بسم الله الرحمن الرحيم

12/09/1429

 نظام مبارك  يطارد المصريين دفاعا عن إسرائيل

كيف وصلت حملة التضامن المصرية مع غزة إلى العريش ورفح  على الرغم من الحصار الأمنى؟‏

 

  موقع النهى*

 

 التاريخ: 11/09/2008
 

 أثبت نظام مبارك أمس الأربعاء أنه نظام صهيونى بلا منازع ، بل مجرد نظام تابع وذليل للصهيونية لأن النظام الصهيونى فى الأرض المحتلة له انجازات علمية وتكنولوجية ويدافع عن مصالح قومه المغتصبين لأرض فلسطين أما نظام مبارك فقد خرب مصر ولم يعد له دور الا حماية مصالح الصهيونية والولايات المتحدة . وتحول جهاز أمن مبارك الى عصابات من قطاع الطرق يسرقون الاتوبيسات والميكروباسات ورخص القيادة ويرهبون السائقين ويعتدون على الآمنين ويلغون الدستور المصرى ذاته الذى أصبح خرقة لايستحق الورق الذى كتب به . والذى ورد فى مادته ال 41 : لايجوز منع التنقل . ولا تقييد الحرية بأى قيد . وبالأمس منعوا المواطنين من التحرك داخل ( الصورة لمجدى حسين فى سيارة نصف نقل يتحدث فى الهاتف وبجواره د. مصطفى عكر فى بداية التحرك من الاسماعيلية الى رفح)

 

بلادهم بالقوة الجبرية المسلحة بما فى ذلك القضاة ونواب الشعب المنتخبين ، وأثبت نظام مبارك أنه لا شرعية له ، الا الشرعية الصهيونية ، بل ان الشرعية الصهيونية أفضل منه هذا الذليل العميل ، فهى تسمح بالمظاهرات وتسمح لقوافل الاغاثة القادمة من أوروبا بدخول غزة بحرا ، بينما لايسمح بذلك نظام مبارك سارق الغاز الطبيعى المصرى من أجل عيون اسرائيل .

وتنص المادة الأولى من الدستور على أن الشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة . بينما يقوم مبارك بتحقيق الوحدة الاقتصادية مع العدو الصهيونى من خلال التطبيع الزراعى والسياحى ومن خلال صفقات الغاز والبترول المجحفة ، ومن خلال اتفاقية الكويز . فى نفس الوقت الذى يمنع الغذاء والدواء عن الشعب الفلسطينى الشقيق فى غزة . 

