بسم الله الرحمن الرحيم

04/08/1429

 الكتاب الأول:

اليهودية – ديانة توحيدية أم شعب مختار

 تقديم : نبيل عودة

 موقع النهى*

 

 قدم للكتاب البرفسور يوسف غينات واصفاً الكتابة عن الديانة اليهودية من قبل باحث عربي "كخطوة جريئة" ويمتدح عدم تحيز الكاتب وأسلوب البحث العلمي للكتاب.
ويقول غينات بحق إن المكتبة العربية تفتقد لكتاب يصف مبادئ الديانة اليهودية بشكل علمي الكاتب عمر مصالحة ، يعد اليوم الدكتوراه في موضوع الصحافة الفلسطينية في العهد العثماني في جامعة سانت بطرسبورغ (لينينغراد سابقا) وبنفس الوقت يعد رسالة لشهادة الماجستير في التربية الاجتماعية في جامعة بار ايلان في تل أبيب . وهو من مواليد1956، من قرية دبورية الواقعة على  الطريق إلى جبل الطور، وهو مترجم وباحث في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، ومتخصص أيضا في الديانة اليهودية . له العديد من الأبحاث المنشورة في الصحافة العربية والعبرية، إلى جانب ترجمة العديد من الكتب الدراسية وقصص الأطفال، ويعمل مدرسا في ثانوية "عمال" في الناصرة.

أنهى تعليمه الإعدادي والثانوي في مدرسة عبرية - يهودية... الأمر الذي وضعه بمواجهة الديانة اليهودية والتعرف على تعاليمها ،حيث درس التوراة والتلمود والكتب الدينية المختلفة.

بحق يمكن اعتبار هذا الكتاب موسوعة – أو بيبلوغرافيا شاملة عن الديانة اليهودية وأصولها وخصوصيتها ومعتقداتها ، ومواقفها من سائر القضايا المتعلقة بنظرتها الدينية و حول من هو اليهودي مثلا وأساليب تعاملها مع الأغيار ، وموضوع الطعام الشرعي (الكشير ) .

يستعرض الكتاب بشكل شامل نشوء المدارس والاتجاهات اليهودية المختلفة ، وتفسيرات للعديد من الظواهر في الدين اليهودي ، لم يبق أي موضوع يتعلق بالدين اليهودي واتجاهاته إلا شرحه بوضوح وحيادية علمية ، وبدون أن يطرح الكاتب آراءه الخاصة ، هناك شرح عن اليهودية الأرثوذكسية ومدارسها ونشوئها ، تيار الحرديم والصراع بين الجديد والقديم ، بين التطور والانغلاق ، ونشوء الأحزاب الدينية ، والتيارات "الحسيدية" ومدارسها المختلفة ، ومكانة المرأة في الدين اليهودي ولدى مختلف التيارات ، وبالطبع لم ينس أن يعطينا شرحاً لنشوء التيارات الحديثة- التيارات الإصلاحية .

هذا الكتاب يجيء في وقت تحتاج فيه المكتبة العربية إلى تعميق معرفتها بالدين اليهودي ، لفهم طابع وخلفية هذا الدين ، وفعلا عمل حسناً ، بأن ترك الحقيقة المجردة للقارئ ، ولم يتدخل ليلقن القارئ ، كما نلاحظ في مؤلفات مختلفة ، أقحمت النزاعات السياسية أو الاختلافات الدينية في مواقفها من الديانة اليهودية . هذا الكتاب يعد مرجعاً ممتازاً لمن يريد حقاً أن يتعرف على المجتمع اليهودي في إسرائيل ، على تركيبته الفكرية وصراعاته العقائدية ، داخل المدارس الدينية  وداخل التيارات السياسية – الدينية، والمراحل التاريخية التي قطعتها هذه التيارات . . ويبدو بعض الصراع غير قابل للتجسير .. وليس سرا أن بعض "الساحات "( حاتسروت بالعبرية ) الدينية لها موقف عدائي من الدولة نفسها والمثال على ذلك مجموعة " ناطوري كارتا " ، أحد قادتهم الدينيين كان مقربا من الرئيس الفلسطيني المرحوم ياسر عرفات .. وشاركوا أخيرا في مؤتمر طهران حول المحرقة اليهودية .. ولكن تأثيرهم في إسرائيل هامشي جدا .

