بسم الله الرحمن الرحيم

24/08/1429

كيف انقطع خرطوم الفيل الجمهوري

 

  بقلم : عراق المطيري

 موقع النهى*

 

  استهدف الغزو الأمريكي الهمجي للعراق كل شرائح وطبقات وطوائف وأجناس وقوميات المجتمع فلم يستثني أحدا من عدوانه حتى أولائك الذين سخروا أنفسهم كعملاء قد وضعهم ضمن مركز الهدف العدواني , فأمريكا لم تستهدف المثقف وتستثني البسيط ولم تستهدف الشيعي وتستثني السني ولا العربي دون الكردي , وبعد تخطيط طويل للعدوان على القطر على مراحل , قام الغبي بوش بتنفيذ المرحلة الأخيرة من العدوان الذي بدأ به من سبقه فوقع في شر عدوانه واستحال عليه نتيجة قوة الفعل المقاوم الذي اصطدم به في العراق الحصول على الدعم العالمي لسيادة أمريكا على العالم الذي كان ينشده بل إن مردوداته العكسية أثرت سلبا على أمريكا كدولة عظمى يتمثل بانفرادها بالسيطرة على أجهزة المنظمة الدولية والهيئات الدولية والأحلاف العسكرية قطبا واحدا ليس له منازع وأصبحت اكبر قوة عالمية على حافة الهاوية بانتظار ساعة سقوط القشة التي تفصم ظهر فيل الحزب الجمهوري الأمريكي وتقطع خرطومه , ومع بداية الألفية الجديدة ورهان بوش بعد دخوله البيت الأبيض على أن يكون القرن الحادي والعشرون قرنا أمريكيا بامتياز خصوصا بعد انفرادها بالقرار العالمي اثر انهيار جزء مهم من المعسكر الاشتراكي الشيوعي , وسعيه الحثيث لصناعة فرصة يثبت من خلالها هيمنته على العالم بدون منافس أو منازع , فكانت أحداث سبتمبر الفرصة الأكبر لتحقيق حلمه بأن يكون سيد العالم الأول فكان غزوه لأفغانستان ولأسباب معرفة فرضها حلف شمال الأطلسي كانت الأمور على ما هي الآن , ومع تقديرنا العالي لجهاد الشعب الأفغاني فان الحالة في العراق تختلف كليا لاعتبارات عديدة منها ما يتعلق بظروف المنطقة الإقليمية ورغبة الغرب بالحفاظ على امن واستقرار الكيان الصهيوني وامن حلفائهم في المنطقة ومنها ما يتعلق بأهداف ونوايا وتوجهات الإدارة الأمريكية التي بيناها سابقا ومنها ما يتعلق بالعراق ويأتي من بين أهمها القدرات القتالية وطبيعة الشعبين وامتداداتهما العرقية والقومية والدينية والاستعداد الشعبي للتعامل مع قوات الاحتلال بالاتجاهين السـلبي أو الايجابي , لذلك فان السياسة الأمريكية اتخذت منحا مختلف شمل كل شيء في العراق استهدفت من خلاله خلق أرضية تمهد لاحتلال طويل الأمد من خلال التخطيط لتدمير بناه التحتية والاقتصادية وتحويل اقتصاده إلى الاعتماد الكلي على الصادرات النفطية وإلغاء أي إنتاج محلي زراعي أو صناعي لبعثرة ثرواته الوطنية والقومية والعمل لإضعاف القدرات القتالية الشعبية التي بناها النظام الوطني الشرعي لضمان امن قوات الاحتلال حاليا وامن الكيان الصهيوني وحلفائه الآخرين مستقبلا حيث إن الشعب بكل أطيافه كان قد تدرب أثناء الحكم الوطني كجزء من التزامه الوطني والقومي على التعامل مع أكثر من نوع من السلاح والاستعداد العالي لقتال الشوارع الذي لا يحسن جيش الغزو الأمريكي التعامل معه بالإضافة إلى الحروب النظامية  ..

 

إن الأرضية التي تحاول قوات الاحتلال فرضها في العراق تقوم على أساس تقسيم شعبنا طائفيا وعرقيا وقد أثبتت الأحداث التي مرت خلال الأكثر من خمس سنوات الماضية فشل ذلك , فمجرد تفتيت وتراجع فرق الموت التي كانت أداة تنفيذ سلطات الاحتلال ويدها التي تمارس قتل الأبرياء بفعل ضغط المقاومة وتعاون جماهيرها معها عاد الشعب ليمارس حياته الاعتيادية وبحذر شديد دون تفرقة بين هذا الانتماء أو ذاك رغم التأسيس الذي وضعه الاحتلال والحواجز الكونكريتية بين الأحياء كدلالة على نوايا التفرقة .

