بسم الله الرحمن الرحيم

08/09/1429

 

انهيار عسكري وإفلاس سياسي وسقوط أخلاقي؟

 

الجنرال ريموند اوديرنو


 

 الباحث:مهند العزاوي
 رئيس مركز صقر للدراسات    

 موقع النهى* 

 

تسلم الجنرال الأمريكي" رايموند اوديرنو" قيادة قوات الاحتلال الأمريكية في العراق من سلفه الجنرال "ديفيد بترايوس" بحضور وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس،في 16/9/2008وفي احد القصور الرئاسية السابقة ببغداد,كما ذكرتها وكالات الأنباء الأجنبية والعربية تبجحا وفخرا وتشير بدلالة  أن هذا الضابط مشهور باستخدام العنف المفرط العشوائي(مجازو وجرائم الإبادة البشرية) ضد الشعب العراقي,وبذلك يكون الدم العراقي هو المعيار الحقيقي لتقلد المناصب العسكرية في الجيش الأمريكي لتزيد رصيد الضابط في معايير الترقية دون مسائلته القانونية(شريعة الغاب), كما كان سلفه الذي استخدم استراتيجية الثعبان(أندوك) وارتكب المجازر الجماعية ضد الشعب العراقي باستخدام القوة الجوية ,أو العمليات الشبحية باستخدام الصواريخ من بعد غير مكشوف(عمليات مشوهة الملامح),ليجمله الأعلام الأمريكي والناطق بالعربي ( التحسن الأمني).

انهيار عسكري ومجازر دموية

بعد يومين من استلام "اوديرنو" مسئولية جيش الاحتلال في العراق,أعطى صفعة قوية لكل المجاهرين بالسيادة والحكومة المنتخبة والمتخوفين على مستقبل العراق من السياسيون الجدد,حيث ارتكب مجزرة في محافظة صلاح الدين-قضاء الدور, عندما قصفت الطائرات الأمريكية منزل لعائلة عراقية مسالمة نساء وشيوخ ورضع قضوا جميعهم بهذا الصاروخ الغادر والبالغ عددهم ثمانية أشخاص, كما اعترفت قوات الشرطة الحالية بان هذه العائلة مسالمة لا مؤشر عليها باستخدام العنف طيلة فترة سكنهم, وكانوا قد هربوا من جحيم المليشيات الطائفية التي تمولها وتقودها إيران وتبارك مجازرها دوائر الاحتلال والحكومة, ليكون قدرهم مذبحة جماعية في أيام رمضان المباركة,كما وسجلت المقاومة العراقية صفعة قوية وخرق سريع لصرامة ووحشية جيش الاحتلال بإسقاط مروحيتين في منطقة الأعظمية المعروفة برفضها المستمر للاحتلال, وطالما تبجح المحتل بقدراته التقنية الكبيرة من الهيمنة الفضائية وثورة المعلومات والتي تعتبر أهم الركائز الإستراتيجية العسكرية التي تستند عليها تلك القوات الأمريكية المحتلة , ليعود سفاحو القرن الحادي والعشرين ليرتكبوا جريمة أخرى ( مجزرة جماعية) ويقتل أحدى عشر شخص من عائلة واحدة في مدينة الموصل يضمنهم ثلاث نساء وأطفال(*), ويبدوا أن العراقيين جميعهم أصبحوا إرهابيين وفقا للعقيدة العسكرية الأمريكية الحالية في العراق؟ وتأتي دلالاتها التكتيكية الحربية كجزء من الرد القاسي أو ما يسمى استخدام القوة الصلبة لإرهاب المواطنين في العراق ولتنعكس دلالاتها على بقية المناطق  من وجهة النظر العسكرية( الصادم والمريع) , وتقول القاعدة الفقهية والقانونية وفقا للمعايير السياسية والدبلوماسية( أي نظام لا يتمكن الدفاع عن وطنه يفقد شرعيته حتى لو كان منتخب)

 هذا الفعل له دلالاته العسكرية التي تشير إلى انهيار القدرة العسكرية الأمريكية وفقدانها القيادة والسيطرة, واستخدامها المنهجية الإسرائيلية في ابادة الشعوب,وما يثير الريبة والشك  ما يفعله الجنود قبل قصف أي دار وغالبا ما يتم إعدام العائلة أو الاعتداء على نسائها واغتصابهم ,ليأتي قصف الدار ويغطي المجزرة بمجزرة أخرى اعتاد العالم على سماعها يوميا وروض العراقيين والعرب على تقبلها منذ الغزو ولحد الآن, ولن تهز ضمائرهم الدماء والأرواح العراقية الطاهرة التي أزهقها سفاحون العصر بل يسعى السماسرة والمراهنون للحصول على بركات العم سام.

إفلاس سياسي

يردد السياسيون الجدد في العراق والأعلام السائر في ركبهم عبارة الإرهاب كثيرا كشماعة لتنفيذ الجرائم ولا ينطبق على قوات وجيوش الاحتلال في العراق فهي تقتل وترتكب المجازر يوميا لا يعتبر هذا عنف أو إرهاب, هذه الأرواح الطاهرة التي أزهقت اليوم أليست عنف وإرهاب,أي ازدواجية لا أخلاقية هذه, العراقيين الذين يدافعون عن حريتهم بالكلمة وغيرها يوصفون بالإرهاب وقد أتخموا بما يسمى الديمقراطية الأمريكية ونشر الحرية , وتحرير العراق من الحياة إلى الموت.

