بسم الله الرحمن الرحيم

08/09/1429

لنقف جميعا مع السودان وندين إستخدام المحكمة الجنائية الدولية أداة لإحتقار القانون

 موقع النهى*

 

الجبهة الوطنية لمثقفي وجماهير العراق

 

الأمانة العامة

المقر العام - بغداد

 

National Front for Iraqi People & Intellectuals

 

General Secretariat

Headquarters - Baghdad

 

إستغلت الولايات المتحدة الأمريكية أحداث 11 سبتمبر 2001 وذريعة (( محاربة الإرهاب )) لشن حروبها الإستباقية ضد الشعوب والحكومات التي تعارض سياساتها العدوانية ، وقد عرف العالم كله كمية الكذب والتلفيقات وتهم الإرهاب وإمتلاك أسلحة الدمار الشامل  التي إستخدمتها أمريكا لمحاربة الأفكار الوطنية والقومية والإسلامية  المتطلعة للحرية والسلام في العالم ، لأنها تتعارض مع مخططات أمريكا للهيمنة على العالم .

منذ إنهيار الإتحاد السوفيتي وسقوط المعسكر الإشتراكي هيمنت الولايات المتحدة على المؤسسات والمنظمات الدولية بشكل تام  وإستخدمتها أدوات لتنفيذ سياستها الخارجية العدوانية ، فكان مجلس الأمن أداة لتدمير العراق عام 1991 وفرض حصار شامل عليه إستمر لمدة 13 سنة أدى الى وفاة (1,4 ) مليون طفل عراقي ، كما فرضت العقوبات الإقتصادية على ليبيا والسودان ويوغسلافيا وافغانستان بذرائع واهية . وإستخدمت الولايات المتحدة المؤسسات المالية الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لفرض هيمنتها الإقتصادية على العالم وإفقار الشعوب . وآخر ممارسات أمريكا هو إستخدامها المحكمة الجنائية الدولية  أداة لمحاربة  النظام السياسي في السودان بذريعة إرتكاب جرائم حرب في دارفور .ً فقد قام المدعي العام للمحكمة ( لويس مورينو أوكامبو ) يوم 14 / 7 / 2008 بإصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير بحجة مسؤوليته عن جرائم حرب تشمل جريمة إبادة جماعية  في  دارفور، وهذا هو اول طلب إعتقال ضد رئيس دولة يمارس أعماله في دولته . و لقد رفضت السودان هذه المذكرة مثلما رفضت أي قرار يصدر من هذه المحكمة  بهذا الشأن لأنه غير قانوني وجاء بدوافع سياسية عدوانية.

كما أثار قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ردود أفعال عربية و دولية مستنكرة ، ليس فقط بسبب لا قانونيته ، بل وأبضا بسبب الإنتقائية الواضحة في هذا الإتهام الخطير . ان الصراع في دارفور هو نزاع داخلي سببه الأساس شحة الموارد ونتج عنه التهجير القسري لأقلّ من مليون مواطن سوداني ، وتعامل معه مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية كأزمة دولية كبرى ، بينما يجري إغفال الجرائم التي تمارسها القوات الأمريكية المحتلة ضد شعب العراق الصابر من جرائم وفضائح وقتل أكثر من مليون ونصف المليون عراقي  وتهجير أكثر من خمسة ملايين عراقي وسجن مئات الآلاف من الأبرياء والتعذيب والإغتصاب وكل أنواع إنتهاكات حقوق الإنسان ، وفرض شروط وقوانين تعسفية مقصودة لتقسيم الشعب العراقي وتدميره وإثارة النعرات الطائفية والعرقية ، ناهيكم عن جرائم الحرب وجرائم الإبادة التي يرتكبها الكيان الصهيوني منذ تأسيسه ضد الشعب الفلسطيني والمفترض من هذه المحكمة من منطلق الحيادية والمهنية والإنسانية الوقوف بحزم وقوة ضد هذه الجرائم التي حصلت وتحصل في العراق وفلسطين وإفغانستان  ودول عديدة مستضعفة ترزح تحت السطوة الامريكية التي تمارس الإرهاب الدولي  المنظم لتحقيق مصالحها  وعلى هذه المحكمة إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الجرائم وحسب إختصاصها  دون تمييز .