الكتاب يشد بوفرة المعلومات التي يضعها الكاتب أمام القارئ العربي، وبما يميز الكتاب من أسلوب مبسط في الطرح بحيث لا يبق أي موضوع يتعلق بالعقيدة الدينية اليهودية وتشعباتها وانقساماتها عبر التاريخ دون توضيح وشرح ... إنه حقاً كتاب هام، تفتقد له المكتبة العربية ،خاصة بموضوعيته ، ومرجع لا بد منه لفهم القاعدة الإيمانية ، والخلفية الفكرية التي تشكل اليوم ما يعرف بالدين اليهودي ، بل وأكثر من ذلك دور التيارات الدينية في المجتمع الإسرائيلي وفي السياسة الإسرائيلية .

الكتاب الثاني :

التلمود - المرجعية اليهودية للتشريعات الاجتماعية


بعد كتابة الأول عن "اليهودية- ديانة توحيدية أم شعب مختار" الذي صدر قبل سنة ، يعود الباحث عمر أمين مصالحة إلى اليهودية من زاوية أخرى ليكمل الصورة أمام القارئ العربي، عن خبايا الديانة اليهودية وأصول التشريعات الاجتماعية الحياتية في الديانة اليهودية، المعروفة باسم التلمود، في بحث جديد شامل يحمل اسم "التلمود-المرجعية اليهودية للتشريعات الاجتماعية". وقدم للكتاب الأستاذ موفق خوري- نائب عام مدير وزارة الثقافة .
ما يميز أبحاث عمر مصالحة، موضوعيته العلمية، واعتماده على المصادر الأصلية لمواضيع بحثه، هذا ما جعل كتابه الأول من أفضل الدراسات عن اليهودية،التي كتبت باللغة العربية ، والمتميزة بالمصداقية والدقة العلمية ، دون التدخل والتعليق واستنتاج مواقف شخصية، وهو بذلك أثبت نفسه كباحث ثقة ، يمكن الاعتماد عليه في فهم اليهودية، واليوم يطل علينا بكتاب هام جدا لقراء العربية، حول التلمود كمرجعية للتشريعات . ويبدو أن هذا البحث، غير مسبوق في اللغة العربية، بموضوعه من حيث الإلمام والشمولية وبموضوعيته .
يشرح عمر مصالحة أن التلمود، يتشكل من عنصرين: الأول هو الجانب التشريعي والقانوني (هلاخي) الذي يذكرنا بأحكام الفرائض والتشريعات الواردة في أسفار الخروج والاويين والتثنية ، والثاني: العنصر القصصي،الأسطوري (أجادي) بما يشمله من أقوال مأثورة وأخبار وخرافات وخيال، إلى جانب السحر والتراث الشعبي.