طيلة خمس سنوات ونيف تعرض فيها العراقيين إلى أبشع وسائل الإرهاب السياسي والعسكري والمخابراتي والحروب النفسية وحروب التطهير الطائفي (المحرقة العراقية), أي إفلاس سياسي واستراتيجي هذا, أي رعب وخوف من مستقبل حر للعراق, أي رعب من عقاب الله , أي خوف من المسائلة القانونية الدولية بعد أن ينهض العالم من سباته ويطالب بحقوق الملايين من الضحايا, متى يصرخ العالم والعرب المغلوب على أمرهم "كفاكم حروب ومجازر ضد شعوبنا ,نهب وتجويع وتهجير" كفى تكون أمريكا الحاكم والجلاد معا في العالم, كما أن التهجير القسري لخمسة ملايين عراقي(*) هو من أكثر جرائم هذا الاحتلال البربري خسّة"، مضيفا "في البدء لا بد من تأكيد حقيقة أن التهجير القسري للعراقيين ليس ناتجا عرضيا غير مقصود من نتائج الاحتلال، بل هو جزء مركزي من مشروع الاحتلال الأمريكي الهادف إلى نزع هوية العراق العربية وتقسيمه إلى دويلات وطوائف"، وقد اعترف "جورج تينيت" في مذكراته (في قلب العاصفة) المنشورة في أبريل/نيسان 2007 بذلك عندما قال "سرعان ما تبيّن لنا وللعراقيين بوضوح أنّ هدف الغزو الأمريكي هو أساساً إعادة تشكيل مجتمعهم"(*). 

العمليات الشبحية لتصفية عناصر الصحوة

شكل البنتاغون ما يسمى قوات الصحوة (قوات شبه رسمية محلية ذات تسليح شخصي خفيف براتب ارتزاقي قدره300$ لغرض ما يسمى محاربة الإرهاب),ويبدو أن خدمة الاحتلال باتت عرفا كي يتفاخر مقاولو الصحوة بإنجازاتهم لحماية قوات الاحتلال ومن على شاشات التلفاز,لقد باشرت دوائر الاحتلال عير المنظمات الشبحية ومليشيات الظل, باستهداف عناصر الصحوة وقتلهم بعد انتفاء الحاجة منهم,لقد هرب المقاولون الصحاويون الكبار مع أمولاهم وعوائلهم إلى خارج العراق, وسلم الجيش الأمريكي ملفاتهم إلى الحكومة التي لم تحمي مدنهم طيلة عمليات التطهير الطائفي وهجمات المليشيات الشاملة, والتي تورط فيها الكثير من الأجهزة الحكومية بمجازر تطهير طائفي راح ضحيته مئات الآلاف من العراقيين, ( أي نظام لا يتمكن الدفاع عن وطنه يفقد شرعيته حتى لو كان منتخب)؟

يبدو العالم فقد توازنه ومنهار ويسير في منهجية الفوضى العارمة, فوضى القانون والمصطلحات والأخلاق, لطالما احتل العراق وأفغانستان تحت يافطة الحرب على الإرهاب,هذا المصطلح الذي أنتجه "النيو محافظين" واستطاعوا تنميط العرب والإسلام بصفة الإرهاب وينأون بأنفسهم عن المصطلح ذاته , أليس من جيش جيشه واستباح ودمر دولتين وقتل شعوبهم إرهابي, القتل اليومي والمجازر الأمريكية أليست إرهاب, يبدو أن هذا المصطلح المزدوج الخطاب وسيلة للتلاعب والتضليل وتنفيذ المشاريع المشبوهة ضد الدول, بل أصبح اسطوانة تالفة فاقدة للصلاحية, لا يزال قردة وببغاوات الاحتلال يردنونها,هل يعلم هؤلاء الأغبياء لم يتوصل العالم والأمم المتحدة لحد الآن إلى تعريف واضح للإرهاب يستند على الدلائل القانونية كي يشرع كقانون دولي لتنتهجه الدول ,بينما أصبح قانون مكافحة الإرهاب الأمريكي والمقنع عراقيا ساري المفعول في العراق, ليصبح الوصفة الشافية لتكميم الأفواه والأصوات الشريفة التي تنادي بخروج الاحتلال من العراق,وملاحقاتهم وممارسة إرهاب الاحتلال والدولة معا ضد الشعب العراقي وإعداد الملفات المزيفة والكاذبة والمفبركة بوشاح الإرهاب, العنف, التحريض يقول الوزير البريطاني السابق"مايكل ميتشر"  ( إن الهدف من إعلان الحرب على الإرهاب هو التحكم بمصادر النفط في العالميين العربي والإسلامي اللذين سيسيطران بحلول عام2010على60%من مجمل الاحتياط النفطي العالمي).

,لم يتمكن السياسيون الجدد مسائلة سفاحين الاحتلال يوما لماذا تقتلون أبنائنا بالمجان والى متى؟؟؟

مهند العزاوي 19/9/2008            

  saqarc@yahoo.com   

 (*) وسائل الإعلام.

(*)تقرير لمنظمة اوكسفام البريطانية. 

(*) في قلب العاصفة. جورج تنت.

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13