بعد حوالى 70 كيلومترا من القاهرة وعلى مداخل الاسماعيلية تم توقيف القافلة الأولى التى تحركت الساعة السابعة ونصف صباح الأربعاء من اعداد اللجنة المصرية لفك الحصار عن غزة والمكونة من 4 أتوبيسات وكان يتقدمها من حزب العمل : مجدى حسين ود.مجدى قرقر ومحمد السخاوى ود. نجلاء القليوبى ود. رشوان شعبان وأبو المعالى فائق وحسن كريم وضياء الصاوى وابراهيم حسن وأحمدى قاسم وعبد الرحمن لطفى من أعضاء اللجنة التنفيذية ود. كريمة الحفنى وعبد الخالق فاروق من قيادات كفاية ود. يحيى القزاز من قيادات حركة 9 مارس وانضم اليها مواطنون أردنيون جاءوا من الأردن خصيصا لهذا الغرض . وعدد كبير من قيادات وشباب حزب العمل وشباب 6 ابريل وشباب الاخوان من مختلف المحافظات ، وعدد من القيادات السياسية والمواطنين من مصر القديمة استجابة لنداءات مجدى حسين فى جامع عمرو بن العاص . وفى بداية القافلة تحولت الاتوبيسات الأربعة الى 4 ندوات حول أهداف القافلة . وتحدث مجدى حسين عن تاريخ غزة وعلاقتها بمصر والأهمية الاستراتيجية لفك الحصار عن غزة . وكذلك تحدث د. مجدى قرقر ود.كريمة الحفنى وعبد الخالق فاروق وألقى بعض الشباب كلمات فى المناسبة . ولكن عصابة أمن مبارك كان تضمر اجهاض مبكر للقافلة قبل مجرد العبور لسيناء . وقامت الخطة على أساس تعطيل الأتوبيسات بالقوة عن طريق سرقة بعضها عندما ينزل المسافرون للتظاهر ، أو عن طريق سحب تراخيص القيادة من السائقين او عن طريق تهديدات صريحة لهم بأوخم العواقب اذا تحركوا بعد بوابة الاسماعيلية . وخرج الشباب والشيوخ والنساء للتظاهر بأعلام مصر وفلسطين وبلافتات ضد الحصار وبتوزيع بيان اللجنة المصرية لفك الحصار عن غزة على السيارات التى اصبحت متكدسة أمام بوابة الاسماعيلية من الجانبين ، وقام الشباب بقطع الطريق وتعطيل المرور كوسيلة للضغط على الأمن للسماح بتحرك القافلة ولكن الأمن كانت عنده تعليمات صارمة من رئاسة الجمهورية بعدم السماح للحافلات بالتحرك مهما كان السبب ، واقترح مجدى حسين على الشباب السماح لسيارات الأهالى بالعبور ، لعدم تحويل المعركة الى مشكلة مع الناس . وقام الأمن بحشد مبكر لقوات الأمن المركزى بغرض حماية الضباط من غضب الشباب !   

وعندما اتضحت خطة الأمن قرر المشاركون فى القافلة التحرك بدون حافلات خاصة وقد سرقت واحدة وال3 الأخريات لن تتحرك بسبب خوف السائقين من الأمن أو بسبب سحب التراخيص ، تقرر التقدم الى رفح سيرا على الأقدام للمستطيعين صحيا ، وبدأ العشرات بالفعل بالتحرك ، بينما اعتصم الاخرون فى المكان انتظارا للقافلة الثانية . وبدأ المترجلون الصائمون تحت أشعة الشمس الحارقة يستخدمون أى وسيلة مواصلات عامة أو خاصة فى اتجاه رفح التى ماتزال بعيدة بأكثر من 200 كيلومترا ، وانقسموا الى مجموعات صغيرة لتسهيل الأمر على أن يلتقوا فى العريش والتواصل من خلال الهواتف المحمولة . واستخدمت كل مجموعة وسائل مختلفة ولن نفصح عنها جميعا لدواعى امكانية التكرار . ولكن مجموعة مجدى حسين ود. نجلاء القليوبى استخدمت فى البداية عربة نقل وركبوا فى الصندوق الخلفى واكتشفوا أن السفر هكذا أكثر راحة بسبب الهواء العليل !! كانوا قرابة ال13 من بينهم 3 فتيات قررن المشاركة فى هذه المغامرة لوجه الله ، وقال مجدى حسين : سنتقدم طالما لايوجد أمامنا عائق مادى ، ولكن لن نتراجع للخلف أبدا بسبب الجوع أو العطش أو الارهاق ، لن نتراجع بارادتنا ، ونحن لانملك الا الارادة . هذا صراع ارادات ، ونحن نعلم أننا لن نحرر معبر رفح اليوم ، بهذه الأعداد الصغيرة المتسللة ولكننا نعلن ارادة الشعب والموقف الشرعى ازاء أخواننا المحاصرين بيد حاكمنا .ثم استخدمت المجموعة وسائل أخرى فى التنقل حتى العريش ، وكان مجدى حسين يفتح هاتفه النقال للتواصل مع الصحافة دون اهتمام بكشف موقعه . وكان الأمن يدفع بعض الأشخاص للاتصال به لتحديد مكانه بدقة وكان مجدى حسين يضللهم عن مكان وجوده بالتحديد . وفى بعض المراحل كان يجب المرور على بعض الحواجز ، وكان أمن شمال سيناء على يقين أن مجدى حسين ومجموعته ومجموعات أخرى فى طريقها للعريش ، ولكنه لم يشتبه الا فى مجموعة واحدة ومنعها من التقدم ( مجموعة ضياء الصاوى ) ، الا أن باقى المجموعات لم تكتشف ، حتى مجموعة مجدى حسين والتى كان هناك توصيات خاصة بمنعها ، وكانت التعليمات واضحة أى شخص يحمل بطاقة فيها اسم مجدى يتم انزاله فورا ، ولكن ببعض الحيل الصغيرة وتوفيق من الله مر مجدى حسين ومجموعته على بعض الحواجز وتجنب بعض الحواجز أصلا ، دون اكتشافه !!