في الفصل الأول، يمهد الباحث عمر مصالحة لبحثه باستعراض نشوء أصول التشريعات اليهودية بدءا من الموقف في جبل سيناء ،  حين تسلم النبي موسى ، حسب القصة التوراتية ، الوصايا العشر من الله  ، ثم دخول أرض فلسطين ، ومرحلة القضاة في التاريخ اليهودي (هشوفطيم)...  وصولا إلى إقامة مملكتي إسرائيل- المملكة الشمالية والتي سميت "مملكة إسرائيل"، والمملكة الجنوبية والتي سميت "مملكة يهودا" ... مستعرضا أسماء ملوكها ، وصولا إلى هدم الهيكل وإعادة بنائه وهدمه من جديد، والأحداث التاريخية التي عصفت بالمملكتين منذ  ذلك التاريخ ، مثل الاحتلالات المختلفة... وتشتت اليهود .. سبيهم !!
ويطرح الباحث أجزاء المشناة. التي تشمل مواضيع واسعة للغاية، مثل:
1- الزراعة وقوانينها - ويشمل الري والحرث والحصاد ، والموضوع الزراعي في المشناة يكاد يكون برنامجا زراعيا كاملا، وبالطبع له جانبه الديني، حيث يرتبط بالعبادة اليومية والتبريكات .
2- العبادات والمواعيد - عن تبجيل السبت والعبادة فيه ومواعيد الصيام والأعياد والاحتفالات والتقويم العبري.
3- النساء -  ويشمل قوانين الزواج والطلاق والجنس بين الزوجين.
4-  الجنوح والجنايات  -  ويشمل التشريعات المدنية ومسلكيات التصرف اليومي، وأنواع العقاب، ونظم التجارة والسياسة .
5- المقدسات -  مخصص لأعمال الضحايا (القرابين) مهام رجال الدين وواجباتهم.
6- الطهارة -  ويشمل أمور التطهر من النجاسة ، ويتحدث عن الصلة بين بني البشر والإنسان اليهودي والكائنات الأخرى، وما يجوز أكله من الحيوان.
يبين الباحث الخلافات والتناقضات في التشريعات اليهودية ، ومع ذلك تحولت هذه التناقضات إلى شرائع مقدسة لدى المجتمعات اليهودية. ثم يعالج أقسام المشناة الستة "سدريم" وأسفار كل قسم، التي تشمل كل تفاصيل حياة الفرد اليهودي في جميع مناحي حياته اليومية والعامة.
يوضح الباحث عمرمصالحه للقارئ العربي جذور الدين والعقيدة اليهودية، التي لا تدع للفرد مساحة للاجتهاد.. إنما أمورا جاهزة وفرائض نهائية. صحيح أن الباحث لا يعالج وقع هذه الفرائض على الإنسان المعاصر، لكن القارئ يستطيع أن يصل إلى النتيجة الأساسية ، بأن الدين اليهودي يتعامل مع الإنسان بأحكام وعقلية لم يعد شيء يربطها بالواقع الإنساني المعاصر، وهذه إشكالية لا تعتبر محصورة في الديانة اليهودية وحدها. ربما كون الديانة اليهودية ديانة محدودة بالعدد، يجعلها أشبه بالمحمية الطبيعية، ومع ذلك نجد في الغرب ، وإلى حد ما في إسرائيل، تيارات يهودية لم تعد تستطيع التماثل مع قيودات الدين الأصلية، فأنشأت اتجاهات حديثة ليبيرالية، تقوم بينها وبين التيار الديني اليهودي المحافظ  ( الأورتودكسي ) حرب عنيفة ، لدرجة عدم الاعتراف بيهوديتهم ورفض التعامل معهم على كل المستويات.
يفسر عمر مصالحة مصادر كلمة المشناه، والذي جاء من "شنه" الذي يعني بالعربية كرر أو ردد.
وذلك لان أسلوب التعليم كان يفرض على الطالب أن يردد ما يسمعه من المعلم. وقد استعمل هذا الاصطلاح للدلالة على دراسة "الشريعة الشفوية" . الكتاب يستعرض أسماء مؤلفي المشناه والتلمود حيث بدأها الحاخام هليل الأول في بابل. ويستعرض الباحث ما اشتملت عليه المشناه.
أما اسم التلمود فهو مشتق من الجذر العبري "لمد" أي درس وتعلم ، وهو نفس الأصل السامي لكلمة "تلميذ" العربية. ويشرح الباحث أن التلمود من أهم الكتب الدينية عند الشعب اليهودي، وهو الموجه والمنظم للحياة الاجتماعية، وهو الثمرة الأساسية للشريعة الشفوية، أي تفسير الحاخامات للشرائع التوراتية. ويؤمن البعض أن نصوص التلمود أوصي بها من الروح القدس نفسه  (روح هكودش) باعتبار أنها مساوية للشريعة المكتوبة(التوراة.
ليس من السهل استعراض الكتاب بكل تفاصيله. فالكاتب لا يترك أي فراغ للتأويل، بل يطرح جميع التفاصيل بتناقضاتها أحيانا، ليوضح جذور الدين اليهودي، ببحث واسع لم يغفل أي تفصيل.
الكتاب يثري المكتبة العربية بمرجع هام جداً وضروري لفهم إحدى أقدم الديانات ومصادرها، وطرق تفكيرها، بعيداً عن الاستنتاجات الارتجالية، وبهذا يخدم الباحث الحقيقة العلمية المجردة
.

 

 

 

 نشر حركة القوميين العرب

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13