بسم الله الرحمن الرحيم

10/09/1429

إخفاء جريمة أمريكا: مقديشو تتحول إلى خرائب خالية من مواطنيها

 

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 موقع النهى*

    مقديشو- عاصمة الصومال- توقفت عن الحياة كمدينة. مواطنوها الثلاثة ملايين تقريباً قبل أقل من سنتين، وأكثر من مليون قبل تسعة أشهر، تحولت، في الواقع، إلى خرائب بعد تدمير كافة أجزائها، وصارت خالية من المدنيين، حسب BBC. بينما وصفتها مراقبة حقوق الإنسان  Human Rights Watch بـ " أكثر مأساة محل تجاهل وسائل الإعلام العالمية."

     وصف مراسل صحفي لـ BBC بأن المدينة تعرضت لـ "تخريب منظم" نتيجة المعارك الطاحنة بين مقاتلي المقاومة وجنود الاحتلال الاثيوبي وحلفائهم، وعبّرتْ عنها المنظمة الحقوقية بـ "صدمة للعالم" جراء الدمار الذي أصابها، ومُصيبة للشعب الصومالي، إذ أُجبر الملايين على اللجوء، وحُشروا في المناطق الجنوبية المقفرة من الصومال، بعد تعرضهم للقصف المستمر.

     أعلن موظفوا الأمم المتحدة قبل عام بأن الصومال تعتبر "أسوأ أزمة إنسانية" في أفريقيا، وأكثر إلحاحاً من أزمة دارفور. بينما أصدرت منظمة العفو الدولية في مايو تقريراً تضمن أن المدنيين الصوماليين يتعرضون للهجمات بصورة متكررة، بخاصة من قبل المحتلين الاثيوبيين وجنود القوات الحكومية الني نصبها المحتل الاثيوبي.

     لماذا أهملت وسائل الإعلام العالمية تدمير العاصمة وتشريد أهلها؟ الجواب يكمن، بالطبع، في التمييز العنصري racism باعتباره السبب الأكبر. الأوربيون والأمريكان يحلون absolve أنفسهم من الجريمة التي يقترفونها منذ قرون باستغلالهم البشع للقارة الأفريقية، وذلك بقلب حقيقة هذه الجريمة رأساً على عقب. ويبررون ذلك بقولهم أن الأفارقة همجيون savages لا يفعلون شيئاً سوى قتل بعضهم البعض. من هنا لا توجد أخبار عن حقيقة أوضاعهم. لكن مذبحة carnage الصومال التي تركت مقديشو خرائب هي حصيلة مباشرة لـ السياسة الأمريكية: ما تُسمّيه واشنطن "الحرب على الإرهاب" التي هي في الواقع حرب مفتوحة بلا نهاية ضد السلام.

     في ديسمبر 2006، شجعت الولايات المتحدة حليفها النظام الدكتاتوري الاثيوبي بسحق السلام القائم لدى جيرانيه الصومال، حيث أقامت المحاكم الإسلامية استقراراً نسبياً لأول مرة منذ سقوط الصومال في الفوضى العام 1991.

    وفّرت الولايات المتحدة الأسلحة بسخاء للجيش الاثيوبي، وقدمت "المستشارين". وعندما أعطت الضوء الأخضر للنظام الأثيوبي وتعهدت بالمساندة، عندئذ شنّتْ اثيوبيا هجومها مدعمة بالطيران والأسطول البحري الأمريكي.

     زعمتْ واشنطن، كعادتها، أن الصومال أصبحت وكراً لـ "القاعدة"، وبالاتفاق مع اثيوبيا تم تنصيب حكومة صومالية موالية ترأست مهمة تدمير وموت العاصمة الصومالية التي كانت مدينة جميلة مسالمة هادئة.

     أهملت وسائل الإعلام العالمية تدمير مقديشو، لأن الأخبار الحقيقية عنها تُشكل جريمة من وجهة نظر أمريكا. ذلك أن واشنطن تُفضل موت ضحاياها بصمتْ. ومن المؤكد أن الخارجية الأمريكية التي تقود المؤسسات الإعلامية حولها بإشارة من إصبعها، لا تشجع أياً كان على زيارة مقديشو، رغم أنها توّاقة جداً لتسهيل ظروف الزائرين إلى دارفور!

    ليس لدى الأفريقي الأسود- المحتفى به "ابن أفريقيا"- باراك اوباما- ما يقوله بشأن هذا الكابوس nightmare الذي فرضه نظام بوش على الصومال، حيث سيرثه إذا ما اُنتخب في نوفمبر، أو ربما يُترجم صمته هذا بالكلام مع نفسه!

 

 

ممممممممممممممممممممممممـ

Hiding America’s Crime: Mogadishu Empty and in Ruins,(Glen Ford, Black Agenda Report, uruknet.info, October 8, 2008.

For Black Agenda Radio, I'm Glen Ford.

BAR executive editor Glen Ford can be contacted at Glen.Ford@BlackAgendaReport.comThis e-mail address is being protected from spam bots, you need JavaScript enabled to view it .

Broadcasters and others desiring a downloadable MP3 copy of this commentary can find one on the Black Agenda Radio archive page.

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13