بسم الله الرحمن الرحيم

24/08/1429

كتاب جديد:  

دراسة في نشوء الأمة العربية: التاريخ والأيديولوجيا

المصدر: "كلنا شركاء"

 موقع النهى*

عن الدار الوطنية الجديدة في دمشق، صدر للكاتب والباحث محمد سعيد طالب كتاب جديد، بعنوان(دراسة في نشوء الأمة العربية: التاريخ والأيديولوجيا) وهو الكتاب السابع للمؤلف. اعتمد فيه المنهج التاريخي- المادي، والأنتروبولوجيا الثقافية، ومناهج اللسانيات وعلوم اللغة في تحديد الأسباب والشروط التي هيأت لتكوين الجماعة التي ظهرت لأول مرة في التاريخ باسم العرب، كمكون اجتماعي- سياسي- ثقافي في وطن العرب التاريخي.

 

وضع المؤلف لدراسته أهدافاً رئيسة مبتعداً بل متجاوزاً الفكر القومي العربي الكلاسيكي الذي حفل بدراسات عديدة حول هذا الموضوع ظلت من الناحية الشكلية ومن حيث المضمون تتحدث بصيغ عامة عن أمة عربية في التاريخ القديم والوسيط والحديث كحلقات متصلة متتابعة من دون أن تحدد هويتها وطبيعة القوى الاجتماعية التي ساهمت في نهوضه أو سقوطها ومواطن نشوئها وقيامها. تقتطف مما ورد في كتابات المؤرخين اليونانيين والرومان والبيزنطيين عن وجود قبائل عربية وإمارات تحمل اسم العرب في أنحاء متفرقة من الجزيرة العربية وفي بلاد الشام والعراق، أو تورد روايات الإخباريين العرب عن الأصول العربية كما وردت في النصوص اليهودية في التوراة عن تقسيم الأمم منذ الطوفان الأول وأبناء نوح الذين أعادوا بناء الذرية الإنسانية بعد تلك الكارثة. العرب البائدة والعرب العاربة تأصيلاً لتاريخ يحاول فيه هؤلاء تفسير بروز الأمة العربية القوي والمفاجئ بعد الثورة العربية الإسلامية بقيادة النبي محمد في القرن السابع الميلادي.

 

كان الهدف الأول من هذه الدراسة: دراسة التاريخ الفعلي لنشوء الجماعات التي ساهمت في تأسيس هذا الكيان البشري والإنساني والقومي العربي الذي ظهر في التاريخ بهذا الاسم-العرب- بمفاهيمه الثقافية والسياسية، بالرجوع إلى المصادر والمراجع التي تحدثت عن هذه الجماعات وفي مقدمتها ديوان الشعر العربي المروي ثم المدون المسمى بالجاهلي (الذي قال عنه الخليفة عمر بن الخطاب (إنه جمع علم قوم لم يكن لهم علم غيره)، ومن ثم القرآن الكريم الذي هو أقدم وأصح مرجع لدراسة هذا الموضوع، ومن ثم إلى ما تم اكتشافه من نقوش وكتابات قديمة عن تاريخ هذه الفترة. واعتماد ما ورد من أخبار وروايات في كتب التاريخ العربية الإسلامية والموسوعات العربية التي أرخت لقيام الدولة العربية الإسلامية فيما يخص هذه الحقبة بعد تدقيقها وإخضاعها للنقد التاريخي العقلاني.

 

الثاني: كان تحديد الفترة الزمنية التي بدأت فيه هذه الجماعات في التفاعل والانصهار في تشكيلة اجتماعية –اقتصادية جديدة وظهورها كنواة لأمة على مسرح التاريخ السياسي في هذه الأرض التي عرفت بأرض العرب. وقد حددها المؤلف في الفترة التي تبدأ في النصف الأول من القرن الخامس الميلادي، تاريخ ظهور حلف قبائل معد (العرب الشماليين).

