بسم الله الرحمن الرحيم

30/07/1429

 

 بعض ما يعانيه كل من المرشحين أوباما وماكين

 

 بقلم : العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

  موقع النهى*

حملة ترشيح وأنتخاب الرئيس الأميركي  الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية تحظى على الدوام بصخب وضجيج إعلامي. لخداع وتضليل لشعب الأميركي وباقي الشعوب على أنه الرئيس الذي سيخرج الدلو من الجب. ولكي لا يصدم أحد بما يسمع الآن من كثرة الوعود التي سيطير ويتبخر معظمها بمجرد إعلان النتائج. فأنه لابد من توصيف كل من المرشحين حتى لا يساء الفهم والتقدير, أو يغرق البعض بأحلامه المستحيلة التحقيق.

أولا ـــ  جون ماكين: ولد في 29/8 /1936م في قاعدة جوية تابعة للبحرية الأميركية على قناة يناما. ينحدر من أصول أيرلندية واسكتلندية. والده الأميرال جاك ماكين , وجده لأبيه كان أميرال في البحرية الأميركية. أنتسب إلى الأكاديمية البحرية في أنا بوليس من ولاية فرجينا, ثم تدرب ليكون طيارا بحريا. تزوج من عارضة الأزياء كارول شيب  بعد انفصالها عن زوجها عام 1965, وتبنى أولادها, وأنجب منها صبيا سماه سدني , وأنفصل عنها نهاية عام 1979م نتيجة خلافات حادة كما يدعي, ليتزوج من كندي  لوهينسلي طمعا بما ورثته من مال وفير عام1980م حيث رزق منها ببنت وولدين,  والأصغر حاليا في الجيش الأميركي في العراق , وتبنيا فتاة بنغالية. شارك في حرب فيتنام . أصر بتاريخ 26/10/1967م على قائد السرب  المشاركة في غارة فوق هانوي ليحقق هوايته  المفضلة في القتل والتدمير, فأسقطت طائرته بصاروخ , ووقع في الأسر  بعد أن أصيب بكسور, وراح السكان يركلونه بأقدامهم وهو يبكي كطفل صغير, وفي السجن كشف كل الأسرار التي يعرفها لمعتقليه عن طيب خاطر.  وتقديرا لوضع والده الحزين بأسر أبنه, تم تعينه رئيسا لهيئة الأركان المشتركة. وبقي في الأسر حتى أفرج عنه  في 4/3/1973م.حيث عين قائد سرب تدريب في فلوريدا, ومن ثم عين ضابط ارتباط مع مجلس الشيوخ عام 1977م. وعام 1981 أعتزل الجيش ليمارس السياسة , وأنتخب نائبا عن ولاية أريزونا عامي 1984و 1981ثم عضوا في مجلس الشيوخ عام 1987م  وعام 2004م. مع انه لم يقيم فيها بتاتا. رشح نفسه لمنصب الرئاسة عام 2000م,إلا أن حزبه الجمهوري خذله وفضل عليه جورج بوش حاكم تكساس. ويفاخر بأنه من جيل الحروب الذي قسم وحدة المجتمع الأميركي. شعاره : لا للاستسلام في معركة تغيير العالم لحماية الأمن الأميركي.ويعتبر نفسه ليبرالي ومثالي وواقعي وعاشق لبلاده , وأنه قادر على ردم الهوة بين تيارات جيل الحروب في بلاده, ولديه القدرة على حل المشاكل التي تواجهه بلاده. وهذه مكابرة منه لا أكثر, لأنه لم يحقق منها شيء, فماضيه وحاضره وتصريحاته تكشف مدى  تخبطه وعدوانيته وجهله وغبائه وحتى امتهانه  الخداع والتضليل والكذب في كل شيء حتى في حياته الزوجية ومع أصدقائه. وتنظر الغالبية من الأميركيين إليه:

·       على أنه ليبرالي انحاز لجانب المحافظين ضد الليبراليين الجدد.

