بسم الله الرحمن الرحيم

05/09/1429

د. جايكل المقاوم ومستر هايد المساوم

 

 بقلم : د. ثائر دوري

 موقع النهى*

 أشيع أنواع الانفصام في المشرق العربي اليوم هو اجتماع جايكل المقاوم وهايد المساوم في شخص واحد، في حزب واحد، في مجتمع واحد. لكنه ليس انفصاماً زمانياً، كما في القصة الأصلية، حيث الدكتور جايكل طبيب ناعم إنساني في النهار وسفاح قاتل في الليل، بل هو فصام مكاني، بمعنى أن تكون د. جايكل المقاوم في مكان، ثم تصير مستر هايد المساوم في مكان آخر. فعلى سبيل المثال قد يكون المصاب د. جايكل مؤيداً للمقاومة في لبنان، لكنه في العراق يصير مستر هايد المساوم، فيؤيد العملية السياسية، ومقاومة المالكي السلمية الحضارية. وبالعكس قد يكون المريض د.جايكل المقاوم في العراق رافضاً العملية السياسية مؤيداً للمقاومة المسلحة فلا تحرير إلا عبر فوهة البندقية، لكن بقدرة قادر يتحول في الساحة اللبنانية إلى هايد المساوم، فيرفض "مغامرات" المقاومة و يؤيد دموع السنيورة ويعتبرها المثل الأعلى للمقاومة و الطريق الأوحد لتحرير الأرض والإنسان. و هكذا ينفصم أشخاص أذكياء إلى جايكل المقاوم وهايد المساوم، بعضهم خبيث يعرف ما يريد، فيصطنع هذه الازدواجية اصطناعاً لأنه يستفيد منها، وبعضهم يمرض بها لأسباب حقيقية : إما طائفية ضيقة، أو حزبية أضيق. 

 

حسناً فعل السيد حسن نصر الله عندما أعلن تأييده الصريح للمقاومة المسلحة في العراق، ونحن بانتظار أن تشفى وسائل إعلام الحزب من الفصام الجايكلي المقاوم – الهايدي المساوم !

 

من الذين أصيبوا بهذا المرض شديد السراية قناة الجديد اللبنانية التي تُصنف في لبنان على أنها من وسائل الإعلام المؤيدة للمقاومة، إذ وقفت موقفاً مشرفاً أثناء العدوان الصهيوني الفاشل على لبنان صيف 2006، كما وجدت فيها المقاومة منبراً تطل منه على الناس أثناء العدوان و بعده، لكن فجأة وبدون مقدمات كمطر جاء من سماء صافية بدأت قبل عام تقريباً تبث إعلانات مدفوعة الأجر من الحكومة العراقية التي نصبها الأمريكان في بغداد، إعلانات تصف المقاومة بالإرهاب، وتشجع المواطنين العراقيين على أن يصيروا مخبرين عند قوات الاحتلال، أي نفس الإعلانات التي تملأ قنوات كثيرة، لكن تلك القنوات منسجمة مع نفسها، فهي مع أمريكا في لبنان، و في العراق، وحتى جورجيا. أما قناة الجديد فقد بقيت معادية للمشروع الأمريكي ومؤيدة لنهج المقاومة في لبنان. فضربنا كفاً بكف وقلنا أصيبت قناة الجديد بالمرض : جايكل المقاوم في لبنان وهايد المساوم في العراق.

 

مثال آخر هو جريدة الأخبار اللبنانية و خاصة صفحاتها الثقافية التي تنشر أحياناً مواضيع تبلغ من السخف حداً يحار المرء أي اسم سيطلق عليها، وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر موضوع السوتيانة الأولى ( 22-5 -08) الذي لا يليق نشره بجريدة تمتلك الحد الأدنى من الرصانة بغض النظر عن توجهاتها السياسية يميناً أم يساراً.