إن مذكرة المدعي العام ضد الرئيس السوداني تشكل سابقة خطيرة تنتقص من مصداقية المؤسسات القضائية الدولية ومن مصداقية القانون الدولي بشكل عام .

 

أن هذه المذكرة جرى تمريرها من خلال أداتين  قانونيتين دوليتين  تم إفسادهما هما مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية .

أن قرار مجلس الأمن  1593 / في  سبتمبر / 2005 والذي أحال بموجبه عدداً من المسؤولين السودانيين الى المحكمة بتهم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب يتجاوز إختصاصات المجلس ذاته وفق نظام المحكمة في المادة ( 13 ) منه حيث يجب على المجلس ممارسة هذا الإختصاص في الحدود التي رسمتها هذه المادة  أي ان المجلس لا يملك ان يحيل قضايا تتعلق بدول غير أطراف في نظام المحكمة ولذلك فأن قرار المدعي العام يخلط بين الدولة الطرف في الأتفاقية والموقعة عليها والدولة غير الطرف  وتجاهل المبدأ القانوني المعروف في قانون المعاهدات وهو[ نسبية اثر المعاهدة ] حيث لا يجوز أن تسري المعاهدة إلا بين اطرافها ولا تمتد الى طرف ثالث إلا بموافقته ورضاه .

ومن جهة اخرى أن قرار المدعي العام المذكور يناقض احكام نظام المحكمة حيث ان إختصاص المحكمة هو إختصاص تكميلي للقضاء الوطني وبالنسبة للدول الاطراف وحدها . وأن المحكمة في كل الأحوال لا بد ان تراعي مبدأ مستقر في القانون الدولي العرفي وهو ( حصانة رؤساء الدول ) كما نصت عليه المادة (27 ) من قانون المحكمة .

أن المدعي العام للمحكمة تصرف تجاه الرئيس السوداني وكأن المحكمة سلطة فوق الدول .. والصحيح أن المحكمة سلطة مع الدول وبالتعاون معها وأن صيغة قراره تجافي أصول التعامل مع رؤساء دول لا تزال هي الوحدات الأساسية في العلاقات الدولية وإنها تتمتع بالسيادة بصرف النظر عن حجمها ودورها وطبيعة أنظمتها . ومن جهة أخرى فإن امريكا إلتفّت على إختصاصات المحكمة بإبرام إتفاقيات مع حوالي مائة دولة لإعفاء المواطنين الامريكيين من إختصاص هذه المحكمة  ، أي أن أمريكا تعتبر نفسها فوق القانون الدولي.

وفي الوقت الذي تستنكر فيه الجبهة الوطنية لمثقفي وجماهير العراق هذا الإجراء  التعسفي وغير الأخلاقي بحق دولة عربية مسلمة وعضو في جامعة الدول العربية وعضو في هيئة الأمم المتحدة ، فإنها تطالب بإلغاء قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية جملة وتفصيلا لعدم مشروعيته وقانونيته ولكونه إتخذ بضغط  من أمريكا التي هي أصلاً ليست طرفا في الأتفاقية  ولا تعترف بولاية المحكمة . إن الهدف من قرار المحكمة هو تحقيق  ( الفوضى الخلاّقة ) وإثارة النعرات السياسية والقبلية والدينية بهدف التهيئة لتقسيم السودان الى دويلات.

 

كما نناشد جامعة الدول العر بية والإتحاد الأفريقي  وجميع دول العالم المؤمنة بقيم العدالة أن تظهر حزماً أزاء هذه الإتهامات الباطلة وأن تقف موقفاً يحول دون ان تواصل هذه المحكمة الخروج على المهمة التي إنتدبها المجتمع الدولي  للقيام بها ، علماً ان هذا الإجراء سوف يثير قلق للعديد من دول العالم وخاصة الدول العربية منها والتي سيكون زعمائها تحت طائلة أية تهمة مغرضة توجه لهم بحجة أرتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة والهدف منه طبعاً يكون وسيلة للضغط على تلك الدول للقبول بالهيمنة الأمريكية وحليفتها الصهيونية العالمية

الجبهة الوطنية لمثقفي وجماهير العراق

  مكتب الشؤون القانونية وحقوق الإنسان

21 / 8 /2008

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13