 

والثالث: التأكيد على أن الإسلام (الثورة العربية) بقيادة الرسول الأعظم محمد جاء ليخرج ما كان قد أصبح حقيقة ملموسة في رحم الأحداث الجارية وتتويجاً للنهوض القومي الثقافي والسياسي والاجتماعي العربي، وليعلن ولادة الأمة العربية وتأسيس دولتها العربية الواحدة في حياة الرسول، في الجزيرة العربية، ثم تحرير وضم كل العرب في بلاد الشام والعراق ومصر والمغرب العربي في عهد خلفائه الراشدين إلى هذه الدولة التي عظم شأنها كدولة إمبراطورية في عهد بني أمية.

 

الرابع: أن الأمة العربية التي حققت في الإسلام رسالتها الإنسانية كدين وثقافة وحضارة وتوسعت دولتها لتصبح إمبراطورية أممية في عهد العباسيين بعد سقوط الدولة العربية132هج750م، وانحسار القيادة العربية في إدارة الدولة وفي الجيش. شرعت تترسخ كثقافة ولغة وفكر لتصبح لغتها هي لغة العلم والثقافة على مستوى عالمي في هذه الحقبة من تاريخ العالم. وقد ترافق ذلك مع وصول شعوب إسلامية أخرى إلى قيادة الدولة وسيطرتها على الخلفاء العباسيين، مما أدى إلى خروج الأمة العربية وعلى فترات من التاريخ السياسي، ومن ثم الثقافي مع صعود الدولة الإمبراطورية العثمانية وإسقاطها الدولة البيزنطية في القسطنطينية في القرن الخامس عشر الميلادي ومن ثم الاستيلاء على الوطن العربي في القرن السادس عشر الميلادي، وضمه إليها وإسقاط الخلافة العربية والاستيلاء على مؤسساتها.

 

الخامس: أن الانقطاع في التاريخ السياسي وفقدان الأمة لدولتها الواحدة، وتفككها إلى أقطار ودويلات قبلية ومذهبية وطائفية لم يؤد إلى خمود أو تلاشي فكرة الأمة والدولة الواحدة، فقد ظل النزوع القومي العربي نحو الوحدة واسترداد الدولة من يد العساكر والقوى الشعوبية التي سيطرت عليها قائماً في كل هذه الفترات العصيبة التي واجهت فيها الأمة الغزوات المتتالية من قبل الشعوب التركية البدوية من الشرق وما تبعها من غزو القبائل المغولية والتترية، ثم الغزو الأوروبي الصليبي للفرنجة من أوروبا الغربية. واتخذ شكل حركات وأيديولوجيات دينية و قبلية و قومية عربية.

 

إنه كتاب جدير بالقراءة، يأتي في وقت تصاعدت فيه الدعوات إلى التشكيك بوجود الأمة العربية في التاريخ ووصفها من قبل بعض الكتاب بأنها أساطير مروية وليس لها وجود موضوعي على التحقيق حتى في عهد الرسول العربي الذي كانت دعوته أممية وعالمية ولم تكن قومية ولا عربية. وقال آخرون بأنها من مخترعات الفكر القومي الحديث المستوحى من الفكر القومي الأوروبي في القرن التاسع عشر الذي تلاشى مع ولادة الحداثة والدولة الديموقراطية الحديثة. وقد عصفت به رياح العولمة لتجعله من مخلفات ما قبل تاريخ الثورات السياسية والعلمية والاقتصادية الحديثة التي غيرت تاريخ العالم المعاصر. وقد ناقش المؤلف هذه الدعاوى بشكل مختصر، لأن موضوع بحثه الأساس كان التركيز على مسألة النشوء والتكوين وسياق تطور فكرة الدولة-الأمة العربية في الممارسة والثقافة خلال تلك الحقبة التاريخية المؤسسة لتاريخ العرب في العصور اللاحقة.

 

كنعان النشرة الألكترونية

Kana’an – The e-Bulletin

السنة الثامنة  ـ  العدد 1637

24 آب (أغسطس) 2008

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13