 

انطلقت هذه الجريدة لتعبر عن صوت المعارضة التي افتقدت صوتاً إعلامياً، فتبنت الأخبار وجهة نظر المقاومة في لبنان، لكن الحلو ما يكملش، كما يقول إخوتنا في مصر، فما إن يقترب الحدث من الساحة العراقية حتى يبدأ المرض الذي تحدثنا عنه، ويبدأ فصام الصحيفة بين مقاومة في لبنان و مساومة في العراق. وآخر نوبة من نوبات هذا المرض هو ما فعله السيد بيار أبي صعب الذي يكتب عادة مؤيداً للمقاومة في لبنان، فإذ به يُعد ملفاً عن كامل شياع وكيل وزارة الثقافة العراقية الذي قٌتل في بغداد (الثلاثاء 26-8)، فيحدثنا عن آخر لقاء له بالقتيل كامل شياع عندما دعاه إلى بيروت "للمشاركة في «لقاء زوايا» (١٣ ـــــ ١٦/ ١١/ ٢٠٠٥)، ضمن مجموعة من الفنانين والكتّاب الذين يمثلون تباشير تلك الرؤية البديلة للعالم العربي مطلع القرن الجديد"، أي يقدمه على أنه النموذج الذي على الشباب العربي أن يحتذيه (( العودة مع دبابات الاحتلال، تعيينه من قبل بريمر في وزارة الثقافة العراقية، التحديث بحراب الاحتلال، الانخراط في قيادة الحزب الشيوعي العراقي الذي بقي ثلاثة عشر عاماً يطالب بتشديد الحصار على بلده و يستجدي أمريكا أن تحتله)).

 

ومجلة زوايا الداعية و التي يرأس تحريرها أبي صعب ممولة من مؤسسة فورد، كما علمنا من التحقيق الصحفي الذي نشره ناظم السيد في القدس العربي"  التمويل الاجنبي للثقافة العربية هل هو دعم محايد أم ذو أجندة سياسية؟- القدس العربي 10-3-08 "، ومؤسسة فورد الأمريكية مؤسسة غير حكومية FORD FOUNDATION ) ) كانت تنشط في مجال مكافحة الشيوعية، و منخرطة مع الـ CIA  فيما يسمى بالحرب الباردة الثقافية، وقد حوّلت نشاطها إلى مجال مكافحة الإرهاب (راجع ملحقنا في نهاية المقال عن مؤسسة فرد التي يقول السيد بيار أبي صعب أنها لم تطلب منه شيئًاً مقابل تمويله) > قول بيار أبي صعب في ختام مقاله " كامل شياع شهيد اليوتوبيا " :

((عند الثالثة من بعد ظهر السبت الماضي بتوقيت العراق، في شارع محمد القاسم السريع على جانب الرصافة من بغداد، وقد كان مسرحاً لتصفيات واغتيالات عدّة خلال الفترة الماضية، اعترض مسلـّحون ــــ تقول الوكالات ــــ سيارته العائدة من شارع المتنبّي حيث ذهب لشراء بعض الكتب. أطلقوا عليه النار بكواتم الصوت فأردوه قتيلاً، وجرحوا سائقه. إنّه موتنا يهيم في شوارع المدينة. كامل شيّاع عبد الله (الناصريّة/ ١٩٥١ ـــــ بغداد/ ٢٠٠٨)، سقط عن الآخرين، عراقيين وغير عراقيّين، ممن يحلمون بعالم عربي آخر، أكثر عدالة واستقراراً وانفتاحاً. إنّه شهيدنا جميعاً، شهيد «اليوتوبيا» العربيّة المعاصرة )).

 

وفيما يخص شهيد اليوتوبيا العربية المعاصرة الذي أُسبغت عليه بعد مقتله الكثير الكثير من الألقاب أقلها "المفكر" اكتشفنا أن لا كتاب مطبوع باسمه، فقط بضعة مقالات عن مواضيع لا أهمية لها. لكن النخبة المثقفة العربية، وعلى طريقة الأمين العام الذي يحل مكان المكتب السياسي الذي يحل مكان اللجنة المركزية التي تحل مكان الحزب الذي يحل مكان المجتمع، أحلت هذه النخبة نفسها مكان المجتمع مباشرة، فهي التي تقرر من هو المفكر، ومن هو الكاتب، ومن هو المبدع، دون الاستناد لأي معيار موضوعي سوى الانتماء للشلة الضيقة، وللعلاقات الشخصية التي أكثرها نفعي وإلا كيف نفسر استسهال إطلاق الصفات و الألقاب بهذا الشكل ! أما من امتلك الحد الأدنى من التقييم الموضوعي أمثال الشاعر سعدي يوسف فقد كتب:

((ماذا كان يفعل في " بغداد الجديدة" ؟
أكان يكتب افتتاحياتِ صحيفةٍ، مُرتجَــعُــها أكثرُ من مطبوعِها ؟
أكان يكتب خطاباتٍ لا معنىً لها، لأناسٍ لا معنى لهم ؟
أكان يحاولُ أن يرممَ صورةً شائنةً عصيّةً على الترميم، صورةَ العراقِ المستعبَدِ المحتلّ ؟
في زورته لندنَ، ألقى محاضرةً عن الوضع الثقافيّ في العراق.
حاولَ أن يتفادى، بلباقةٍ، اسئلةً ظـنَّها محرجةً.
كان يدافعُ عمّا لايمكنُ الدفاعُ عنه.))

و يقرر سعدي يوسف :

((لقد قُتِل كامل شياع، بمسدّسٍ قديمٍ ذي ماسورتَينِ، ماسورتَينِ لهما توقيتٌ مختلف :
انطلقت الماسورةُ الأولى في العام 2003، حين حُشِرَ الرجلُ حشراً ظالماً مع الخونة والعملاء واللصوص في وزارة بول بريمر الأولى. وكان من الأفضل تجنيبه تلك الكأس.))

 

لكن حتى هذا الحد الأدنى المقبول لا نجد له أثراً في كلمات بيار أبي صعب فالقتيل هو شهيدنا (لا أدري من يعني بـ " نا ") ومن أصحاب الرؤيا البديلة، ومن الحالمين بعالم عربي آخر، أكثر عدالة واستقراراً وانفتاحاً ( على طريقة أبو غريب، وتدمير الفلوجة وقصفها بالفوسفور الأبيض، وقتل مليون عراقي ونيف، وتهجير أربعة ملايين  ) !

 

لو كان السيد بيار أبي صعب لا يعاني من الفصام الجايكلي – الهايدي سابق الذكر لكان عليه أن يكون مؤيداً لأبي أرز، وأن يكتب مرثيات في " الشهيد " عقل هاشم هل تتذكرونه ! ولو كانت جريدة الأخبار أيضاً غير مصابة بهذا المرض لكان عليها أن تعد ملفاً عن المذكور سابقاً " عقل هاشم "،  أن تشيد بكل من تعاونوا مع الغزو الصهيوني من فريق 17 أيار سيء الصيت، أو أن تأخذ الخيار المنطقي: أن تقف مع المقاومة في كل الساحات لبنانية وعراقية، و ضد كل متعاون مع المحتل مهما كانت دوافعه.

ذات مرة قال عزيز نيسين بعد أن شاهد الترف الذي يعيش به الكتاب في المجتمع الاشتراكي، أن على المرء أن يكون كاتباً في المجتمع الاشتراكي وتاجراً في المجتمع الرأسمالي. وأعتقد أن هذه الفكرة تشكل مدخلاً مناسباً لفهم سبب المرض الجايكلي المقاوم في لبنان  – والهايدي المساوم في العراق، فبعض  المثقفين وفي ظل ميزان قوى داخلي يميل لمصلحة المقاومة في لبنان يجد من المربح أن يكون دكتور جايكل المقاوم في لبنان، لكن في ظل الأموال الهائلة التي يدفعها المحتل الأمريكي في العراق، والعلاقات العابرة للدول التي يؤمنها، وتتضمن دعوات إلى ندوات، ومهرجانات سينمائية ومستقبل مضمون، لذلك من المربح أن تكون هايد المساوم في العراق.

ملحق

 

 عن مؤسسة فورد التي لم تطلب من السيد بيار أبي صعب شيئاً مقابل تمويله

 