·        وأنه عنصري وذو لسان سليط. ومتورم بالضغائن  التي تتحكم بقراراته ومواقفه وتصرفاته.

·        ورغم أنه حزبي في صفوف الحزب الجمهوري  إلا أنه غير منضبط مع سياسات حزبه.

·   وأن تصريحات بعض مستشاريه تسيء لشعبه والطرف الآخر بعنجهية وحمق وجنون. وخاصة تصريح مستشاره الاقتصادي  فيل غرام  والذي قال فيه: أن الأميركيين يعانون من كساد عقلي , وأنهم أصبحوا أمة البكائين والمتذمرين. ورغم أنه أضطر لتقديم استقالته على هذه الإهانة للشعب الأمريكي, إلا انه بقي مصرا على موقفه. مما دفع بماكين ليقول: فيليب لا يتحدث بإسمي فأنا أتحدث بإسمي وأقول أن الشخص الذي يخسر وظيفته , أو المرأة التي تكافح لدفع أقساط تعليم أولادها  لا يعانون من ركود عقلي. وراح يتهكم ماكين على غرام قائلا: أنه سوف يدرس تعينه سفيرا لبلاده في روسيا البيضاء, مع أنني لست واثقا من أن المواطنين في مينسك سيرحبون به. وكذلك موقف روبرت كيفان أحد المنظرين للمحافظين الجدد ومستشار جون ماكين.والذي أنتقد أوروبا بقوله: أن أمريكا تضرب بقوة الخصم, فيما أوروبا تقدم له الرعاية دائما,علما بأن الجانبين  الأميركي والأوروبي كانا على الدوام يتبادلان سياسة استعمار تلك الشعوب  ودولها على مر العصور الماضية وكل على طريقته. ويطالب الأوروبيين بالوقوف مع  أمريكا في انتهاج  مبدأ القوة المتراكمة التي تأتي بمطامح متراكمة, وتضمن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية على حساب مصالح الشعوب. ولهذا السبب راح الأمريكيين  يتندرون على ماكين  ويقولون: ماكين لا يحتاج إلى أعداء ,فلديه أصدقاء مثل السيناتور فيليب غرام وروبرت كيفان  ليقوموا بهذا الدور.

·   وماكين مشهور بفلتات لسانه , وأن لسانه لا رباط له. وكمثال أنه حين سأل عن أن العداء لإيران والمقاطعة الاقتصادية لإيران لم تمنع زيادة الصادرات الأميركية  إليها .أجاب ضاحكا وبحضور زوجته: أن ذلك قد يكون إحدى الوسائل لقتلهم. ولكن بعد أن نهرته زوجته على أعين الملأ سارع ليقول: قصدت ذلك كمزحة وكشخص لم يدخن منذ 29 عام.

·   وأن تشكيكه بوطنية الديمقراطيين بتصريحه أبان تصويت مجلس الشيوخ على مشروع مجلس النواب بضرورة وضع جدول زمني للانسحاب من العراق. حيث قال: إن العدو في العراق يحتفل مع الديمقراطيين. رغم أنه تخلى  عن وطنيته حين أسره للفيتناميين,  

·       وبأنه أقام علاقة مثلية بعد إطلاق سراحه من الأسر.وبأنه يتعاطى الكوكايين.

·    وأن تفكيره مشوش, وغير عقلاني في كثير من الأمور, ويتذبذب في موقفه. فعارض تدخل ريغان في لبنان عام 1983م, وعارض تدخل جورج بوش الأب في الصومال. وكثير ما صوت إلى جانب الديمقراطيين على الكثير من مشاريع القوانين ضد حزبه الجمهوري .

·   ويتعصب ويعاند  في كثير من الأمور لا عن علم أو قناعة وإنما نوع من إثبات الوجود,ثم يعود بعد عام أو عامين ليقر بأنه كان مخطأ في هذا الموقف وذاك التصرف أو التصريح.