 

إن خبراء بوش الصغير قرؤوا تاريخ العراق قبل تنفيذ عدوانهم على شعبنا وبالتأكيد استفادوا من الخبرات البريطانية في احتلالهم للعراق ويعرفون بالتأكيد سبب وقوفهم الآن ( أي البريطانيين ) عند محافظة البصرة ولم يحاولوا التقدم باتجاه الفرات الأوسط أو جنوب نهر دجلة حيث الذكرى الأليمة التي تركها أبناء هذه المناطق في نفوس أجدادهم خلال النصف الأول من القرن الماضي كما تشهد بذلك مقابر قتلاهم ابتداءا من الثورة العراقية الكبرى عام 1920 وهم ليسوا بحاجة إلى أن يلدغوا من ذات الجحر مرة ثانية , ولكن رعونة بوش دفعته إلى الغرور بما يمتلك من أسلحة متطورة ولم يدرك ما يمتلكه أبناء العراق من قوة إيمان في الدفاع عن بلدهم يفوق بكثير قدرة آلته العسكرية .

 

إن هذا الأرعن ومع اقتراب نهاية حكمه للولايات المتحدة الأمريكية بلا رجعة يحاول ربط العراق باتفاقية تتشابه من حيث المضمون مع الاتفاقيات العراقية – البريطانية منذ عام  1921 إلى قيام ثورة 1958  ليحكم من قبضته على مقدرات شعبنا ولكن نسي من أشار عليه بذلك موقف العراقيين من تلك الاتفاقيات وكيف أسقطوها واسقطوا الحكومات التي وقعتها ولم يتعظ من كذب عملائه عليه بعد أن وجد شعب العراق محبا للحرية ومضحيا من اجلها يقاوم الاحتلال مهما كانت قوته ولا يهادنه كما صوروا له فكلما زج بسلاح جديد طورت المقاومة أسلحتها وقدراتها القتالية الذاتية بما يكبده أفدح الخسائر , والمقاومة في تصاعد مستمر تتنوع أساليبها وتتضاعف أعداد المنخرطين في فصائلها بعد أن أيقن الجميع إن أهداف ونوايا الاحتلال لا تتطابق مع ما يعلن من شعارات فقد دخلت جيوش الاحتلال الغازية لا من اجل سواد عيوننا بل من اجل نهب خيراتنا وتعطيل تطور بلدنا , فلم يتمكن عملائه من تنفيذ مشاريعه , فلا دستورهم الذي يؤسس للتناحر الطائفي والعرقي نجح في توحيد صفوفهم ولا قوانينهم التي وضعوها نفذوها بل القسم منها لم ينجحوا حتى في سنها , كقانون الفدرالية وقانون النفط والغاز وما يطمحون إلى تنفيذه الآن في اتفاقية تثبيت الاحتلال الأمنية وغيرها بل هم أنفسهم لم يتمكنوا من توحيد صفوفهم في خدمة أسيادهم .

 

إن عدونا يمتلك من القسوة لتحقيق أهدافه ومصالحه ما سمح بهدر دماء وتهجير الملايين من أبناء العراق الأبرياء دون رحمة خلافا لما يعلن من التزام بشعارات فضفاضة في رعاية الحقوق الفردية وحقوق الإنسان والديمقراطية ووحدة القطر شعبا وأرضا وحماية سيادته فلا تعنيه سيادة بلدنا في شيء وإلا لكان قد اتخذ موقفا واضحا من قصف القوات الفارسية  والتركية اليومي المتكرر لقرانا وقصباتنا الكردية في القطر , كما انه ساهم إلى حد كبير بل تبنى مشروع إثارة الفتنة الطائفية وتشكيل فرق الموت ودعمها وعمل على إفراغ القطر من العلماء والمثقفين بفتح حدوده أمامهم كلاجئين  والآن يعمل على إثارة الفتنة بين العراق وأشقائهم العرب من خلال الضغط على الحكومات العربية لفتح سفارات لها في بغداد وما يترتب عليه من رفض الشارع العراقي لذلك .

 

لعل مشكلة هوية كركوك سهمه الخائب الذي ظل يلوح به بين عملائه وأطراف لعبته السياسية منذ بداية الاحتلال يمارس من خلالها لعبة شد الحبل بينهم والضحك على ذقونهم لدعم لهاثهم خلفه وكورقة لمساومتهم عند الحاجة في تجاهل تام لوحدة مكونات الشعب العراقي ونسيجه الاجتماعي .

 

إن الوضع الدولي المتوتر الآن بسبب أحداث القوقاز الذي يتزامن مع انتهاء ولاية الأرعن الأمريكي بوش وتوقف صلاحياته الدستورية وضغط الشارع الأمريكي المناهض للعدوان والمناصر لحركات التحرر العالمية والانتكاسات التي يواجهها الجيش الأمريكي في العراق زادت من انحسار نفوذها كقوة عظمى متغطرسة وإفشال مخططاتها العدوانية وستشهد الأشهر القادمة كثير من الأحداث السياسية المهمة وان غدا لناظره قريب .

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13