يوجد في الفصل التاسع " الكونسورتيوم" من كتاب ( الحرب الباردة الثقافية – المخابرات المركزية الأمريكية وعالم الفنون والآداب ) معلومات وافية عن دور مؤسسة فورد في الحرب الباردة الثقافية وعلاقتها بالـ  CIA. يشرح مؤلف الكتاب أن أحد الملامح الرئيسية لجهود وكالة الـ CIA  من أجل تعبئة الثقافة كسلاح في الحرب الباردة كان تنظيمها الدقيق لشبكة من الجماعات المستقلة، و المؤسسات الخيرية، والتجارية، والأصدقاء، وأفراد يعملون مع الـCIA، ثم تنظيمهم في اتحاد غير رسمي، ووظيفة هؤلاء جميعاً توضيح مصالح الولايات المتحدة بحيث يبدو الأمر وكأنهم يفعلون ذلك بمبادرة منهم مع احتفاظهم بوضعياتهم الخاصة. وآلان دالاس (شقيق جون فوستر دالاس ) هو من أوحى بإنشاء ذلك الكونسرتوم، قبل أن ينتقل إلى الـ CIA  عام 1950. كان دالاس يدرك أن نجاح برنامج الحرب الباردة الثقافية الأمريكية يعتمد على قدرتها على أن تبدو مستقلة عن الحكومة، وعلى أنها تمثل القناعات الذاتية للأفراد المحبين للحرية (من هنا يمكن فهم اصرار روجيه عساف و بيار أبي صعب على أن مؤسسة فورد لا تفرض أي شروط مقابل تمويلهما).

 

قرر دالاس من خلال موقعه في الـ CIA  مأسسة العمل الخيري الثقافي، فأنشأ لجنة دالاس لتشرف على الكونسرتوم، وعين على رأسها ضابط من الـ CIA، وعندما كانت تقع مشكلة تتطلب حلاً خارج الأطر الرسمية كان يعقد اجتماعاً في غرفة فندق أو في مطعم مع أحد أعضاء هذه اللجنة.

من استراتيجيات هذه اللجنة تمرير الأموال من الـ CIA إلى الجهات المستهدفة عبر الأفراد والمؤسسات التجارية وتسمى "القنوات الهادئة". لكن الخيار المفضل بقي هو المؤسسات ذات الطابع الخيري. يقول مؤلف الكتاب :

(( كان استخدام المؤسسات الخيرية هو أنسب الوسائل لتمرير مبالغ كبيرة من المال لمشروعات الوكالة دون تنبيه المتلقين إلى مصادرها)

 

وبين عامي 1963 – 1966 من بين الـ 700 منحة التي تزيد عن العشرة آلاف دولار، والتي قدمتها 164 مؤسسة. كان هناك ما لا يقل عن 108 منحة تبرعات جزئية أو كلية لصالح الـ CIA، والأهم من ذلك أن التبرع للـ CIA  كان بنداً رئيسياً في نصف عدد المنح التي قدمتها الـ 164 مؤسسة في ميدان الأنشطة الدولية خلال الفترة نفسها.

 

في القلب من هذا الكونسرتوم الثقافي – الخيري التابع للـ CIA كانت مؤسسة فورد، ومؤسسة روكفلر، ومؤسسة كارينجي. لاحظوا ماذا يقول تقرير الـCIA

(( توصلت دراسة للـ CIA  إلى أن ذلك الأسلوب كان مفيداً من الناحية العملية بالنسبة للمؤسسات التي تدار ديمقراطياً، والتي كانت في حاجة لأن تؤكد لأعضائها والمتعاونين معها من غير المدركين للخلفيات، وكذلك لنقادها، أن لديها مصادرها الحقيقية والمحترمة الخاصة لهذا الدخل، والمؤكد أن ذلك مكن الـ CIA فيما يبدو من تمويل وإعانة عدداً لا بأس به من برامج العمل السري الذي كان له تأثيره على التجمعات الشبابية والاتحادات العمالية و الجامعات ودور النشر وغيرها من المؤسسات الخاصة منذ أوائل الخمسينيات ))

 

ثانية قارنوا كل ما سبق مع كلام روجيه عساف و بيار أبي صعب. يقول تقرير القدس العربي :