·   و أن أنانيته واستقلاليته حتى عن حزبه الجمهوري أحيانا أدخلته في صراع مع إدارة بوش على قضايا كثيرة, وعمقت الخلافات داخل الحزب الجمهوري. بحيث لا يمكن التكهن متى يكون ليبرالي مع الليبراليين الجدد, أو محافظ مع المحافظين, أو صقر من الصقور.

·   وأنه  متهم بزواجه من سيدتين في وقت  حيث تزوج كندي قيل حوالي شهر من صدور حكم طلاقه من كارول عام 1980م. وعاشق لمصالحه الذاتية والشخصية المقيتة.

·       وانه انتهازي يحابي الرئيس بوش وإدارته في كثير من الأمور على حساب بلاده وشعبه.

·   وإنه انتهج مع الرئيس جورج بوش سياسة خارجية ساذجة وغير مسئولة. وأنهما مسئولان عن أمور أضرت بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية والشعب الأميركي وقواتها المسلحة.

·       وأن صداقته للرئيس الجمهوري  جورج بوش الغير محبوب إنما هي صداقة غير بريئة.

·        وأن ماكين يمارس دبلوماسية القوة الفظة, التي لم  تمقتها وترفضها الشعوب.

·   وماكين أعترف  في السابق أن خبرته في الشؤون الاقتصادية ضحلة. و يقر الآن بأن بلاده في وضع صعب للغاية بسبب أنها تواجه تحديات اقتصادية هائلة.

·       وأن ماكين يتأرجح بين واقعية إدارة نيكسون وثورية المحافظين الجدد وليبرالية الليبراليين.

وبأختصار يمثل جون ماكين الجيل القديم بكل خبراته أو جيل النزاعات والحروب الكبرى والباردة. وهذا الجيل كان دائما يسعى لتفجير النزاعات وخوض الحروب بذريعة حماية الولايات المتحدة الأمريكية من أعدائها. وفي السعي لترميم الاقتصاد الأمريكي بالحروب والهيمنة. ويفاخر بنفسه قائلا:إذا انتخبت رئيسا فإنني سأقلب الحرب في أفغانستان, كما قلبناها في العراق من خلال إستراتيجية شاملة للانتصار. وأنني  سأعتقل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ليقدمه إلى محكمة للعدالة على شاكلة محكمة كنورمبيرغ. إلا أن الكثير من الأمريكيين لا يثقون بهذا الوعود, التي فشل هو وصديقه جورج بوش بالإيفاء بها خلال ولايتين للرئيس جورج بوش. وأن كل ما أنجزوه هو تغطيس بلادهم في مستنقع العراق, وهزائم وانتكاسات في كل مكان حتى في أفغانستان ولبنان.  ورغم محاولة جون ماكين تمييز نفسه عن الرئيس جورج بوش.إلا أن تصريحات الرئيس جورج بوش الداعمة له تصب في غير مصلحة ماكين. وخاصة حين قال جورج بوش: في زمن الحرب نحتاج إلى رئيس يفهم بأن علينا أن نهزم العداء خارج البلاد حتى لا نضطر إلى مواجهتهم على أراضينا , وهذا الرجل هو جون ماكين. وشهادات بوش وصقوره  سوف تضر كثيرا جون ماكين. وهي تزعج كثيرا ماكين فالحب أحيانا كان قد قتل.

