر إلى إسرائيل كونها متمسكة بالحقيقة ومتحملة للمعاناة الإنسانية!

     وتستمر كاسيتات الاستريو السخيفة farcical من قبل المتخصصين في تشغيلها وهم مزودون بموارد كافية لحكم العالم. ضع كلباً ينبح وراء قطيع الغنم وسيلتزم القطيع السير في الاتجاه المدفوع إليه. ذاك هو ما يفعلونه حالياً- كلاب مقنعة تنبح في صورة سياسيين، والقطيع يرى نفسه مواطنون طالما يملكون حق الاقتراع. المشكلة في هذه المعادلة هي في غياب الراعي shepherd لقيادة القطيع نحو المراعي الخضراء.

     إنه هذا الواقع الضارب جذوره عميقاً والذي يجعل المناقشات العامة محصورة في إطارها السطحي من خلال ألفاظ مثل "الأمل" و "التغيير" كما في حالة اوباما وهو جالس في المؤسسة الأمريكية، يُقدم ستراتيجيته من أجل التغيير، بينما المتظاهرون في الخارج يتعرضون للاعتقال.. ونفس الحالة بالنسبة إلى مكين الذي يُذَكرنا بشجاعة أسير حرب ظالمة قتلت الكثيرين من المدنيين الفيتناميين. وهو الوضع نفسه أيضاً الذي يسمح بقتل 90 مدنياً أفغانياً في يوم واحد من قبل القوات الأمريكية، دون إقامة الحداد عليهم ولو لدقيقة واحدة من قبل أمريكا المتحضرة التي تزعم أنها تساعدهم.. هذا عدا الكارثة الأمريكية في العراق..

     هناك مثل اسباني يقول: "لن أمسكه من سارية البَرْج" I would not touch it with barge pole ومن المحزن أن هذا هو حال أنظمتنا السياسية في العالم. إن المشكلة تبرز وكأن شعوب العالم أما ساذجة، متجاهلة جداً، لا مبالية جداً، أو عديمة القوة.. ضعيفة جداً، بالعلاقة مع معضلة إعادة بناء هذه الحقيقة الاجتماعية ومواجهتها وفق مقاصد وأهداف جدية باتجاه التغيير.

     ومع استمرار السياسيين في معاركهم من أجل السلطة وهم يلوحون بالعلم الوطني، يواجه ملايين الناس بعضهم بعضاً دون المعرفة بالآخر.. ورغم تراكم المعاناة مع استمرار قرع أجراس الحرب، فلا أحد من المؤيدين للمرشحين يحصل على شيء من هؤلاء المغامرين.. فقط مصالح المؤسسة الحاكمة الفعلية لمجموعة صغيرة من النخبة تستمر في الدفع والضغط مع استمرار كلاب النخبة من السياسيين في نباحهم ليستمر القطيع في التحرك نحو ما سماه Samuel P. Huntington بـ "صراع الحضارات."

     لا ترتكب خطئاً في هذا الشأن.. قاد الكساد العظيم في القرن الماضي إلى بناء متصاعد للحرب العالمية الثانية.. حالياً، فإن الكساد الاقتصادي غير المحدد unacknowledged، سيفتح الطريق للرسميين البدء بحرب عالمية ثالثة..

     علينا أن نكون شاكرين لوسائل الإعلام على كل هذه التصورات التي تمتلكها بشأن الحقيقة والتي تتدفق بشكل لا نهائي من خلال شبكات النت. ذلك أن جمع كل هذه التصورات يسمح لنا أن نرى أين يتجه العالم. أتمنى لو كان الإعلام هجائياً satirical، عندئذ استطيع إغلاق جهاز التلفزيون وأعرف أننا لا نتجه نحو حرب عالمية. وعلى أي حال، وكما تتضح الأمور على أرض الواقع، فقد تحصل الكارثة.. ربما خلال عام أو خمسة أو عشرة أعوام.. لكنها قادمة عاجلاً أم آجلاً في ظل المواقف الإمبريالية القائمة التي سوف تقود إلى صراع ضخم..

 

 

مممممممممممممممممممممممـ

The build up to the Third World War, By Pablo Ouziel, Aljazeera.com, September 4,2008.

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13