وعندما وصلت المجموعة العريش قبيل الافطار كان لابد من التوقف للافطار وبالأخص مع حالة من الاعياء الصحى لمجدى حسين الممنوع أصلا من القيام بمثل هذا المجهود من الطبيب !! وظل مجدى حسين فاتحا للمحمول دون اهتمام بكشف مكانه ، فالأساس أننا نقوم بمهمة علنية ولانسرق وليمنعنا من يمنعنا ، لن نقاومه ولكننا لن نعود أدراجنا بمحض ارادتنا ، خوفا من تعب أو سجن !

ولعل استمرار فتح المحمول واستمرار حديث مجدى حسين مع الصحافة المحلية والعربية والعالمية قد أدى فى النهاية لتحديد مكانه عندما أصبح فى مدينة صغيرة كالعريش ويتحرك مع كل هذا العدد من الشباب ويتصل بقيادات العريش الشعبية للتحضير لزيارة رفح فى صباح الخميس ومن خلال طرق آمنة . ولم يكن مجدى حسين مشغولا باخفاء التحرك لأن الأمور كلها تحولت الى الرمزية الشديدة فعدد من وصل الى العريش كان فى حدود 60 شابا . ومجرد وصول هذا العدد هو فى حد ذاته رمز للاصرار، خاصة وقد كان القرار عدم وصول شخص واحد للعريش ، فمن العريش يصبح الوصول الى رفح سهلا رغم أنف الأمن لتعدد الطرق اليها . ويبدو أن أمن العريش تعرض للوم شديد من القيادة المركزية على هذا الفشل المريع ، خاصة وقد كان مجدى حسين يحدد لوسائل الاعلام التى تتصل به مكانه بصورة تقريبية ومع قليل من الخداع !!

ونتيجة التحرك العلنى فى العريش لم يكن صعبا على الأمن أن يعثر على مكان مبيت الشباب فى أحد الشاليهات ، فتمت محاصرتها فى معركة تبدو مظفرة ولاستعادة كرامة الأمن المفقودة  ، وخرق الأمن مزيدا من نصوص الدستور باقتحام الشاليهات بدون اذن ومحاولة اعتقال 4 من الشباب و3 من الفتيات ، كان عدد القوات المهاجمة كبيرا بالعشرات وكانت هناك قوات خلفية وقوات لتمشيط كل شاليهات العريش ، ياسلام على الفتونة والرجولة والعزم والتصميم أمام 4 شباب و3 فتيات فى عمر الزهور ، أما عندما تقتل اسرائيل منهم العشرات فلا ينبسون ببنت شفة !! وعندما تقتل قوات المارينز المصريين فى القناة فانهم غير معنيين. لم يتردد  مجدى حسين ود. نجلاء فى الظهور على المسرح بعد أن اتضح تعنت الأمن مع الشباب بصورة لاتمت الى القانون بصلة فهم حتى الان لم يفعلوا أى شىء خارج نطاق القانون ، ولم يتظاهروا بعد ان كانت هذه فى عرفهم جريمة . وكان الهدف من كل ذلك الضغط على مجدى حسين للظهور وقد كان يتابع ما يحدث بالهاتف المحمول . وهى نكتة فمتى رفض مجدى حسين أن يسلم نفسه للأمن ، بل هو بمواقفه فى حالة المطلوب الدائم لعدالة الخونة ان كان للخيانة عدالة !