ثانيا ـــ  باراك أوباما: ولد أوبا ما بتاريخ 4/8/1961م في هونولولو, لأب مسلم من أصل كيني يدعى حسين أوباما وأم أمريكية من أصل هنغاري, تدعى آن دونهام من  مدينة ويتيشتا بولاية كنساس. وبعد انفصال أبويه, وزواج أمه من لولوسويتو روا الإندونيسي  والتي انتقلت للعيش معه مع أبنها أوباما في جاكرتا عام 1967م. ولكنه عاد عام 1971م  إلى هونولولوا,ليعيش حياة مرفهة في بيت مع جديه لأمه الغير متدينين. وأعتنق أوباما المسيحية البروتستانتية في أوائل التسعينات من القرن الماضي. ودرس في أكاديمية بونا هوا, وتخرج منها. ثم حصل على شهادة في العلوم السياسية  والعلاقات الدولية من جامعة هارفارد عام  1983م. وشهادة في القانون من جامعة هارفارد عام 1991م. وأنضم للحزب الديمقراطي, وانتخب عضوا للحزب  في مجلس الشيوخ عن ولاية إيلينوي عام 2004م ( وهي ولاية الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن العضو في الحزب الجمهوري محرر العبيد.والذي عارضه في ذلك الحزب الديمقراطي. والذي اغتيل عام 1865م, وبعد قرن على إغتياله أقر الرئيس جون كينيدي الديمقراطي عام 1965م حق التصويت للسود). يرى أوباما  في الرؤساء روزفلت وترومان  وكينيدي مثله الأعلى, لأنهم اتخذوا قرارات بالغة  الأهمية وقت الخطر, وكانت على مستوى بلاده والعالم. ويجمع في أسلوبه ورمزيته الكثير من المتناقضات.وشعاره: الأمل والتغيير,وإنهاء النزاع الأهلي الذي يصدع المجتمع الأمريكي.فالحروب بنظره أزكت روح الخلاف بين الأمريكيين, وبين الولايات المتحدة الأمريكية وكثيرا من الدول والشعوب. وهو أعسر على غرار ريغان وكلينتون وجيرالد فورد وجورج بوش الأب. ويحظى باحترام كبير في أوساط الأمريكيين, حيث ينظر إليه الأمريكيين محبين أو خصوم على أنه:

·   المرشح الذي يمثل تطلعات الجيل الجديد والشباب. ويحظى بتأييد واسع بين الأميركيين وباقي الشعوب في القارات الخمس, وخاصة في أوروبا لأنه  يصرح جهرا بأن بلاده لا تملك حليفا أفضل من أوروبا.

·   ويتهم من بعض الأمريكيين على أنه أسود ومن أصول إسلامية, وغير سكسوني, ومن طبقة لا ترقى لمستويات عناصر النخبة الأمريكية.ولذلك يرونه خطرا عليهم بلونه ولغته ورؤيته وأفكاره وأطروحاته.

·   ويتهمه المحافظين الجدد له على أنه ليبرالي قليل الخبرة, وغير متمرس في السياسة الداخلية, وأنه ساذج في تفكيره, وغير صلب في محاربة الإرهاب. وتنقصه الخبرة في السياسة والاقتصاد. ليلهم لذلك تخبط مواقفه بشأن العراق. فرغم أنه يعتبر أن حرب العراق تقوض أمن الولايات المتحدة الأميركية وموقفها وسمعتها كما تضر بالاقتصاد والجيش الأميركي. إلا انه في الفترة الأخيرة راح يؤيد تأخير سحب القوات الأميركية 18 شهرا. ويعتبر أوباما  أن  سحب القوات سيجبر العراقيين على التعاون فيما بينهم وإيجاد تسوية تضمن بقاء العراق ديمقراطيا وحرا.وسيطوي صفحة سوداء من التاريخ الأمريكي.

·   ويتهمه خصومه بأنه يمارس دبلوماسية ناعمة ولينة ولن تجدي أو تفيد. وأنه مرشح الشباب والجيل الجديد والبسطاء وذوي الدخل المحدود. وهؤلاء يفتقدون الوعي والخبرة والمهنية في السياسة. عارض ترشيحه بيل كلينتون ,لكنه سرعان ما غير رأيه وراح يدعم ترشيح اوباما. وأتهمه القس جيسي جاكسون بأنه يتعالى على السود, لكنه سرعان ما أعتذر وأكد  دعمه له لما يمثله من تغيير تاريخي. ونافسته هيلاري كلينتون, وخاضت في صراعا مريرا معه في تنافسهما على ترشيح حزبهما الديمقراطي, لكنها سارعت لتأييده وعنه قالت: لقد لمست حماسة أوباما وإصراره ولمست صلابته وكياسته.........واليوم نتحد من أجل إنتخاب باراك أوباما رئيسا قادما للولايات المتحدة الأمريكية.