(( المخرج المسرحي روجيه عسّاف الذي يدير جميعة دوّار الشمس في مسرحها الجديد الذي افتتحته في منطقة الطيّونة بعد الإغلاق القسري لمسرح بيروت في عين المريسة، والذي يضم محترفاً ومكاناً دائماً للأعمال الشبابية يتقاضي كحد أقصي من مؤسسة فورد فوندايشن مبلغ 100 ألف دولار سنوياً. مع ذلك يعتبر عسّاف أن فورد ليست ممولة بل تعطي منحاً لبعض المشاريع من مسرحيات ومحترفات وغيرها تماماً كمؤسسة فيدا السويدية. أما عن الشروط فهي غير موجودة. حتى عندما يُطلب منا أن نتخذ موقفاً من الإرهاب لا نوافق. هناك شروط تتعلق بالعنصرية والانتماء السياسي وهي شروط ليس لدينا مشكلة فيها. في كل حال، شروط فورد تتعلق بكيفية صرف الأموال وليس بالمؤسسة التي تأخذ المال. كما أن هذه المؤسسة نفسها غير حكومية ومعادية للنظام وتساهم في مساعدة الفلسطينيين. ويتابع صاحب حديقة الصنائع شارحاً هذه النقطة: نحن مرتاحون جداً إلي تمويل فورد بسبب موقفها الإنساني ولا سيما موقفها من إسرائيل. صحيح أن المؤسسة اتهمت بتمويل مشاريع في إسرائيل لكنها أموال تذهب إلي فلسطينيين يعيشون في إسرائيل. ارتياح لا يلبث أن يختمه باستدراك: حتى الآن نحن مرتاحون لكن لا أحد يضمن المستقبل. بدوره الناقد المسرحي ورئيس تحرير مجلة زوايا الممولة من فورد بيار أبي صعب، يقول: لم يُطلب مني شيء حتى في الشكل، لأن الشكل أخطر من الموضوع. في السياسة تعمّدت الذهاب إلى الأمور الموجعة ولم يطلب أحد مني التوقف. لكن هناك بعض المتمولين يزايدون على الممولين أنفسهم كما في فلسطين حيث يوجد متمولون مرتزقة يضعون شروطاً ترضي الممول رغم أنها شروط إنسانية في العموم.))

 

نعود لمؤسسة فورد التي يُفصل الكتاب في الكلام عنها فيقول إنها تأسست عام 1936 بزبدة ثروة فورد الطائلة، وفي أواخر الخمسينيات بلغت ميزانيتها ثلاثة مليارات دولار. وأنها مع مؤسسة روكفلر " أدوات واعية للسياسة الأمريكية الخفية بما فيهما من مدراء وضباط  وثيقي الصلة بالمخابرات الأمريكية إن لم يكونوا أعضاء بها "، والكلام هنا بحرفيته لمؤلف الكتاب، ويتابع إنها كانت تبدو أحياناً و كأنها امتداد للحكم في ميدان الدعاية الثقافية العالمية، وكان لها تاريخ في التورط  في عمليات سرية في أوربا حيث تعمل بشكل غير مباشر مع مشروع مارشال وبعض المسؤولين في الـ CIA، والمدراء كانوا على علاقة وثيقة بالـ CIA  مثل بيسل الذي كان يجتمع دورياً مع دالاس،ثم ترك مؤسسة فورد ليلتحق بالـ CIA  في يناير 1954. أما هوفمان مدير المؤسسة في عام 1950 فقد جاء من مشروع مارشال. وبعد انتخاب ايزنهاور رئيساً للولايات المتحدة شعر آلان دالاس بالقلق على مستقبله في CIA، فذهب لمقابلة صديقه روكفلر فوعده أن يكون مديراً لمؤسسة فورد إن ترك الـ CIA، لكن ذلك لم يحدث لأنه عُين مديراً للـ CIA. بل عُين جون ماكلوي الذي عمل من قبل مساعداً لوزير الحربية، ورئيساً للبنك الدولي، ومفوضاً أعلى في ألمانيا، ورئيساً لبنك تشيز مانهاتن ومحام لشركات النفط السبع الكبرى، لا حظوا انتقال المدراء من هذه المؤسسة إلى المخابرات المركزية إلى جهاز الدولة، أي منزل واحد بغرف متعددة. يقول المؤلف :

((....لقد أصبحت مؤسسة فورد رسمياً متورطة مثل أية مؤسسة من المؤسسات الأخرى التي استطاعت الـ CIA تعبئتها للحرب السياسية ضد الشيوعية )).

 

لم يتغير شيء من تركيبة هذه المؤسسات سوى أن مجال نشاطها الأساسي قد انتقل من أوربا الشرقية إلى العالم العربي- الإسلامي دون أن يعني ذلك أنها لم تكن تعمل في العالم العربي ولعل تمويل مجلة "حوار " قصة أشهر من أن تعاد.

 

 

 

كنعان النشرة الألكترونية

Kana’an – The e-Bulletin

السنة الثامنة  ـ  العدد 1647

4 سبتمبر (أيلول) 2008

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13