وعنما وصل مجدى حسين ود. نجلاء الى الشاليهات لم يكن الموقوفون قد تم نقلهم الى القسم بعد ، ورفض مجدى حسين هذه الاجراءات المتعسفة وطالب باحتجازه هو واخلاء سبيل الشباب ، اذا كان فى الأمر جريمة وكانت معظم القيادات الأمنية لشمال سيناء موجودة بجلالة قدرها لمحاصرة 4 شباب و3 فتيات ( كان عشرات الشباب الآخرين فى الطريق الى رفح أو خارج الشاليه وتم الاتصال بهم للبقاء خارج الشاليه) . وأكد قيادات الأمن ان المطلوب هو السفر الفورى الى القاهرة ولن يعتقل أحد . وقال لهم مجدى حسين لقد قلنا منذ البداية اننا نتقدم طالما لاتوجد عقبة مادية ، وكنت أرى أن نعتصم فى مكان منعنا الأول الى أجل غير مسمى ، ولكنه وافق على رأى المجموع للتقدم بدون حافلات طالما أن الطريق مايزال مفتوحا أمامنا ، ولم نحمل معنا أى معدات لمواجهة الشرطة . وكانت مجموعتان من الشباب قد تحركت بالفعل فى اتجاه رفح بعد الاتفاق مع مجدى حسين الذى اعتذرلتأجيل تحركه لصباح الخميس لأسباب صحية محضة . وتم ارجاع احدى المجموعتين وتمكنت مجموعة أخرى من الوصول بالفعل الى بوابة صلاح الدين الفاصلة بين مصر وغزة وقاموا صباح الخميس بوقفة تضامنية مع غزة لأكثر من ساعة وتحقق المعنى الرمزى فى النهاية . وقال مجدى حسين للشباب ولجمهور الشرطة الذى يرغب دائما فى تثقيفه : ان الحل هو فى القاهرة بالاطاحة بحكم حسنى مبارك لحل مشكلات مصر قبل مشكلة غزة . وان تركيزنا فى المرحلة القادمة سيكون على الحل الجذرى والنهائى لمشكلات مصر التى عانت ما عانت من حكم مبارك .

واقترحت قيادات الأمن توفير ميكروباس للسفر الى القاهرة وسط تشريفة مصاحبة لضمان الخروج من كل سيناء . وقال مجدى حسين افعلوا ما تريدون فان حكمنا هو حكم الأسرى الآن ولكن لن نسمح بالمساس بأى شاب أو شابة . وتمت اعادة البطاقات للشباب السبعة ، وفى الصباح  ( الخميس )تحرك الميكروباس الى القاهرة وسط تشريفة لاينعم بها حسنى نبارك نفسه : 4 سيارات مدججة بالسلاح الآلى يحملها حنود يرتدون سترات واقية من الرصاص!! ورتب من لواءات وعمداء وعقداء ما أنزل الله بها من سلطان بالاضافة لموتوسيكل رئاسى حتى مشارف العريش ، وكانت كل الحواجز ونقاط التنفتيش لديها تعليمات بالتأكد من مرورنا عليها ، وكان على رأسى المتأكدين فى كل نقطة لواء أو عميد!! وكان الجميع يحيى مجدى حسين بحرارة ويعتذر بصورة أو بأخرى على هذا المنظر الهزلى ، وتمت عملية تسليم الشحنة ( مجدى حسين ود.نجلاء و13 شابا ) عند القنطرة من التشريفة المسلحة لمحافظة سيناء الى تشريفة مسلحة أخرى لمحافظة الاسماعيلية وكانت الجدية بادية على الجميع ، وكأنها عملية تسليم لكارلوس أو أسامة بن لادن!  

وظلت القوة المسلحة القابضة على الرشاشات الآلية فى أربع سيارات أمن مصاحبة لميكروباس غزة حتى مشارف القاهرة !

 

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13