·       ينظر إليه محبيه بإعجاب, ويرون فيه الحل لمشاكل الولايات المتحدة الأميركية للأسباب التالية:

1.    كونه يرى العالم من خلال نظرة شمولية, ووجهة نظر حضارية, وأكثر إنسانية.

2.    وأنه الجسر الذي ستعبر منه الولايات المتحدة الأمريكية إلى القرن الحادي والعشرون.

3.  وأن أنتخابه رئيس أمريكي سيكون بمثابة الحل لما تشهده الولايات المتحدة من نزاعات ثقافية وسياسية وأخلاقية , وخلافات وتشنجات على الحرب والدين والعرق والثقافة.

4.    وأنه دعامة كبرى للجان الدفاع عن الحريات والمجتمع المدني.

5.    وأنه الوحيد القادر على وقف الشروخ والتشققات في الحزب الديمقراطي.والمجتمع الأميركي.

·   وحتى خصومه ينظرون إليه بكل تقدير واحترام. فجون ماكين رغم نقده اللاذع لأوبا ما أقر بتقديره لأوبا ما حين قال: أوباما رجل مثير للإعجاب من جوانب عدة . وأن نجاح أوبا ما من شأنه أن يجعل كل الأمريكيين فخورين,ومع أنني أفضل أن لا يستمر نجاحه كل الوقت الذي يتمناه. والسيناتور أوباما يقول أنه يريد أن يصنع التاريخ ولقد بدأ فعلا بذلك. وهذه الشهادة من خصمه دليل على شعبية أوباما الذي لا يريد أن يستفزها ماكين. ويعد أوباما الأميركيين  إذا أنتخب بأنه سينجز المهام الحيوية:

1.    إقامة سلام فلسطيني إسرائيلي على أن تكون القدس عاصمة موحدة لإسرائيل دون تقسيم.

2.    .إنهاء الحرب في العراق بطريقة مسئولة. وإنهاء هذه المغامرة الفاشلة والعبثية.

3.  إنجاز مكافحة القاعدة وطالبان. من خلال دعم الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان. وأوبا ما أنتقد حامد قرظاي حين قال له أثناء زيارته لكابول: أن حكومة قرظاي لم تخرج بعد من الملاجئ المحصنة للمساعدة على إعادة تنظيم أفغانستان بشكل يعيد الثقة على الناس.

4.    ضمان عدم وقوع أسلحة ومواد نووية في  أيدي دول مارقة, أو تنظيمات إرهابية.

5.  إعادة بناء تحالفات بلاده لمواجهة تحديات القرن العشرون. وقد عبر عنها أوباما حين قال: جولتي لأفغانستان والعراق وبعض دول أوروبا أقنعتني بأن المشكلات التي تواجهها الولايات المتحدة الأميركية لن تحل تماما إذا لم يكن لدينا شركاء في الخارج يتمتعون بالصلابة.

6.    إسقاط الجدران والحواجز بين الحلفاء والأجناس والأديان لمواجهة التحديات التي يواجهها العالم.

ويعتبر أوباما أن الجبهة المركزية للحرب على الإرهاب ليست في العراق, ولم تكن قط في العراق.ويرى أن الحرب على العراق ألهت الشعب الأميركي عن كل خطر يواجهه, وعن فرص عدة كان في الإمكان اغتنامها,وقلصت أمن بلاده ومكانتها في العالم , وأضعفت القوات المسلحة الأميركية واقتصاد بلاده, وقلصت الموارد التي تحتاج إليها بلاده  لمواجهة تحديات القرن العشرون. ويرى أن التركيز الوحيد على العراق الذي لا نهاية له, ليس إستراتيجية سليمة لضمان أمن بلاده,وفق أي مقياس من المقاييس المستخدمة.

ثالثا ــ  نقاط الاتفاق بين  الحزبين الجمهوري والديمقراطي والمرشحين:  وهي متنوعة وعديدة ومنها:

·       أستخدام القوة ضد تنظيم القاعدة, وكذلك مع باقي الفصائل المصنفة أمريكيا على أنها إرهابية.

·       ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي.

·       تعزيز الوجود والانتشار العسكري الأميركي في أفغانستان.

·       تقاربهما حول غلاء أسعار الوقود والحبوب, والرعاية الصحية والضرائب وزواج المثليين والإجهاض.

·       متفقين على دعم الجيش الأمريكي في العراق بالعتاد والمال فقط.

·   دعم إسرائيل: وأوبا ما يدعوا إلى التركيز على إيجاد تسوية للفلسطينيين . وذلك بإقامة دويلة فلسطينية رمزية  قابلة للعيش بالمستويات الدنيا وبدور محدود  بحيث لا تكون قادرة على مزاحمة  إسرائيل في السياسة والاقتصاد. وعلى ضرورة حماية إسرائيل  الحليفة الإستراتيجية لبلاده إسرائيل,باعتبارها الديمقراطية الثابتة  الوحيدة في المنطقة. وقد أحاط اوباما نفسه  بعدد من المستشارين اليهود كدنيس روس , ودان كير تسير سفير واشنطن السابق في مصر, ومادلين أولبرايت.بينما يعد ماكين بنقل السفارة الأميركية إلى القدس فور انتخابه, ويفاخر بأنه كان مع غزو العراق لأن الغزو كان هدفه إسرائيلي بأكثر مما هو أمريكي. ولذلك فالمرشحان متفقان لأبعد الحدود على حماية ودعم إسرائيل, ويتنافسان ليظهر كل منهما على أنه الخادم المطيع, وأنه أكثر من غيره صديق وحليف لإسرائيل.

·   مشاكل الفقر والبيئة ومكافحة الأمراض: وهي مشاكل يعالجها كلا المرشحين بعموميات,  ويمرون عليها مر الكرام , وليست لها الأهمية الفائقة في خطط كل من المرشحين لتوظيفها في الانتخابات.

رابعا ـــ نقاط الخلاف بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي وكلا المرشحين:  وهذه أيضا عديدة ومنها:

·   انقسام الحزبين  بسبب تأثير جيل الحروب في السياسة الأمريكية وفي صفوف الحزبين: وهذا الجيل يتألف من الذين قاتلوا في فيتنام كجون ماكين, ومن مما لم يقاتل في فيتنام. وهؤلاء منقسمون إلى أربعة أجيال: جيل قاتل فيها ويصر على الحروب, وجيل قاتل فيها ويعارض الحروب, وجيل لم يقاتل أو يشارك فيها ويعارض الحروب, وجيل لم يشارك فيها ويصر على الحروب. وأوبا ما يقول:لا أعارض كل الحروب , ولكن ما أعارضه هو الحرب الغبية الآن. فالمطلوب من الرئيس الأميركي بنظر غالبية الأمريكيين هو تجديد الزعامة الأميركية للعالم. وتخفيف حدة الصراع والتشنج في المجتمع الأمريكي.

·   الحرب على العراق وأفغانستان:  الحزبان مختلفين حول الإستراتيجية الواجب إتباعها في العراق. فأوبا ما يدعوا إلى إنهاء مسئول لهذه الحرب,وإعادة التركيز على الشرق الأوسط, لأن التركيز على العراق حول الانتباه عن الهدف المركزي وهو محاربة الإرهابيين الذين هاجموا بلاده في 11/9/20001م إلى الحرب على العراق. وأن على بلاده إرسال جزء من القوات بعد سحبها من العراق إلى أفغانستان لأن الحرب على الإرهاب بنظره أفغانستان لا العراق. في حين لخص ماكين موقفه من أفغانستان بتصريحه في نيسان 2003م قال فيه:ما من أحد في أفغانستان  يهدد أمن الولايات المتحدة  الأمريكية ويجب توجيه الجهود إلى حرب العراق. ولكنه راح يتراجع الآن ويطالب بإرسال مزيد من القوات على أفغانستان مع إصراره على أولوية الحرب في العراق وبقاء القوات الأمريكية في العراق.

·    بخصوص إيران : أوباما يدعوا إلى حوار مباشر مع إيران من دون إستبعاد العمل العسكري ولو أحاديا لمنع طهران من الحصول على سلاح نووي. وماكين حائر فهو  مع التصعيد والمواجهة ولكن حلمه يصطدم بمعارضة القيادات العسكرية الأمريكية, بحيث بات موقفه متهالك وممزق.

·   بخصوص سوريا: أوباما يدعوا لحوار مباشر مع سوريا لإبعادها عن إيران وأجندتها الراديكالية, ولتحرير لبنان من قبضتها , وماكين يجد نفسه مجبر على إنتهاج أسلوب الحوار رغما عنه.

خامسا ـــ الخلاصة:  من خلال تقييم ما ذكر أعلاه مع متابعة المواقف والتصريحات يمكن القول:

·   أن كلا المرشحين يخوضان كثيرا في العموميات. ويضعان القناع عن مواقفهما الحقيقية. فهذه المواقف والسياسات هي من تحددها الحكومة الخفية والحقيقية لا الإدارة الشكلية والهيكلية التي تراها الشعوب.

·       أن كل من المرشحين يظهران البسمة وهدفهما الكشف عن شراسة أنيابهما لتخويف الشعوب.

·       إن كل الحلول التي يقدمها كل من المرشحين لا ترقى بتاتا للمستوى التي تطلبه الشعوب.

·       إن المواجهة والتشدد والتعنت من قبل كل مرشح ضد إيران محكوم عليها سلفا بالفشل.

·       أن عدم تعامل الرئيس القادم مع فصائل المقاومة والقوى الوطنية نهج وسياسات محكوم عليها بالفشل. .

·       إن حظوظ أوباما أكبر بكثير من حظوظ ماكين, والذي بدأ يشكو ماكين من أن وسائط الإعلام تتجاهله.

أما نحن العرب والمسلمين  فما علينا سوى الترقب والانتظار, ومتابعة  المرشحان وهما يخوضان  موسميهما الانتخابي بجو ممل  وباهت وغير مسلي, وبألوانه  وظلاله وطقوسه, ووحشة وغرابة  وجور وصخب تصريحات كل من المرشحين وهم يجودان بمواقف الدعم  والتأييد لإسرائيل,وخطف أقدامهم لزيارة  القدس وتل أبيب  لينالا بركات تطويبهم من كافة  زعماء الصهيونية وإسرائيل كرسل مخلصين للصهيونية وإسرائيل , بعد أن أقتنع كل من المرشحين  أن إيباك فقدت  دورها وتأثيرها الكبير, ولن يكن لها ذلك الدور الفاعل في السابق. بعد ظهور منظمات صهيونية  تنافسها بعد هزيمة صيف 2006م. وأن زيارتهم لإيباك ليست  أكثر من تقليد. وكل مرشح  يموه زياراته لإسرائيل بزيارة بعض الدول العربية والإسلامية المحتلة من قواتهما, أو بمن ترتبط مع بلديهما بتحالف وثيق. والخوف يعتري البعض من أن يلجأ أوباما المفتون بهنري كيسنجر للتعامل على طريقة كيسنجر والتي لخصها بمقولته: يجب أن يصاب العرب أولا باليأس الكامل قبل أن نبحث معهم في التسوية مع إسرائيل. وأن من يعمل بها فسيحصد الفشل الذر يع,لأنها مقولة ثبت فشلها ولم تعد مقنعة حتى للإسرائيليين.

  السبت : 2/ 8/2008م                                                        

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13